لحظات من التأمل
خلف حجي حمد
بعدما غزو داعش لقريتها وبعد يوم شاق من السير على قدميها اللتين انهكهما التعب بين قمم وأودية جبل شنگال حملت معها غصن شجرة يابس ليتكأ عليه في المشي ، وقفت لتستريح قليلا حيث وجدت أكوام من التراب قد حفرها حيوان (الخلد ) او مايسمى الفار او الجرد الاعمى ، فاعاد بها ذاك المشهد الى الوراء قبل خمسين عاما عندما كانت تذهب مع والدها إلى أعالي الجبل ليحرثوا بستان التين والكروم بمحراث خشبي يجره زوج من البغال واثناء الحراثة كان يخرج حيوان الخلد من جحره وحينها كان والدها يقول لها لاتقتل حيوان الخلد يا ابنتي يحرم قتله لانه يحفر الارض وبذلك يساعد البغال والحمير ويخفف عليها التعب عند حراثة الارض ولان الحيوانات مخلوقات ايضا صحيح انها لا تفكر لكنها تتعب وتتالم لذلك يجب علينا نحن البشر ان نفكر بها وان لا نحملها أكثر من طاقتها .
مضت في طريقها ووجدت مئات من الاغنام التي تركها أصحابها في الجبل وصوت ثغائها تصل للسماء لشدة عطشها فقالت مع نفسها يحرم ديانتنا قتل انثى الحيوان الا إذا كانت عقيمة وهؤلاء يقتلون البشر دون رحمة وتذكرت قدوم عيد خدر الياس الذي يحرم فيه الايزديين الصيد لأنه بداية الربيع ووقت تكاثر الحيوانات .
لم تمضي طويلا حتى اقتربت الشمس من الغروب فنظرت غربا لتلامس خيوط الشمس تجاعيد وجهها التي انهكها الفقر والماسي فتذكرت جدها الذي كان يقف أمام الشمس كل صباح مع شروقه وكل مساء مع غروبه ويدعو الخير لاثنان وسبعون قوما وبعدها للايزيدية ...
حل الظلام وجلست مع من معها من النساء والرجال والأطفال بين الصخور ليرتاحوا تلك الليلة و يواصلوا سيرهم في الجبل مع طلوع نجمة الصباح وفي تلك المساء وبينما كانوا مجتمعين تذكرت تلك الأيام التي كان يزور قريتها ( الپیر والشیخ والمربي) وهم يقولون للقرويين أعطوا خيراتكم لجميع البشر دون تردد أو استثناء لا تسالوا عن دينهم او لونهم او جنسهم او عرقهم .واذا وجدت شخصا وهو بحاجة للمساعدة لاتسال عن دينه وقدم له المساعدة (ھەکە تو یەکی ببینی و خێرەکێ پیرە دەرینی پڕسیاڕ نەکە تو ژ کی دینی ) .
وتذكرت زيارة القوالين للقرية في الربيع والخريف وهم يقولون في أدعيتهم المستمدة من نصوص الديانة الايزيدية كن صديقا لجميع المخلوقات (ب ھەموو مەخڵوقا ڕە یی ھەڤاڵ بە)

.فكرت مليا وفي النهاية توصلت الى قناعة بأن إيمانها وإيمان شعبها بالخير والسلام وحب الآخرين يزيدها قوة للمضي قدما نحو الخلاص ورغم الظلم الذي الحق بشعبها منذ آلاف السنين على يد الطغاة والغزاة والمحتلين لكنها وجدت من الاصح ان تكون مظلوما لا ظالما . فلابد ان ياتي يوما ويسقط أسوار الظلم ويعاقب الخالق من ظلم شعبها...... وللقصص بقية