أكثر من ألف أيزيدي عراقي لا زالوا لاجئين في سوريا.. لماذا لايعودون ؟




تعرّض قضاء سنجار (شنكال) العراقي الواقع بالقرب من الحدود مع سوريا، والذي يُعتبر موطن أبناء الديانة الأيزيدية، لهجمة شرسة شنّها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في بداية شهر أغسطس من عام 2014.

قُتل البعض، وأُسر بعض آخر، وسط عمليات سبي للنساء، على طريقة القرون الوسطى، وترهيب للسكان الأيزيديين وتدمير لممتلكاتهم. واضطرت الغالبية الساحقة إلى الفرار بعيداً عن قبضة مسلحي داعش.
وكانت وجهة الأيزيدين الفارّين من الموت جبل سنجار أولاً. ومن هنالك، انحدروا إلى أسفل الجبل، وتوجّهوا نحو الأراضي السورية حيث مناطق سيطرة القوات الكردية، وقُدّرت أعدادهم حينذاك بأكثر من 125 ألف شخص.
وعبر سوريا، دخل كثيرون مجدّداً إلى الأراضي العراقية، باتجاه إقليم كردستان العراق، عبر معبر فيش خابور الحدودي. لكن الآلاف منهم بقوا في شمال سوريا، واستوطنوا مخيّماً نصبته لهم الإدارة الذاتية الكردية هنالك، في منطقة قريبة من مدينة المالكية/ ديرك في أقصى شمال شرق سوريا، سمّي بـ"مخيم نوروز".



بحسب إدارة المخيّم، بلغ عدد الباقين في سوريا في البداية حوالي 12 ألفاً، أما الآن فهم لا يتجاوزون 200 أسرة (حوالي 1100 شخص). وقد عاد الباقون إلى سنجار، ومن هناك، وعبر الدولة العراقية، هاجرت أغلبيتهم إلى أوروبا.

"فقدنا الحماية هناك"

يروي الأيزيديون الباقون في مخيم نوروز أسباب فرارهم باتجاه الأراضي السورية، ويقولون إن السبيل الوحيد للفرار من هجمة داعش كان عبر هذا الطريق لأن المسارات الأخرى كانت مغلقة.

خدر خديدا
ويروي اللاجئ الأيزيدي خدر خديدا، 62 عاماً، أحد أبناء قرية "سيبا شيخ خدر" التابعة لقضاء سنجار، وهو حالياً عضو في المكتب التنفيذي لحزب الحرية والديمقراطية الأيزيدي، وعضو في المجلس التنفيذي الذي يدير مخيم نوروز أنه "بالرغم من تواجد قرابة 12 ألفاً من عناصر البيشمركة في منطقة شنكال، إلا أنهم غادروا المنطقة حين هجم داعش، ولم يكن أمامنا من خيار سوى المعبر المؤدّي إلى سوريا".

المنظمات تقلل خدماتها

تقدّم منظمات إنسانية، وجهات رسمية، ومنظمات دولية عدة، منها طبية ومنها خدمية ومنها إغاثية، خدمات للاجئين الأيزيديين في مخيم نوروز. لكن هذه الخدمات تقل كلما قلت أعداد اللاجئين الأيزيديين في المخيم.


روكن محييوتتحدث روكن محيي (25 عاماً)، وهي إدارية في منظمة الهلال الأحمر الكردي العاملة في مخيم نوروز، عن وضع اللاجئين الصحي والخدمات المقدّمة لهم وتقول: "الدواء عندنا قليل، وبخاصة أدوية الضغط والسكري، وأحياناً يقل حليب الأطفال. لدينا عدة عيادات تقدّم المعاينات والأدوية مجاناً، منها عيادة داخلية للأطفال والنساء وفيها قابلات للتوليد، بالإضافة إلى سيارة إسعاف ومسعفين، وممرّضات. هذه إمكاناتنا".
أما بقية المنظمات فتقلّل من خدماتها بسبب قلة عدد اللاجئين، ولم يبقَ في المخيم إلا منظمة صحيّة واحدة فقط هي IRC "وسترحل هي الأخرى من هنا عما قريب"، بحسب محيي.
منهاج دراسي كردي سوري

أطفال مخيّم نوروز يدرسون في مدرسة ابتدائية تتبع المنهاج الكردي الذي تعتمده الإدارة الذاتية في شمال سوريا. ويلتحق بالمدرسة المخصصة للاجئين حوالي 260 تلميذاً وتلميذة وفيها 14 مدرّساً.
زيدان عبد اللهويتحدّث عضو هيئة إدارة مدرسة مخيم نوروز زيدان عبد الله، 22 عاماً، عن وضع التدريس والمنهاج ويقول: "ندرّس هنا المنهاج الكردي التابع للإدارة الذاتية في الشمال السوري، بالإضافة إلى كتاب خاص عن الديانة الأيزيدية".

رصيف 22