من هي (کچی کا فرۆش) ابنة بائع التبن؟
خيري شنكالي


هناك مصادر متناقضة تحكي قصة لصورة ابنة بائع التبن في مناطق جغرافية مختلفة من العراق
اكتسبت صاحبة هذه الصورة، أو اللوحة ، عدة أسماء، فهي "بنت المعيدي" في العربية، وهي "صمانچي قيزی" في التركمانية، وهي (کچی کا فرۆش) في اللغة الكردية، يلقبها بعض الكتاب والمثقفين بموناليزا الكورد او مايسمى بموناليزا العراق مقارنة بلوحة موناليزا الأيطالية . وزوجة المغني العراقي حضيري ابو عزيز في المجتمع الشنكالي.
ومر على حادثة خطفها اكثر من تسعون عامة وتتناقلت الاحاديث عنها والجميع متفقين على انها خطفت من قبل ضابط بريطاني عندما كان العراق تحت الأنتداب البريطاني في ثلاثينات القرن الماضي.
كانت صورتها معلقة في العديد من بيوت العراقيين والمحلات وكما كانت تباع مرايا وخلفيتها تلك الصورة وكانت على الاغلب باللونين الأبيض والأسود ولكن في العقود الأخيرة انتشرت صورها وتبدو انها لوحات زيتية رسمها فنانين عالميين .
كما ان معظم الروايات تؤكد بأنها كانت من عائلة فقيرة بحكم القابها كأبنة مربي الجاموس في جنوبي العراق، اي بنت المعيدي وإما هي ابنة تبان كردي(کچی کا فرۆش) من اربيل ومن عشيرة الشكاك وإما هي ابنة بائع تبن تركماني من كركوك وعرفت لدى المجتمع الأيزدي في شنكال بزوجة المغني العراقي ابن الجنوب حضيري ابو عزيز وقد غنى عليها بعد خطفها من قبل الضابط البريطاني.
هناك عدة اقاويل بصدد زواجها من ضابط بريطاني ، حيث تقدم الى ذويها لخطبتها ولكن الطابع الديني كان العائق الأساسي لعدم موافقة ذويها بزواجها منه
، فاضطر إلى اختطافها والطيران بها إلى لندن.
وهنا تختلف الحكايات أيضاً، فبعضها يقول أن أهلها أخفوها عن الأنظار، وبعضها يقول أنها قفزت من الطائرة هرباً من مختطفها، وبعضها يقول انها عاشت منعمة في لندن وتحولت إلى سيدة من سيدات البلاط!ورأفة بها وبأهلها، كما تقول الحكاية، طلب زوجها من رسام بريطاني كبير أن يتخذها نموذجا ويرسم لها صورة، ثم قام بارسال الصورة إلى أهلها في العراق، ومن جانبها قامت شركة بريطانية بطباعة آلاف النسخ من هذه الصورة ووزعتها في العراق وبلاد أسيوية مجاورة.حتى الآن، ومع انتشار صورة هذه التي عشقها العراقيون بمختلف طبقاتهم منذ ثلاثينات القرن العشرين، والتي تدعي ثلاث قوميات (العربية والكردية والتركمانية )بعائديتها لهم، ولها اسماء عدة كجميلة وفاطمة وليلى المعيدية وجديلة وخديجة او ماتسمى ب (خەجيجە) .
ولم يتوصل أحد إلى معرفة حقيقة هذه الحسناء الا في الفترة الاخيرة وقصتها الكردية هي الاقرب الى الحقيقة سوف نسردها فيما بعد ، كما هو واضح من الأسلوب والملامح والملابس على الاغلب فتاة كردية .
تفاصيل صاحبة الصورة توحي بترف وسعادة ونبل، وغنى لايوصف ، فهي تبدو سيدة وتتألق بمجوهراتها ثلاثة عقود جميلة ، الاول من حبات لؤلؤية صغيرة تشكل خمسة أطواق ينسجم بياضها مع بياض البشرة الناعمة ، والثاني من خرز لؤلؤي اكبر حجما، بينما العقد الثالث ذهبيا تتوسطه جوهرة كبيرة الحجم تتدلى على الجزء الاعلى من صدرها . وبطريقة ملكية بهية ، تعلو راس صاحبة الصورة قبعة على شكل تاج ، تتألق في قمتها تشكيلات زهرية مصنوعة من القماش ، وتلتف ببراعة على تشكيلة شعاعية من حبات لؤلؤية صغيرة ،تقوم كلها على ضفيرة من الجنيهات الذهبية الخالصة والتفاصيل المدهشة لخصلات شعرها البني التي تنتشر متموجة بغزارة على كتفيها لتغمر جزءا من ثوبها الاحمر المطرز بخرز واقراص لماعة.
حكاية (بنت المعيدي ) في الجنوب اخذت حيزا واسعا من الفن والأدب والاحاديث التي تدور بين الناس واستلهم المغنون الشعبيون والمسرحيون من جمالها وحكايتها الحزينة اعمالا فنيه لاقت رواجا لافتا ، فهذا المطرب الشعبي البحريني عيسى بدر يقول في احدى اغانيه (بنت المعيدي سافرت قطر اربعة شهور ما جاني خبر) وفي المسرح قدم المخرج العراقي محسن العزاوي مسرحية اعتمدت على اسطورة (بنت المعيدي ) في الجنوب يسمونها (ليلى المعيدية) ، وهناك من يصحح ويدعي انها (فاطمة ، أو جميلة المعيدية، وكذلك جديلة بنت عمران )، غير ان الاسم موضع الخلاف قد يختفي ، ويكتفي الناس بأطلاق لقب (بنت المعيدي) . اما في شمال العراق فيطلقون عليها لقبين ، الاكراد يسمونها (کچی کا فرۆش) وتعني بالعربية ابنة التبان ، بينما يطلق عليها التركمان اسم (صمانچي قيزی) وتعني ابنة عامل او بائع التبن . ولكن السؤال الذي يبقى يلح بطلب الإجابة : ما حقيقة هذه الصورة؟ ومن هي صاحبتها ، هل هي حقا فتاة عربية من منطقة الاهوار في جنوب العراق كما تدعي الأسطورة الشعبية ، ام انها فتاة تركمانية من اسرة فقيرة ام هي كردية لأب يعمل تبانا ؟
لنحقق في تلك الحكايات اينهما الاصح.

اولا: قصة (بنت المعيدي)من العمارة.

تفيد الحكاية ان بنت المعيدي فتاة من منطقة الاهوار ، واسمها جميلة ولدت في عام ١٩٠٤ في لواء العمارة (مدينة ميسان ) واحدى الروايات الفرعية تؤكد انها ابنة فلاح بسيط ، بينما ترى الرواية ثالثة انها ابنة احد مربي الجاموس من سكنة الاهوار الذين يطلق عليهم اسم (المعدان) تبدأ القصة بحادثة مفادها ان ضابطا إنكليزيا في الثلاثينيات من القرنزالماضي كان ضمن الحملة البريطانية على العراق ، شاهد بالصدفة هذه المرأة فبهره جمالها ، ووقع في غرامها يسأل الضابط عن عائلتها ، ويوسط بعض المقربين من اسرتها للزواج منها ، وامام الرفض الشديد يصل الامر بهذا العسكري الى ان يرسل وفدا من وجهاء وشيوخ مدينة العمارة لطلب يد الفتاة الجميلة .. الا ان والدها وعشيرتها يرفضون بشدة تنفيذ رغبة هذا البريطاني.
وتنقل الرواية عن احد اعمام الفتاة احتجاجه الشديد بقوله (اما يكفي احتلالهم للعراق .. هذه المرة يريدون الزواج من بناتنا ؟).
فقد وضع الضابط خطة لخطف بنت المعيدي والرحيل بها الى بريطانيا ، وبالفعل حقق مراده وخطف الفتاة وحلق بها على متن طائرة عسكرية ، ليتزوجها وينجب منها ولدا.
هناك سرد اخر ... اذ تبين ان هذا الضابط واسمه (نكسن )كان متزوجا ، وان زوجته البريطانية ارادت ان تنتقم من السيدة التي جاء بها زوجها من اهوار جنوب العراق فعمدت الى قتل رضيعها بطريقه بشعة ، فجن جنون بنت المعيدي فقتلت الضابط وزوجته وهربت متنقلة بين البلدان الى ان حطت رحالها اخيرا في قريتها الاولى!!... بينما يروي اخرون انها رفضت الزواج منه ، وقفزت من الطائرة وهربت الى اعماق الاهوار لتعيش هناك حياة بدائية معتمدة على صيد الاسماك !!... كيف قفزت من الطائرة ولم تموت ؟ ، وفي كل الحالات يعبر العسكري البريطاني عن غرامه ويرسم لوحة رائعة لتلك السيدة الجميلة التي رفضته .

ثانيا : قصة جديلة بنت عمران من الحلة.

يقال استأجرت الحامية الإنكليزية في بداية العشرينيات من القرن الماضي بيتاً في منطقة (گريطعة) والتي تقع على شط الحلة. وفي كل يوم يقوم الجنود وهم من (الهنود) بتنظيف مكان على الشاطئ، ويجلس الضابط الإنكليزي على كرسي مخصص له، ويبدأ بالتحديق بوجوه النساء اللائي يأتين إلى الشاطئ لغسل الأواني (المواعين) و(الملابس) فإذا ما أعجب الضابط بوجه إحدى النساء يرسل (مراسله) (الفلاح) لتكريم هذا الوجه الجميل بإعطائها روبية.
واستمر هذا الحال لفترة طويلة، وكانت لهذا الفلاح، - المراسل - بنت جميلة، فأغرته (الروبيات) وحدث نفسه لماذا لا يفلح هو بتلك (الروبيات) عن طريق ابنته وكان ذلك.
أعجب الضابط الإنكليزي هذا الوجه الجميل فأحبته وأحبها، فطلب منها السفر معه إلى إنكلترا والزواج بها وكان ذلك أيضاً. وكان للضابط صديق مصور التقط لها صورة أو (عدة صور). وثارت ثائرة والد الفتاة، فأقام عليه دعوى في إحدى بيوتات الحلة المشهورة وحضر الضابط والفتاة وخيرت الفتاة بين العودة إلى بيت أبيها أو البقاء مع زوجها الإنكليزي ففضلت الخيار الثاني، وكان اسمها (جديلة بنت عمران) .

ثالثا: رواية (صمانچي قيزی) التركمانية.

تقول القصة ان فتاة جميلة تنحدر من عائله تركمانيه فقيرة الحال وكان ابوها يعمل تبانا (صمانچی)، يسكن محلة (القلعة) التاريخية ، وفي يوم من الايام وعندما كانت الفتاة تنظف عتبة الدار صادف مرور مجموعة من الضباط الانكليز فبهر احدهم بجمالها ..وتقدم الى اهلها مع بعض الوجهاء والمتنفذين في المدينة طالبا يدها للزواج ، وامام رفض والديها بسبب اختلاف الدين ، اعلن الضابط عن استعداده لاعتناق الدين الاسلامي ثمنا للاقتران بها ! وبعد عدة محاولات باءت بالفشل مارس الضابط الانكليزي ضغوطا نفسية ومادية وحكومية ، وتم زواجه منها وبعد زواجهما غادرا مدينة كركوك الى لندن ليعيشا فيها عيشة سعيدة . وقد استعان الزوج - كما تروي الحكاية - بأحد اشهر الرسامين الانكليز ليرسم له لوحة (بورتريت) للسيدة فأنتجت فرشاته هذه القطعة الفنية الرائعة التي ارسلها الزوج من باب الوفاء الى اسرتها ليخفف عنهم الام فراقهم لابنتهم ، وانتشرت الصورة بشكل سريع بعد ان قامت شركة بريطانية بطبعها وتوزيعها على نطاق واسع لتزدان بها بيوت قلعة اربيل بوصفها (بنت المحلة ) وانتشرت الصورة بسرعة في المدن العراقية الاخرى .. بينما تذهب رواية اخرى الى اتجاه مختلف تماما عندما ، تعمد عائلة الفتاة الى ابعاد الابنة عن الانظار حتى لا يقتفي اثرها احد وقيل انها اجبرت على الإقامة في احدى دور اقاربها تحت حراسة مشددة لحين رحيل الضابط وان اللوحة المرسومة خيالية للفتاة ماهي الا نتاج لفرشاة هذا الضابط الفنان الذي لم يجد حلا سوى ان يرسم هذه اللوحة لتعوضه عن فتاة احلامه . يذكر ان المطرب التركماني محمد احمد اربيلي يتغنى فيها بصاحبة الصورة ويقول في مطلعها:
( صمانچي قيزی .. اون دورت ياشينده ) اي ابنة التبان ذات الاربعة عشر عام ...الخ.

رابعا: رواية الشنكاليين عن (زوجة حضيري).

منذ عقود وكان الأيزديين في شنكال يتداولون صورة لفتاة حسناء ومزينة بالمخشلات الذهبية والملابس الفاخرة يدعون بانها زوجة المغني الشهير ابن جنوب العراق حضيري ابو عزيزي على اساس خطفت من قبل احد الضباط البريطانيين اثناء الأحتلال البريطاني للعراق وبسببها غنى عليها واشتهر بالغناء وللتأكد من صحة القصة يجب ان نتعرف على شخصية حضيري ابو عزيزي وبيئته وما مدى علاقته بتلك الصورة وهي في الحقيقة بنت بائع التبن الكردي من اهالي اربيل.
حضيري أبو عزيز هو إبن حسن إرهيف غاني شلون ديوان الصرخبي من عشيرة العبودة في جنوب ووسط العرا ق ويتمركز وجودها في مدينة الشطرة في محافظة الناصرية. ولد عام ١٩٠٨ , وقتل والده فتبنته عمته (نورة) ورعته خير رعاية وكان يصغي لعمته وهي تنعي أخاها والد حضيري غناء وعلى الطريقة الريفية (نواعي) فتأثر بها كثيراَ , وراح يطلق العنان لصوته الجميل القوي وهو يجوب ريف الشطرة .ويغني في اثناء ما كان يسرح بالماشية (أبقار عمته) وقد اشتهر عند أهل الشطرة وهو يغني بأشجى الأغاني حتى أطلق عليه الناس لقب بلبل الريف الغريد.
انتقل الى الناصرية وإشتغل مع خاله حسين الخياط عام ١٩٢٧
وفي أثناء جلوسه على ماكنة الخياطة يقوم بالغناء ويصغي اليه (متصرف المنتفك )اي محافظ الناصرية (عبد الله جسام) ومدير شرطتها (عبد الله عوني) قام المحافظ بتعيينه خياطاَ في سلك الشرطة وبذلك أصبح (نائب عريف خياط). بعدها تم إرساله الى بغداد/ وزارة المعارف التي كانت الإذاعة العراقية تابعة لها, فتم إختباره بأول أغنية (هلي يظلام) من بين ألأغنيات الأولى التي غناها في الإذاعة وتم قبوله كمطرب فيها في ١٨ اذار ١٩٣٧.
ومن قصص الغرام التي عاشها حضيري ابو عزيز هي قصة حبه لفتاة من مدينته إسمها (هدية), لكن أهلها رحلوا بعدما سمعوا بأن إبنتهم على علاقة غرامية مع حضيري, وعندما علم حضيري برحيل عائلة (هدية) فجر يوم من أيام ١٩٥٤ جن جنونه ,ولم يستطع تحمل الخبر فرحل الى بغداد وغنى في الإذاعة لحبيبته بيت الأبوذ ية التالية:
يروحي إشفاد عذلج من لحيتي .....(يلح)
جم ماصخ بما صخ ملحيتي ....(مالح)...
كل اللي جرا لي من لحيتي..(اللحية) ..
مستاهله روحي وحيل بيه.
ثم غنى لها في وداعها ( بالإشتراك مع صديقه المقرب داخل حسن) أغنية مزج فيها الحزن بالعتاب لأنها رحلت وتركته مهاجراَ الى بغداد التي عاش فيها بقية حياته وحتى وفاته.
يغني اولاَ داخل حسن:
يحضيري بطل النوح واهجع اشوية
نوحك بعد شيفيد شالت هديه
يجيبه حضيري:
والله مابطل النوح عل الفاركوني
وبسم لسم الروح وأعمي إعيوني.
يحضيري بطل النوح نوحك إشفادك
ما تذكراليهواك إو تارك ودادك
روح الله لا وياك يل عفت الأحباب
ما ظل بعد مشروه وتمر على الباب
مو دخت مو مليت مو شيبتني
ما خفت ربك ليش رحت إو عفتني...
وعندما نلاحظ انه من مواليد ١٩٠٨ وكانت بداية حياته الفنية في الاذاعة سنة ١٩٣٧ ولم يتزوج بعد ، بينما حادثة اختطاف بنت بائع التبن (کچی کا فرۆش)التي يدعي المجتمع الشنكالي بانها زوجة حضيري ابو عزيز ليست لها اية علاقة به ، لأنها كانت من مواليد ١٩٢٢ وخطفت سنة ١٩٣٤ ويفارقها بالعمر (١٤) سنة وان تلك الأغنية التي ينوح بها لحبيبته (هدية)هي حديثة العهد تعود لعام ١٩٥٤ .

خامسا: رواية ( کچی کا فرۆش ) الكردية.

أنها ( خديجة جمعة مولود الشكاكي ) الملقبة ب (کچی کا فرۆش) او مايسمى بموناليزا الكرد ، كانت تبلغ من العمر ( ١٢) سنة ، وفي وقت كان العراق تحت الأنتداب البريطاني وقد اعجبه احد الضباط البريطانيين وخاول اقناع اهلها للزواجها منه دون جدوى وفي احدى الأيام وعندما كانت تعود من دكان التبن لوالدها الى البيت وفي الطريق قام ضابط بريطاني بالتعاون مع بعض العسكريين ، بخطفها من اربيل من قرب تكية الشيخ عبدالكريم الى بريطانيا لغرض الزواج منها وذلك سنة ١٩٣٤ أنها معروفة في كردستان بأبنة (بائع التبن) وصورتها معلقة في كثير من البيوت الكرديه وقام والدها بتسجيل دعوى ضد الضابط البريطاني في مركز شرطة ( جولكان ) في حي تعجيل الحالي وبعد مرور ثلاثة اشهر اخبره بأنها في بريطانيا .
تقولة رواية كردية اخرى بأن الضابط خطفها وحاول نقلها بطائرة عسكرية متوجها الى لندن ، لكنها قفزت من الطائرة لرفضها الزواج التعسفي، ومن يومها تحولت ( کچی کا فرۆش) الى اسطورة كردية . وسارع الفنانون لرسم لوحة لهذه السيدة الجميلة ذات الشخصية المتحررة والقوية . سواء اكانت حقيقة ام خيال يقارب زيها المزرگش وجمالها الى المرأة الكردية.
هناك مقابلة اجراها السيد محمد كوران اجراها مع شيرزاد محمد جمعة مولود الشكاكي والمنشورة في مجلة هلبوون (محه‌مه‌د گۆران- گۆڤارى هه‌ڵبوون) ، أكد فيها بالأدلة بان ابنة بائع التبن(کچی کا فرۆش) كانت عمته التي دعى خديجة وتم اقتباس تلك المقابلة بتصرفة وهي:_

يقول شيرزاد محمد (وهو ابن اخ خديجة جمعة مولود)ان والد خديجة هو جدي كان قائدا عسكريا في ثورة سمكو اغا الشكاك ومن مقربيه وبعد انهيار الثورة والغدر بسمكو اغا الشكاك سنة ١٩٣٠ وبسبب ظروفه الصعبة يضطر ترك قريته (كەنكەجين) في كردستان ايران ويستقر في اربيل وذلك في سنة ١٩٣٤ وكانت عائلته متكونة من ثلاث افراد هو وطفليه التوائم (خديجة واخيها محمد) يرافقهم اثنان من بنات سمكو اغا الشكاكي كل من (صافية وسورمي).
اضاف شيرزاد قائلا:
قال والدي (محمد ) وهو شقيق عمتي (خديجة) عندما هربنا من كردستان ايران الى العراق واستقرارنا في اربيل كان عمرنا اي عمر (محمد وخديجة) التوائمين اثنى عشر عاما وذلك في عام ١٩٣٤ وهما كانا من مواليد ١٩٢٢ ولم يكن لجدي وريث اخر سواهما ، وكانت جدتي اي ام (والدي محمد وعمتي خديجة ) كانت روسية الأصل وبعد زووجها من جدي سماها (مەنيچە) حسب الوصف كانت طويلة القامة شقراء ذات عينين زرقاوين وقد تركها في قريته (كەنكەجين)ايران. وقرر العودة ابيها لجلبها الى اربيل بعد الاستقرار وبعد شهرين يعود جمعة مولود الشكاكي ليجلب زوجتها ولكن عرف من الاهالي بأنها تركت القرية متوجهة الى ذويها في روسيا.
يضيف شيرزاد ان سبب تسمية عمتي بأبنة بائع التبن (کچی کا فرۆش ) لكون جدي كان غريبا ولم يملك عملا فقام باستئجار دكان بالقرب من سينما الحمراء لببيع التبن والتمر ولقب ببائع التبن.
كان ابناء عشيرة الخوشناو يأتون الى اربيل لبيع الفواكه ويشترون التبن لحيواناتهم من جدي.
يتحدث عن تلك اللحظة التي خطفت عمته (خديجة) ، حسب مارواه له والده محمد ، يقول جدي جمعة مولود استئاجر دارا في (حصار بيت شيخ عبدالكريم ) بالقرب من مقبر الشيخ عمر، وفي الصباح يذهب جدي الى دكانه للعمل ولكون لم يكن لديهم معارف تقول عمتي لوالدي نذهب قليلا الى دكان الوالد ويقضون فترة في الدكان ويأكلان بعض التمر وبعدها تعود عمتي الى المنزل لغرض احضار مأدبة الغداء ويبقى والدي معي جدي في الدكان ونعود معا الى البيت.
يستمر شيرزاد في الحديث عندما كانت عمتي خديجة متوجهة الى المنزل وفي الطريق وقبل الوصول الى تكية الشيخ عبدالكريم اعترضها سيارة مسلحة من العسكريين الأنكليز ويتم خطفها وتم مشاهدة الحادث من قبل احد معارف
جدي وابلغه في الحال. بعد البحث والتقصي لم يعد لها اثر ، وعندما يلاحظ التركمان القاطنين في قلعة اربيل حالة جدي الغريب وبدون اقارب قالوا له من الافضل ان تسجل شكوى في مركز شرطة (جولەكان) في حي تعجيل ضد الخاطفين الأنكليز ، وبعد ثلاث اشهر من المراجعات ابلغ جدي بأن خديجة غير موجودة في العراق بل تم نقلها الى بريطانيا.
تم خطف خديجة ابنة بائع التبن عندما كانت تناهز من العمر اثنى عشر ربيعا وذلك في عام١٩٣٤ وبعد سنتين من الحادث نشرت صورتها باسم ابنة بائع التبن في كردستان.
يصف شيرزاد عمته خديجة بالأستناد الى اقوال والده محمد :
كانت تحب ارتداء الملابس التقليدية للشكاك كالفساتين والدشاديش ذات اللون الأحمر اضافة الى شد الحزام الذهبي على جنبها.
كانت تحب نوعين من الاكلات الشعبية منها الكفتة العجمية وال(گردور) وهي اكلة شكاكية تتكون من طبخة الرز واللبن واللحم معا.
يعود شيرزاد الى الماضي ويستذكر ما قال والده بخصوص عمته خديجة اذ يقول:
قال والدي سبق وطلب المسؤولين الانكليز اختي خديجة من والدي لغرض زواجها من احد الضباط بالرغم من اغراءه بالمال والليرات الرشادية فكان يردهم بالرفض. وكان يردظ دائما (نحن هنا لاجئين مانبيع شرفنا بالمال).
بعد خطف ابنته وتذكيره لماضيه عندما كان احد قادة ثورة سمكو شكاكي اصاب بالعمى وتوفي بعد خمس سنوات من حادثة الخطف اي توفي عام ١٩٣٩ وبناءا على وصيته تم دفنه في (سەر ميدانی) شقلاوة.
يكرر شيرزاد كل ما قلته سمعت من والدي محمد اخو عمتي المخطوفة خديحة عندما منت صغيرا...
لتوثيق كل ما ورد على لسان شيرزاد يقول كان جدي احد القادة المقربين لسمكو شكاك وعمته خديجة التي انتشرت صورتها بأسم ابنة بائع التبن.
والدليل كان يحتفظ بصورة جماعية لكل من عمته ووالده وجده في الوسط وقد وضع يديه على اكتافهما، والصورة موضوع البحث كانت مقتبسة من نفس الصور باللونين الابيض والاسود.

المصادر :
* مجلة هةلبوون _ للكاتب محمد كوران مقابلة مع شيرزاد ابن اخ خديجة (كجي كا فروش).
* الكاتب صباح راهي العبود _ حضيري ابو عزيز يغني لحبيبته هدية.
*مركز علي الوردي للدراسات والبحوث...بنت المعيدي اللوحة التي عشقها العراقيون لنصف قرن_ بقلم يحيى البطاط.
* صحفي (صحيفة الكترونية )_ قصة الموناليزا العراقية التركمانية (صمانچی قیزی) في ٢٢ ايار ٢٠١٣ _دجلة نت
* العربي الجديد _ موناليزا الأهوار العراقية: امرأة واقعية أم أسطورة؟بنت المعيدي أو موناليزا العراق / بقلم محمد الأسعد.
* لە ژێر تیشکی کورد لە دیدەی رۆژ ھەڵات ناسەکانەوە.- کچی کافرۆش ⁄دکتۆر فەرھاد پیرباڵ