شغاتي: سنسحق أي حركة إرهابية تحاول زعزعة الأمن

لدينا أجهزة توفر معلومات عن تواجد الإرهابيين عبر هواتفهم..
الجهاز بصدد فتح دورات انتساب جديدة في المناطق المحررة..
التعاون مع الوزارات لمنع ترويج الأفكار الطائفية..


بغداد: عباس عبود, احمد عبد ربه (الصباح) - وضع رئيس جهاز مكافحة الارهاب، الفريق الاول الركن طالب شغاتي، المهنية العالية، والبسالة الكبيرة التي يتمتع بها افراد جهازه، على رأس الاسباب التي ساهمت برسم صور الانتصارات الكبيرة التي حققها العراق على الارهاب، لافتا الى ان الجهاز بات يمتلك خبرات متراكمة ستمكنه من سحق اي حركة ارهابية مستقبلا، مؤكدا في الوقت نفسه، قرب فتح دورات للانتساب الى صفوف الجهاز في المناطق المحررة، لاسيما عقب نفاذ قانون موازنة العام الحالي.


«الصباح» انفردت بحوار موسع مع رئيس جهاز مكافحة الارهاب بشأن محاور عدة، في ما يلي نصه.
*جهاز مكافحة الارهاب بات اليوم محط اعجاب ليس في العراق فحسب وانما على المستوى العالمي، ما السر في ذلك؟
ـ هذا الامر يعود الى الحرفية والمهنية التي يتمتع بها الجهاز، اضافة الى الدور الكبير الذي اضطلع به في مسألة تحرير الاراضي العراقية وطرد عصابات «داعش» التي اقلقت الكثير من دول العالم، لكن الشجاعة الفائقة لمقاتلي الجهاز كانت كفيلة بكسر شوكتها، كما تعلمون ان الجهاز اصبح مثار دهشة للاخرين، لا سيما ان اغلب دول العالم وخلال لقائنا وفودها تتحدث عن بسالة المقاتلين امام العناصر الارهابية الملغومة دون الخشية منهم، في سبيل الحفاظ على ارض الوطن وحماية المواطنين من شرور الارهاب، لا سيما ان هذا الامر كان هاجس المقاتلين على الدوام.
ان هذه النتائج الممتازة التي وصل اليها الجهاز لم تأت اعتباطا، اذ جاءت بعد سلسلة من الخطوات والاجراءات المدروسة والمراحل في البناء الفكري والعسكري والمعنوي، لاسيما ان الخطوة الاولى تبدأ من مرحلة اختيار المقاتلين وفقا للشروط المطلوبة، فضلا عن تدريبهم واعدادهم، مع الاشراف على تسليحهم وتجهيزهم بشكل جيد، ناهيك عن المتابعة اليومية والاعتناء باختيار القادة والامرين بدقة، حتى يكونوا قادرين على قيادة المعارك بنجاح، كما نحرص دائما على ضرورة ان يشعر المقاتل بالعدالة والاهتمام، مقابل ان يكون لديه قدوة من الضباط والامرين.
واود ان اتطرق الى جزء مهم من صور البسالة لدى الجهاز، يتمثل بتصدر امري الافواج الخطوط الامامية في المعارك، وهناك الكثير منهم قد تعرضوا الى جروح، وذلك لان عملياتنا الاساسية هي الاقتحام، ما يتطلب شجاعة فائقة، مقابل ذلك هناك لحظات مهمة في المهام، وهي القتال وسط الشوارع الضيقة والمناطق المأهولة بالسكان، وهذا النوع يخلق تحديا جديدا لدى مقاتلي الجهاز، إذ يكونون حذرين ودقيقين دوما في اطلاق النار واستخدام الاسلحة ضد الارهابيين تحسبا من اصابة المدنيين، مع ذلك يحاول الارهابيون استخدام طرق خبيثة منها جمع المواطنين في احد المنازل ومن ثم استخدام الرشاشات المتوسطة من فوقها، من اجل الاضرار بهم، الا ان المقاتلين الابطال يأخذون دائما بنظر الاعتبار هذه الاساليب الاجرامية.
*كيف استخدم جهاز مكافحة الارهاب الحرب النفسية ضد عصابات «داعش» الارهابية؟
ـ ان الجهاز وخلال الاعوام العشرة من تأسيسه امتلك خبرة كبيرة في محاربة الارهاب، جرى توظيفها بعد العام 2014 في معارك التحرير، لاسيما الدفع المعنوي للمقاتلين، لان المعنويات العالية هي من تحقق الانتصار على العدو، وهذا المبدأ الاساسي يدخل ضمن التدريب والاعداد النفسي، من اجل خلق ثقة كبيرة لدى المقاتل بنفسه، كما نعمل على تدريبهم بأسلوب الفريق الواحد من خلال مجموعات صغيرة، اضافة الى اعتبارات اخرى تجعل المقاتلين في حالة نفسية عالية المستوى حتى في اوقات التحدي، حيث اصبحوا يتسابقون على العمليات والواجبات القتالية.
*الى اي مدى استثمر الجهاز الجهد الاستخباري في القضاء على الخلايا الارهابية؟
ـ كما تعلمون ان الجهاز هو امني استخباري، وضمن تشكيلاته هناك دائرة تسمى استخبارات مكافحة الارهاب، لديها فروع ومراكز تنسيقية في القيادات والمحافظات، حيث تهتم بجمع المعلومات الكاملة عن التنظيمات الارهابية ومن ثم ارسالها الى دائرة الاستخبارات في الجهاز، ومن ثم يتم تحليلها والتنسيق مع الوكالات الاستخبارية الاخرى، كالاستخبارات العسكرية واستخبارات الداخلية بهدف انشاء ملفات كاملة عن الاهداف، وبعد التأكد يجري اعداد قائمة بأسماء الارهابيين، وارسالها الى الدائرة القانونية من اجل اصدار اوامر القبض بالتنسيق مع القاضي المنسب في جهاز مكافحة الارهاب، ليكون الامر مكتملا من كل الجوانب، لا سيما ان الجهاز لا يلقي القبض على اي متهم دون مذكرة صادرة ضده. وهناك نقطة مهمة اود الاشارة اليها، تكمن في ان الجهاز لا يمتلك اي سجن، حيث يتم بعد القاء القبض على المتهمين وفق القانون وحجزهم لمدة 24 ساعة على ذمة التحقيق، وفي بعض الاحيان تمدد الفترة الى 24 ساعة اخرى، وبعد ذلك يحول المتهم الى مراكز الاحتجاز التابعة الى وزارة العدل لاكمال الاجراءات القانونية.
*هناك ثروة كبيرة تركتها عصابات «داعش» الارهابية من وثائق وصور وبيانات، كيف تعامل الجهاز مع المعلومات المتعلقة بشأنها؟
ـ هناك لجان وهيئات، كمستشارية الامن الوطني، تعمل للتنسيق الاستخباري بهذا الشأن، كما ان للجهاز امكانيات كبيرة تجعله قادرا على تحليل كل الاشياء التي يتركها الارهابيون، من اجل الوصول الى معلومات مثمرة تسهم بالقضاء الكامل على الارهاب، فعلى سبيل المثال، لدينا اجهزة توفر معلومات عن تواجد الارهابيين، عبر هواتفهم النقالة، ناهيك عن الفحوصات والامور المعلوماتية الاخرى.
*هل هناك احصائية عن عدد المعارك التي خاضها الجهاز وماهي ابرزها ؟
_ من المعارك المهمة التي تركت بصمة في نفوس المقاتلين، هي معركة تحرير تكريت في 31 /3 /2015، لانها اول مركز محافظة حرر من عصابات «داعش» الارهابية، حيث كانت محفزا قويا لتحرير بقية الاراضي المغتصبة.
*على اي تجربة عالمية استند الجهاز في عمله، وماهي العقيدة المتبعة في مناهج التدريب؟
_العقيدة العسكرية في العالم تنقسم الى جزأين، شرقية وغربية، وفقا للاسلحة وانظمة التدريب، على سبيل المثال الشرقية تؤمن بمبدأ «ارم لتقتل»، بينما تؤمن الغربية بمبدأ «ارم لتعوق»، كما ان منظومة الدفاع الجوي الشرقية تعتمد على 150 شخصا، بينما تعتمد الغربية على 4 اشخاص فقط، وهذا يعود الى التقنيات المتبعة والاسلحة والاعتدة.
وبخصوص تدريب المقاتلين في الجهاز، فنسير وفقا للعقيدة الغربية، وهذا بحكم التسليح، كما نستفيد من الخبرات الموجودة لدى الدول التي تدعم العراق في محاربة الارهاب.
*كيف تمكن الجهاز عن النأي بنفسه عن آفة الطائفية والحزبية؟
ـ من الاسبوع الاول لتشكيل الجهاز في 1 / 2 / 2007، وضعنا مرتكزات ومتطلبات، منها كيفية اختيار العناصر، والرؤية التي يسير عليها العمل، في المستقبل، حيث ركزنا في شروط الانتساب على الابتعاد عن الحزبية والتكتلات، فمن يتكلم بالطائفية او العشائرية يطرد فورا، مع عدم قبول اي وساطة او مجاملة لاحد، على حساب العمل، كل تلك الامور اسهمت بان يبتعد الجهاز عن هذه الجوانب السلبية.
*بخصوص تكريمكم من الاتحاد العالمي للقوات الخاصة، ماذا يمثل هذا التكريم؟
ـ هذا التكريم اهديه للشهداء والجرحى ولكل مقاتلي جهاز مكافحة الارهاب، ويسمى بتكريم مدى الحياة، حيث هناك اربعة قادة في العالم تم تكريمهم معي، بعد تعقب مسيرتهم وادائهم في الميدان العسكري، ويمثل هذا التكريم مفخرة للعراق والعراقيين.
*كيف يمكن تسويق انتصارات الجهاز عالميا؟
ـ اغلب دول العالم تحاول الاستفادة من الخبرات التي يمتلكها جهاز مكافحة الارهاب، وهم يقدمون دعوات لنا من اجل القاء محاضرات بهذا الشأن، حيث عبرت اغلب الدول عن فخرها بالاداء العالي لهذا الجهاز الذي خلص العالم من شرور «داعش» الارهابي.
*ماهي طبيعة التعاون مع التحالف الدولي؟
ـ التحالف الدولي قدم دعما كبيرا للقوات الامنية، وتحديدا في موضوع الاسناد الجوي ودقة الاسلحة التي يمتلكها، بحيث يصيب اهداف العدو بشكل دقيق جدا، كما استفدنا في مسألة التدريب وتطوير اداء القوات الامنية، ناهيك عن دورهم الكبير في الجانب الاستخباري.
*برأيكم، هل اصبح الجهاز يمتلك ستراتيجية تمكنه من مجابهة اي مخاطر ارهابية جديدة؟
_نعم لدينا ستراتيجية، واهم نقطة تندرج ضمنها تطور قدرات المقاتل العراقي، حيث اصبح اكثر قوة بعد تحرير الاراضي من الارهابيين، ووصولنا الى مرحلة عالية من المعنويات، وهذه اهم نقطة في القتال تسهم بتحقيق الانتصار، اما بشأن وجود مخاطر ارهابية جديدة، فبعد تحرير الموصل، اصبح عدد الدواعش قليلا جدا وبأرقام لا تشكل اي خطورة مقارنة بأعدادهم في العام 2014، فلا توجد حاليا اي منطقة عراقية يسيطر عليها «داعش»، كما ان الوضع الامني في جميع المحافظات بما في ذلك المناطق المحررة، يشهد تحسنا ملموسا، وذلك بفضل عمليات التحرير، وتدمير اغلب مضافات وعمق عصابات «داعش» الارهابية. ولكن نعمل حاليا على مواجهة الافكار الارهابية والمتطرفة، لمنع نشوء البيئة المساعدة لنمو الارهاب والعنف من خلال التنسيق عالي المستوى مع الوزارات والمؤسسات الحكومية الاخرى، حيث تم تنقيح المناهج التعليمية ورفع كل شيء يدعو الى التطرف والتفرقة، مع التعاون مع وزارة العمل لايجاد فرص عمل للعاطلين، لا سيما ان ذلك يزرع الامل في المستقبل للشباب ويمنعهم من الانجرار وراء الاعمال غير الانسانية، كما لدينا تعاون مع الوقفين الشيعي والسني، بخصوص التركيز على الخطاب الديني المعتدل.
*هل هناك دورات جديدة للانتساب للجهاز لاسيما في المناطق المحررة؟
ـ ان جهاز مكافحة الارهاب بصدد فتح دورات جديدة للانتساب الى صفوفه في المناطق المحررة، كالموصل والرمادي وصلاح الدين، الا ان ذلك متوقف على نفاذ قانون موازنة العام الحالي، حيث شهدت المدة الماضية وجود تحد يتمثل بقلة التخصيصات المالية بسبب تراجع اسعار النفط، الامر الذي ادى الى محدودية الدرجات الوظيفية.