كنت أشرب بولي لعشرة أيام .


الباحث/ داود مراد ختاري

كنت متواجداً مع زوجتي (م ع ن) وأولادي كل من (م وزوجته هـ م وأطفالهما) و(س وزوجته ت ف وأولادهما) و(ع) و(هـ) في دارنا الكائنة في قرية (تـ ق) التي جميع سكانها من ابناء الديانة الايزيدية. وبحدود الساعة السابعة صباحاً من يوم 3/8/2014 بدأ اهالي قريتنا بالنزوح الجماعي من منازلهم حيث ارسلت معهم اولادي المذكورين اعلاه, وبقيت مع زوجتي في داري كوني معاق وغير قادر على المشي وبحدود الساعة الحادية عشر صباحاً حضر الى داري (غ ع) من ابناء قريتنا واخبرنا ان عناصر تنظيم داعش دخلوا قريتنا وقاموا بقتل اثنين من اهالي القرية هما الصحيان (ي ا ك) و(ا م) وعلى الفور قامت زوجتي بنقلي الى دار جاري (ح س) الذي كان يعاني ايضا من اعاقة في قدميه وبرفقتنا السيد (غ ع).
وقال الناجي (ا ي ا ع / مواليد 1927) :
بعد ذلك بحوالي نصف ساعة حضرت مجموعة من عناصر تنظيم داعش الذين كانوا يرتدون الزي الافغاني وشعورهم ولحاهم طويلة ويتحدثون اللغة العربية وقد جلبوا ستة من ابناء الديانة الايزدية تعرفت على اثنين منهم وهم كل من (ح ا ح) وهو من اهالي قريتنا والمدعو(ر ح) من اهالي تل بنات وحينها ارغمنا عناصر تنظيم داعش على اعتناق الاسلام حيث امرونا على اداء الشهادة بـ (اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله) وأمرونا بقراءة القرآن وأداء الصلاة إلا انهم تركوني وشاني كوني اعاني من اعاقة وغير قادر على اداء الصلاة الاسلامية التي تتطلب القيام والقعود وبعض مضي حوالي خمسة عشر يوماً هرب كل من (ح ا ح - ر ح) مع أربعة آخرين من اقربائهم من القرية, وبقيت مع زوجتي وبعض الرجال المسنين والمعاقين محتجزين في القرية لحوالي شهرين ثم اقلوني مع الرجال الى قرية كوجو وابقوا على زوجتي (والتي كانت المرأة الوحيدة التي بقيت في القرية) في قرية (تل قصب) واجهل مصيرها منذ ذلك الوقت ولغاية تاريخ اليوم. وكان عناصر التنظيم يحتجزون في قرية كوجو ثلاثة آلاف وستمائة شخص من ابناء الديانة الايزيدية واحتجزونا معهم في تلك القرية التي يحيط بها العشرات من عناصر تنظيم داعش المسلحين بأسلحة رشاشة وكانوا يرغمون الرجال على اداء الصلاة جماعة وقراءة القرآن ويأخذون الفتيات الباكرات الى جهة مجهولة ولا يعيدوهن مجدداً وفي احد الايام قاموا بجمعنا وأمرونا واحدا تلو الآخر على سب وإهانة معتقداتنا وبالإكراه بعد ان كانوا يضعون فوهات مسدساتهم على رؤوسنا وهددوا بقتل كل من يمتنع عن تنفيذ ما طلبوه منا, علما ان الضحايا كل من (س ا ك / غ ع) قد امتنعا عن تنفيذ امرهم بسب المعتقدات الايزيدية الامر الذي ادى الى اقدام احد عناصر التنظيم على اطلاق النار على رأس كل واحد منهما وارداهما قتيلين على الفور وعلى مرأى من جميع الحاضرين, مما أثار الرعب في نفوس الحاضرين واضطر البقية على تنفيذ أوامرهم ثم اخذوا الرجال الى احد المنازل التي اتخذوه مسجداً لأداء الصلاة الاسلامية وبعد مضي حوالي شهر على احتجازي في تلك القرية قام عناصر التنظيم باخذ جميع الاسرى من الرجال والنساء والأطفال الى جهة مجهولة ووضعوني بمفردي راقداً في الفراش داخل احد المنازل في تلك القرية التي لم يبق فيها سوى الحراس من عناصر التنظيم بعد ان قاموا بإعطائي رغيفين من الخبز وقنينة ماء فيها حوالي لترين. وبعد مضي حوالي اربعة ايام نفذت المياه وكنت أستنجد من الجوع والعطش دون جدوى مما اضطررت بعد ذلك الى البول في قنينة الماء التي كانت بحوزتي كل مرة وكنت اشربه واستمر ذلك لحوالي عشرة أيام وفي اليوم الحادي عشر سمعت أصواتاً في الخارج وبدأت أصرخ واستنجد الى ان حضر اربعة من عناصر التنظيم الى الغرفة التي كنت فيها وتوسلت اليهم لقتلي او نقلي الى حيث يحتجزون ابناء الديانة الايزدية ومن ثم قام اثنان منهم بحملي ووضعوني في الحوض الخلفي من سيارتهم واقتادوني الى قضاء تلعفر وأخذوني الى قرية كسر المحراب حيث كانوا يحتجزون حوالي اربعة ألاف من ابناء الديانة الايزدية هناك من بينهم ابنتي (ع) المتزوجة وأفراد اسرتها وكان عناصر التنظيم قد اختطفوها منذ تاريخ الحادث وأخذتني الى المنزل الذي تسكنه مع افراد اسرتها في ظل الاقامة الجبرية في قرية كسر المحراب وبعد حوالي خمسة عشرة يوماً تم نقلنا جميعاً الى مدينة الموصل واحتجزونا في مبنى مكون من ثلاثة طوابق كان على شكل قاعات يقع في منطقة الغابات بالقرب من شلالات الموصل وهناك ايضا فرضوا على الرجال اداء الصلاة وكانوا يأخذون كل يوم مجموعة من الفتيات والنساء ويقتادوهن الى جهة مجهولة. وبعد مضي حوالي خمسة وعشرون يوماً اقتادونا الى منطقة تابعة لقضاء تلعفر اجهل اسمها وفرضوا علينا الاقامة الجبرية في منازل هناك كانت مهجورة من سكانها وبعد مضي خمسة عشرة يوما تمكنت ابنتي وإفراد اسرتها من الهرب من تلك القرية علما انها متواجدة حاليا في دولة المانيا. وبعد هروبها بحوالي خمسة عشرة يوما قام عناصر التنظيم بنقلي مع بعض العجزة المسنين والمعاقين والمرضى من المحتجزين لديهم الى منطقة الحويجة, واخبرونا انهم سيطلقون سراحنا واحتجزونا اربعة ايام في مبنى في قضاء الحويجة وبتاريخ 24/4/2015 اقتادونا من هناك الى محافظة كركوك وأطلقوا سراحنا بالقرب من منطقة كانت قوات البيشمركة مرابطة فيها وغادروا المكان ثم قام خيرون من اولئك العجزة بوضعي في عربة صغيرة واتجهوا بي نحو قوات البيشمركة الذين استقبلونا واقلونا الى محافظة دهوك حيث اسكن حاليا مع اولادي المذكورين اعلاه في مخيم شاريا للنازحين ولازالت زوجتي مجهولة المصير وبعد فصلها عني من قبل عناصر تنظيم داعش .