+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: من صفحات النضال السري ،بعد الانفال !! علي حاول بكو

  1. #1
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,778
    التقييم: 10

    من صفحات النضال السري ،بعد الانفال !! علي حاول بكو

    Share on Facebook



    من صفحات النضال السري ،بعد الانفال !!

    علي حاول بكو

    بناء على طلبي المتكرر ولضرورة الرجوع مرة اخرى الى العراق جائت الموافقة على طلبي واستلمت بلاغ من المناضل ابو سربست في شهر تشرين الثاني عام 1989اي بعد اقل من شهرين بعد وصولنا الى سوريا واكد على ان أستعد خلال اليومين القادمين للتوجه الى العراق . وهذا ما كنت اتمناه، كذلك طلبت منه ان يوضح لي أكثر حول كيفية الذهاب الى العراق، فقال لي عليك ان تتحلى بالصبر!! ،ويجب ان يكون من عبر المخابرات السورية وكذلك الامر في غاية السرية، كنت على يقين تام بأن رجوعي الى العراق بطريقة سرية والدخول الى المدن التي كانت تحت سيطرة جيش عسكري كامل من المخابرات والأمن المدني ليس أمرا سهلاً وهي ليست سفرة او سياحة بقدر ما هي مجازفة خطرة والله فقط وحده يعلم ما يتحمل عقباه فهي مغامرة قد يكون ثمنها حياتي ويصبح مصيري مثل مصير العوائل التي فقدناهم في الأنفال فكما هو معروف لا يزال مصيرهم مجهول لحد الان والمقابر الجماعية شاهد على ذلك..
    في ظهيرة اليوم الثاني أستلمت بلاغ آخر مفاده أن علي ان اخرج من السكن وأتوجه الى مكتب الحزب دون ان علم أحد، لذلك فعلت كما هو مطلوب مني وتوجهت الى المكتب ورأيت سيارة متوقفة امام باب المكتب ثم التقيت مع المرحوم ابو حربي الختاري عضو المكتب للحزب في مدينة القامشلي رأيت ثلاث رجال يتحدثون معه حينها علمت ان هؤلاء من المخابرات السورية وجرى الحديث بيننا بما يتعلق بالمهمة التي كلفت به وبعد نصف ساعة خرجنا من المكتب بالسيارة وتوجهوا بي نحو الحدود السورية الى نقطة عسكرية حدودية تقع مقابل مجمع خانصور ومجمع دوكرى اللتان يقطنهما الايزيدين في الطرف العراقي والتابعتين الى قضاء سنجار. عندما وصلنا الى النقطة العسكرية كانت الشمس لازالت مشرقة تتجه نحو الغروب أنذاك ثم كلف أحد الضباط بعض الجنود بمراقبة الحدود العراقية والاراضي القريبة من الحدود من خلال النواظير والاجهزة التي كانت موجودة لديهم، لمعرفة أمان المنطقة أو فيما اذا كان هناك مفارز حكومية لمرتزقة سرايا ابي الفراس الحمداني الذين كانوا من اهالي المنطقة، حيث كانوا ينصبون الكمائن المتحركة بين النقاط العسكرية العراقية المتواجدة على الشريط الحدودي، وكانت مهمتهم قتل او القاء القبض على أي شخص من المعارضين للحكم ومنعهم في دخول العراق.حينذاك كانت لدي حقيبة صغيرة كنت أحملها على ظهري وكان في داخلها بعض الأشياء التي قد احتاجها وبعض الطعام الذي كان عبارة عن دجاجة مشوية مع خبز وقنينة صغيرة من الماء تحسبا للجوع والعطش في الطريق، حيث كنت أعلم أن مسافة الطريق طويلة بسبب اكتساب خبرتي في السابق وأنني سوف أستغرق في الطريق طوال الليل وكذلك سوف انتظر قدوم السيارات لساعات طويلة حتى بزوخ الفجر، وذلك لان حركة السير كانت معطلة أثناء الليل لأن المعارضة العراقية في وقتها كاتت تنطلق من الاراضي السورية لتنفيذ عملياتها الهجومية ضد القوات العراقية داخل مناطق شمال سنجار، وكنت مضطرا أن انتظر قدوم سيارة من المجمعات التي تتوجه بطريقها الى الموصل، وبعد غياب الشمس أثناء ظلام الليل على الأرض وقبل ظهور القمر أنطلقتُ من النقطة العسكرية السورية سيرا على الاقدام متخفيا حتى دخلت الى الاراضي العراقية، بالرغم من وجود دوريات ليلية للقوات العراقية والكمائن تابع الى المخاطر تمكنت من أختراق سلسلة من النقاط العسكرية العراقية التي كانت مطلة فوق التلال على طول الشريط الحدودي بين سوريا والعراق ثم تجاوزتها بسلام وتابعت السير مشيا على الأقدام حتى أصبح الوقت بعد منتصف الليل حينها وصلت الى مسافة بين مجمعي دوكرى وخانصور ثم أقتربت من الشارع العام المتجه الى الموصل مسافة 200 متر تقريبا، وجلست على مقربة من الشارع حيث داهمني الجوع والعطش وعلى بقعة ارض فلاحية بدأت بأكل الدجاجة المشوية وبعد لحظات سمعت شيئا يتحرك بالقرب مني وعندما أمعنت النظر جيدا رأيت قدوم ذئب بأتجاهي، يبدوا بأنه اشتم رأئحة لحم الدجاجة المشوية وبدأ بالاقتراب مني بحذر وأنا مستمر في أكلي وأراقبه بحذر ايضا حتى أقترب مني لمسافة حوالي 30 مترتقريبا ثم توقف وجلس على مؤخرته وتبادلنا نظرات بعضنا وكان ضوء القمر ساطعا بحيث كنت أراه جيدا، وفي لحظة مزح أشرت له بيدي وقلت له مازحا تفضل يا صديقي تناول معي الاكل، عندها وجدت الذئب قد تراجع ولاذ بالهروب، حينها ضحكت مازحا حتى انت لا تريد صداقتي يا ذئب!!.
    بعد انهائي الاكل ،اخذت قسطا من الراحة والنوم بدأ الليل يتجلى والفجر يبزغ. وعندما اقتربت قليلا من الشارع وجدت أضواء سيارة من بعيد قادمة من مجمع خانصور ثم قمت بتنظيف ملابسي من التراب وتعديل قيافتي العسكرية لابعاد الشكوك عني وأسرعت نحو الشارع كما هو حال الجنود الذين كانوا في فجر الصباح يتوجهون الى وحداتهم العسكرية، وحين وصلت السيارة ولمسافة مائة متر رفعت يدي للاشارة لها للتوقف لذلك توقف السائق، وقلت له صباح الخير، رد علي السائق السلام ايضا وقال لي الى اين انت ذاهب يا ابو خليل، فقلت له انا ذاهب الى الموصل، فسمح لي بركوب السيارة معه وتوجهنا الى الموصل وتبين لي فيما بعد ان السائق من عرب المنطقة، كان حديثنا طوال الطريق يتمحور حول العسكرية وبوصفي كان لي الخبرة 5 عاما في خدمة العسكرية كنت ارد عليه بكل سؤال لكي لا يعرف من أنا حتى وصلنا الى الموصل قبل شروق الشمس بعدها أخذت سيارة تاكسي للاجرة عبرت سيطرة مجموعة وتوجهت الى بيت الصديق ازاد كوجر والذي كان يسكن في مجمع الجامبور الواقع على طريق دهوك الموصل وهو صديق كان سبق له أن قدم لنا المساعدة اثناء ايام الحصار في الانفال ومن خلاله تمكن ثلاث وجبات من الرفاق الذين كانوا محاصرين في الجبال من الوصول الى اراضي سوريا بسلام بعد أن كانوا متخفين لفترة في جبل القوش، لذلك كان دائما محل ثقة ومحطة للقاء به سر،أ وبعد ذلك توجهت الى قضاء سميل وحاولت التأخير حتى غروب الشمس لاتوجه بعد ذلك الى مجمع خانك وكان علي أن ابقى متخفيا وأن لا يعلم أحد بوجودي في العراق لذلك دخلت في احد الفروع لحي سكني تجنبا من مشاهدة الاشخاص، ثم رأيت سيارة تاكسي واقفا امام دار وكان السائق يعمل على تنظيف داخلي وهو مشغول بها ثم فكرت في أتحدث معه لانه من اهل سميل ولن يعرفني وعسى ان يتم الاتفاق معه من اجل أيصالي الى مجمع خانك بأعتباره سائق غريب، ثم اقتربت منه وقلت له مساء الخير فخرج جسمه من داخل السيارة ثم أستدار وجهه الي ورد السلام ثم ركز نظراته علي فتبين ان السائق من عرب قرية القبخ ويدعي صالح احمد سليمان شقيق منصورالمعروفين بعلاقاتهم الجيدة مع أهل خانك وكانت المسافة بين القريتين لا تتجاوز 5 كم وكان يعرفني بشكل جيد وله معرفة جيدة مع اكثرية اهل قريتي خانك وبعد تركيز نظرته على وجهي اصابه الارتباك بشكل رهيب بسبب الخوف بحيث فقد السيطرة في التحدث معي بشكل طبيعي وكان خوفه ليس مني بقدر ما كان من النظام حيث ان وجودي معه والتحدث اليه يعتبر جريمة، ثم قال لي بصوت هادئ ابتعد عني يا علي رجاء فأنا لا اريد ان اقع في مشكلة مع الحكومة بسببك أعتبر أنك لم تراني أو تلتقي بي أنا ايضا اعدك بأنني لن اقول لاحد بأنني رأيتك أو أنك هنا في سميل وطلب مني أن اذهب قبل أن يشاهدني الناس معه ويبلغون السلطات العراقية بذلك، رغم أنه لم يساعدني لكنه كان أنسانا مخلصا وشريفا للمعرفة التي كانت بيننا فلم يخبر السلطات العراقية بوجودي هناك، بعد ذلك توجهت مسرعا الى حي سكني أخر من سميل واتفقت مع سائق اخر وهو كوردي مسلم وأوصلني الى مجمع خانك تحت ظلام الليل حتى وصلت الى دار شقيقتي وأختفيت هناك لمدة ثلاثة أيام وبعدها قمت بأرسال شقيقتي الى مجمع بحركى في دشت اربيل حيث التقت هناك مع بعض عوائل رفاقي ومنهم الاخ سامي خليل من قرية دوغاتا الذي هو الاخر فقده عائلته ولكنه رفض اللقاء مع شقيقتي بسبب كان يخضع تحت المراقبة الشديدة من خلال العملاء المعروفين وطلب منها ترك المكان التي يتواجد فيها ثم جلبت معها عائلة المرحوم مام سعيد سواري الى مجمع خانك لغرض اللقاء بهم وأخذ المعلومات منهم بشأن عوائلنا المفقودة كونهم كانوا مع عوائلنا أثناء تسليمهم، وتمكنت من الحصول على بعض المعلومات منهم والتي تشير الى انه عند وصول عوائلنا من الجبال الى قلعة نزاركى في دهوك حيث كانوا في البداية تحت حراسة المرتزقة المأجورين من سراية ابي الفراس الحمداني في تلك القلعة وبعد فترة جرى تبديل قوات سرايا ابي فراس الحمداني مع قوة من استخبارات النظام ليصبحوا في الخط الاول والمرتزقة في الخط الثاني كحماية للقوة الاستخباراتية وكان مهمة الأستخبارات التعرف على عوائل المناظلين من البيشمركة من خلال عملاء لهم من اهل المنطقة وقتل بعض المناضلين تحت التعذيب بأسلوب وحشي داخل قلعة دهوك، ثم فرز البيشمركة عن عوائلهم وعزلهم عن عوائل الفلاحين من أهل المنطقة، وبعد ذلك جرى نقلهم الى مجمع بحركى ايضا بعد التعرف عليهم من خلال العملاء الذين كان منهم في الجبال على انهم محسوبين على الأحزاب، وحاليا يدعون أنفسهم من المناظلين بعد تسليمهم وهناك عدد أخر ايضا تحول الى عملاء داخل مجمع بحركى ومنهم كان من اهل المنطقة ثم جرى نقل العوائل الأسيرة الى معسكر السلامية ومن ثم الى جهة مجهولة نحو محرقة الموت الجماعي، وبعد انتهاء لقائي مع هذه العائلة وهي من قرية سوارى سلمتهم بعض المساعدات المالية وقمت بالتقاط صور تذكارية معهم ولا تزال تلك الصور موجودة عندي وأحتفظ بها، ثم بقيت فترة اسبوع تقريبا وبعدها ذهبت الى بيت صديق يدعو جميل حسو عرب من اهل الركافة كان يسكن وقتها في الموصل ومكثت هناك ليلة في داره، ثم بعد ذلك عدت مرة اخرى الى سوريا حاملا الكثير من المعلومات التي كانت تتعلق بمصير عوائلنا الذين تم اعتقالهم في الانفال ولا يزال مصيرهم مجهول وان هؤلاء عملاء تحولوا الى ابطال ويتاجرون بدماء الشهداء والى الحلقة القادمة في مواصلة حلقات يتعلق بالمذكرات في النضال .
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 04-07-2018 الساعة 21:18

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك