الايزيدياتي سيبقى كالطود الشامخ بوجه الاعداء .

شكري رشيد خيرافايي
المتابع للتاريخ الايزيدي القديم والحديث والمعاصر سيجد بين صفحاته بانه قلما تنعم الايزيديون بالامن والامان في مناطقهم والتي كانت واسعة وكبيرة بعكس ما نراه اليوم ضيقة ومنحصرة في بعض الاقضية ونواحي ومجمعات سكنية ومطوقة بالحزام الامني بالعشائر العربية والتركية والكوردية بهدف الاندماج والانصهار معهم في كل من العراق وسوريا وتركيا بحيث لا يوجد مناطق الايزيدية خالصة . وهناك عوامل واسباب كثيرة ادت الى تقلص الاعداد الايزيدين وجغرافيتهم في هذه الدول منها داخلية تتعلق بالامارة وكيفة ادارة شؤنها الدينية والدنيوية اضافة الى الانقسامات بين ابناء الامراء من اجل الحصول على كرسي الامارة . اما العوامل الخارجية فكانت ابرزها هو العامل الديني فقد حاولوا في البداية اسلمة الايزيدين بالطرق السلمية والتبشيرية ولكن لم يجدوا نفعا منها .مما اضطروا الى استعمال القوة من خلال استغلال المشاعر الدينية لشعوبهم ضد الايزيدية على اعتبار انها ديانة مخالفة للدين الدولة الرسمي ومن اجل ان تضفى الشرعية على حملاتهم المتكررة ضد الايزيدين كانوا يستغلون بعض الشيوخ ورجال الدين من الوعاضين لاصدار الفتاوى الباطلة والمجحفة بحق الايزيدين وكانوا يعتبرون الايزيديون كفارا يحل قتلهم واستباحة اموالهم ونسائهم و الخ . وعلاوة على العامل الديني فهناك عوامل اقتصادية وعسكرية وسياسية مبطنة وراء هذه الحملات والتي كانت نتيجتها تدمير البشر والحجر في المناطق الايزيدين وماقام بها داعش من الاعمال وجرائم بحق الايزيدين في عام (2014) استندوا شرعية اعمالهم من تلك الفتاوى العثمانية . وقد بلغ عدد الحملات الابادة في التاريخ الايزيدي (74) حملة ولكن في الحقيقة عدد الحملات اكثر بكثير من هذا العدد وكانت حملات قاسية ومدمرة حيث كانوا يهلكون القرى والقصبات الايزيدية من بكرة ابيهم وفي ظل التعتيم الاعلامي الكامل وبعكس ما هو موجود اليوم من تكنولوجيا الموصلات والاتصالات . وامام قساوة هذه الفرمانات كان الايزيديون يدافعون عن الارض والعرض والعقيدة دفاعا مستميتا وباسلحتهم البسيطة وقد وظهرالقادة و الابطال بينهم منذ الحملات الاولى ومنهم مير جعفر الداسني وحسين بك الداسني وئيزدى ميرزا ونمر بن سمو اغا الدناني الذي قتل الوالى الموصل عبد الباقي الجليلي في عام (1787م) في سهل سميل مركز العشيرة الدنانية وكذلك برز في منطقة شنكال اسماء كبيرة من امثال سفوكى مطو ومحماي عفدو هبابي وحموشرو وداود داود و اما اثناء هجوم داعش البربري على شنكال ظهر ايضا قادة تصدوا بايمانهم واسلحتهم البسيطة جبروت داعش مثل قاسم دربو وقاسم ششو وشيخ خيرى غيرهم كثيرون ولكن لم يذكر صفحات التاريخ الذي قرائنا ه وفي كافة مراحله الدراسية دور اي من هولاء الابطال الذين حققوا الانتصارات على المحتلين والغزواة وقدموا قوافل من الشهداء دفاعا عن المقدسات, فقد انهارت ومحت عن الوجود كل هذه الدول والامبراطوريات والسلاطين والخلفاء والولاة الذين كانوا يخططون على انهاء الوجود الايزيدي على الارض الله والواسعة و الذين كانوا يصدرون الفرمانات على الايزيدين. اما الايزيدياتي فقد بقيت كالطود الشامخ بوجة كل الطغاة من جيل الى جيل وقد يسال الكثير من الايزيدين وغير الايزيدين عن السر بقاء الايزيدياتي الى يومنا هذا فهناك اسباب كثيرة منها قوة ايمان الفرد الايزيدي بدينه وشدة تمسكه بارضه ومقدساته وايمانه الراسغ بانه يدافع عن الحق وليس مهاجم اويعتدي على الاخرين . وليعلم الاعداء بان الايزيدياتي قد وصل الى بر الامان على الرغم من محاربتهم المستمرة لها والايزيديون لم يعدوا في بقعة واحدة وانما انتشروا في مشارق الارض ومغاربها وما عليهم الا الاعتراف بالوجود الايزيدي اولا وثانيا الاعتذار للايزيدين بما ارتكبوا اجدادهم من الجرائم بحق الايزيدين .