هستيرية السياسية الايزيدية في ظل هشاشة الوجود


حتما الاغلبية العراقية الساحقة " الشعب " سيقولون انهم مهمشين من قبل الحكومات والاحزاب الحاكمة وظل وجود جذور الفساد وهذا ما لا نستطيع ان ننكره , الا حين نأتي بجانب الاقليات الاكثر ضررا من جميع النواحي وخصوصا الاقلية الايزيدية والتهميش المقصود " بحسب متابعتنا لشأن الايزيدي السياسي والخدمي .. " وخروج بين الحين والاخر امرا يكسر امال الايزيديين في البقاء على ارضهم , بل يحفزهم الى الهجرة كون الامور السابقة والتهميش الممنهج سياسيا كان عاملا اساسيا لخلق ثغرات عديدة في نفوس المواطن الايزيدي ويحول حالة افكاره الى ما يشبه بمرض هشاشة العظام, اي لا يتأمل كثيرا في البقاء وتضربه ضربات مترددة - الخروج ام البقاء وفي كلتا الحالتين هو المتضرر الكبير. وبالذات بعد ما اصبحوا الضحية الكبرى بيد ما يسمى بتنظم الدولة الاسلامية حيث الابادة الجماعية والسبي والنزوح وعشرات المقابر الجماعية وذلك لسبب سياسة الاحزاب العراقية من دون اي استثناء فانهم الاقرب ليتحملوا مسؤولية الابادة ومحو الوجود الايزيدي.
للاسف الشديد وفي ظل هول الابادة وتهميش المواطن الايزيدي سياسيا وخدميا , فهنالك ما يعتقد انه يجب على السياسي الايزيدي البروز في وسط الاحزاب العراقية والكوردستانية حتى يكونوا جسرا متواصلا بين شعبهم والحكومات , الا وللاسف الشديد ان الاغلبية من الشخصيات السياسية الايزيدية اصبحوا في حالة الهستيريا, فتارة تراهم يمارسون امتيازاتهم ونفوذهم وتارة تراهم يناشدون الحكومات كأنهم من الشعب وليس لهم لا حول ولا قوة يتباكون امام المواطن ناسيا انهم تواجدوا في الساحة لغرض ايصال صوت الشعب مباشرة الى الجهات ذات شأن في القرار , وتارة تراهم امامك بالمرصاد لو تكلمت عن حزبه او شخصه , فأغلب من هؤلاء الشخصيات محسوبة على الاحزاب ولابد ادخار كل جهدهم لجهل الشعب وبقاءهم في الساحة وخلق هستيرية سياسية وهذا ما يتفق معهم اغلب سياسة الاحزاب لبقاء الاطول . ولو وجدنا شخصا او مجموعات ذو حس سياسي مستقل وذو كفاءة عالية لدخول الى الساحة السياسية لرأينا اصبح مطاردا او متهما متعديا على الامن القومي مما تؤدي هذه الحالات الى نشوء جيل متعدد الافكار اغلبه يصيب بالشيزوفينيا , وهذا ما يؤثر على الوجود الايزيدي في العراق ليصبح هشا غير قوي , كلما سنحت له الفرصة لترك ارضه بأسرع وقت ممكن . فوجوده لا يعني الاخرين بل وجوده اصبح خطرا عليه , امره غير مبال , يحسب كدرجة العاشرة من المواطنة و يحرم من التمثيل في المقاعد البرلمانية ويضطهد دينيا عرقيا , يسبي ويخطف , صوته غير مسموع , لايحق له الخدمات, يضربه القانون , ينتظر رحمة السياسة العراقية .

ففي ظل حالة الاقلية الدينية الايزيدية في العراق المهمشة من جميع النواحي وخصوصا التضيق السياسي حولها وايضا التقلبات الامنية في المنطقة والكثير من الجوانب الاخرى وخصوصا الاهمال عن قضية المختطفيين الايزيديين الذين لا يزالوا بيد تنظيم داعش وعددهم اكثر من 3000 مختطف ومختطفة وايضا قضية النازحيين الذين سيدخلون العام الرابع من نزوحهم وهم في اصعب الظروف المعيشية تحت الخيم , لهذه الاسباب خرجت اصوات ايزيدية معارضة كليا مع المرشحيين الايزيديين من مختلف الانتماء الحزبية بل نجد في بعض الاحيان التسقيط المباشر من دون التزام بقوانين النشر وما شابه من هكذا الشروط وايضا وجود البعض باستخدامهم صورة عبثية والاستهزاء الى ان وصل الامر بالتعدي على الرموز الدينية الايزيدية . اذن ان الشارع الايزيدي في هذه المرة غير مستقر تماما وكما وصفنا حالة السياسية الايزيدية بـ( الهستيريا ) كون حتى السياسيين الايزيديين لا يعلمون مستجدات الشارع وصعب جدا ان يتكهنوا نتائج فوزهم بالانتخابات القادمة اولا لاسباب التي ذكرناها اعلاه ولاسباب تتعلق بسياسة الاحزاب اذ كانت لا تزال ترى الصوت الايزيدي للانتخابات فقط دون النظر الى ايجاد حلول لهذه الاقلية . ويا ترى هل ان الاحزاب ستخشى من ضياع صورتها امام جماهير والشارع الايزيدي وخصوصا من مؤيديهم الذين وجدنا الكثير منهم اصبحوا خارج اطار انتمائهم الحزبي بل يعارضون احزابهم والبعض الاخر اصبح يميل لجهات اخرى وهذا ما يرى الشارع الايزيدي الاخر بوجود شيء ما من الحالة الانتهازية لدى الفرد الايزيدي السياسي وايضا وجود رؤية تناقضية لدى الاغلبية التي سميتها بــ( الايزديولوجية ) .
اما من الجانب الاخر فوجود الاحزاب الايزيدية وحركات المعارضة وحركات شبابية في هذه الدورة الانتخابية البرلمانية العراقية , قد تخلق شيء ما من الاستقرار السياسي الايزيدي او قد تزيد الطين بلة على هذه الهستيرية , وبالتالي سيكون وجود الايزيدي في العراق شيء صعب اي وجودا هشا تماما غير قابل للتفاوض لاحقا للرجوع.

ختاما على الاحزاب المتواجدة في المنطقة وايضا الاحزاب الايزيدية خلق طرق اكثر ايجابية لتخفيف من حدة هذه الهستيرية السياسية وخلق الثقة في نفوس المواطن واعادة امال المواطنيين لكي يستطيعوا ان يتمسكوا بأرضهم واحلامهم في مناطقهم , ونتمنى من السياسيين بغض النظر عن الانتماء ان يكونوا على وعودهم لاجل اعادة الامور الى مسارها ولكي يصبحوا اصواتا حقيقية لاجل رفع مستوى المواطن من مختلف الجوانب في الدولة .
.
هيمان كرسافي
المانيا – مونستر
17.04.2018