أنتخابات
(زاوية خاصة عن مفارقات أيام الدعاية الانتخابية)

عزيز شمو الياس

Azizelyas02@gmail.com






1

اكثر من مرشح ايزيدي التقيت به في الايام الاخيرة
سمعت الجملة الاكثر محببة عند اغلبهم (لا اقول جميعهم)
" لم افكر يوما في المنصب والكرسي لكن ترشحي من اجل المصلحة الايزيدية والدفاع عن قضاياهم...!! ".
المفارقة ...لا اعرف اصدق من و اك...من ..؟!

٢

في انتخابات الماضية (٣٠ نيسان -٢٠١٤) زارني في البيت مرشح ايزيدي ..
بعد الاستفسار عن أخر الأخبار والصحة وأمور حياتية يومية أخرى.. قال :
- كما تعلم كاك عزيز انا مرشح نفسي للانتخابات واتمنى ان اكون جديرا وانال ثقتكم وصوتكم وأصوات عائلتكم والاقرباء الذين لك تأثير عليهم ..
جاوبته:
- اتمنى لك التوفيق والفوز ..
قال :
- ولكن جنابك لم توعدني خيرا .. انا قصدت بيتكم حتى توعدني بأصواتكم ..!؟.
ابتسمت له ونظرت اليه بشفقة ورفق قبل أن أجاوبه :
- حسب معلوماتي لا وجود لاسمك في قائمة حزبنا المرقمة (٠٠٠) لا أعرف كيف أنتخبك واسمك غير موجود ..؟!.

٣

سألته بأستغراب ودهشة:
- انك جاد فيما تقول ..!؟.
قال مبتسما :
= سيدي العزيز مجرد فرق بسيط في المسألة من وجة نظر المبدأ (على الاقل) كان المفروض أن تسمح قوانين وتعليمات مفوضية الانتخابات بترشيح الشخص الواحد في اكثر من قائمة واحدة شرط ان يكون اهدافهم و برنامجهم الانتخابي متشابه حالهم حال ترشيح شقيقين أو شقيقتين في قائمتي أنتخابيتين الفرق بينهما أيدلوجيا ١٨٠ درجة حيث تعد احدى القائمتين ضمن خانة أقصى اليسار والقائمة الأخرى من اليمين المتطرف ..

٤

كان يضرب الاخماس بالاسداس حينما صبحت عليه..
يومان مرا على بدء الدعاية الانتخابية استطاع :
- نشر ولصق أكثر من (مائتي صورة شخصية) بمختلف الاحجام والأوضاع في أماكن عامة وحساسة.
- توزيع (خمسمائة كارت) خاص به (كارت تعريفي برقم وشعار قائمته وتسلسله) عن طريق أبنائه وبناته وابناء اعمامه وخواله وشقيقاته المتزوجات في القرى والبلدات المجاورة.
- زار بمعية (ستاف كامل من وجهاء عشيرته) لغاية الان أكثر من (مائة عائلة).
وقفت انتظر رده على السلام .. سمعته يتحدث مع نفسه : ( معقول لغاية الان لم أستطيع بلوغ الف صوت ..!؟).

٥

في المساء استلم سجل الملاحظات من ابن شقيقه ليراجعها ليلا ..
مجموع زيارات يوم الثالث كانت (٧٣عائلة)
أغلب العوائل طالبوا بتعين احد أفرادها حسب القائمة أدناه:
(١٧ عائلة) راتب لمعوق.
(٩ ارامل).
(١٢ راتب رعاية المسنين).
(٣ راتب ايتام).
(أباء وامهات ٨ خريجين جدد من الكليات والمعاهد طالبوا بتعين اولادهم وبناتهم).
والعوائل الباقية في القائمة جميعا طلبوا بتعين احد أفرادها ضمن طاقم حمايته بعد فوزه في الانتخابات.
السيد المرشح تحمس عند إحدى العوائل التي طالبته بتعين ابنهم حماية عنده حيث قال لهم متوعدا :
( تمام اعتبرونه متعين من الان وبإمكانه الالتحاق في الدوام من صباح يوم غد ..!؟).
وفعلا هذا ما تم في الواقع حيث رايته ( رايت الحرس الجديد للسيد المرشح - النائب مستقبلا) في الصباح اليوم التالي يصعد السلم وهو منهمك في لصق منشورات دعاية (سيده) على الأعمدة والبنايات وفي الشوارع.

٦

أثناء زيارة اي مرشح الى بيته (احد اقاربي) لغرض ضمان صوته واصوات عائلته كان يكرر (قريبي) نفس هذا الكلام عند الجميع :
(ماذا استفدنا من المرشحين الفائزين في الانتخابات الماضية حتى نستفيد منكم الان ..!؟).
وكان يواصل الحديث :
( في الانتخابات السابقة وصاني - عزيز - يقصدني - باعتباري من أقاربه - ترشيح صديقه - ويذكر اسم احد الفائزين في الانتخابات - لا على التعين - وفعلا جمعت له أكثر من مائة صوت من الأقرباء والجيران .. والسيد لم يكلف نفسه لغاية الان حتى السؤال عنا وخاصة أن زوجتي مريضة ومنذ سنتين أجرينا لها ثلاث عمليات كبرى اضطررنا ندين الفلوس لنسدد أجور الأطباء والمستشفى ..!؟).

٧

حسب المعلومات المؤكدة من سجلات المفوضية المستقلة للانتخابات العراقية أن هناك ( ٥٦ من الكورد) مرشحين ضمن القوائم والكيانات العراقية ( السنية - الشيعية - الدينية - القومية - والشيوعية العلمانية ).
وبعد التدقيق في القوائم تبين أن ( ٢٤ من الكورد مرشحين ضمن قائمة دولة رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ) ..
اما بالنسبة المرشحين الايزيديين في القوائم العراقية المختلفة ( باستثناء قوائم الاحزاب الايزيدية الاربعة وفي القوائم الكوردية - قائمتي الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستانيتين ) ثمان مرشحين ايزيديين ومرشحة ابزيدية واحدة ..
حسب قراءتي المشهد الانتخابي على الساحة الايزيدية والتنافس بين القوى وجهات ذات النفوذ يصعب التكهن بما ستؤول إليه الاوضاع خاصة ونحن في بداية فترة الدعاية الانتخابية حيث سيشهد تغيرات على المواقف ولا استبعد انتقال عدد منهم إلى صف المنافس له قبل ايام من اجراء عملية الانتخابات .. باختصار شديد من المستبعد فوز هؤلاء المرشحين الايزيديين التسعة ( المرشحين الايزيديين في القوائم العراقية بمختلف توجهاتهم الحزبية والقومية وايدلوجياتهم الفكرية ).

٨

نصحت السيد المرشح ( ....) الذي كنت بمعيته مع عدد من الوجهاء من اقاربه في جولة كسب الأصوات بين العوائل الايزيدية في بلدة ما .. نصحته من زيارة شخصية دينية ووجه معروف في المنطقة في ذلك الوقت تحديدا تفاديا للإحراج حيث يتواجد في تلك الساعة مرشح من قائمة أخرى منافسة لقائمتنا في بيته إلا أنه اصر وطلب منا العجل لنصل هناك قبل مغادرته ( مغادرة منافسه في القائمة الأخرى نفس البيت ) ..
بالفعل وصلنا هناك واستقبلنا اولاد واحفاد هذه الشخصية الايزيدية المعروفة ورحبوا بنا ترحيبا حارا وادخلونا إلى مجلس والدهم العامر حيث عدد من اهالي البلدة إضافة الى الضيوف ..
تحدث ( الرجل الديني والشخصية الايزيدية ) بكل جرأة وصراحة قائلا :
( انها ليست أكثر من لعبة والضحك على الذقون باسلوب غير حضاري ومخجل - كان يقصد عملية الانتخابات في العراق ...).
وأضاف:
( لقد بلغت اولادي واحفادي وبناتي وحفيداتي واقاربي ومعظم الذين يحضرون مجلسي صباح كل يوم اكثر من مرة واوصيتهم ان يكون ضميرهم حكم