أنتخابات (زاوية خاصة عن مفارقات أيام الدعاية الانتخابية) الجزء الثاني

عزيز شمو الياس

٨
نصحت السيد المرشح ( ....) الذي كنت بمعيته مع عدد من الوجهاء من اقاربه في جولة كسب الأصوات بين العوائل الايزيدية في بلدة ما .. نصحته من زيارة شخصية دينية ووجه معروف في المنطقة في ذلك الوقت تحديدا تفاديا للإحراج حيث يتواجد في تلك الساعة مرشح من قائمة أخرى منافسة لقائمتنا في بيته إلا أنه اصر وطلب منا العجل لنصل هناك قبل مغادرته ( مغادرة منافسه في القائمة الأخرى نفس البيت ) ..

بالفعل وصلنا هناك واستقبلنا اولاد واحفاد هذه الشخصية الايزيدية المعروفة ورحبوا بنا ترحيبا حارا وادخلونا إلى مجلس والدهم العامر حيث عدد من اهالي البلدة إضافة الى الضيوف ..
تحدث ( الرجل الديني والشخصية الايزيدية ) بكل جرأة وصراحة قائلا :
( انها ليست أكثر من لعبة والضحك على الذقون باسلوب غير حضاري ومخجل - كان يقصد عملية الانتخابات في العراق ...).

وأضاف:
( لقد بلغت اولادي واحفادي وبناتي وحفيداتي واقاربي ومعظم الذين يحضرون مجلسي صباح كل يوم اكثر من مرة واوصيتهم ان يكون ضميرهم حكما وفيصلا في اختيار الاصلح والاكثر كفاءة والانسب قبولا ليختاروه ويرشحوه ليتمكن من خدمة المجتمع وقدوة في الدفاع عن قيم الايزيدياتي قبل وضع العلامة على القائمة التي ترشحونها والشخص الذي ترغبون منحه اصواتكم ..
الامر متعلق بهم وحدهم والجميع أحرار في ارادته واختياراته حيث لا اتدخل في أمرهم والله شاهد على ما اقول ..).
اما ردود المرشحين الاثنين الحاضرين على كلام الرجل الديني كانت كالآتي:

الأول
( المفروض توصي الجميع منحنا أصواتهم وترشيحنا لأننا ساعدنا ولدك المعلم ... أثناء تقديم مستمسكاته الى المديرية العامة التربية في البلدة لغرض التعين ..!؟).
الثاني

( ارجو ان لا تنسى دورنا في تسهيل امر ابنك الاخر ... واوصينا السيد مسؤول الحزب في المنطقة لإدخال اسمه ضمن قائمة من يستلمون المساعدة - راتب مجيور- لعدة سنوات خلت .. لذا من حقنا وحق تنظيمات حزبنا مطالبكم بمنح اصواتكم لمرشح الحزب - وكان يؤشر باصبعه اتجاه صدره ...!؟).

٩
العديد من المرشحين العراقيين في الدورات الانتخابية الثلاث الماضية للبرلمان في بغداد مضافا اليها هذه الدورة المزمع إجراء الانتخابات في ( ١٢ مايس الجاري) يعلمون جيدا ان فرصة فوزهم في الانتخابات تكاد تكون معدومه مع هذا يشاركون بقوة ويرشحون انفسهم لسبب يجهله الغالبية من المواطنين العراقيين الشرفاء حيث ان هدفهم الرئيسي من عملية الترشح هو التغطية على ماضيهم ( الغير مشرف ) ومحاولة محو اثار أعمالهم وتصرفاتهم ( الخسيسة والمشينة ) في فترات زمنية سبقت ..

ما يؤسف له مرور اسماء الكثيرين من زبانية البعث وازلامه المجرمين من فلاتر لجان ( اجتثاث البعث ) و( المسائلة والعدالة ) ليصبحوا من جديد اسيادا على مصير ومستقبل المواطن المغلوب على امره ولصوصا سماسرة على مقدرات الوطن الذي لا يزال ينزف نتيجة أعمالهم المنافية للاخلاق وقيم الانسان والمواطنة الشريفة وبسبب سياسات سيدهم ( الدكتاتور الارعن ) الشريرة ..

١٠
أكثر من مرشح في الدورة الانتخابية الاخيرة ( السابقة) سافر خارج وطن ( للتنزه والسياحة) بعد أن استلم المبلغ المالي الذي خصص له كمرشح حالة حال جميع المرشحين في القائمة المشاركة عملية الانتخابات لغرض الدعاية الانتخابية والإعلام وقد كتب لمراجعه الحزبية العليا مذكرة تفصيلية عن الحالة المرضية التي تعاني منها زوجته مرفقا التقارير والكشوفات الطبية اللازمة وكان أخبر عائلته مسبقا عن ( مهمة سرية) كلف بها الحزب في خارج البلاد لذا لابد الحفاظ على كتمان أمرها عند الجيرة والاقارب ...!؟.

١١
يقولونها صراحة الكثيرين من الكوادر الحزبية الذين تم ترشيحهم في الانتخابات رغم علمهم اليقين بعدم الفوز :

( اننا كوادر الحزب وان مهمتنا وواجبنا على مدار السنة كاملة الكسب وتنظيم عناصر جدد والدعاية الإعلامية ونشر اهداف الحزب وشعاراته لذا من الطبيعي ان تشاهدوننا في المقدمة اثناء الدعاية الإعلامية للترويج عن مرشحي الحزب ونشر برنامجه الانتخابي من اجل جمع اكبر عدد ممكن من الاصوات للقائمة ونعد المسالة انجازا لصالح الحزب والقيادة ..).

١٢
مرشحون اخرون يؤكدون علنا في مجالسهم الخاصة أن مهمتهم الحد من نفوذ ( غيره من مرشحي منطقته وخاصة ابناء جلدته ) والمحاولة بمختلف الاساليب بعثرة أصوات ناخبي المنطقة حتى لا يستفيد منها ( الخصم ) ويفوز احدهم من المرشحين من ابناء المنطقة في نهاية المطاف ..


١٣
موقف لا يحسد عليه لعوائل مشهورة معينة لها مكانتها في المجتمع الايزيدي ولشخصيات ووحهاء ايزيديين في مختلف المناطق حينما يكون احد المقربين منهم مرشحا للانتخابات البرلمانية العراقية في قائمة منافسة للحزب والإدارة في منطقته وان كانوا يدعون الاستقلالية وعدم انضمامهم للاحزاب ...
لذا نراهم في إحراج كبير وموقف لا يحسد عليه حيث في حالة دعم ( قريبهم) المرشح المنضوي تحت لواء حزب اخر غير الحزب الحاكم في المنطقة والمشاركة في دعايته الاعلامية الانتخابية كأن يكون ( ابن عمه أو ابن خاله او صهره او نسيبه ) يكون قد عرض مصالحه للخطر عند ادارة المنطقة حيث نعلم جميعا مدى هيمنة المتنفذين من المسؤولين وسيطرتهم على كل صغيرة وكبيرة ...
باختصار شديد ليس غريبا على الاحزاب عامة والحزبين المنافسين في مناطق الايزيديين كل من ( الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستانيتين ) ولاجل كسب مزيدا من الاصوات يحاولون جاهدين ترشيح شخصيات ايزيدية من الاقرباء وفي العشيرة الواحدة او حتى في المحلة والحي الواحد ..
حقا انها لعبة ذكية من الاحزاب لتقوية نفوذهم والحفاظ على مصالحهم رغم ما يترتب بسببها من العواقب الوخيمة على المجتمع الايزيدي حيث تفكيك النسيج الاجتماعي بين أشد المقربين والتباعد إلى حد المقاطعة بين أفراد العشيرة نفسها وافراد الأسرة الواحدة ...!؟

١٤
شر البلية ما يضحك ..
تصور أن مؤسسة المفوضية العليا للانتخابات العراقية يسمونها ب ( المفوضية المستقلة ) ...!؟
كان المفروض ان تسمى هذه المؤسسة المهمة جدا حيث تحدد مستقبل الوطن والمواطن وتشرع قوانين نظام الحكم في البلد لذا كان ضروريا تسمى ب ( المفوضية المستقلة جدا للانتخابات المنطقة الفلانية لصاحبها الفلاني) كون ان إدارة كل منطقة حرة ومستقلة بتعين وتحديد الموظفين لها حسب مزاجها وكما يحلو للمسؤول الحزبي والاداري الأول في المنطقة اما مسؤول المفوضية الرسمي الأول ( المتعين من قبل الحزب الحاكم والإدارة المحلية في المنطقة الفلانية لا محل له من الإعراب غير تنفيذ الاوامر العليا بحذافيرها اضافة الى مهمة اخرى وهى تعين جميع أفراد أسرته والمقربين منه مكافئة لما يقوم به من واجب وطني مقدس ..!؟).