تذكرت شنكال اليوم وأزداد شوقي حنينا وحبا

تذكرت شنكال اليوم وأزداد شوقي حنينا وحبا وعشقا لمدينتي شنكال الجميلة الوادعة وقريتي رمبوسي الجريحة وتخيلت نفسي طفلا أحمل كل معاني البراءة أخاطب أياما مضت من الزمن الجميل يائسا بعد الذي حل وكان !!

كبرنا وأكتشفنا أن الدواء ليس عصيرا !!
كبرنا لنجد أن مشاكلنا ما عادت تحل بقطعة حلوى أو بحفنة من التين المجفف من داي بهار !!
كبرنا وأكتشفنا أن جدي وجارنا وكريفنا (مام سليمان) لن يعودا ثانية لأن الموت قد غيبهم في مقبرة (شيخ أسود) ومقبرة (مهمد رشان) لا كما كانت تقول لنا أمي
وجارتنا (داي بهار) !!
كبرنا وأكتشفنا أن هناك أمور تخيفنا أكثر من الظلام !!
كبرنا لدرجة شعورنا أنه وراء ضحكة أمي ألف دمعة ودمعة وأن وراء قوة أبي ألف مرض ومرض !!
كبرنا وكبر معنا أبوينا وكل المحبين أوشكوا على الرحيل بل لقد رحلوا فعلا !!
كبرنا وعرفنا أن قسوة أمي وجارتي كانت لنا حبا وغضبهما كان لنا حبا وعقابهما كان لنا حبا !!
كبرنا وعرفنا أن أمي وجارتنا (داي بهار) ببساطتهما قد غرستا فينا حب التسامح والأخاء !!
كبرنا ولم نكن نعلم شيئا عن الأديان ماعدا أن الخالق العظيم واحد أحد فرد صمد، وعلينا حب الجار وكنا مشتركين في السراء والضراء وكنا نرتدي أجمل الثياب في عيد رمضان وعيد صوم الأيزيدية وعيد الأضحى وجميا شرف الدين وكنا نتسابق ونحن أطفال مسلمون وأيزيدية إلى مزار في قرية رمبوسي(كوندي دنا = كوندي خالتا) أثناء وصول العروس إلى المزار لكي نحظى بنصيبنا من بعض القطع المعدنية خمسة فلوس أو عشرة فلوس كان يعطينا إياها مجبور المزار ونحن نقف صفا واحدا لا نعلم من هو المسلم ومن هو الأيزيدي كانت أياما جميلة بحق يتذكرها حتما ممن كان في جيلنا أو الأجيال التي سبقتنا !!
يا لها من حياة وما أغربها من دنيا وما أقصر العمر !!
تحية مني لكل أصدقاء طفولتي الأعزاء ولكل أهالي قرية رمبوسي الأصلاء من الدنا والخالطا والهبابات، وأملي أن يكونوا جميعا بخير وسلام.

أخوكم محمود المارديني ٢٤/٤/٢٠١٨