شفبراة مناسبة داسنية قديمة ولا علاقة للإسلام بها


طالما أثارت التقاليد الإسلاميّة وبصماتها القويّة على المناسبات أو الممارسات الئيزدية الدينية العريقة, تحفّظاً وردود فعل سلبية ضدها من قبل الئيزديين المثقفين والكتبة ويعتبرونها إسلامية فرضت على الئيزديين ، وفعلاً هناك الكثير مما لا علاقة للئيزديين بها أصبحت جزءاً من الدين الئيزدي ، لكن ليس كلها ، وبعضها أصيل إنجرّ مع التيار الإسلامي, فمثلاً ( هةربينج فةرزيت حقيقةتي ) كنت أنا أعتبرها مشتقة من فرائض الإسلام الخمسة ، لكن تبيّن أن الإسلام هو الذي إقتبسها من الزرادشتيين الداسنيين الئيزديين, إبراهيم الخليل عند الئيزديين, بصيغته الحالية صورة طبق الأصل مما لدى الإسلام وهي نقيض ما يقوله اليهود أحفاده الحقيقيين وهم أعلم الناس بحقيقته ، ما جعلني أجزم بأن لا علاقة لنا به نهائيّاً ، لكن من يدري ؟ ربما كنا على معرفةٍ به قبل الإسلام ، وبعد سيطرة الإسلام , جعلنا نردد ما يقره الإسلام في شأنه وإن كان باطلاً, فمن يُخالف الإسلام له السيف خاصةً من الئيزديين المُكفرين سلفاً لامتناعهم عن دخوله .

هكذا الشفبراة أيضاً، ولأنّ المسلمون يُمجّدون ليلةً من شهر شعبان ، بعضهم لا يعلم معناها ولا موعدها , هناك من يقول أن النبي قد حوّل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام في ليلة 15 شعبان فقد أصبحت ليلة مقدّسة يقيمون الصلوات فيها ويُسمونها ليلة منتصف شعبان ، وهذه تختلف عن ليلة القدر الإسلامية التي ضمن شهر رمضان بمناسبة نزول القرآن ، وقد كان للداسنيين أيضاً ليلة يسهرون فيها ، هي العظمى في السنة وعيد صوم ئيزيد وبداية الشتاء وأول يوم من الجلة ، ليلة 1 دي ماه الإيراني / 21 كانون الأول الغربي يوم الإنقلاب الشتوي ، المفروض أن يكون عيد الصوم أيضاً ثابتاً فيه ، وفيه يبدأ جلة الباباشيخ ، لكن محو التقويم الكوردي بعد الإسلام وأتخاذ الغربي للمناسبات خضع عيد (شف جلة الداسني ) للتقويم القمري الإسلامي وانجرف عيده مع العيد الإسلامي المشابه وثبت معه تقيّةً فأصبح جزءاً من الممارسات الإسلامية ساعدت على توفير بعض المشتركات والتكيُّف مع المحيط .

متى سمي بالشفبراة ؟

لا شك أن الإسم الأقدم قد إختفى أو تغيّر بالزحف الإسلامي على بلاد الداسنيين إلاّ أنهم قد مارسوا السهر حتى مجيء الشيخ عدي ونشوء الدين الئيزدي الحالي ، وفي تلك الليلة من 630 هجرية تمت تصفية النزاعات القائمة على الزعامة فتصالح الشيخ حسن والشيخ شمس قائلين (( بيق من ش تة كًرت ئؤل و تةريق )) وتبادلا البراة وتآخيا فسميت بشفبراة ، وأصبح كل منهما شيخ رسم للآخر وأصبح أولاد ئيزدينةمير الأربعة شيوخاً في صباح تلك الليلة وتسلم القاطانيون الزعامة حتى اليوم .

الأسم الأقدم لهذا العيد كان شف جلة ( شب جلة ) بالفارسية وفيه يبدأ الجلة الشتوي الذي كان قبل زرادشت 60 يوماً (جلة كبير 40 وجلة صغير 20 يوماً ) ومثله صيفاً يبدأ في 21 حزران غربي ، وربما كان صوم الجلة عاماً للجميع فحرمه زرادشت للمزارعين إلاّ ثلاثة أيام وبقي الجلة الكبير للكهنة ولا يزال الباباشيخ ملتزماً به وكذلك المتديّنون المتزهّدون ، وكان الجلة الشتوي يبدأ في ذات اليوم 21 كانون ، لكن بإلغاء الحساب الكوردي الئيزدي بعد الإسلام أعتمدوا الميلادي الشرقي وأدى ذلك إلى تزحزح المناسبات عن ميقاتها بمقار بسيط, والآن يبدأ الجلة في 25 منه ، ومن الجدير بالذكر أن المناسبة متعلقة بالشمس فقط فهو يُصادف أطول ليل ذروة غلبة أهريمن وفي الصباح يبدأ التغير ويبدأ النهار بالإزدياد فيكون عيداً لأهورامزدا صاحب الشمس ، نفس الفكرة لا تزال عند الئيزديين فيقولون الليل عيد للشيخ حسن والنهار عيد للشيشمس صاحب الشمس . كما يُطلق الفرس على هذا العيد أحياناً ( شب يلدا ـ ليلة الميلاد ـ أي ميلاد الشمس ) ولابد أن كلمة (يلدا) الآرامية ، تشير إلى كون العيد كان معروفاً في بابل وآشور قديماً قبل التنصر واختزال العبادات القديمة عندهم ، ثم نسبوا الميلاد للسيد المسيح .


حاجي علو

28 4 2018