تقرير فرنسي: الكرد سيمنون بأكبر خسارة لهم منذ التغيير في الانتخابات المقبلة.. هذا مافعله الاستفتاء وغير موازين القوى


(بغداد اليوم) متابعة - نشرت وكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس"، الاثنين تقريراً قالت فيه ان لعنة استفتاء الاستقلال الذي اقيم في 25 ايلول الماضي ستلاحق الكرد الى ساحة الانتخابات، فيما اشارت الى ان "اللعنة" تهدد مواطني اقليم كردستان بحرمانهم من دورهم المحوري.


وقالت الوكالة: "لن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق عادية بالنسبة إلى إقليم كردستان، الذي يعيش حالة فوضى وانقسام سياسيا قد يخسر جراءه الأكراد عشرات المقاعد، ما يحد من قدرتهم على العمل لصالح قضاياهم، وقد يدفع الأكراد في الانتخابات المقررة في الـ12 من أيار ثمنًا باهظًا للاستفتاء على الاستقلال الذي أجروه في أيلول الماضي".


واضافت، أن "الاستفتاء الذي نُظم رغم معارضة الحكومة المركزية ودول إقليمية وغربية، أدى إلى خسارة الأكراد لأراضٍ كثيرة كانت تتنازع عليها مع بغداد، فردًا على عملية التصويت الكردية، تقدمت القوات العراقية باتجاه الإقليم، واستعادت السيطرة على محافظة كركوك الغنية بالنفط، وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد بحكم الأمر الواقع، وإن كانت خارج حدود الإقليم".


وتابعت الوكالة الفرنسية، بالقول: "واليوم، يسعى الحزبان الرئيسان التقليديان في المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي إلى تعبئة الناخبين الذين تدنت معنوياتهم جراء الهزيمة التي أعقبت الاستفتاء الذي جاءت نتيجته بفوز لمعسكر النعم، وفي معقله بأربيل، يقود الحزب الديموقراطي الكردستاني، حزب مسعود بارزاني، حملة للدفاع عن المصالح الكردية في البرلمان المركزي، ويرفع المرشحون هناك شعارات عدة، منها نحن أصحاب الاستفتاء، وسنذهب بقوة إلى بغداد والانتخابات هذه المرة مصيرية لشعب كردستان".


واشارت الى انه "في محافظة السليمانية المجاورة، يشدد الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس الذي أسسه الرئيس الراحل حلال طالباني على ضرورة المشاركة الواسعة، بالقول بتصويتك تحمي مستقبل كردستان ومستقبل قوي من أجل حق تقرير المصير".


خيانة


وتستدرك "فرانس برس"، بالقول: "لكن هذين الحزبين، اللذين سيطرا على الحياة السياسية لنحو نصف قرن، في نزاع حاد، ما يفتح الباب أمام الأحزاب المعارضة على غرار غوران – التغيير – المعارض التاريخي، وحزب الجيل الجديد الذي برز على الساحة مؤخرًا".


ونقلت "فرانس برس"، عن القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني خسرو كوران، قوله إن "الذي نعتقده أن كركوك أصبحت محتلة بخيانة بعض الأطراف في الاتحاد الوطني.. حاولنا المشاركة في الانتخابات العراقية الحالية في جميع المناطق بقائمة واحدة، ولكن لم نجد استجابة".


في المقابل، يعتبر عضو المكتب السياسي في الاتحاد الوطني سعدي بيرة أن "الوضع الحالي هو نتيجة خطأ الحزب المنافس".


يقول بيرة، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "الكثير من الأحزاب الكردية والعراقية لا تفرق بين الخصوم والأعداء.. ما تقوله بعض قيادات الحزب الديموقراطي يعكس آدابهم السياسية"، مشيرا إلى أن "الديموقراطي هو من قرر خوض الانتخابات وحده في محافظات الإقليم الثلاث ومقاطعتها في كركوك بعد رفض قوائم عدة التحالف معه في المناطق المتنازع عليها".


ويخوض الانتخابات 503 مرشحين ضمن 77 لائحة يتنافسون على 46 مقعدًا للأكراد في أربيل والسليمانية ودهوك.


وفي البرلمان المركزي السابق، كان للأكراد 62 مقعدًا، من ضمنهم نواب منتخبون في كركوك ونينوى وديالى وبغداد، وسمح لهم هذا العدد بلعب دور محوري.


موازين السلطة تغيرت


وبحسب الوكالة، فأن المدير العام لمركز علم النفس في جامعة "سوران" بكردستان العراق عادل بكوان يلفت إلى أن "خسارة كركوك تعتبر مرحلة مهمة في تاريخ عراق ما بعد صدام حسين.. بالنسبة للأكراد، لم تكن مدينة كركوك مصدرًا للنفط فحسب، بل كانت أيضًا عاصمة بشرية بالمعنى الانتخابي".


ويرى بكوان، أنه "منذ استعادة بغداد للمناطق المتنازع عليها، فإن موازين السلطة تغيرت لغير صالح الأكراد، من الصعب إعطاء أرقام دقيقة، ولكن خسارة بعض المقاعد أمر حتمي".


يشاطره كوران التشاؤم نفسه، بالقول إن "هناك مضايقات لمرشحينا في المناطق الكردية في أطراف الموصل.. أكيد أن المشاركة لن تكون في المناطق الكردية خارج الإقليم مثل انتخابات 2014 لعدم وجود قوى أمنية كردية تحمي ناخبينا".


وتقول الوكالة، أن "النكسة الأخرى للحزبين الكرديين التقليديين، هي ترشح أكراد للمرة الأولى على قوائم عربية في الإقليم الشمالي"، وتنقل عن جرجيس كولي زادة، رئيس قائمة ائتلاف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي في أربيل قوله "شاركنا ضمن قائمة النصر لكونها قائمة عراقية وليست عربية فقط. القائمة لديها برنامج واقعي لمعاجلة المشاكل الاقتصادية ومن بينها مشاكل الإقليم أيضًا، إضافة إلى المرونة التي أبداها رئيس الوزراء مع مشاكل الإقليم".


لكن الانقلاب الأكبر كان من مصطفى شيخ كاوا، حفيد الملك الأسطوري للأكراد كاوا حداد، الذي ترشح ضمن قائمة الزعيم الشيعي عمار الحكيم.


ويقول أحد الأصدقاء المقربين لكاوا، بحسب "فرانس برس"، إن "القائمة عراقية، وهدفنا هو خدمة شعب كردستان".