*

جغرافية الايزيديين بين الماضي والحاضر* /* شكري رشيد خيرافايي

المتابع للتاربخ وجغرافية والايزيدين يرى بانة جغرافية الايزيدين كانت في الماضي اكثر توسعا وانتشارا عما هو عليه الان . وحسب اغلب المصادر التاريخية والجغرافية وكتب الرحالة والمستشرقين ( الروس والمان والفرنسين والبريطانين الذين زاروا المناطق الايزيدين منذ بدايات القرن السادس العشر الميلادى) يوكدون بان كان للايزيدين حضورا جغرافيا يمتد من جبال داسن في قلب البادينان ( دهوك وئاميدى) ويمر بسهل الحرير وسوران ويمتد من هناك الى المدن الايرانية كالتبريز وكرمنشاه و من هناك الى الاراضي الامبراطورية العثمانية من الاناضول متجها الى المدن الكوردستانية في الجنوب الشرقي البلاد كالمدينة ( السيرت وماردين وويرانشهر وديار بكر وهكارى واغلب المدن والقصبات في جزيرة البوتان ( والذي يسمى في المصادر العربية والاسلامية بالجزيرة ابن عمر)* و يمتد من هناك لتعبر البلاد الشام وخاصة مدنية حلب التاريخية حيث كان للايزيدين الامارة هناك يسمى بالامارة كلس والذي كان يحكمها ال الشيخ* المند الشمساني وتمدد هذا الخط الجغرافي الى شنكال والتي هي من اكبر الحواضر الايزيدية **تاريخيا وجغرافيا وحسب هذه المصادر فان التوسع الايزيدى وصل الى حدود ارمينا ورسيا اليوم . وعلى الرغم من ان الديانية الايزيدية ديانة غير تبشيرية . *و ما يوكد هذا التوسع الجغرافي للايزيدين في كل هذه الدول هو انه لكل منطقة خصص لها طاوسها الخاص بها من قبل مركز الامارة في باعذرا **مثلا ( طاووس عنزل كانت مخصصة لقضاء شيخان* وطاووس شنكال مخصصة لمنطقة شنكال وطاوو س حلب لمنطقة حلب *و طاوو س زوزانا كانت مخصصة لنطقة هكاري وطاوس خالتا كانت مخصصة لمنطقة الخالتا وطاوس تبريز للايزيدين في منطقة تبريز وهكذا بالنسبة لمناطق الاخرى و* معروفة لدى الايزيدين زيارات الطاووس السنوية الى كافة مناطق تواجد الايزيدين حيث يقوم مجموعة من القوالين والرجال الدين بالتجوال بالطاووس بين مناطق الايزيدين بهدف تعليمهم اسس ومبادى والاقوال الدينية و تقديم النصائح والارشادات والاخلاقية والاجتماعية وجباية الخيرات منهم الى باعذره مركز الامارة *و هناك ايضا زيارات بين مناطق الايزيدين يقوم به الرجال الدين من الطبقة البيرانية* ولنفس الاسباب الدينية والاخلاقية والتربوية وكان كل بير يحمل معه (مشورا) يحمل فيها التعاليم الدينية فضلا عن التوزيع الجغرافي للايزيدين وكذلك نسبة الجباية الضرائب واشهر هذه المشورات هي مشور البير ( الختى بسي ) حيث يذكر فيها الكثير من المناطق الايزيدين في كوردستان* وهي الان لا تو جد اي الايزيدي فيها* ولكن يثبت تاريخيا وجغرافيا بان المنطقة كانت للايزيدين.* ومن المعروف تاريخيا بانه بدات البدايات الاولى لتقلص الجغرافي والسكاني للايزيدين بعد انتشار الديانات السماوية التبشيرية في المنطقة 0 ( اليهودية والمسيحية والاسلام) ولكن التقلص الواضح بدات ابان الخلافة الاموية في عهد الوليد بن عبد الملك والذي حكم عشرة سنوات من (705_715) م *وكذلك في ايام الخلافة العباسية وتحديدا في زمن خلافة المعتصم بالله ثامن خلفاء العباسين (* *833_ *842) م والذي شن حملات واسعة وشرسة على مناطق الايزيدين في جبل داسن في ايام المير جعفر بن هسن الداسني والذي فضل شرب السم من على الوقوع في يد جيش الخلافة الذي كان يقوده قائد تركي ( ايتاخ) ولكن اكثر حملات دموية على الايزيدين كانت في ايام الامبراطورية العثمانية (1299_1918) والتي اربتطت في بدايات تاسيسها بالعلاقات حسنة مع الايزيدين ولكن هذه العلاقات لم تدم طويلا اذ سرعان ما انقلبت ضد الايزيدين ومن اجل تحريض مواطنيها على قتال الايزيدين استغل الدين والرجال الدين والذين اصدروا الفتاوي الظالمة بحق الايزيدين حللوا من خلالها قتل الايزيدين ونهب الاموالهم وسبي* نسائهم كالغنائم . ولايسعنا هنا ان نذكر تفاصيل هذه الحملات حيث كتب الكثير من الكتاب والمورخين الايزيدين وغير الايزيدين عن هذه الحملات واهدفها ولكن التاريخ الايزيدين وبشكل عام يوكدون بانهم تعرضوا الى (72) حملة ابادة جماعية وتطهير عرقي واستيلاء على الاراضي والاسلام الاجبارى **وان الضحايا* الايزيدين في هذه الفرمانات لاتقل عن المذابح الارمن في عام (1915) والتي قتل المتشدين العثمانيين اكثر من مليون ونصف مليون ارمني . وهذه الحملات المستمرة على الايزيدين وكان اخرها والتي قادها احفاد عياض بن غنم والعثمانين على شنكال في عام (2014) حيث قتل وخطف وسبي وذبح واسلمة الاجبارية الاف من الايزيدين وامام انضار العالم وفي زمن الديمقراطية وحقوق الانسان وان دل هذا العدوان الوحشي الداعشي على شيء فانة يدل على ما ارتكبت اجداهم من المجازر والمذابح والفرمانات بحق الايزيدين في الماضي حيث اعادوا تاريخهم وخلافتهم من جديد معنا. ويتبن من خلال هذه الفرمانات بان بعد كل حملة كانت يفقد فيها الايزيدين المزيد من جغرافيتهم واراضيهم ومقدساتهم وعدد سكانهم حيث كان يرافق كل حملة عمليات اسلمة الاجباري للايزيدين ومناطقهم* فجغرافية الايزيدين وعددهم في العالم كله اليوم حوالي مليون شخص . حيث فقد الايزيديون اغلب *جغرافيتهم وتناقص عدد سكانهم في* هذه الدول حيث اقتصرت على بعض المجمعات والقرى والتي تفتقر الى ابسط المقومات الحياة العصرية ويتم التعامل معهم على اساس مواطنين من الدرجات الادنى وان الاحداث العراق بعد عام (2003) وما حدث للاقليات الدينية كالايزيدين والمسيحين من القتل على الهوية والتهجير والخطف واحتلال مناطقهم دفعتهم بالتفكير بالهجرة الجماعية الى الدول الاوربية بحثا عن الامن والاستقرار وخاصة الى المانيا* والتى احتضنت الاف من الايزيدين مشكورة على ارضيها .ويبد ان المانيا سيبصح الوطن البديل للايزيدين مستقبلا.