لمن ستدلي بصوتك !؟
سؤال موجه للناخب الأيزيدي. من جهة نظر شخصية .

سفيان شنكالي
بما أننا نعيش شهر "حمى الحملة الدعائية' التي انتابت مفاصل الحياة، وقد تغدو فرصة للتغيير الايجابي بما أنها حق دستوري مشروع يتاح في كل دورة انتخابية، لكنها بسبب تراكمات الخلاف الأيزيدي الداخلي غدت نقمة للناخب المدني الذي تشتّتْ رؤاه وراء عديد المرشحين، وتعدد الاحزاب، وخراب الولاءات الخارجية والتبعيات الفكرية لمتانة البنية الاجتماعية المتماسكة بقيم العقيدة الأيزيدية "السمحة في الكثير من القضايا"، ذلك منذ خمسة عشر عاما، وفقدان الثقة بمن أطلق الوعود سابقا، ولم تتحقق، وعاد ثانية ليجرب ذات الناخبين ليوهمهم ببرنامجه الانتخابي.!
سأبدي وجهة نظر مستقلة خالصة غير منفعلة بتأييد حزبي أو فئوي على حساب "الكل الأيزيدي المستغَل"! إذ يفترض أن تكون "نعمة الانتخابات" هذه المرة خيرا للناجين من الإبادة بعد أعوام النزوح والشتات والهجرة، لكن يراد منّا جميعا إدراك ونباهة ووعي اجتماعي واسع لتفادي تكرار (خطأ الاختيار) .
((اِخضع للدونية مرة كل أربعة أعوام خيرا من البقا بغيضا مهمش)) ذلك تجنبا للانتهازية والاستغلال الحزبي في بلد الطوائف والقوميات الطاغية التي تهضم حقوق أقليات أثنية لها حق البقاء على خصوصيتها التاريخية لتمثّل في مراكز اتخاذ القرار في الدولة العراقية.
كما يبدو أنها "فتوى استيقاظ" تبنّتها مرجعية النجف كونها المحرك الشعبي لأكبر طائفة في العراق، وهي: "المجرّب لا يجرّب"،، والتي تنص على (ألا يعاد انتخاب المجرّبين الذين عاثوا في البلاد فسادا وخرابا)، عليه فمن الطبيعي أن نحث على التغيير وهذه الفتوة صريحة وعامة ومنطقية لمن يريد محاربة الفاسدين، وكذلك تصب في مصلحة المهمشين من الأقليات التي تبتلعها حيتان الأحزاب الكبيرة المهيمنة.
أصبح واضحا ومحل إدراك للمواطن المدني الأيزيدي بعد أعوام الابادة المستمرة والنزوح الأبدي الذي جعل فئة الشباب أكثر انفتاحا وادراكا لأهمية الاختيار هذه المرة لا يبالي بالتوجه القومي الكردي الذي يستثمر كيانه الأيزيدي الخالص "كمربح سياسي" في تنافسه مع حركات طائفية في العراق بقدر اهتمامه بعدم تضييع صوته كما حدث في انتخابات 2014 وقتما هدر حق الناخب الأيزيدي، وكان لصالح قوائم كردستانية، وذلك بقيادة طبقة كبار الشأن الأيزيدي المنحصرة في المجلس الاستشاري للإمارة وسواه من ساسة يدعون ادارة المراكز الثقافية لغايات حزبية هؤلاء جميعا يتماشون مع مصالح القومية الكردية على حساب الخصوصية الأيزيدية والوجود الاثني والديني والاجتماعي.
جدير بالذكر أن رغم التفكك الحزبي الأيزيدي والتعددية الداخلية التي لا تخضع لوصايا القوميين الكرد، هي الأقرب إلى هموم المقموعة حريتهم، وهم يرزحون تحت الخيام لا حول لهم إلا "بصيص أمل" هو وجود "ذات أيزيدية" غير موالية لمن تسبب بالإبادة وادام حياة النزوح والفقر والتشرد، لكنها للأسف تلك الأحزاب الأيزيدية الخالصة لم تتفق فيما بينها على قائمة موحدة وتحالف يجمعها لتفادي ضياع الاصوات الايزيدية.
نمر بمرحة التغيير والانتخابات، وللمرة الأولى في تاريخنا الأيزيدي يكون لنا أحزاب لا تخضع للتبعية والموالاة للحركات الكردية، لكن تلك الأحزاب لم تتعظ مما حدث لنا بعد ابادة جماعية لم يثبت أية فقرة منها في المحاكم الدولية كالاعتراف بالإبادة الجماعية، وتحصيل الحماية الدولية، وتحرير المختطفات، وتعويض المواطنين عن دورهم، واموالهم، في ظل التهديد الذي لازال قائما، والتواطؤ فيما يعرف بمؤتمرات التعايش السلمي والمصالحات الاجتماعية، دون التطرق لمحاكمة عناصر داعش الذين يسرحون طلقين في الموصل ومدن عراقية أخرى، ودفن رفات الاف المغدورين الذين لازالوا مرميون في براري مصرعهم.
الى هنا علمنا أن القوميون الذين طغى وجودهم فوق السلطة وخيبة الأيزيديين منهم منذ سقوط البعث البائد غير المستحقين لأن يستمروا في السلطة وانتخابهم خطأ فادح، تكون حظوظهم أضعف بعد ظهور طبقة ثانية وهي الأحزاب الأيزيدية التي هي الأخرى لم تتوافق على التحالف فيما بينها، ولم تحسم منصب الكوتا لتوفر مقاعد تأتي بها الاصوات التي سوف (تضيّع في تنافسها على مقعد الكوتا اليتيم) المخصص دستوريا لعضو وحيد وليس للتنافس عليه. هذا الأمر خطأ أيزيدي مؤسف.!
المفهوم أن الأمر معقد وليس بمقدور الناخب الأيزيدي الا ان يبحث عن الكفاءة والخبرة والثقافة عند المرشح، طبعا يكون من بين الطبقة السياسية الثانية، أي طبقة الأحزاب الأيزيدية الخالصة، وليس سواها من القوائم، كون "مهما كان الثمن" لن تذهب أصوات المرشح الخاسر إلى قائمة غير أيزيدية! ليس لها سوى التربص بنا واستغلالنا سياسيا لنكون ضُرُوع ندر لهم لبناً كما يشاؤون وتقتضي مصالحهم، وليس كما نحن نهيئ لمستقبل أفضل.
أخيرا أقول أنني أتجنب ذكر مرشح معين تفاديا للحرج كون بعض المرشحين هم إخوة وأصدقاء لذلك ومن المعلوم أن الوعي الأيزيدي العام أصبح في مراحل متقدمة من النضج والدراية، وبالإمكان اختيار المرشح الكفوء وذات خلفية ناصعة ومستقل سياسيا عن الأحزاب المتلكئة والمخيبة والانتهازية، ومن وجهة نظري الشخصية أفضل انتخاب "المرأة الأيزيدية المرشحة المستحقة" ذلك لضمان تحرير المختطفات المنسيات مع الاحترام للرجال المرشحون الجدد، ولكم كل التوفيق أبناء (ميسوبوتاميا) الأصلاء.