ما المتوقع من انتخابات العراق يوم السبت؟




يتوجه العراقيون الى صناديق الاقتراع يوم 12 آيار للتصويت لبرلمانٍ جديد. سيكون هذا التصويت الاول للناخبين منذ ظهور تنظيم داعش ودحرها على يد القوات الامنية بعد 3 سنوات من القتال الشرس. وهو ايضاً اول تصويت منذ بدء الحركة الاحتجاجية بالاتساع منذ عام 2015، التي طالبت بازالة النخبة الحاكمة الحالية وإصلاح النظام السياسي الذي يحكم العراق منذ عام 2003.

سيحدد هذا التصويت وما تلاه عملية تشكيل الحكومة، ومستقبل العراق السياسي. وعلى الرغم من عدة استطلاعات للرأي، فإنه من المستحيل معرفة من سيصبح رئيساً للوزراء المقبل. ومع ذلك، توفر المناورات والاستراتيجيات السابقة للانتخابات لمحات عن المسار السياسي للبلد واحتمالات الاستقرار واعادة البناء. رغم أن كثيرين يحتفلون الان بالتحول من الهوية الى السياسة القائمة على وحدة العراق، إلا ان هذه الانتخابات تكشف ان التغيير لن يأتي بالسرعة التي يتوقعها المحللون.

في اول انتخابات عام 2005 اي بعد سنتين من سقوط النظام الدكتاتوري على يد الاحتلال الامريكي، مثّل الشيعة (الائتلاف العراقي الموحد) الذي حصد غالبية مقاعد البرلمان حين حقق نسبة 56٪ من مقاعد البرلمان.

في الانتخابات التالية في عامي 2010 و2014، كُسر النمط السابق ببطء. بينما اليوم المنافسة الرئيسية هي بين عدد من الاحزاب الشيعية. وبالمثل بين الاحزاب السنية والكردية الرئيسية. لكن الشيء الأبرز، تنافس السياسيون الشيعة مع بعضهم البعض بطريقة مختلفة.

الى حدٍ ما في التعبئة ما قبل الانتخابات، أشار مرشحون الى الابتعاد عن الهوية، وقبل اسابيع من الانتخابات، نظّم رئيس الوزراء حيدر العبادي، رئيس تحالف النصر، زيارات الى المناطق الكردية والسنية. وبالمثل، تحرك هادي العامري المرشح البارز في
(ائتلاف الفتح) نحو المكونات السنية في محاولة لعبور الخطوط الطائفية العرقية والاقتراب من الاديان والطوائف والاعراق الصغيرة في العراق، مثل المسيحيين والشبك والايزيديين.

والاكثر استثنائية من هذا كله، انخراط الاسلاميين المرتبطين برجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بقائمة تضم عدد من الشيوعيين لتشكيل تحالف اطلقوا عليه اسم “الاصلاح” او (سائرون). ويطالبون هؤلاء بإصلاح نظام الكوتا العرقي - الطائفي الذي شكّل الحكومات لما بعد 2003 في العراق.
تحديات التغيير عن طريق الانتخابات
هناك تحدٍ اكبر تطرحه هذه الانتخابات، هو التركيز على الانقسام الزائف للهوية مقابل القضايا الهامة وكيفية اصلاح الفجوة بين المواطن والنخبة السياسية.

بعد مرور خمسة عشر عاماً، كان اكثر من 90٪ من الائتلافات جزءاً من الانتخابات السابقة. اليوم تتنافس هذه الائتلافات السياسية والقادة نفسها على منصبها، لكن تمهد بتغيير منهجي غير واقعي.

في اللقاءات مع العراقيين، يعرب كثيرون عن خوفهم من أن الانتخابات سوف تعزز الانقسامات القائمة على الهوية وتوفر شعوراً زائفاً بالشرعية لنفس القيادة. وهم يشيرون الى ان دعوة المرجع الاعلى في العراق (المجرب لا يجرب) تأكيد لخوفهم من تجدد الوجوه مرة اخرى.

وبالمقابل من ذلك، يهدد عراقيون في جميع أنحاء البلاد بمقاطعة التصويت، ففي بغداد هناك عدد من ناشطي المجتمع المدني وشخصيات بارزة ومتابعة لمسألة “المقاطعة”، يشتكون من ان النخبة السياسية الحالية هرمت ولم تقدم شيئاً للشعب.

وبالنسبة لهم، تعزز هذه الانتخابات نفس النتائج السابقة. لكنها تواجه تحديات اخرى، الهجمات على المرشحات والمرشحين وانتشار الاخبار المزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتعريض حياة الناخبين الى الخطر.
المصدر: واشنطن بوست
ترجمة: وان نيوز