واشنطن بوست: مسؤولون امريكيون يرغبون برؤية العبادي مجدداً بالسلطة


قبل الانتخابات الوطنية نهاية الاسبوع المقبل، سيكون رئيس الوزراء حيدر العبادي هو المرشح الأول للفوز، واذا ما فاز بنهاية المطاف، سوف يصنع لنفسه تاريخ سياسي في مدينة ذات أغلبية سنية لاول مرة.

القوة الانتخابية للعبادي وتردده للموصل، تؤكد شعبيته في جميع انحاء البلاد وتبشر بالخير لاعادة انتخابه التي اشار اليها مسؤولون امريكيون مراراً وتكراراً، وهم يرغبون برؤيته مجدداً بالسلطة.

وابعد من ذلك، فان نجاح العبادي في معقل تنظيم داعش السابق، يمثل فتح نافذة للتعاون بين السنة والشيعة في بلد يعمه التظلم والعنف الطائفي. وحين بدأت الحملة رسمياً الشهر الماضي تمهيداً لانتخابات العراق المزمع اجراؤها في 12 آيار، اكتظت شوارع الموصل بملصقات المرشحين ومنها العبادي الذي بدا وجهه مبتسماً، لاسيما انه وصل الموصل قبل الاسبوع الماضي.

ولاول مرة منذ ان بدأ العراق انتخاب هيئة تشريعية عام 2005، كان السياسي الوحيد الذي يحاول انتخابه مجتمع سني هو العبادي. سمّيت قائمة رئيس الوزراء الانتخابية بتحالف “النصر” في اشار جزئية الى دوره بإنهاء مرحلة تنظيم داعش في المدينة التي تحررت العام الماضي. قد تكون الموصل الآن، الأرضية المثلى لرسالة العبادي القومية على الطائفة.

رنا النعيمي 44 عاماً، معلمة لغة انكليزية من الموصل مرشحة في قائمة العبادي تقول “العبادي هو رمز سفك الطائفية”. وأضافت “الشعب العراقي مستعد لذلك”. وتشير الى ان الالوان والعقائد والازياء الدينية المتمثلة بالعمامة السوداء والبيضاء هي التي دمرت الشعب، بحسب تعبيرها.

وكان العبادي الذي يعتبر في يوم من الايام، قائداً ضعيفاً وغير مرموق سياسيا، يتسلل الى السلطة في خضم غاراته ضد تنظيم داعش بالاراضي الصحراوية القريبة من سوريا. فضلاً عن قيامه بحملة وطنية لكسر حلقة القتال الطائفي.

ازدادت شعبية العبادي منذ أن نجح في حملته العسكرية في استعادة السيطرة على المدن العراقية التي كانت خاضعة لتنظيم داعش، في وقت كانت امريكا وايران يتلاعبان بمصالح البلاد. ونال العبادي ايضاً، استحسان العديد من العراقيين حين ارسل قواته لاعاقة تقدم الاستفتاء اواخر العام الماضي.

وقال أحد كبار المسؤولين الامريكيين الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه “هناك شيء واحد نراه باستمرار، هو أن رئيس الوزراء العبادي يتمتع بدرجة دعم اكثر توازناً في جميع المناطق وعبر جميع الديانات”.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فان وجود العبادي في الموصل والمناطق السنية الاخرى مثل الفلوجة يبعث للاطمئنان. فعمل العبادي بشكل وثيق مع واشنطن في الحرب ضد داعش مع الحفاظ على علاقاته الودية مع ايران، فضلاً عن إعادة العلاقات مع المملكة العربية السعودية، فقد غيّرت الحرب ضد داعش الخريطة السياسية بشكل كبير.

محافظة نينوى تبرز كواحدة من اهم المحافظات منافسة في الانتخابات نظراً لوضعها الحساس. هذا العام تم تسجيل 940 مرشحًا مقارنة في العام 2014. وتملك نينوى 31 مقعداً في البرلمان العراقي المقبل المكون من 329 عضواً، والثانية بعد بغداد البالغ عددها 69 مقعداً.
وينتخب البرلمان العراقي رئيسا الوزراء والجمهورية ، وقد تكون هذه الأصوات الـ31 حاسمة بالنسبة لعبادي التي تؤهله للفوز بفترة رئاسية ثانية. وقد يكون ائتلاف النصر الوحيد المقبل في المحافظات العراقية 18، على اعتبار ان زعيم الائتلاف شخص مقبول لخلق بداية جديدة عابرة للطائفية.

ويقول مسؤول امريكي “العبادي سيكون موقفه الاكثر نجاحاً مقارنة بالعديد من معارضيه”. رشا العقيدي، باحثة سياسية في مركز ميزار للدراسات والبحوث ومقرها دبي وواحدة من سكنة الموصل تقول “من غير المرجح ان تكون اقليات العراق متحمسة بشأن وجود رئيس حكومة شيعي، لكن العبادي يبقى المرشح الوحيد الموثوق بين السنة”. وأضافت “اذا قارنته بين المنافسين هو البارز بالتأكيد”.

لكن يبقى الوضع في غرب الموصل مريع جداً ولاسيما في المدينة القديمة التي شهدت أشد المعارك فتكًا وتعرض الاحياء والأزقة القديمة الى الدمار الكامل. في تلك المدينة المنكوبة، شوهد ملصق انتخابي وحيد بجوار علامة تحذير مرورية وسط الحطام والذخائر المنفلقة، مما ادى الى شحة الابتسامة هناك وتراجع الآمال بسبب الخراب الحاصل وهذا ما ترجمه رجل شرطة حين قال “هؤلاء السياسيون ليس لديهم اي ذرة خجل”.

بلال محمد 41 عاماً، مالك مطعم شعبي قال انه سيمتنع عن التصويت “لن يحدث اي تغيير، وانا متأكد من أن هؤلاد المرشحين سينسون الموصل بعد الانتخابات”. مبيناً، انه في حال فوز العبادي سيكون الحال افضل كسيناريو جديد قياساً بالعام الماضي، وفقاً لتعبيره.

ويرى صالح إلياس، صحفي يبلغ من العمر 34 عاماً، انه لا يتوقع ان يتغير الكثير بعد الانتخابات، لكنه سيصوت على امل تسجيل صوته. وقال إن عدم القيام بالمشاركة امر كارثي. فيما يعتقد محسن عبد القادر 37 عاماً وهو استاذ في القانون إن العبادي والعبيدي وزير الدفاع السابق ورثا جيشاً من الفوضى واستعادوه حتى يتمكنوا في النهاية من تحرير الموصل.
المصدر: واشنطن بوست
ترجمة: وان نيوز