من التصويت الالكتروني الى الفضائح الجنسية.. إليك 6 أمور تتميز بها انتخابات 2018




تعتبر انتخابات 2018، التي ستجري بعد ايام، الرابعة في تاريخ العراق في مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003 وبحسب المفوضية العليا للانتخابات، فإن أكثر من 24مليونا و200 الف عراقي يحق لهم التصويت في الانتخابات من أصل إجمالي عدد سكان العراق البالغ 38 مليونا و 854 مواطنا لانتخاب برلمان عراقي جديد يضم 329 نائباً بينهم 9 يمثلون الأقليات بواقع 5 مقاعد للمسيحيين وواحد لكل من الشبك والايزيديين والصابئة والكرد الفيليين.
في هذا التقرير سنتعرف على 6 أمور تميزت بها انتخابات 2014 عن سابقتها عام 2014 ، تلك الامور اثارت وتثير ردود افعال قوية من الطبقة السياسية والعراقيين انفسهم.
انخفاض عدد المرشحين وزيادة عدد المقاعد
في انتخابات 2014 تنافس تسعة آلاف و39 مرشحا ينتمون إلى 277 كيانا سياسيا على 328 مقعدا في البرلمان، بينما يوجد حاليا 7 آلاف و367 مرشح، يتنافسون من خلال 320 حزباً وائتلافاً وقائمة على مقاعد مجلس النواب البالغ موزعة على النحو التالي: 88 قائمة انتخابية و205 كيانات سياسية و27 تحالفاً انتخابياً.

وهذه الارقام تظهر انخفاضا واضحا في اعداد المرشحين عن الانتخابات السابقة يقابله ارتفاع في عدد القوائم والتحالفات المشكلة، حيث انشطرت اغلب الكتل السياسية السابقة وأنشأت قوائم واحزاب جديدة.
في انتخابات 2014 كان يتألف مجلس النواب من 328 مقعدا، لكل مئة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي باكمله ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه.
وهنالك ثمانية مقاعد مخصصة لمجموعات الأقليات على الصعيد الوطني: خمسة مقاعد للمسيحيين، وواحد لكل من المندائيين والإيزيديين والشبك.
في 10 يناير، 2018 قررت المحكمة الاتحادية بان تكون مقاعد الايزيديين النيابية أن تتناسب مع نفوس المكون، وفقاً إلى احكام المادة 49 أولاً من الدستور، التي تقضي بأن مجلس النواب يتكون من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة.
وفي 14 يناير، 2018 قررت المحكمة الاتحادية أن المقاعد المخصصة للمكون الصابئي المنداني ينبغي أن تعطى على أساس الدائرة الانتخابية الواحدة وبذلك ارتفع عدد مقاعد مجلس النواب ليصبح 329 مقعدا.
النظام الانتخابي
اذا ما عدنا الى بدايات العملية الديمقراطية العراقية وتحديدا في أول عملية انتخابية جرت في عام 2005، فأننا نجدها باشرت على قاعدة التمثيل النسبي، نظام التمثيل النسبي هو طريقة توزيع المقاعد وفقا للأصوات، بمعنى ان ناتج عدد الأصوات الصحيحة المشاركة في الانتخابات يقسم على عدد مقاعد البرلمان، وكانت الانتخابات آنذاك على أساس التمثيل النسبي بنظام القائمة المغلقة، حيث شكلت البلاد بأكملها منطقة انتخابية واحدة.
وفي انتخابات 2010 استمر نظام التمثيل النسبي مع استخدام القائمة المفتوحة الا أن أعداد مقاعد البرلمان ارتفعت من 275 الى 325 مقعدا.
ولم يجد نظام التمثيل النسبي مكانا له في انتخابات 2014 بعد أن وجد نظام "سانت ليغو" قبولية أكبر من قبل مفوضية الانتخابات العراقية وكافة شركاء العملية السياسية، بنسبة 1.6، ولم يستقر به الحال في الانتخابات المرتقبة، وبعد جدل واسع وصولا الى ما قبل أشهر أعلنت نسبة 1.7 كخيار أفضل وفي آخر تعديل للبرلمان العراقي.
استخدام التكنلوجيا
في انتخابات 2014 وسابقاتها كانت عمليات الاقتراع والعد والفرز تجري بشكل يدوي بدون الاستعانة بالوسائل التقنية، حيث كانت تحسب الاصوات في المراكز الانتخابية ومنة ثم ترسلا الى المركز الوطني في بغداد.
حاليا، وبعد ان تم استبدال مجلس المفوضين بآخر ، و في محاولة منها لتسريع إعلان النتائج الانتخابية و منع حصول أي تزوير فقد قررت مفوضية الانتخابات تحويل عملية العد و الفرز من النظام اليدوي إلى الإلكتروني.
و تم التعاقد مع شركة Miru Systems الكورية الجنوبية لشراء 59800 جهاز فرز الكتروني بقيمة 100 مليون دولار. الجهاز هو عبارة عن (ماسح ضوئي Scanner) يوضع فوق الصندوق الانتخابي ليقوم الناخب بعد اختيار مرشحه في ورقة الاقتراع بوضعها في فتحة الجهاز لتسجل خياره الكترونياً.
تغيرات سياسية
في انتخابات 2014 اعتاد المواطن العراقي على رؤية التحالفات السياسية مقسمة على النحو التالي: شيعية، سنية، كردية، وقليلا مدنية.

لكن اليوم اخذ الحراك السياسي منحى اخر، اذ شكلت قوائم تمثل مختلف المكونات العراقية على اختلاف الوانها، ففي ائتلاف النصر الكثير من المرشحين السنة والشيعة والكرد ومرشحين من اقليات مختلفة.
كما شهدت انتخابات 2018 ظاهرة لم يألفها المجتمع العراق كثيرا، اذ ان احد التيارات الاسلامية الكبيرة تحالف من تيار اخر علماني لخوض الانتخابات، الامر اثار جدلا واسعا لدى الجمهور العراقي سيما عن امكانية استمراره في ظل الخلافات العقائدية بين التيارين.
فوضى انتخابية
من الامور الملفتة التي تميزت بها انتخابات 2018، ولتي لم تمارس في أي انتخابات سابقة ، هو سخونة "الحرب" الانتخابية، كما يصفها مراقبون، هذه الحرب لم تقف عند تمزيق الملصقات الدعائية، وإنما انتشرت وبشكل لافت مقاطع جنسية وصور فاضحة، نسبت لبعض المرشحات في مختلف القوائم الانتخابية.
وبدأت مواقع التواصل الاجتماعي، تتناول تلك المواد على أنها "فضائح" للقائمة التي ترأسها شخصيات سياسية بارزة، في اختيار المرشحين على أساس المحسوبية والعلاقات الشخصية، بدلا من معيار الكفاءة وحسن السيرة.
حتى وصفها المحلل السياسي العراقي، هشام الهاشمي، في تغريدة على "تويتر" بانها قد تكون "أوسخ انتخابات".
كما شهدت التنافس الانتخابي، اغتيال مرشحين، وحملة منظمة لتمزيق آلاف الصور والملصقات، وشراء بطاقات الناخب، وكاميرات ترصد توزيع الأموال وسندات الأراضي والقروض المصرفية والوظائف. فضلا عن استخدام الجيوش الالكترونية في تسقيط الخصوم.
احباط شعبي
يرى مراقبون ومهتمون للشأن العراقي ان الغالبية من افراد الشعب حاليا لايعولون على إمكانية تغيير العملية الانتخابية في العراق لتغيير واقع البلاد التعثر. وهذا الاحباط والعزوف المتوقع عن المشاركة في الانتخابات لم يكن موجودا في انتخابات 2014. اذ بلغت نسبة الاقتراع في الانتخابات أكثر من 60% بما يشكل أكثر من 12 مليون ناخب ممن يحق لهم التصويت.
ومن الواضح ان خيبة الامل هذه لدى القسم الاكبر من هؤلاء المشاركين تولدت من ترشح الوجوه نفسها التي خبر العراقيون اصحابها خلال 15 عاما مضت، ولم تحقق لها سوى عملية سياسية فاشلة ومتعثرة شابتها اخفاقات كثيرة، كما اقر المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة الماضي.
كما اقر نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي وهو زعيم ائتلاف الوطنية الانتخابي من جهته بأن المواطن العراقي لم يعد مهتمًا بالانتخابات. وقال في تصريح صحافي "من أهم ما لاحظته بشكل شخصي أن المواطن العراقي لم يعد مهتمًا بالانتخابات".
أما النازحون العراقيون الذين تحملوا نتائج احتلال داعش لمناطقهم وتخلي السياسيين عن مساعدتهم لاعادتهم إلى مناطقهم فإنهم محبطون ايضا معبرين عن اعتقادهم بأنهم ليسوا أولوية لدى مرشحي الانتخابات.. وأكد الكثيرون من هؤلاء البالغ عددهم حوالي مليوني نازح بينهم 450 الفا يحق لهم التصويت انهم سيقاطعون الاقتراع.


واي نيوز