سليمان ألعدوي : لعبة الانتخابات

وعذرا فاني قد لا أجيد الكتابة بالسياسة مثل الكتابة بالشعر والقصيدة .
بقدر فرحتنا بوصول الأخ العزيز الأستاذ صائب خدر الى قبة البرلمان وعلى مقعد الكوتا اليتيم المخصص لنا رغم المحاولات اليائسة لزيادة عدد مقاعد الكوتا الخاصة بالمكون الايزيدي وحسب نسبة السكان المتواجدين في البلد مقارنة مع عدد مقاعد الأقليات الأخرى وأعداد نفوسهم دون جدوى ..ونحن اذ نبارك له وصوله باستحقاق وتميز بما يمتلكه من مؤهلات ثقافية وعلمية ومجتمعية , نعلن تأسفنا البالغ لهذا الضياع الكبير والتشتت الواضح لأصوات أبناء المكون الايزيدي الذي لم يستفد من التجارب الماضية ولن يستفيد مستقبلا أيضا بحسب المعطيات و النتائج الملموسة على ارض الواقع الحالي الذي نعيشه اذا ما بقي على نفس الحال ...
فمكون بهذا الحجم في محافظتي نينوى ودهوك حريّ به أن يكون رقما مهما في المعادلة السياسية , بل كفة الميزان المهمة التي يحتاجها الجميع وبدون استثناء في توافقاتهم وتحالفاتهم وتأرجح نواياهم المعلنة او الدفينة , لا ان يكون الأرض الخصبة والبيئة الحاضنة لزرع مآربهم عبر هذه السنين الطوال وعبر التجارب الانتخابية الماضية ..
إن لعبة الانتخابات أيها الإخوة الأعزاء لعبة كبيرة ومعقدة لا يتقنها الا الكبار والمتمرسين وبمعونة ومشورة طاقم متخصص يجمع المعلومات ويضع الخطط والبدائل ويعرف تماما ما يفعل من اجل أضعاف الخصوم والحد من خطورة الأقوياء وتسقيط المنافسين الأشداء ان اقتضى الأمر وإزاحة كل العوائق المحتملة واستخدام الإعلام المضاد وتكليف الطوابير المختلفة ومحاولة تفتيت الجسد الواحد والمنطقة الواحدة والمكون الواحد وكسب الأصوات بحيلة ودهاء وبمختلف الطرق وهو حق مشروع ومكفول , وهذه اللعبة وللأسف الشديد قد انطلت علينا وبكل سهولة ووضعتنا نحن الايزيديين في موقف لا نحسد عليه ابدا وفي أكثر من مرة وتجربة وامتحان وأقول وهي ليست المرة الاولى التي نضع انفسنا بها نحن قبل غيرنا , وبإرادتنا الجلية وبفعل ممارساتنا الخاطئة وبسبب عدم معرفتنا أصول اللعبة وتفهمنا نوايا الآخرين عن قصد او دون قصد , أليس من حقنا ان يكون لنا اكئر من برلماني واكثر من مدير عام او مدير او ربما وزير في الحكومة المركزية وأضعاف هذه الأرقام في حكومة إقليم كردستان اذا أخذنا بنظر الاعتبار الحجم الحقيقي والفعلي للمكون الايزيدي مقارنة بحجم الآخرين سواء الأقليات منها او غير الأقليات ..
أليس من حق الجميع ان يسال إذا كانت الأطراف الأخرى تريد تحقيق ما تصبو اليه في الانتخابات او عن طريقها او بالنتائج المرتبة عليها وهي حرة بذلك ولها مشروعيتها الكاملة ,, أليس من حقنا كمكون يعيش في هذا المكان ان نعمل نحن أيضا بما يخدم تواجدنا وطموحاتنا وتوجهاتنا وعلى اقل تقدير ان نلملم ما ضاع منا كل هذه السنين العجاف وان نداوي جراحاتنا الكبيرة المثقلة وما حصل لنا في أقذر هجمة بربرية عرفها التاريخ القديم والحديث .. كنا سنسعد أكثر ونبارك جميعنا لو فاز اكثر من اخ وصديق ممن رشحوا انفسهم لخوض الانتخابات فجميعهم ولنقل معظمهم لهم ما يؤهلهم للفوز والتميز ولهم إعمالهم الرائعة ومواقفهم الجميلة وقابليتهم الثقافية والعلمية والشبابية وطموحاتهم ولهم القدرة على العمل وبنجاح كبير تحت هذه المسميات في البرلمان او خارجه في مجلس المحافظة او القضاء او الناحية لو عملنا بنصف عقولنا وبذلنا نصف جهودنا وإمكانياتنا وأخرجنا نصف أيادينا من تحت رحمة ووطأة الآخرين واستحواذهم المقيت , لو نبذنا نظرة اللؤم والخوف والعجز والتمزق والضياع والعبودية ,, لو هجرنا لغة الأنا وحب الذات المتعلقة في دواخلنا وأخذنا من الماضي البعيد او القريب وتجاربه المريرة الجزء اليسير لو وضعنا نصب أعيننا كل ما هو جميل ومهيب وعزيز ,,
ان ما حصل رغم أملنا بالأخ العزيز صائب وقدرته على العمل والتواصل ورفع الجور الذي وقع علينا انتماءا وتواجدا ووجودا وعقيدة , كان خطا تاريخا جسيما نتحمل جميعنا مسؤوليته وتقع على قمة الهرم الايزيدي بكل مسمياته الدينية والإدارية والوظيفية والعشائرية والمناطقية المسؤولية الأكبر وعلى المتنفذين والمترفعين وكبار القوم و الافخاذ والعوائل والوجهاء وأصحاب الكلمة المسموعة والمتصدرين معظم الدواوين وحتى المثقفين والإعلاميين والكتاب والأدباء والفنانين وعامة الشعب ومن ضمنهم المرشحين أنفسهم تقع مسؤولية الفشل الذريع وما ترتب وسيترتب عليه من أجندات ومواقف وإرهاصات وخنوع وخضوع وتشتت سوف تذكرها الأجيال القادمة بكل مرارة عندما تعرف هول الخسارة والغبن والتهميش المبرمج والإبعاد المنظم والمحاربة الدفينة من الجميع , أقولها من الجميع ..
ليكن ما حصل لنا إخوتي الأعزاء الفيصل الحاسم نحو إدراك حجم اللعبة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع , خاصة وانتخابات مجالس المحافظات على الأبواب وهي ليست اقل أهمية من الناحية الإدارية والخدمية والعمرانية من انتخابات البرلمان ,, ان المسؤولية تقع على عاتق شبابنا الواعي والمثقف والصبور وفي جميع القرى والقصبات من سنجار الجريحة وأهلها الصابرين إلى الشيخان العامرة بكرمها وقرى ولاط شيخ الجميلة إلى توأم العودة والبناء الرائع بعشيقة وبحزاني الى كل القرى والقصبات الايزيدية االحالمة بالعز والسمو, بالهمة العالية والاندفاع الكبير والأمل القادم عبر تنهدات الأمهات ودعائهن المستديم , إلى قهقهات الأطفال ونظرات العاشقين والنوارس الجميلة في حقول الغد العامرة بجهودكم ومثابرتكم وصلابة موقفكم , لتكن كل القلوب والأعين والنبضات متجه نحو القادم من الأيام وليكن سؤالنا الدائم متى نتعظ نحن أبناء المكون الايزيدي ؟ ومتى نستفيق من سباتنا الطويل ..
لنقف جميعا صفا واحدا مع طموحاتنا وأهدافنا وبرامجنا ونعمل بكل قوتنا من اجل التغيير بواقع الحال الذي أثخن جراحنا لنضع خلافتنا الأسرية والطبقية والمادية والعشائرية جانبا ونتفق على من نريده في واجهة الحدث لكي يمثل الجميع ويقود الجميع بالعمل والإخلاص ونكرات الذات وليبارككم الله وطاؤوس ملك ودمتم بألف خير ....

سليمان ألعدوي