هل للانتخابات تأثير على الفساد و المفسدين ؟

بختيار حريري

لا .. لا اعتقد وجود هذا التأثير لأنه وقبل 35 عاماً .. كان النظام العراقي الفاشي يتحكم في العراق لغاية سقوطه في التاسع من نيسان عام 2003.. حيث اعقبه ما يمكن اعتباره حكما فيدرالياً بالاسم ولمدة 15 سنة.. كان في الجوهر حكم مافيات وعصابات واحزاب متخلفة رجعية باسم الدين والاتجاهات القومية المتطرفة واليمينية.. التي يمكن اعتبارها استمرارا ً لمرحلة البعث بحكم احتفاظها على تلك السمات القومية والطائفية الشوفينية في العهد الدكتاتوري وإضافة الفساد اليها لتصبح الصورة اكثر معقدة ..
15 سنة بلا خدمات ولا كهرباء ولا ماء.. ناهيك عن البنى التحتية التي تعرضت للدمار والتخريب ومع السطو على التجارة من قبل المافيات وامراء الحرب والميلشيات .. التي حولت العراق الى كانتونات طائفية وقومية في ظل الفيدرالية .. وهذا ما يجعلنا ان نتساءل .. هل هذه هي الديمقراطية؟! .. وهل هذه هي فعلا الفيدرالية؟! .. وهل هذا هو فعلا تطور و تغيير ؟؟
هناك عزوف عن المشاركة في الانتخابات.. وهذا العزوف ليس شكلياً فقط .. بل يتعلق بقناعات الناس وعدم ثقتهم من امكانية التغيير في ظل هذه المعادلات الصعبة ..
هل يستطيع العبادي ان يواجه المالكي وعمار الحكيم وصالح المطلك و الاخوين النجيفي وبقية شلة الفساد في بغداد وكردستان ؟..هذا بالنسبة الى العراق بشكل عام ..
اما عن كردستان.. فإن هذه الانتخابات تأتي بعد 27 سنة بالتمام والكمال في ظل مافيات الحزبين الرئيسيين المتحكمين بقوات الامن والآسايش والمخابرات وقوات البيشمركة والنشاطات الاقتصادية والتجارية والمالية وحتى المطارات التي اصبحت كلها بيدهم ويديرونها وفقاً لمشيئتهم ولم يبقى للجمهور والمواطنين وبقية الاحزاب.. الا الشمس والمطر والهواء.. خارج قبضة السلطة العائدة للحزبين ولو تمكنوا من الاستحواذ عليها هي ايضا لفعلوا ؟؟
27 سنة في السلطة .. لو كان غيرهم من الوطنيين والحريصين على مصلحة الشعب والمواطنين لكانت قد تحولت كردستان الى دولة مستقلة ومحترمة كباقي الدول التي ينعم شعبها بالتطور والخدمات والمزيد من التطبيقات الديمقراطية الحقيقية ..
او على الاقل لكنا في حالة قريبة من حالات المجتمع البشري كـ ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية والامارات وغيرها من البلدان التي كسرت حالة التحجر وانطلقت تبني وتقدم في كل يوم المزيد من النجاحات والخدمات لمواطنيها.. وباتت دول يتفاخر بها و بحضارتها .. ولكننا في كردستان للأسف نسير للخلف وما زال يتحكم بنا رؤساء العشائر وبقايا الجحوش والاتجاهات الدينية المتخلفة التي بدأت تنمو كالسرطان في المجتمع الكردستاني..
وقبل 5 سنوات حصلت حركة التغيير على النسبة الثانية من التصويت في الانتخابات بحكم رفعها لشعارات تندد بالفساد والمفسدين وترتكز للعلمانية .. لكن توقفت وتراجعت وقبلت بالمشاركة في السلطة وتقاسمت النفوذ مع الحزبين لذلك تراجعت وفقدت مصداقيتها وجمهورها.. الذي كان يعول عليها في حينها ..
ولم يبقى امامنا الا حركة الجيل الجديد الواعدة ونتمنى ان لا يخطئوا كما خطأ بقية الاحزاب قبلهم وطريق نجاحهم يستند الى الاستفادة من خبرة التاريخ والاعتماد على تحقيق انجازات في مجال حقوق الكادحين والمرأة والموقف من شيوع الدين ومواجهة الحزبين وبقايا الجحوش والمافيات في المجتمع الكردستاني والانفتاح على بقية القوى التقدمية ومنظمات حقوق الانسان وحرية الصحافة والشفافية في التعامل مع ملف النفط والغاز في كردستان واحياء الزراعة واستعادة النشاط الاقتصادي المنتج والمستند على التعليم والبرمجة والتطور التكنولوجي ..
واتمنى من الجيل الجديد ان يقدم رئيس الاقليم ونائبه وبقية المسؤولين الى المحاكم ومحاسبتهم لانهم يتحملون المسؤولية عن الفساد وما حل في كردستان طيلة هذه السنين وخاصة بعد الاستفتاء الفاشل الذي جلب المزيد من المآسي للناس واضاع الكثير من المكتسبات التي تحققت عبر كفاح الشعب الكردي وتضحيات شهدائه ومن يشاركهم التواجد في كردستان من بقية ابناء شعبنا ..
واتمنى لرئيس البرلمان الجديد في العراق ان يكون وطنياً ومن ابناءه الحقيقيين ولا يهم ممن سواء اكان شبكيا ً أم ايزيديا او مسيحيا واو تركماني او فيلي .. هذه هي الديمقراطية الحقيقية وهذه هي مبادئ حقوق الانسان وهذا هو العصر الذي نعيش فيه حيث تجاوز الاختلافات بين البشر ووحد الجميع في ظل معادلاته الانسانية الجديدة ولا ننسى تمنياتنا ان تكون في هذا الموقع عناصر نسائية كفوءة وجديرة بالقيادة وليس ارقام للديكور والتباهي كما يحدث الان للأسف...
ـــــــــــــــ
بختيار حريري
هامبورغ 13\5\2018