كركوك بيعت بثمنٍ بخس من قبل البرزاني وكوسرت رسول


بيار روباري
أشهر وحزبي البرزاني والطالباني، الذي يحكمان الإقليم منذ سنوات طويلة بقوة السلاح والإستيباح، يتبادلان التهم والشتائم، ويتهم كل طرف الأخر بأنه هو الذي فرط بمدينة كركوك الغنية بالنفط. وإتهم البرزاني الإبن، نجل الطالباني بافيل بالخيانة بشكل مباشر، وبيع قدس الكرد في إطار صفقة متفق عليها مسبقآ مع قادة بغداد وملالي طهران، الذي ناب عنهم الجنرال الفتك قاسمي.
لكن الحقيقة ظهرت، عندما قرر رئيس الحزب الاشتراكي الكردستاني كاكَا محمد حاج محود الموالي للبرزاني ومشيخته، فتح صندوق الأسرار، التي بحوزته وكشف المستور على الملئ، وفضح الجميع. وبحكم معرفتي الشخصية بكاكَ محمد حاج محمود، أعتقد أنه صادق فيما أدلى به من معلومات، وخاصة كان قائدآ عسكريآ رئيسيآ في محور كركوك أثناء الحرب على داعش، وفقد نجله فيها، وهو السياسي الكردي الوحيد، الذي انخرط في المعارك العسكرية بنفسه، واليكم ما صرح به حرفيآ:
"أبلغنيكاكاكوسرت رسول علي يوم 12 تشرين الأول- اوكتوبر، أي بأربعة أيام من الهجوم العراقي على كركوك، وذلك في مقر حزب الإتحاد الوطني بنففس المدينة، أنهم أي الإتحاد الوطني،سيخلونالمدينة وضواحيها من قوات البيشمركة، وسيسلمونها للحكومة العراقية ".
ولكن الأخ حاج محمود، لم يذكر في معرض حديثه عن موقف حزبه، من قرار الإتحاد الوطني هذا، الذي أبلغه كوسرت رسول علي النائب الأول لجلال الطالباني، ولِماذا ظل ساكتآ كل هذه الفترة؟!
وفيما يخص صديقه مسعود البرزاني صرح الحاج محمود بما يلي:
" في أواخرعام 2016، أخبرني كاكا مسعودأنه أتفق مع الأمريكان على المشاركة في تحرير المناطق، التي يسيطر عليها داعش في الموصل، ومناطق كركوك، مقابل أن تدفع أمريكا 450 مليون دولار شهريا كرواتبلقوات البيشمركة. بعد أن إمتنعت بغداد عن دفع رواتب الموظفين الكرد وقوات البيشمركة. فوافق الأمريكان على هذا المبلغ، شريطةأن تنسحب قوات البيشمركة من تلك المناطق بعدل طرد داعش منها"
وهنا أيضآ، لم يتطرق الأخ حاج محمود، لموقف حزبه الميمون، من قرار الملا مسعود الإنخراط في الحرب على داعش، مقابل مبلغ 450 مليون دولار شهريآ كرواتب لقوات البيشمركة التابعة للبرزاني والطالباني، ومقابل ذلك التخلي عن مدينة كركوك الكردية، التي تنتج في اليوم الواحد مئات الألاف من براميل النفط، التي بإمكانها إدخال عشرات المليارات من الدولارات لخزينة الإقليم شهريآ.
ورغم تواضع المبلغ، الذي قدمه الأمريكان للكرد بهدف دفعهم للمشاركة في حربهم، إلا أن تلك الأموال هي الإخرى لم تصل إلى يد أفراد قوات البيشمركة وعوائلهم، وإنما ذهبت الى جيوب قيادات حزبي البرزاني والطالباني كالعادة.
إن تصريح كاكا محمد حاج محمود هذا، يكشف مدى كذب ونفاق القيادات البرزانية الرئيسية، التي اتهمت كل من بافيل طالبانيولاهور شيخ جنكي، بأنهم اتفقوا بشكل سري ومسبق مع الحشد الشيعي الطائفي، والجنرال الفارسي قاسمي،للانسحاب من كركوك، وتسليم المدينة للحكومة العراقية المركزية. وهذا ما يفسر أيضآ سبب عدم تدخل الأمريكان في الموضوع.
طبعآ الهدف من كل هذه المسرحية الهزلية، من قبل البرزاني وزبانيته، والتصريحات النارية التي أطلقها الملا مسعود، عقب سيطرة الكرد على مدينة الكرد، كقوله: "الحدود ترسم بالدم. والقول: أن المادة 140 من الدستور العراقي تم تطبيقهاعلىالأرض. وقوله: لن ننسحب من كركوكبعد اليوم، حتى لو إضطررنا الى خوض حرب جديدة"، كان الهدف منها التغطية، على اتفاقاته السرية المخزية مع الأطراف الإقليمية والدولية، وثانيآ، للتغطية على نهبه وسلبه لأموال الشعب الكردي، وبقائه في الكرسي الرئاسي بشكل غير قانوني ودستوري، وما خفيا من صفقات مخزية أكبر وأعظم برأي.
في الختام أتوجه بالسؤال التالي، إلى كاكا محمد حاج محمود، رئيس الحزب الإشتراكي:
لماذا بقيتصامتآ، كل تلك الفترة الماضية، وقررت الأن الحديث؟ ثانيآ،هل قلت كل ما تعلمه بهذا الموضوع؟ وهل هناك أسرار أخرى لديك، لم تشارك بها الشعب الكردي، وترى من الواجب اشراكه فيها؟
11 - 05 - 2018