الانتخابات العراقية .. التغييرمسؤولية الفائزين

بأقل من نصف قوتهم الانتخابية، خلط العراقيون أوراق اللعبة السياسية المعتمدة منذ سقوط النظام الدكتاتوري في العام 2003، بتقزيمهم ماكان يسمى بالقوائم الكبيرة، وازاحتها عن الصف الأول، الذي احتكرته في الدورات الانتخابية الثلاثة الماضية، بعد فقدانها أكثر من ثلثي مقاعدها البرلمانية، وفق النتائج الرسمية للانتخابات .
هؤلاء الخاسرون هم من اقطاب السلطة المتحكمة بالقرار طوال السنوات الماضية، وشتان بين خسارتهم الانتخابية، وبين الخسائر الفادحة التي دفع اثمانها العراقيون من دماء أعزائهم، ومن اعصابهم وقلقهم وأحلامهم، ومن مستقبل أجيالهم، نتيجة سوء اختيارهم لممثليهم في الدورات الانتخابية الماضية .
الملفت ان الناخبين في الدورة الحالية أطاحوا بعناوين عريضة وأسماء كبيرة ضمن قوائم الخاسرين، أسماء كانت تمثل أركاناً وجدران للصروح السياسية المتنفذة، وهو انذار وتذكير واعلان، بأن دوام الحال من المحال .
أن خسارة (الكبار) هي عقوبة شعب لقادة يمسكون بمفاصل السيطرة والتحكم بتفاصيل وآليات الأداء الاداري والتنفيذي، وليس الاداء الانتخابي فقط، والعراقيون ليسوا استثناءاً عن شعوب العالم، المكتوية بتحكم أحزاب السلطة في ادارة ملف الانتخابات والملفات الاساسية الاخرى .
لقد أضاءت الانتخابات العراقية المشهد العراقي على شاشة عريضة بمساحة العراق، يستحيل التعتيم عليها بالتزييف والتزويروالتسويف وشراء الذمم، وهو درس عراقي بليغ للاعداء والاصدقاء في الجوار والعالم، يقدمه العراقيون الفقراء والشرفاء والوطنيون الصادقون، الذين ذاقوا الأمرين من الدجالين والانتهازيين والوصوليين وسراق المال العام والعملاء والخونة .
لقد تقدم (تحالف سائرون) الى الصف الاول نتيجة تبنيه مطالب الجماهيرالتوّاقة للتغييرالذي تحول الى حلم العراقيين، لذلك يتحمّل مع باقي الفائزين مسؤولية تقديم البديل الوطني النزيه والنوعي، الذي يعيد للشعب الثقة بنوابه، ويعيد لجمهورالمقاطعين الثقة بأهمية الانتخابات في تغييرالاداء السياسي الرصين لصالح الشعب .
علي فهد ياسين