قراءة سريعة في المشهد الانتخابي ( شنكال نموذجا )





ليس بغريب على بلد مثل العراق الذي انتقل بين ليلة وضحاها من دولة يحكمها نظام استبدادي دكتاتوري الى نظام ديمقراطي دون توفر الارضية الخصبة والمناسبة لنمو هذه الديمقراطية الوليدة ، والأخيرة لايمكن نقلها بقوالب جاهزة إلى مجتمعات او دول غير مؤهلة ثقافيا وعلميا وذاتيا وتسودها العنصرية والطائفية المقيتة، فكيف يمكن لنا أن نشتري جهاز تلفزيون مثلا اذا كنا لا نملك المعرفة او الخبرة الكافية لاستخدامها، فالديمقراطية تحتاج إلى وعي وإدراك وفهم سياسي لممارسة ادوات وآليات هذا النظام بالصيغة السليمة والصحيحة .
الديمقراطية تحتاج إلى وعاء حضاري واستعداد عقلي
وبيئة ثقافية لكي تنشأ وتنمو بشكلها السليم ، وبعكس ذلك سوف نكون امام ديمقراطية زائفة كما هو الحال في العراق اليوم ومانتجت عنها من كوارث وقتل وعنف وتصفية حسابات وفساد إداري ومالي وسياسي .
فإذا كانت الانتخابات في الدول المتقدمة تعتبر عملية ديمقراطية لتداول السلطة وممارسة الحقوق على الوجه الاكمل، فانها وللاسف اصبحت في العراق وسيلة لسرقة ونهب أموال واصوات الشعب وبغطاء شرعي وديمقراطي يشارك فيه الشعب نفسه .
لذا فإن ماحدث ويحدث من غبن بحق الاقليات كالايزديين ليس بالشيء الغريب في دولة تعمها الفوضى والطائفية والمحاصصة والفساد وعدم المساواة .
اذن فلا يمكن لنا أن نتصور او نصدق باستقلالية اي جهاز او جهة مستقلة ( كمفوضية الانتخابات ) تولد من رحم هذه الديمقراطية الزائفة في العراق ، بل وان المفوضية قد شكلت أساسا على المحاصصة الطائفية والحزبية ، فمن الطبيعي أن تلجأ موظفيها إلى تطبيق اوامر واجندات احزابهم الذين ينتمون إليها وبالتالي تلعب هنا المحسوبية والمنسوبية و الصفقات السياسية والمالية المشبوهة لاختيار الأشخاص او المرشحين وحسب مزاجهم ورغبتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية والسياسية الضيقة بغض النظر عن الأصوات التي حصلوا عليها او قدراتهم او كفاءاتهم او مناطقهم الجغرافية او مظلوميتهم وهذا ما حصل على حساب اهل شنكال المنكوبة .
لذلك كان على كوادر الحزب ( وان أغلب المرشحين هم نفسهم كوادر للحزب ) ان يدركوا ويفهموا هذه اللعبة الانتخابية والسياسية وعدم فسح المجال باي ثغرة قد تؤدي إلى هدر اصواتهم او إلغائها وان يضعوا المصلحة العامة فوق اي اعتبارات شخصية أخرى ، وأن هذا العدد الكبير للمرشحين وانانية البعض منهم واهتمامهم بمصالحهم الخاصة كان له الدور الأكبر في عدم فوزهم وحصولهم على الاصوات المطلوبة بل ان الترشيح قد اصبح لدى البعض منهم هواية يلجأون اليها في كل مرة وكل مناسبة ناهيك عن ولادة الكثير من الأحزاب الايزدية التي بدورها تشكل عاملا آخر يضاف إلى عوامل التفرقة والتشرذم الايزدي بدلا من التكاثف والتلاحم والاتفاق ، وكان الأجدر بالحزب ايضا أن يرشح من خمسة إلى ستة مرشحين فقط على مستوى شنكال وبكافة مكوناته ممن تتوفر فيهم الكفاءة والخبرة والسمعة الجيدة ورسم خطة وسياسة دقيقة وسليمة والعمل على أساسها كما حصل في الدورات السابقة ، او ان يتفق المرشحين فيما بينهم لاختيار الأكفأ والقادر على حمل هذه المسؤولية بكل أمانة واخلاص.
المسؤولية لا تقع على عاتق الحزب وحده او المفوضية وحدها او المرشحين وحدهم وإنما الجميع يشترك في هذه المسؤولية والخطأ الذي أدى الى ما أدى اليه وهو عدم فوز احد المرشحين من شنكال ، فجميع هذه الأمور كان يجب تداركها قبل عملية الانتخابات وقبل أن يقع الفأس بالراس كما يقال .



خدر شنكالى