من هو فرنسيس بطرس.. المسيحي الذي حصد اصوات شيعة جنوب العراق




سومر نيوز: لم يتوقع عمار فرنسيس بطرس ذو (41) عاماً حينما رشح نفسه للانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق خلال أيار الحالي 2018، بأنه سيحصل على (5348) صوتاً انتخابياً من المدينة التي تكاد تخلو من العائلات المسيحية ولا توجد فيها سوى ثلاث عائلات مسيحية فقط.


الشاب الذي يعيش منذ ولادته في مدينة الكوت جنوبي العاصمة بغداد، وتربطه علاقات طيبة ومتينة بمختلف شرائح المجتمع الواسطي، اختار قائمة سائرون التي تضم تحالفاً بين التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والحزب الشيوعي العراقي، ورشح نفسه للانتخابات البرلمانية معولاً على القاعدة الشعبية التي يمتلكها في الكوت، فالكوت مدينته التي ونشأ وتربى بين ربوعها.


وما أن سمع جيران وأصدقاء ومحبو فرنسيس بخبر ترشحه لمجلس النواب، حتى بادروا بإطلاق حملات دعائية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، هدف هذه الحملات الترويج للمرشح المسيحي ودعوة أبناء المدينة للتصويت له، وهو ما حصل بالفعل، فما هي إلّا أيام معدودة حتى انتشرت صور عمار في مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن أزقة وشوارع المدينة.


(سائرون مع عمار فرنسيس) و(أنصار ومحبو عمار فرنسيس العراقي) (وأنصار العراقي عمار فرنسيس) كلها كروبات وصفحات الكترونية ممولة حرص محبو عمار على انشائها في صفحات الفيس بوك للتواصل مع أبناء المدينة ودعوتهم إلى تفعيل المشاركة الشعبية في الانتخابات والتصويت لصالح المسيحي.


عائلة المرشح فرنسيس هي واحدة من ثلاث عائلات مسيحية لا تزال متواجدة في الكوت وهذه العائلات لا يتجاوز تعداد أفرادها سوى خمسة عشر شخصا، لكنه حصل على (5348) صوتا.


تجربة ترشيح الشاب المسيحي وسط مدينة يغلب على دين سكانها الطابع الإسلامي، يراها عمار تجربة ناجحة بكل المقاييس، فهي - كما يقول- مناسبة لتعضيد التعايش السلمي في العراق ومحاولة لقطع دابر الفتن التي تصدّر الى العراق حسب وصفه.


ويضيف عمار فرنسيس قائلاً: "كنت أتجول في شوارع مدينة الكوت صبيحة الانتخابات، وشعرت بفرح غامر وأنا أشاهد كيف يتهافت المسلمون لانتخابي يوم الاقتراع"، مبينا أن سكنة المدينة وضعوا دينا ثقيلا في رقبته.


وعن الأسباب التي دعته للترشيح مع قائمة سائرون دون سواها يقول "للإنصاف أقول وجدت في قيادة القائمة وبرنامجها الانتخابي ما يلبي طموحي كشاب عراقي يريد المشاركة في بناء الدولة المدنية العصرية".


ووفق تأكيد الشاب المسيحي الذي تخرج من معهد إعداد المعلمين في الكوت قبيل عشر سنوات فأنه لا يخشى من تراجع شعبيته في أوساط الكوتاويين حتى مع عدم فوزه بمقعد نيابي، ولعل ذلك من الأسباب التي دعته إلى البقاء في المدينة التي نشأ فيها ولم يغادرها تحت أي ظرف ووازع.




مقبولية سياسية

المقبولية الشعبية والكارزما التي يتمتع بها الشاب المسيحي هي التي جعلته محط أنظار القوائم السياسية التي خاضت غمار المنافسة الانتخابية كما يقول الدكتور أحمد شهاب عضو المكتب السياسي للتيار الصدري في الكوت.


وقال شهاب إن "فرنسيس يحظى باحترام كبير في صفوف أبناء المدينة وشخصية محبوبة وترشيحه يراد منه القول بأنَّ بعض القوائم الانتخابية غير لاهثة وراء المكاسب الحزبية، ولا فرق عندها بين المسلم والمسيحي والأقليات الأخرى".


وأضاف متابعاً "نحن كصدريين نثق بقدرات وأمانة وفاعلية عمار في محاربة الفساد والظلم وتنفيذ البرنامج الإصلاحي الذي نتبناه، فيما لو تسنى له الوصول إلى مقاعد مجلس النواب".


دعاية فيسبوكية وحلم لم يتحقق


ومع اشتداد التنافس الانتخابي بين الكيانات المشاركة في الانتخابات في محافظة واسط، حرص مجموعة من الشباب المحبين لفرنسيس على إطلاق حملات دعائية في صفحات الفيس بوك ، الهدف منها كما يقول - أحد المنظمين- الوقوف إلى جانب المرشح المسيحي ودعوة الناس للتصويت له، بعدما وجدوا فيه شخصية متزنة وواثقة وقادرة على تحقيق التطلعات.


وقال محمد قاسم إيدام (22) عاماً إن "مشاركتي بمعية عدد من الأصدقاء في دعم المرشح المسيحي ماهي إلا طعنة لمحاولات ضرب التعايش العراقي القائم منذ الالاف السنين، فمشاركة فرنسيس إلى جانب المسلمين في الانتخابات وحصوله على هذا العدد من الأصوات، هو ما يؤكد ذلك".


"محاربة الفساد ونشر مبادئ الإصلاح السياسي تتطلب الدفع بدماء شابة جديدة للاستفادة من تجاربها في تحقيق هذا المطمح الشعبي" رأي يعتقده سيف البدري وهو مدون آخر من الكوت.


الكثير من المرشحين أنقذتهم أسباب عديدة من الخسارة الانتخابية - كالنساء مثلاً - فقد انقدتها ما يعرف بالكوتا النسائية، إذ لم يحصل الكثير منهن سوى على أعداد قليلة من أصوات المقترعين، مقارنة بالأعداد التي حصل عليها الرجال، لكنهن رغم ذلك فزن بمقعد برلماني.


اما عمار وعلى الرغم من حصوله على (5348) صوتا لم يتمكن من الظفر بمقعد برلماني بسبب طبيعة القانون الانتخابي في العراق، والذي جعل عدد اصوات المقعد للرجال مرتفع مقارنة بالنساء، مع ذلك فقد نشهد ربما في الانتخابات القادمة سعي أصدقائه وأبناء مدينته على تبني دواع انتخابية أوسع ومن ثم الفوز بمقعد برلماني.