شبح داعش يطارد الكاكائيين في داقوق ويهيمن على مناطقهم








كركوك، ايار 2018، قرية زنقر ذات الاغلبية الكاكائية، تصوير كركوك ناو
كركوك ناو
سيد غالب ولي (70 عاما) ترك منزله في قرية زنقر التابعة لقضاء داقوق في شهر أيار الماضي، بعد انفجار أربعة عبوات ناسفة وظهور مسلحي تنظيم الدولة “داعش” بأستمرار في قريته جنوب محافظة كركوك وتهديدهم لأهالي المنطقة.
وقال ولي ان “بقائي في قرية زنقر هو بمعنى الموت، هناك بيتي وذكرياتي، ولكن حياتنا مهددة فيها، في بعض الاوقات مسلحي داعش يأتون الى القرية ويهددون الاهالي، وفي أوقات أخرى كانوا يزرعون العبوات الناسفة ويستهدفون المواطنين، لذلك جئت الى قضاء داقوق رغما عني”.
قرية زنقر والقرى المحيطة بها يقطنها أتباع الديانة الكاكائية، تعرضوا لتهديدات مسلحي داعش، كما وازداد نشاطات مسلحي التنظيم في تلك المناطق منذ عدة أشهر.
ملئ أصوات التكبير لمسلحي داعش في ليلة 25 نيسان من العام الجاري قرية حفتغار التابعة لقضاء داقوق، والذي يقطنها الكاكائيين، كان المنظر مشابها لليوم الذي وصل فيه مسلحي داعش قبل أربعة أعوام الى المناطق الجنوبية لمحافظة كركوك.
يطالب الكاكائيين الذين يسكن اغلبهم في القرى التابعة لقضاء داقوق (44 كم جنوب كركوك) بالمساعدة العاجلة من القوات الامنية ضد بقايا مسلحي داعش.
كركوك، مواطن كاكائي يرتدي ملابسه التقليدية قرب قضاء داقوق، تصوير كركوك ناو
سردار أرجمان أغا، رئيس عشيرة الكاكائيين في العراق قال لـ (كركوك ناو) “لدينا مخاوف من تزايد التهديدات ضد المكون الكاكائي، حاول مسلحي داعش في يوم 12 أيار منع الكاكائيين من الذهاب للتصويت وذلك عن طريق وضع عبوات ناسفة على الطرق الرئيسية، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين، الحقيقة حياة أبنائنا في خطر”.
وبحسب أقوال سردار أغا، في الايام القليلة القادمة سيجتمع وجهاء الكاكائيين للخروج بقرار حول حياة أبنائهم في حدود قضاء داقوق “نسعى لتشكيل مجموعة لزيارة المسؤولين الامنيين والحكوميين من أجل ارسال القوات الامنية الى المنطقة، والا فلن نخاطر بحياة أبنائنا وسوف يكون لنا موقف بهذا الخصوص”.
زاد مخاوف الكاكائيين بعد نشر تنظيم داعش لمقطع فيديوي يظهر فيها عدد من مسلحي التنظيم يقومون بإعدام شخصين من أتباع الديانة الكاكائية رميا بالرصاص، سبق وان قام مسلحي التنظيم باختطافهم قبل خمسة أشهر في حدود قضاء داقوق.
رجب عاصي الكاكائي، مسؤول منظمة ميربا لتنمية الثقافة الكاكائية في حديث (كركوك ناو) ان “الوضع الامني في القرى الكاكائية تدهورت بشكل كبير، وتعاني تلك المناطق من فراغ أمني كبير، بات الكاكائيين معرضين للخطر”.
القرى الكاكائية تعاني من فراغ أمني كبير
باعتقاد رجب كاكائي، ان “القومية الكوردية وديانتهم الخاصة وراء استهداف الكاكائيين”.
ويسكن الكاكائيين في عدة مناطق في العراق واقليم كوردستان، كما وينتشرون بكثافة في كركوك وقضاء حلبجة في محافظة السليمانية، وفي قضاء قرقوش في سهل نينوى، وفي محافظة أربيل، وقضاء خانقين ومندلي وجلولاء في محافظة ديالى، وبحسب الاحصائيات الغير رسمية يبلغ عدد نفوس الكاكائين في عموم العراق بحوالي 100 الف شخص.
هذا المكون، مثل باقي الاقليات الاخرى مثل التركمان، المسيحيين، الايزيديين، تعرضوا للانتهاكات والتهجير من قبل مسلحي داعش في منتصف عام 2014 الى نهاية عام 2017 ولا يزال بعض الاسر يعيشون في النزوح.
الوضع الحالي للكاكائيين في قرى داقوق، يمرون بنفس الظروف التي مرت بها المنطقة في عام 2014 عندما دخل مسلحي داعش الى قضاء الحويجة في كركوك وتقدموا باتجاه قضاء داقوق.
لقطة من فيديو دعائي لتنظيم داعش يظهر قتل شخصين كاكائيين جنوب كركوك
ئازاد رشيد، مختار قرية زنقر قال في حديث لـ (كركوك ناو) “نحن كأهالي قرية زنقر قررنا ترك القرية في حال عدم استجابة الجهات المعنية بإرسال قوات الى المنطقة، لان مسلحي داعش باتوا يهددون المواطنين، وان الطريقة الوحيدة امام الكاكائين هي الدفاع أو النزوح”.
الطريقة الوحيدة امام الكاكائين هي الدفاع أو النزوح
وبحسب إحصائية لمختار القرية، في غضون عشرة أيام ماضية انفجرت أربعة عبوات ناسفة في القرى التي يسكنها الكاكائيين مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين.
وأضاف ازاد رشيد انه “من مجموع 82 أسرة كانوا يقطنون في القرية، 20 أسرة غادروها باتجاه داقوق وكركوك”.
لا توجد الى هذه اللحظة اي قرار لارسال القوات الامنية الى المنطقة، ومن جانبه قال أميد حسن، القيادي في لواء بابليون في الحشد الشعبي لـ (كركوك ناو) ان ” الامر وصل الى ان مسلحي داعش يدخلون الى القرى وينفذون علميات ارهابية”.
وأضاف أميد حسن “لا نستطيع حماية المنطقة بأكملها، وذلك بسبب المساحة الواسعة للمنطقة، وقبل 16 تشرين الاول 2017، وعودة القوات العراقية الى كركوك، كان الملف الامني في المنطقة تدار من قبل ثلاثة ألوية في قوات البيشمركة”.
ويطالب لواء بابليون الذي يمسك الملف الامني في المنطقة من قيادة الشرطة الاتحادية بإرسال قوات إضافية.
وبات الكاكائيين بين قاب قوسين أو أدنى، أما ان يدافعون عن أنفسهم أو تنتظرهم موجة نزوح أخرى، وهم الان بأنتظار اجراءات امنية آنية.
كركوك، ايار 2018، قرية زنقر ذات الاغلبية الكاكائية، تصوير كركوك ناو

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من كركوك الان kirkuknow