+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: ماذا فعلت يا " لافكش نا " ليهتز عرش الرحمن لموتك

  1. #1
    Senior Member
    الحالة: حسو هورمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 67
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 246
    التقييم: 10

    ماذا فعلت يا " لافكش نا " ليهتز عرش الرحمن لموتك

    Share on Facebook







    ماذا فعلت يا " لافكش نا " ليهتز عرش الرحمن لموتك


    حسو هورمي



    لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين
    ولو كان للموت عقل
    سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
    ولو كان للموت قلب .. تردد في ذبح أولادنا الطيبين.
    "نزار قباني "




    ( ولد لافكش كوفان شيخ علو ,في 2 يناير 2006 بمجمع شاريا وتوفي في 2 يونيو 2018 بمشفى مدينة اولدنبورغ بالمانيا )

    في 25 سبتمبر 2015 اشتكى الطفل لافكش كوفان من آلام في رجليه واثناء اخضاعه لفحوصات طبية كثيرة في دهوك ،تم الوصول الى حقيقة مرضه بتاريخ 15 اوكتوبر 2015 وبدأت مراحل علاجه المكثفة من مشافي دهوك ،مرورا بمشافي متخصصة في تركيا وصولا الى المانيا ،في الفترة الاولى من علاجه بالمانيا والتي دامت 7 اشهر بعيدا عن اخوته واخواته ووالديه، زرته في منتصف عام 2016 في بيت عمه شفان شيخ علو بمدينة اولدنبورغ ،قال لي "انا اعرفك ،وسألني ان كنت استطيع ان انافسه بسرد النكات " طاوعته ووضعنا صاحب البيت الحكم و فعلا غلبني لما كان يمتلك من اسلوب برئ ،يدخل القلب دون استئذان ويضحك للحياة ببراءة تامة .
    الذي دفعني الى كتابة هذه الاسطر هو علاقتي الطيبة بكافة افراد عائلته بدأ من جده رجل الدين المعروف بفقه التنويري "شيخ علو شيخ خلف " وانتهاءا بالمأسوف على صباه و طفولته " لافكش " ،هذا الطفل المهذب ،الوديع الرائع والمحبوب من الجميع وانا منهم .
    باكتوبر 2017 وفي زيارتي الثانية له في المشفى برفقة الصديق غازي خديدا الذي سألته عن اسم مرضه ،رايت لافكش شامخا ،مبتسما وهو يعد الايام كي يودع ايام العلاج النهائية وحال عودتي الى هولندا اتصلت بطبيب العائلة بالاستفسار عن هذا المرض وحظوظ العلاج والذي بدوره طلب بعض المعلومات عن العمر ومراحل العلاج والمدة الزمنية وكان جوابه لي صاعقا بان حظوظ الشفاء ليست كبيرة وفي اخر زيارتي له في يناير 2018 ،سالتني جدته " داي ميريم " عن رأي في حالة لافكش وحينها كنت احس فَي حنجرتي طعم بكاء مر،وشعرت بغصة في الحلق،فاعتدلت في جلستي واغرورقت عيناي بالدموع فبدا على ملامحي الألم وأكملت: قلت الطب في تطور هائل والله قدير على مساعدته في اجتياز هذه المحنة ،وكم كانت لحظة صعبة بانني اعرف الحقيقة ولم استطيع البوح بها وفي باب المشفى قلت لوالد الطفل " الله يعطى ،الله ياخذ، الله عليه العوض، "وكنت اعرف انها مسألة وقت والحالة ميؤوس منها ،وكان الاخ كوفان يعرف الحقيقة المؤلمة ولكنه لم يخبر ابنه وحتى لافكش كان يعرف حقيقة مرضه ولم يواجه والده بها بل اخبر الاطباء بانه راضي بقدره المحتوم وان والده لم يقصر معه وانه يكن لوالده الحب الجم وهنا اقول للاخ كوفان ان مثلكِ لا يُلامُ على الحزن والبُكاء، فهذا الراحل الصَّغير هو فلذة الكبد، وقُرَّة العين، ولكن كن على يقين بانه لن يغسل وجع رحيله القاسي كل دموع الدنيا ،فما عليك الا الاحتساب الرضا بقضائه وقدره وطلب الصبر والسلوان
    اما الاخ شفان شيخ علو الذي كان شديد التعلق به ويغدق عليه مزيداً من المحبة والحنان، وهو كان يقابله اضعاف تلك المشاعر وانا اعرف الصديق شفان جيدا فبارادته سوف يكون عونا لباقي افراد العائلة في الوقوف امام هذا المصاب الجلل والابتهال لله عز وجل ان ينزل عليهم اللطف العظيم و الصبر الجميل .
    نعم فقد لبث " لافكش " لمدة سنتان وسبعة اشهر وخمسة عشر يوما تحت وطأة المرض الخبيث ، فكان عظيما في المه ،شامخا في مرضه،وايوبا في صبره ،رغم قلة سنين عمره الذي تجاوز الثانية عشر بخمسة اشهر ،فقد عزعليه ان يرى معاناة والده ومحبيه ،فابى الضيم وتسامى في العطاء وعاد الى منابع الصفاء ، وبشهادة الاطباء ،كان حمله ثقيلا والعبئ الذي ينوء به أكبر من عوده ولكن حبه للحياة فاق توقعات الاطباء،فرغم وطأة المرض الخبيث إلاّ أنّه لم ينلْ قيدَ أنملة من روح وشفافية "لافكش نا " فكم كنتَ عظيما في مرضك الذي لابُرء منه وحقا كنت صابرا محتسبا لقدرك ،عاشقا للحياة ،فبرحيلك اثبت زيف قول علماء النفس بان الموت حقيقة يقينيه عند المرء للغير ولكن يواجهها لنفسه بالأنكار ،بل واجهت الموت بابتسامة كبيرة وسخرت من فعل ملك الموت، معلنا انتصارك لقناديل الحياة .
    صحيح ان جسدك قد فارق الحياة لكن روحك الجميلة باقية تطوف بين اصدقائك الكبار قبل الصغار ، أيها الملاك الصغير الوديع الذي لم يعرف من هذه الدنيـا غير قوس قزح الطفولة والبراءة الصادقة والأبتسامة الحلوة ،لقد ابكيتني اكثر من مرة.
    اخيرا اقول ، لقد ذهبت يا لافكش وتركت في النفوس لوعة ، وفي القلوب غصة ، وانا على يقين بانه رغم رحيلك ، فأنت تعيش في ضمائر ، وأحلام وفي أفكار عائلتك ومحبيك وكل من عرفك .

    فنم قرير العين في مثواك السرمدي ولتسعد روحك الطاهرة في عليائها


    فوداعا يا " لافكش " الجميع.



    التعديل الأخير تم بواسطة حسو هورمي ; 06-03-2018 الساعة 09:01

+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك