كيف تحولت مزرعة في السويد لإمبراطورية مالية في 49 دولة؟
من بائع لعيدان الكبريت إلى ثروة بـ 60 مليار دولار





يتحول التراب في أيدي بعض المحظوظين إلى ذهب، وهذا بالضبط ما حصل مع الملياردير السويدي انغفار كامبراد، الذي استيقظ على هذا العالم في مزرعة صغيرة وبائسة في واحدة من أبرد دول العالم وهي السويد، لكنه فارق الحياة قبل أيام عن عُمر يناهز 91 عاماً بعد أن حوَّل تلك المزرعة إلى امبراطورية مالية منتشرة في 49 دولة بالعالم.





وأنشأ الملياردير السويدي كامبراد شركة “آيكيا” التي هي اليوم العلامة التجارية الأولى في سوق الأثاث والأدوات المنزلية على مستوى العالم، أسس تلك الشركة عندما كان فتى يبلغ من العمر 17 عاماً، أي قبل أن يحصل على شهادة الثانوية العامة، وهناك بدأ قصة نجاحه التي استمرت طوال السنوات السبعين التالية.
وبحسب المعلومات التي جمعتها “العربية.نت” من مصادر غربية متعددة، من بينها تقرير صحافي سويدي نشره موقع (sweden.se)، فإن كامبراد نشأ في مزرعة ريفية صغيرة في بلده الأم السويد، حيث ولد في 30 مارس 1926، وكانت المزرعة في قرية “آغوانيارد” الصغيرة، حيث عاش هناك طفولته الصعبة.
وعندما بلغ الخامسة من عمره بدأ كامبراد عمله التجاري، فكان يبيع أعواد الثقاب لجيرانه، ويبيع لهم بعض الأشياء البسيطة والرخيصة، لكنه سرعان ما طور من أعماله عندما حالفه الحظ بامتلاك دراجة هوائية وهو في العاشرة من عمره، فتحول سريعاً الى بائع متجول، حيث كان يوزع الأقلام والدفاتر والحاجيات الأخرى على الطلبة لتحقيق بعض الأرباح.
وفي العامين 1943 و1944 كان الفتى الشاب يدخل عالم التجارة من أوسع أبوابه، فقد استطاع آنذاك تأسيس شركة “آيكيا” التي تخصصت في بيع الأثاث والمفروشات والأدوات المنزلية، وبدأ في السنوات اللاحقة يبتكر حلولاً منزلية للفقراء ومتوسطي الحال وأصحاب المنازل الصغيرة، فنجح وبرع في هذا المجال.





أما بداية تأسيس “آيكيا” في العام 1944 فكان برأسمال متواضع لم يكن سوى مكافأة مالية دفعها له والده فما كان منه إلا أن استخدمها كرأس مال لمشروعه التجاري “آيكيا” الذي تحول بعد عقود الى امبراطورية تجارية ومالية.
وفي العام 1947 بدأت شركة (IKEA) توصل الطلبات الى المنازل وبات بمقدور السويديين أن يشتروا الأثاث من المتجر فيصلهم الى المنزل، أما الفضل في ذلك فيعود الى استخدام كامبراد سيارة توزيع الحليب التي كانت في المزرعة لهذا الغرض.
وفي العام 1955 واجهت شركة (IKEA) التهديد الأكبر في مسيرتها، فقد فوجئ كامبراد بأن المصانع في السويد قررت مقاطعته احتجاجاً لأنه يبيع الأثاث والمفروشات والمنتجات النهائية بأسعار رخيصة، فما كان منه إلا أن رد على هذه المقاطعة بعمل بعض التصميمات والمنتجات داخل منزله، ومن ثم داخل الشركة واضطر بشكل جبري للاعتماد على ذاته خوفاً من انهيار مشروعه التجاري.





ثم استطاع كامبراد ابتكار فكرة “التركيب الذاتي السهل” أو اعتماد الزبائن على أنفسهم في تركيب الأثاث ونجح أيضاً بها، وربما كانت هذه الفكرة نابعة أيضاً من “محنة المقاطعة” التي تعرض لها، بحسب ما يورد تقرير الموقع السويدي.
ولاحقاً لذلك تحولت (IKEA) إلى العلامة التجارية الأولى في السويد، كما أنها تحولت إلى العلامة الأشهر في سوق الأثاث والمفروشات على مستوى العالم، ومع وفاة مؤسس الشركة انغفار كامبراد يوم الأحد 28 يناير 2018 فإنه يودع “آيكيا” وهي إمبراطورية عملاقة تعمل حالياً في 49 بلداً حول العالم ويكاد لا يخلو منزلٌ من منتجاتها.