الوجه الأخر
حديث الناس اليوم يكمن في مسالة واحدة ومخاوفهم بدأت تزاد بعد الإحداث الأخيرة وهي الحريق بمكتب المفوضية ، الأمور إلى أين تتجه ، نحو انتهاء الأزمة وتشكيل حكومة ، وهو بصراحة أمر مستبعد في الوقت الحاضر .
الحل الأمثل الذي يرضي كل الإطراف صعبة للغاية في الوقت الحاضر ، لان عمق المشاكل اليوم بين الكتل السياسية واضح للعيان ، وخصوصا داخل البيت الشيعي ، سائرون والحكمة في جهة ، والفتح والنصر في جهة أخرى ودولة القانون وآخرون في جهة أخرى ، وحتى البيت السني لا يخلو من تناحر بين كتله ، والكردي أفضل حالا من الآخرين .
إصرار البعض على بقاء نفس النتائج ،وآخرون ينتظرون نتائج عمل المفوضية الجديدة ،وفي حالة بقاء نفس النتائج السابقة واتهامات التزوير والتلاعب ليس لها أساس،وهي مجرد محاولة من جهات خسرت الانتخابات تحاول خلط الأوراق للغايات معروفة من الجميع هذا من جانب .
ومن جانب أخر لو اثبت حقيقة التزوير والتلاعب وظهرت نتائج جديدة حسب الإدارة الجديدة للمفوضية، بمعنى تغيرات موازين القوى وذهبت حسابات الفائزون السابقون إدراج الرياح ، وأصبحت مهمة تشكيل الكتل الأكبر مستحيلة وصعبة للغاية ، لنكونإمام موجة من الانتقادات والاتهامات للمفوضية الجديدة بأنها تلاعبت أو غيرت النتائج تحت الضغط أو لحسابات أخرى، وما يزيد الطين بله لو ذهبت الكفة نحو جهات خسرت الجولة الأولى ، لتفوز بالثانية في ظل المفوضية الجديدة ،والكل يهدد بان كل الخيارات متاحة إمامهم نحو تأزم المشهد سواء كان من الفائزون أو الخاسرون ، السؤال الذي يفرض نفسه علينا كيف سيكون الوضع في كلا الحالتين .
لو ظهرت نتائج غير متوقعة ومفاجئة ومدوية للكل ، بمعنى أخر بعد إجراء عملية العد والفرز اليدوي للأصوات وبإشراف السادة القضاة لتظهر النتائج الحقيقية للانتخابات ، والجميع خسر خسارة كبيره ، لتكون اغلب الكتل السياسية إمام الأمر الواقع ، وأصبح عدد مقاعده لا تتناسب مع حجم كتله وشعاراته في الإصلاح والتغيير ، وحلم الكتل الأكبر قد انتهى، ووضع لا يقبل القسمة على اثنين ، إما الأولى اللجوء إلى لغة التصعيد والتهديد والتشكيك بعمل المفوضية ، لتحل محلها مفوضية أخرى دون فائدة ، ليبقى نفسالصراع الدائر اليوم بين الفائزون والخاسرون نزاع لا يخدم احد، بل ينعكس عليهم سلبا بكل الأحوال ، ورصيدهم الشعبي لدى الشارع لا يحتاج إلى كلام ، وبدليل نسبة المشاركة والمطالبات المستمرة بتغيرهم .
ولو وصلت الأمور لا سامح الله إلى حمل السلاح والمواجهة المباشرة ( الحرب الأهلية ) بين المكون الواحد أو بين المكونات الأخرى، كخيار من الخاسرون ، أو اللجوء إلى السيارات المفخخة أو الاغتيالات من البعض من اجل السلطة والنفوذ لتعويض خسارتهم بالانتخابات ودماء الأبرياء هي الثمن ، خيار ستعمل عليه عدة إطراف دون إن تتطور الأمور إلى هذا المستوى وعدم الوصول إليه .
والخيار الثاني بقاءنا في السلطة والجلوس على طاولة التفاوض والحوار ، لنشكل الكتلة الأكبر القادرة على تشكيل الفريق الحكومي ، وبحجة المصلحة الوطنية للبلد وأهله ، وأننا بلد متعدد الطوائف والمكونات ، وحقوق الأقليات ووضعنا لا يتحمل خلق أزمات ، لنتقاسم السلطة ( الكعكعه) كل حسب حصته وبتوافق الجميع .
وجه الإصلاح والتغيير مزيف وكاذب والسلطة والنفوذ هو الوجه الأخر لكل الكتل السياسية .

ماهر ضياء محيي الدين