قصص في الغدر والخيانة.. فمن المنتصر؟



يُقال إنَّ الانتقام أعمى، وأخطر ما يكون على الإنسان، ولكن يضطر الإنسان أحياناً أن يلجأ إلى ذلك حسب الموقف الذي تعرَّض له، ولكن هذا لا يعني أنَّ الانتقام دائماً أفضل، بل التسامح له آثار طيِّبة، وكثيراً ما نتعرَّض في حياتنا إلى طعنات في الظهر أو ظلم من قريب أو صديق، ومن الطبيعيّ أن تكون لنا ردَّة فعل تجاه ما حدث له، إمَّا الرغبة بالانتقام، أو التسامح والصفح لمن أخطأ بحقِّنا... فماذا يرى المشاركون في تحقيقنا الآتي:

• انتقمت من زوجة أخي
تعترف نورة (طالبة جامعيَّة) بأنَّها تعرَّضت للظلم من قِبَل زوجة أخيها، التي كانت تسكن معهم في نفس المنزل، وتقول: «منذ أن تزوَّج شقيقي من زوجته، وهي تحاول أن تدبِّر لي المكائد، وتسبب الفتنة بيني وبين شقيقي، وأصبح أخي ينتقدني من دون أسباب، ثم قررت أن أنتقم منها، فهي ابنة عمي، وأنا أعرفها جيداً، وكنت أعلم أنَّها ترغب بالزواج من ابن خالها قبل أن تتزوج أخي؛ ولأنَّ أحواله الماديَّة لا تساعده رفضه أهلها، وأخي لا يعلم عن تلك التفاصيل أيّ شيء، فقررت أن أنتقم منها، وعبر هاتف إحدى زميلاتي أرسلت رسالة إلى أخي، وأخبرته بها عن حب زوجته القديم لابن خالها، وانتحلت بالرسالة شخصيَّة ابن خالها، وأنَّه لا يزال يحبها، وهي تُبادله نفس المشاعر، وعندما قرأها أخي فوجئ؛ لأنَّه لم يكن يعلم، وعندما واجه زوجته، أنكرت وقالت: «إنَّ كل فتاة تخطب ولا يحدث نصيب»، وحدثت مشكلة بينهما، وذهبت زوجة أخي إلى منزل أسرتها، وتدخَّل الأهل وأصلحوا الحال بينهما، ولا أعلم كيف أصف لكم لحظات السعادة، التي انتابتني عندما انتقمت منها بعد أن أفسدت علاقتي بشقيقي».

• طعنتني فرددت لها الطعنة
تقول شيخة (معلِّمة): «تعرَّضت لطعنة بالظهر من قِبَل أعز صديقة لي، حيثُ كنَّا نعمل معاً في إحدى المدارس، وقررنا أن نفتح مشروعاً خاصاً بنا نديره في الفترة المسائيَّة، وكنت لا أسأل صديقتي عن الدخل الماديّ للمحل؛ لأنني واثقة من أنَّها تسجِّل كل شيء، وعندما نأتي لتقاسم الدخل، أشعر أنَّ الدخل قليل، وعندما أسألها تقول: «الأيام التي حضرت هي لإدارة المحل بها لم يكن هناك زبائن»، وكنت أستغرب لأننا المشغل الوحيد في الحي، ولدينا عاملات ممتازات، فأخبرت زوجي بالقصَّة، فنبَّهني إلى أمر مهم هو أنَّ هناك تلاعباً إمَّا من قِبَل العاملات أو صديقتي، وأصبحت آخذ دخل المحل إلى المنزل بالأيام الثلاثة التي أحضر بها للعمل، وفي أول شهر فوجئت صديقتي بالدخل، واتهمتني بأنني أتلاعب، وأنَّ الأرقام غير صحيحة، فأنكرت وطلبت منها أن نبيع المشغل من دون أن أخبرها بأنني اكتشفت أنَّها مخادعة وسارقة، ولكنَّها رفضت وطلبت أن تشتري نصيبي، ووافقت وكتبت عقداً يحتوي على عدد من البنود أحدها أنَّه يحق للشَّريك الأول إذا باع نصيبه أخذ آلات وأدوات من المكان، والحمد لله أنَّها أحبَّت أن تتخلَّص مني بسرعة، ولم تنتبه إلى هذا البند، وبالفعل قمت بأخذ أدوات التجميل وتفريغ المحل تقريباً من الأدوات، وعندما حضرت في اليوم الثَّاني فوجئت بأنَّها لم تجد شيئاً، واتصلت بي، فقلت لها: «أنا نفَّذت عقود البند الذي وقعته بيننا، وليس ذنبي أنكِ لم تقرئيه جيداً، فانهارت وأخذت تتوعَّدني، ولكنني لم أهتم، ولا أخفيكم أنني شعرت براحة لا توصف بعد الانتقام منها».


• انتقمت منه
عبدالله يحكي بألم قصَّته مع صديقه الذي خانه فقرر الانتقام منه، حيثُ يقول: «تزوجت منذ عامين، وكنت سعيداً جداً مع زوجتي التي رُشِّحت لي من قِبَل أهلي، وكنت منبهراً بها؛ وكان صديقي الوحيد الذي أحكي له كل شيء، ويأتي لزيارتي، وكنت أمتدح طعامها وذوقها وحتى جمالها أمامه؛ ولكنَّ للأسف كانت ثقتي بغير محلها؛ لأنَّه أصبح في كلِّ زيارة لي يحاول أن يشككني بزوجتي من خلال قصص يذكرها عن النِّساء اللاتي تدَّعين الطيبة وخياناتهنَّ واستغلالهنَّ لأزواجهن، وغيرها من الأمور، ما أثَّر عليَّ، وجعلني أشكّ بها، وبدأت المشاكل تنشب بيننا من غير أسباب واضحة، وتطوَّرت الحالة إلى أن نشب بيننا ذات مرَّة خلاف كبير، وذهبت إلى منزل أسرتها، وطلبت الطلاق، وحذَّرتني من صديقي، واعتبرتها حاقدة عليه؛ لأنَّه كشف لي حقيقتها، لكن بعد طلاقي لزوجتي لم يعد صديقي يتواصل معي كما كان، وعندما أدعوه يحاول أن يتهرَّب من مقابلتي لفترة، فاستغربت الأمر، وبعد مضي خمسة أشهر على طلاقنا، أرسلت طليقتي رسالة عبر هاتفي المحمول تخبرني بأنَّ شخصاً تقدَّم للزواج منها ورفضته، وكانت الصدمة عندما أخبرتني منْ هو، إنَّه صديقي المخلص، وهنا اتَّضحت لي الكثير من الأمور، وطلبت منه أن يحدد لي موعداً لخطبة شقيقته الوحيدة، وبالفعل ذهبت مع والدتي، وعندما عقدنا القران طلَّقتها من دون أسباب، وفوجئ صديقي، وحضر إلى منزلي يترجَّاني، ويقول: «إنَّ والده سيطرده من المنزل؛ لأنَّه امتدحني أمامه، ولم أكن على قدر من المسؤوليَّة»، ولكنني لم أهتم، فقد كانت خطوة انتقاميَّة من صديقي لإنشاء خلاف بينه وبين أسرته».

• لا أنتقم من الذي أساء لي
ترى الشَّاعرة ومصممة الأزياء والفنَّانة نورة الأنصاري أنَّ إساءة الآخرين لها دائماً تصنع بداخلها قوَّة تجعلها تعيد صياغة حساباتها من جديد، وتقول: «ليس بالضَّرورة أن أنتقم من الذي يسيء لي؛ لكي أثبت له أنني قويَّة، وأنني قادرة على الرد بنفس الأسلوب، فالقوة الحقيقيَّة هي كيف أقاوم ألم الإساءة نفسها، وبالأخص عندما تكون الإساءة موجَّهة من شخص أكنُّ له الكثير من الحب، بلاشك تكون أكثر تأثيراً وأحياناً تحرق معها «الأخضر واليابس» كما يقولون، كما أنَّ الرغبة في الانتقام ليست دليل شجاعة ولا قوة.
كيف نواجه؟ ومتى نواجه؟ هذا هو الأهم».

• غدر بي ولم أنتقم
فيما تقول الفنَّانة المسرحيَّة منال العيسى: «في هذا الزمان، نتلقَّى الكثير من الجروح والطعنات والظُّلم من أقرب الأشخاص، ومنهم مع الأسف منْ مددنا لهم يد العون، ولكن لا أسمح لنفسي أن أعاملهم بالمثل؛ لأنني أنا من تأذّى من تصرُّفهم القاسي، وقد حدث أنَّ زميلة في مجال عملي التقيتها، وكانت تشتكي وضعها، وأنَّه ليس لديها وظيفة، ووضعها الماديّ سيئ، فتعاطفت معها، وكنت أسعى بكلِّ جهدي أن تكون في نفس عملي، وفي مكانة لم تحلم بها، كنت أدعمها بكلِّ صغيرة وكبيرة؛ حتى أصبح لها مكانة وكلمة.
كانت تحزنني نظرة الحزن التي كانت تمثِّلها على الجميع، وللأسف بدأت تعمل جاهدة لفصلي من العمل، وقد حاولت فعل ذلك مراراً، لكنَّها لم تستطع تنفيذ خطَّتها بطردي من عملي، والمشكلة أنَّها تعلم أنني كشفت غدرها، ومحاولة طعنها لي بظهري، وحاولت إعادة علاقتنا لكنني قررت أن أبتعد عنها من دون أن أنتقم منها رغم أنَّ هناك فرصاً أتيحت لي كنت أستطيع الانتقام، لكنَّ خوفي من الله كان أكبر من أن أنزل إلى مستواها».