من هم الهدامون


لا أدري فيمَ المشكلة عند الأخ كاتب المقال السابق ، أهي في ورق الغلاف أم فيما يحويه ؟ هل المشكلة في الإسم أم في المبادئ ؟ إذا كانت الشمس والنار والثور وقبلة المشرق والتناسخ وعناصر الطبيعة عند الأستاذ الكاتب لا تساوي نسبة 0,01% من ديننا الشمساني فما الذي أضيفه إليه ؟ بالنسبة لي أنا لا أخذ بالتسميات بل بالجوهر والمبادئ ، وإن كانت الشمس لا تعتبر دليلاً على الدين المشترك , وهذا الكلام أنا الذي قلته في الكتاب المنتظر الطبعة الأولى سنة 2004/ برلين زرادشتية جورج حبيب/ سادساً صحيفة 77 ـ ((... إذن فعبادة الشمس لا يُمكن إعتبارها دليلاً لأيّة علاقةٍ معيّنة بين الاُمم والمُعتقدات نهائيّاً, إلاّ ….)) ومن يردده بعد هذا التاريخ قد إشتقه منه ، أما النار فلم يُقدسها غير العنصر الإيراني بكوردهم وفرسهم لأنها إكتُشفت أوّلاً في كوردستان وهم جميعاً طوائف عجم بحضارة مشتركة من البحر المتوسط وحتى باكستان ، حتى أن الكورد قد حُذفوا من التاريخ لانهم حسبوا فرساً حتى ظهور صلاح الدين لا يوجد كورد ولا داسنيون, جميعهم فرس مجوس لهم الإبادة فقط إلا من أسلم أو توارى ، الشمس قدسها جميع البشر وكل من أبصر النور قدّسها إلى جانب مئات الآلهة الأُخرى ولم يكن تقديسها إلاّ عبر الملك فهو المعبود المباشر ، متى ما تغير رأي الملك تغير المعبود فالمصريون عبدوا الشمس عبر الفرعون أخناتون والرومان عبدوها عبر القياصرة وعندما تحول القيصر قسطنطين إلى المسيح أصبحت المسيحية دين الدولة حتى اليوم لكن عند الزرادشتيين ( الكورد والفرس ) فالشمس هي الإله بذاته والنار رمزها بيننا والثور معبودٌ كوردي وأقدم إله لجمجمي سلطان الأسطوري عند الئيزديين هذا الذي لم يسمع به كتبتنا ومُؤرخونا الفطاحل .
بالتأكيد الأقوام الآسيوية وغير الأسيوية, لم تسمع بإسم الئيزديين لأنه لم يكن فهو قد ولد بعد 630 هجرية على يد الشيخ حسن وليس قبل ذلك بيوم ولم يُنشر في العالم الاجنبي إلاّ على يد المستشرقين بعد 1800 ميلادية ولم ينفجر هذا الإسم في الإعلام العالمي إلاّ بداعش , إفحص كُتب التاريخ قبل ذلك لن تعثر على دين شعب إسمه ئيزدي نهائيّاً ثم إذهب إلى أرشيف إسطمبول للبحث عن إسم ئيزدي ميرزا, ما هو ؟ (ميرزا باشا الداسني وقبله حسين باشا الداسني وفي العصر العباسي مير جعفر الداسني) أي أن أحداً لم يعرفهم كئيزديين أبداً إذا كان الآشوريون والشبك المخالطين لنا لآلاف السنين لا يعرفون لنا ديناً بالإسم الئيزدي فماذا تقولون في ذلك ؟ ربما أقرباؤُنا الكورد قد عرفوا, فمعظم العشائر الكوردية قد تجزّأت تحت الرُعب بعضها اسلمت وبعضها نجت بدينها على مدى القرون, وكُلما خرج منهم منحرف وأسلم ذهب إليهم, فهم أكراد ولا يعيش بين غيرهم, فيقص عليهم القصص عن الدين الذي تركه وبحسب إنطباعاته .
وقد أشار إليهم إبن تيمية في وقتٍ مبكر جداً لأنه كوردي وكان بينهم وبين العلويين المستعربين فكفَّرهم جميعاً .
أما تيار كتبة الفيسبوك الجهلة الذين هم أصلاً لا يعرفون شيئاً لا من الدين ولا التاريخ ولا يعرفون غير نقل النصوص من كتب التاريخ العربي الإسلامي المعادية جداً خاصّةً الكتبة المعاصرون منهم, والتعليق الأعمى دون تحليل,فهم محتجون أصلاً بسبب تدهور الإدارة الئيزدية إقتصادياً ودينياً وإنعدام توجيه الملة بعد تدخل السياسة في الدين، فيتدخلون في تاريخ ديننا الغامض فيصدقون المكتوب بيد الآخرين كيفما كان ويُكذبون علماءَنا دون إحترام وهم الذين نقلوا إلينا الدين والتاريخ ومنهم علِمناها, وما كان بيدهم إلاّ مجاراة آرائهم على أساس أنهم مثقفون ويعرفون دقائق التاريخ وأسراره فتخبطوا ولا يزالون تحت ضغط الكتبة وهم مترددون فيوالونهم ما يُريدون ومعظمهم (الكتبة ) قد تخلوا عن الدين وحتى التاريخ ومنهم من يفتخر بعلمانيّته بل وبإلحاده ، وللأسف فقد أصبح ميزان الثقافة والعلم في مجتمعنا الئيزدي هو الدين من يتخلّى عنه ويكفر به, فهو مثقف ومن تمسّك به فهو جاهل ومُتخلّف,فمن سيُصدق المتخلف الجاهل ويُكذب المثقف الواعي المستنير الملحد صاحب القاط والرباط ….؟
هكذا ينساق علماء ديننا الأجلاّء مع التيار القارئ ـ الكاتب, وإرضاءً لهم يُغيّرون في المفاهيم, عما كان عليه آباؤنا وعلماؤُنا الذين علّموننا ديننا وتاريخنا .
إذاكان ما ذكره الكاتب من أن سماحة الباباشيخ بإسمه الصريح الشيخ ختو قد أقر بأن الئيزديين لا علاقة لهم بالديانة الزرادشتية وهي الداسنية التي نتسمى بها حتى اليوم ، فهذا يعني أنه قد خالف عمه الشيخ سليمان الباباشيخ المتوفي في ستينات القرن الماضي, لأجل هذا الجيل التائه, والذي نقل كلامه إلينا شقيق الباباشيخ عيدو باباشيخ المحامي وهو حيٌّ يُرزق الآن قال لنا بفمه (( عمي الشيخ سليمان كان يقول : الئيزديون زرادشتيون والساسانيون ئيزديون )) والمرحوم كبير القوالين السابق أيضاً كان يقول ذلك وإبن عمه أبو طلال لا يزال حيٌّ يُرزق أكد لي مراراً في الثمانينات من القرن الماضي في مدرسة مهد, وكثيرون من الشياب المرحومين كانوا يقولون نحن زرادشتيين لكني لم أكن حينها مهتماً بهذه الأمور ولم تكن على بال ، والأكراد المسلمون, وهم بالعشائر والأفخاذ من عمومة العشائر الئيزدية المختلفة بعضها لا يزال بنفس الإسم, إقرار تام بأنهم كانوا زرادشتيين قبل الإسلام , ثمّ يُؤكّد أن سمو الامير تحسين بك نفى له زرادشتية الئيزديين ، فنقول إذا كان جميع الئيزديين لا ينتمون للزرادشتية فبيت المير والقاطانيون هم وحدهم زرادشتيون من خراسان أحفاد شيخوبكر من سلالة مير بريم الخورستاني, الذي أتى بالخرقة من قندهار ، وأخيراً الخلمتكار الشاب مروان البعشيقي الذي لا يزال حيّاً قال لي نقلاً من قوال مرحوم أن القاطانيين ساسانيون . . . . والأدلة لا تنتهي .
ثم أن ملك فخردين ليس ملاكاً ولا معاصراً للشيخ عدي الأول بالتاريخ المنوه عنه (( 1071 ـ 1160 ميلادية ، هو إبن إزدينة مير مولود بين 1160 ــ 1170 ميلادية ومتوفي في حدود 1230ميلادية, وعِلمُه من زرادشت لا يعني أنه من زمانه فالعلوم تنقل شفاهاً في المجتمع لمئات الاجيال من نفس المصدر, هذه ليست كذبة . إذا تشابه إثنان في شيء فالأول هو الاصل والتالي هو متعلم منه ومُؤمنٌ به وتابعه وتلميذه مهما بعد بينهما الزمن
المثقفون جداً هم الذين يقولون بتعدد الإنتماءات الئيزدية وليس غيرهم ، ليس هناك رجل دين جليل أُمي قال مثل هذا الكلام, وهو لا ينفع في شيء ، بصورة عامة ضعف الئيزديين هو الذي جعل الناس تلتجئ إلى مختلف الجهات وتدعي الإنتماءات الشاذة, وكريف الدم من غير الئيزديين مثل حيّ على ذلك ، لكني من ناحيتي أُؤكد للجميع أن الئيزديين هم ميديون جميعاً, والميديون شعبة إيرانية غربية مركزها الرئيسي همدان في إيران ، ونينافا ـ الموصل حالياً في العراق قبل إتخاذها عاصمة لآشور ، وبابل مدينة كيشية كوردية مختلطة الحكم كان للأموريين أيام سلالة حمورابي ، والئيزديون لم يختلطو بأحد ولا إنضم إليهم أحد ومن خرج منهم فلا رجعة ، هكذا فالئيزدياتي قومية قبل أن تكون ديناً ، الئيزدياتي هو الدين الكوردي الساساني المحتفظ بكامل المبادئ المزداسنية وإن أَصبغه الشيخ حسن بصبغة الخليفة الأموي يزيد بن معاوية تقيّةً ، لا مساس بالجوهر الزرادشتي إلاّ التسمية إلى جانب التسمية الأصلية ( داسني) المهملة خوفاً هكذا هم أنقى الانقياء لجأت إليهم أُسرتان هما الآدانيون من الشام والقاطانيون من خراسان وهم بالأصل من تيسفون جنوب بغداد هربت إلى هناك أمام الزحف الإسلامي الأول ، وقد يكونو كورداً ، ولا تزال هاتين الاُسرتين تتزاوجان داخلياً، أما الإدعاء بالعروبية فهي من حزب البعث وليس من سكان بعشيقة وبحزاني, الكورد المصلاويون المستعربون بسيف هارون الرشيد وتشبّثوا بدينهم حتى الفرج ، والإدعاء بالفارسية حقيقة فكل الكورد وبضمنهم الئيزديون, هم فرس والعكس صحيح والتسمية الشاملة للجميع أثناء الغزو الإسلامي هو العجم ، والتركية فُرضت على جميع كوردستان تركيا فهم أتراك الجبال وبضمنهم الئيزديون، ولا شيء غير هذا.
لماذا نُسمي كل إجتهاد أوتحرّك مُؤامرة حتى لوكانت في الإتجاه السلبي ؟ وماذا نجني من وراء التُهم الهزيلة ؟ ما هي الأجندات الاجنبية التي يُعمل لها ؟ فوز ترامب مثلاً أو مقتدى الصدر أو جورج بومبيدو ؟ ؟؟؟؟ إنها مهزلة فقط ، عندما لا يجد الئيزديون مجالاً للطعن في بعضهم البعض يلجأوون إلى نظرية المُؤامرة وسفسطة الأجندات التي لا يعلمون معناها ،
مسألة تحليل زواج أبيار هسل ممان من بعض الأُسر البير التي لا ترتبط بعلاقة مريد الرسم أو بير الرسم بهم, هي ليست إنتهاكاً للحد والسد اللذين وضعهما الشيخ شمس والشيخ حسن ولا علاقة للشيخ عدي بها من قريبٍ أو بعيد ، فهذه الاُسر لم تكن ضمن الئيزديين الأوائل من منطقة المركه الذين تعرفوا على المذهب الجديد لكنها تعرّفت على التغييرات الجديدة بعد ذلك فهم ليسوا مريدين لهسل ممان, ويحل الزواج معهم ، وأخطاء زواج الأبيار من جهة البنات مستمرّة منذ زمن الشيخ حسن وحتى اليوم ولا يتمكن إلهٌ من فض الإشتباك ، فلماذا لا يُسمح لهم بتوسيع دائرة الزواج الحلال ؟ جميع بلاد الفرس والكورد مليئةٌ بالأبيار مثل الكاكئيين والعلويين ومدينة كاملة في إيران بالقرب من مزارالبير آفدل أومران كلهم أبيار لم يتعرّفو على المذهب الجديد الذي صُيّغَ في لالش ، والكثير الكثير ممن دخلوا الإسلام الشيعي قد ترجموا لقبهم البير إلى السيد بالعربية ثم الإنتماء إلى آل البيت ، لكن دعنا من هذا,فقط نقول أنها ليست إنتهاكاً للحد والسد ولا أحد يعمل على نسف الئيزدياتي أكثر من الجهلة الذين يدعون العلم .
في الحقيقة لم أفهم بالضبط ماذا يعني بكلمة [ الكفر بطاوسي ملك ]
((,فهؤلاء يقولون ’بأن كلمة الكفر بطاووسي ملك لاعلاقة لها بالإيزيدياتي وهذا كذب فظيع)) ثم يضيف ( ولا يعلم هؤلاء الضالون أن السبب الأساسي في إرتكاب المجازر بحق الئيزديين هو الإيمان بطاوسي ملك ) نعم نؤمن بطاوسي ملك وليس بالشيطان .
هنا أضطر للسؤال : كم مرة وردت كلمة طاوسي ملك في الكتب الإسلامية الدينية التي قرأتها أنت كالقرآن والحديث والسيرة ؟ أم أنت مترجم سماوي إختصاص : شيطان بالعربية يُساوي طاوسي ملك بالكوردية ومثله إبليس ، وكم مر ورد إسم شيطان أو إبليس في أقوالنا الدينية وقال هذا يعني هذا ؟ أصلاً شيطان كلمة محورة من الكوردية والفارسية (شيت ، شيدا , الجمع شيدان/ مجنون ) وهي ليست مقتبسة من التوراة أو الإنجيل ، أمثالك من المثقفين هم الذين ثبّتوا كلمة الكفر على الئيزديين ، أما الذي إدعى ذلك أولاً : فهو سيف الإسلام فكل رافضٍ للإسلام معبوده شيطان كائناً من كان ومهما كان, تسلم أو أنت كافرٌ معبودك شيطان إن قلت ئيزيد قال شيطان وإن قلت خودي قال شيطان وإن قلت طاوسي ملك نفس الشيء وإن قلت الشمس كانت الأسوأ, إلاّ أن تُشهّر إسلامك وبخلافه كافر تُقتل ، إضافةً إلى أن كتب الحديث والسيرة وتفسير سورة يس في القرآن تؤكد أن الشمس هي الشيطان وكل عابد شمس هو عابد شيطان ( صحيح مسلم صلاة المسافر ، صحيح البخاري رأس الكفر من المشرق حيث مطلع الشمس مطلع قرن الشيطان,) هذا بإستثناء أهل الذمة ، لكن المثقفين بتأكيدهم على رفض طاوسي ملك السجود لآدم يُؤكد للجميع أن طاوسي ملك هو ابليس بذاته .
من أي خُرجٍ أخرجتم هذه البدعة يا أساتذتي المثقفين ؟ لنا نصوص واضحةٌ في شأن الخليقة ( زبوني مكسور ـ شيخ و ئاقوب ـ قولي شيخوبكر ـ بةري كوبو ) راجعها كلها فإن وجدت فيها السجود أو الملائكة أو إبليس, وحتى طاوسيملك يرد إسمه بإسم البطشا أي الرب ، لكنكم مع الأسف تشرحون سورة البقرة 29 ـ 35 للئيزديين وتدعون الئيزدياتي .قول الخليقة صريح : بُعثت الروح في آدم بكأس الخمر الحرام عند الإسلام وليس بالسجود
أما قول قره فرقان الذي لم تفهمه فهو ينكر آدم ويستنكر وجوده في الجنة التي ينبهر بها , فالئيزديون يُؤمنون بالتناسخ وليس بالقيامة التي فرضها علينا الإسلام فدخلت الدين الجديد في 600 هجرية أو نحو ذلك ، فعلاً الئيزديون يقولون إننا لسنا من آدم هذه عقيدة مزداسنية زرادشتية آدمها (الرجل الثورـ كيومرد) من الرجل خلق البشر ومن الثور خلق الحيوان ولا يزال الثور مقدساً عندنا حتى اليوم .
وعن أهل النار اقتطف كاتب المقال عبارة :( بأنه قد بنى الجهنم لهؤلاء الذين يكفرون بطاووسي ملك 3 مرات باليوم)ولم يتجرّا على تفسيرهاإما جهلاً وإمّا خوفاً فلماذا أوردها إذن ؟ من هم الذين كانوا يكفرون بدين طاوسي ملك في سنة 600 هجرية وقت تأليف القول في محيط الئيزديين في بلاد المركًه ؟ بالتاكيد لم يكونو مسيحيين ولا يهوداً فهم المسلمون لكنهم يكفرون بجميع مقدسات ورموز الدين الداسني المُكفر المُبادوليس بطاوسي ملك وحده . هكذا المثقفون بهذه الإدعاءات يُثبتون عبادة إبليس على الئيزديين رغماً عنهم ، إتهام المسلمين لنا لا يٍُساوي شيئاً إن لم يُردده الئيزديون أنفسهم خاصة المثقفون منهم,فيكون (( من فمك أُدينك)) .
ور جال الدين الأجلّاء الأميين كجزءٍ من المجتمع الئيزدي القديم الأمي قد توارثوا هذه التهمة وتطبعوا على إستنكارها والغضب عند سماعها لأنه تكفير مقصود وتهمة باطلة وجارحة وعلى المثقف أن يهدي ويُفسر ويُبيين الحقيقةوالأسباب .

حاجي علو
18 6 2018