عبدالقادر الكيلاني بين الحقيقة والخيال في الأعتقاد الأيزدي.
خيري شنكالي



هو أبو محمد عبد القادر بن موسى بن عبد الله، ويعرف ب"سلطان الأولياء"، وهو إمام صوفي وفقيه حنبلي، لقبه أتباعه بـ"باز الله الأشهب" و"تاج العارفين" و"محيي الدين" و"قطب بغداد". وإليه تنتسب الطريقة القادرية الصوفية.
وهو من مواليد ١١ ربيع الثاني (٤٧٠)هـ (١٠٧٧)م بمنطقة كيلان ،* والمتوفي في١٠ ربيع الثاني (٥٦١ )هـ (١١٦٨)م في بغداد، بالعصر العباسي .
هناك خلاف في محل ولادته،حيث توجد روايات متعددة أهمها القول بولادته في كيلان في شمال إيران* ، و هناك من يقول ولد في كيلان العراق.
ان كل ما يدور حول سيرة* الشيخ عبدالقادر الكيلاني حسب الأعتقاد الأيزدي والروايات الشفاهية لا يلتقي بالمصادر الأسلامية نهائيا.
فألأيزديين يعتقدون بتناسخ الأرواح والحلول ويعتقدون بأن الشيخ عبد القادر الكيلاني من (سر) حسين منصور الحلاج. أي ان روحه حل في جنين ببطن ابنته وسمي فيما بعد بالشيخ عبد القادر الكيلاني.
فمن هو الحلاج؟
انه الفيلسوف المتصوف ابو الغيث الحسين بن منصور بن محمى الملقب بالحلاج من مواليد
(٢٤٤ هجرية/٨٥٨ ميلادية) واعدم في سنة (٣٠٩ هجرية/ ٢٦ آذار ٩٢٢ ميلادية) وذلك في العهد العباسي . وهو من اهالي البيضاء الأيرانية وقتل والده لعدم دفعه الجزية ونشأ في واسط بجنوب العراق ومن ثم انتقل الى البصرة ومكة ومن ثم بغداد ، كان فكره وتعاليمه مخالفا للفكر الأسلامي ، عرض نفسه للتعذيب النفسي من حر وبرد وجوع كمتصوف وكان كالحرباء يوما بزي الدراويش واخرى بزي الأثرياء وتجول في المدن لتوسيع دعوته في سبيل احقاق الحق (الله الحق)و(النقطة اصل كل خط والخط كله نقط مجتمعة...)*
الف الحلاج ٣٩ كتابا واهم هذه الكتب الطواسين وكان في اقواله الكثير من التنبؤات منها :
وأنت الذي في السماء إله وفي الأرض إله تتجلى لما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة، ثم إني أوعزت إلى شاهدك لأني في ذاتك الهوى كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند حلول لذاتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعداً في معارجي إلى عروش أزلياتي عند التولي عن برياتي، إني احتضرت وقتلت وصلبت وأحرقت واحتملت سافيات الذاريات‏.‏
ولججت في الجاريات، وأن ذرة من ينجوج مكان هالوك متجلياتي، لأعظم من الراسيات‏.‏

*********** ((الرواية))
تقول الرواية بعد اعدام الحلاج تم تقطيع جسمه الى اوصال وحرقة وذر رماده في نهر دجلة ، وعندما كان روحه يطفو على الماء ذهبت ابنته على النهر لجلب الماء فملئت جرتها ودخل فيها الروح فشربت من الماء ، شعرت بحرارة في بطنها وحملت روح ابوها في احشاءها.
بعد عدة اشهر شعرت بأنتفاخ بطنها وهي حامل دون ان يمسها ذكر ، فأشاع بين الناس بأن ابنة الحلاج حامل من سفاح يجب قتلها .
سألها اخوها عن ما يقال عنها ، فأنكرت ولكن قالت له ذهبت على النهر قبل عدة اشهر فشربت الماء وشعرت بدخول شيء ما في بطني وانا بريئة من الفاحشة...
كان اخيها يحبها كثيرا واحتار في امرها ، فقال لأخته غدا سنسافر معا الى بيت خالنا في كيلان ، قالت له اخته اخشى ان تقتلني وانا بريئة ، فطمئنها اخيها وتوجها نحو كيلان* وفي الطريق غاب الشمس وحل الظلام قبل وصولهما فقررا المكوث في العراء لحين شروق الشمس* وعندما خلدت اخته في نوم عميق تركها وعاد الى الى البيت.
انجبت بنت الحلاج (روح ابوها) طفلا وتركته وربته غزالة لمدة سنتين.
بعد سنتين من الحادث وفي طريق للقوافل التجارية بمنطقة كيلان، شاهد بعض التجار طفلا يركض وراء غزالة فصرخوا ياقادر!
قبضوا على الطفل وهو ابن بنت الحلاج التي انجبته وهو يحمل روح الحلاج وجاؤا به الى بغداد وتربى احسن تربية وسمي فيما بعد ب(عبدالقادر الكيلاني) صاحب الطريقة الصوفية القادرية.
ولكن عندما نراجع المصادر التاريخية ، هناك فرق شاسع بين الشخصيتين وليس لهما اية علاقة قرابة او نسب.
فالحلاج من مواليد (٢٤٤ هجرية/٨٥٨ ميلادية) واعدم في سنة (٣٠٩ هجرية/ ٢٦ آذار ٩٢٢ ميلادية) وعاش في العصر العباسي.

اما الشيخ عبدالقادر فهو من مواليد ١١ ربيع الثاني (٤٧٠)هـ (١٠٧٧)م بمنطقة كيلان ،* والمتوفي في١٠ ربيع الثاني (٥٦١ )هـ (١١٦٨)م في بغداد، بالعصر العباسي ايضا.
عندما نطرح سنة ولادة الكيلاني* (١٠٧٧) من سنة مقتل الحلاج (٩٢٢)* = ١٥٥ سنة وهذا فرق شاسع بين الشخصيتين .