داعش يرعب صلاح الدين مجدداً
’’القوات الأمنية منشغلة بالأتاوات وتهريب النفط’’ ...




برز تنظيم داعش من جديد في محافظة صلاح الدين عبر الهجمات التي شنها مؤخراً على المواطنين وعمليات الاختطاف والقتل، خاصة بعد العثور على جثث المخطوفين الستة لديه في المحافظة، فيما قال مسؤولون محليون إن القوات الأمنية منشغلة بتهريب النفط وتحصيل المغانم المالية على حساب أمن المواطنين.
وخلال اليومين الماضيين نزح العشرات من المواطنين من قرى العيث والجلام والبو خدو باتجاه سامراء والدور والعلم وتكريت بعد تهديدات داعش لهم، والمخاطر التي تواجههم مع ابتعاد القوات الأمنية عن أداء واجباتها في تلك المناطق، بحسب رئيس المجلس أحمد الكريم الجبوري.
وقال الجبوري في بيان صدر عنه مؤخراً، تلقت (باسنيوز) نسخة منه، إن المحافظة مهددة من قبل داعش مع انشغال القوات الأمنية بـ «الأتاوات وتهريب النفط»، محذراً من «كارثة ستحل بمحافظة صلاح الدين إذا لم تتم معالجة انتشار داعش في المحافظة، بعد نزوح عشرات العائلات من مناطقها بسبب التنظيم.
وبالتزامن مع تلك التحذيرات، أصيب خمسة مدنيين بينهم إمراتان بهجوم شنه تنظيم داعش على حدود قرية مبارك الفرحان بين صلاح الدين وديالى.
وقال قائمقام قضاء الخالص عدي الخدران في تصريح له، إن مسلحي داعش شنوا اليوم الجمعة هجوماً على أطراف قرية مبارك الفرحان، واشتبكوا مع الأهالي مما أدى إلى إصابة عناصر من التنظيم وخمسة من الأهالي بينهم إمرأتان.
شبكة ‹أمنية› مختصة بتهريب النفط
وبحسب مصدر محلي، فإن عناصر من الجيش العراقي والشرطة المحلية بالتعاون مع ضباط كبار يقومون بعمليات تهريب واسعة للنفط من حقول عجيل وعلاس شرقي المحافظة، باتجاه محافظة نينوى وكركوك، بالتواطؤ مع عناصر أخرى من الفصائل والمليشيات المسلحة، لافتاً إلى وجود «مافيا» كبيرة تدير ملف تهريب النفط بين تلك المحافظات بأوامر من قيادات في الحشد الشعبي وبعض ضباط الجيش.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «تلك العمليات تجري بشكل شبه يومي عبر الأنانيب النفطية المتدة بين المحافظة والمحافظات الأخرى، وعن طريق سيارات الأحواض الكبيرة، فضلاً عن فرض الأتاوات على التجار والشركات السياحية وأصحاب مركبات الحمل والفلاحين على الطرق الاستراتيجية».
ويرى خبراء في الشأن الأمني، أن محافظة صلاح الدين تقع بين «كماشتين»، الأولى الجزيرة الممتدة مع محافظة الأنبار إلى الحدود السورية، وهي غير مؤمّنة بالكامل لمساحاتها الواسعة وعدم نشر قوات كافية لتأمينها مع ضعف الأدوات المستخدمة في تأمينها، حيث أصبحت تلك المناطق على مدار السنوات الماضية مرتعاً للعناصرالإرهابية مثل تنظيمات القاعدة وداعش.
أما ‹الكماشة› الثانية فهي سلسلة جبال حمرين شمالي المحافظة مع ديالى والتي تتسم بأنها مناطق مفتوحة وفيها تضاريس وعرة توفر لعناصر داعش فرصة لشن الهجمات المباغتة ومن ثم الانسحاب سريعاً والاختباء.
بدروه أكد الخبير الاستراتيجي، اللواء المتقاعد على موحان، أن انشغال القوات الأمنية بأمور جانبية لا تخدم الهدف الأساس من وجودها في تلك المناطق، أثر سلباً على أدائها وتمكنها من القبض على الإرهابيين، خاصة مع وجود بعض القيادات التي تسعى إلى تحصيل مكاسبها الشخصية.
وأضاف موحان في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «القوات الأمنية أصبح لديها تراخياً كبيراً بعد الانتهاء من تنظيم داعش وتحرير الأراضي العراقية، وهذا ما حذرنا منه كثيراً حيث يستغل التنظيم هذا التراخي والتماهي لتنفيذ مخططاته، كما حدث في صلاح الدين».
ولفت إلى أهمية دور العملية السياسية في تثبيت الأمن والاستقرار في المناطق العراقية، مشيراً إلى أن التجاذبات والتقاطعات بين الكتل والخلافات بشأن الحكومة والتحالفات والمناصب لا تصب في مصلحة البلاد وأمن مواطنيها.
شبح النزوح يرعب الأهالي
بدورها كشفت النائبة عن محافظة صلاح الدين أمل مرعي، عن حصول هجرة جماعية لقرى واقعة بين محافظتي كركوك وديالى وصلاح الدين، إثر حادثة الاختطاف الأخيرة التي راح ضحيتها 8 أشخاص.
وأضافت مرعي في تصريح لها، أن القرى التي عثر فيها على جثث المختطفين الستة هي قرى عائدة لقضاء آمرلي إدارياً، ولا تقع في محاذاة طريق بغداد كركوك، وهو ما فاقم معاناة أهالي تلك القرى الذين هُجروا منذ أربع سنوات وما زالوا مهجرين.
وحذرت مرعي، من «عدم عودة أهالي تلك المناطق إلى سكناهم»، مشيرة إلى أنه «لو كانت العوائل عائدة لقرى ناحية سليمان بيك وامرلي، والمناطق القريبة، لما حدثت هذه الخروقات الأمنية، لمساهمة الأهالي في مسك الملف الامني وقطع الطريق على عودة داعش إلى تلك المناطق».
عمليات عسكرية متوالية ونتائج غائبة
في الأثناء أعلنت مليشيات الحشد الشعبي اليوم الجمعة انطلاق عملية دهم وتفتيش واسعة لملاحقة عناصر تنظيم داعش شرقي محافظة صلاح الدين.
وقال آمر اللواء 88 ونس جبارة في تصريح لموقع الحشد الشعبي إن، «قوات اللواء انطلقت بعملية تمشيط وتفتيش منطقة العشيش في حقول علاس (شرق محافظة صلاح الدين)، فضلاً عن، تطهير السلسلة الجبلية القريبة على الحقول.
وأضاف جبارة أن العملية تمت بناء على معلومات استخبارية دقيقة، وتمكنت القوات الأمنية من حرق مضافتين للتنظيم في بداية العملية.
وبحسب خبراء في الشأن الأمني العراقي فإن تلك العمليات التي تطلقها القوات العراقية المدعومة بملشيات الحشد الشعبي لا تحقق الاستفادة الكاملة منها بسبب اعتمادها على الطرق التقليدية في ملاحقة العصابات الاجرامية، وعدم استخدام التكنلوجيا الحديثة في ضبط الأمن وتفعيل الجهد الاستخباري، فضلاً عن قلة الثقة بين المواطنين وتلك القوات، لما ارتبطت به من «سمعة سيئة» خلال عمليات التحرير.
وقال خبير أمني، رفض الافصاح عن اسمه لـ (باسنيوز)، إن «تلك العمليات التي نسمع بها يومياً عبر وسائل الإعلام هي عبارة عن دعاية فقط للقيادات الأمنية، وليس لها وجود حقيقي على أرض الواقع، وكثيراً ما نسمع عنها قبل انطلاقها بأيام، وهو ما يفقدها عنصر المباغتة ويجعل عناصر التنظيم يستعدون للاختباء في المناطق المناسبة».
وأضاف في تصريحه، أن «الجهد الاستخباري هو المنقذ الوحيد للبلاد من تردي الواقع الأمني وليس الاعتماد على العمليات الاستعراضية التي تجري بشكل يومي دون تحقيق نتائج ملموسة، وأفضل مثال هي العملية الأخيرة التي أطلقت مؤخراً في ديالى وكركوك للبحث عن المختطفين، لكنها لم تسفر عن شيء، بل فقط تم العثور على جثث المغدورين، وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية إنجازاً كبيراً لها».