شؤون وشجون ايزيدية (46)
عزيز شمو الياس
azizelyas02@gmail.com

مسألة منح (كوتا) للايزيديين في اقليم كوردستان - العراق بين المطالبة والاستحقاق

بالرغم من عدم إجراء عملية التعداد السكاني في جمهورية العراق منذ 1997 الا ان اقرب التقديرات تؤكد أن تعداد سكان العراق بحدود ( 33 مليون ثلاث وثلاثون مليون نسمة).
بما ان دستور العراق صادق على تمثيل كل (100 الف شخص) بمقعد برلماني واحد وبهذا يبلغ عدد أعضاء برلمان العراق (329 نائب).
يعرف العراق بمهد الحضارات الأولى ويتكون من عديد من المكونات القومية والدينية والمذهبية ونتيجة لظروف البلد القاهرة تقلصت عدد افراد عدد من نلك المكونات وتضاءلت عددها الى درجة الانقراض في حين كانوا يمثلون مجمل سكان البلد عبر التاريخ وعلى هذا الأساس حدد مبدا (ال -كوتا) لتمثيل تلك المكونات الصغيرة عددا والتي يصعب عليها المنافسة لنيل المقاعد البرلمانية وبالصيغة التالية :
مقعد الصائبة المندائيين الذين لا تزيد عددهم حاليا في العراق بكافة الأحوال عن (10 عشرة آلاف شخص).
مقعد للشبك الذين يبلغ تعدادهم في العراق ما يقرب من (200 الف شخص).
5 مقاعد للمسيحيين الذين يبلغ عددهم في العراق (500 الف مواطن).
مقعد يتيم الايزيديين الذين يزيد عددهم في العراق عن (600 الف ايزيدي وايزيدية).
اما سبب احتساب مقعد يتيم الايزيدية الذين يبلغ عددهم(600 الف نسمة) و(5) للمسيحيين في العراق حيث لا يزيد عددهم عن (500 الف نسمة) بكافة الأحوال يعود الى موقف القيادة الايزيدية المتمثلة بسمو الأمير والمجلس الروحاني وبقية السادة من الشخصيات الايزيدية الذين كان لهم دور وعلاقة بالموضوع من الايزيديين انفسهم كونهم ابلغوا الحاكم المدني للعراق بعد زوال النظام البائد 2003 السيد (بول بريمر) انهم اكراد اقحاح أثناء لقائهم به علما كان من بين اهداف اللقاء اختيار شخصية ايزيدية بموافقة الأطراف الايزيدية المختلفة ليمثلهم في قيادة مجلس الحكم في العراق آنذاك حيث كان يتكون من (25 شخصية سياسية عراقية مؤثرة - خمسة منهم حصة الكورد) وابلاغهم للحاكم المدني الامريكي على العراق رسميا امر تمثيلهم عن الطريق القيادة الكوردستانية وسيتم تعويضهم بممثلين ايزيديين ضمن قوائم الاحزاب الكوردية (الحزبين المتنفذين في إقليم كوردستان الديمقراطي والاتحاد الكوردستانيين) حسب أقوال شخصيات ايزيدية شاركت تلك اللقاءات.

باختصار شديد

33 مليون نفوس العراق
329 مجموع المقاعد في برلمان العراق من ضمنها 8 مقاعد الكوتا (خمس مقاعد خاصة بالمسيحيين - مقعد مندائيين-مقعد شبك-مقعد الايزيديين).

اللغز

اما في إقليم كوردستان الذي يبلغ عدد سكانه حسب بيانات وزارة التجارة وإحصائيات المفوضية العليا للانتخابات هذا العام 2018 بحدود (4600000 أربعة ملايين وستمائة ألف مواطن كوردي في المحافظات الثلاث اربيل- سليمانية -دهوك).
وحال الإقليم من ناحية التكوين السكاني يشبه حال العراق حيث يعيش في إقليم كوردستان ومنذ آلاف السنين عدد من القوميات والأديان والاثنيات لذا طبق نظام مبدا (ال -كوتا) ومنذ الدورة الأولى لبرلمان كوردستان وعلى توصية من القيادة السياسية الكوردية ومنح في بادي الأمر وفي الدورة الأولى لبرلمان كوردستان عام 1992 خمس مقاعد لأبناء الديانة المسيحية بمختلف افرعها الاثنية (الكلدان-السريان-الاشوريين وووو غيرها من التسميات ).
وفي الدورة الثانية لبرلمان كوردستان عام 2005 أضافت ست مقاعد أخرى للمكونات (خمس مقاعد للتركمان) و (مقعد للارمن).
في برلمان كوردستان يمثل كل (41 000 واحد واربعون الف مواطن تقريبا ) بمقعد برلماني ليصبح عدد مقاعد برلمان إقليم كوردستان (100 مقعد) مضافا إليها(11 مقعد كوتا الاقليات).
في الانتخابات الاخيرة في الاقليم ( برلمان كوردستان ) عام 2013 كان القاسم الانتخابي للفوز بمقعد برلماني بحدود (18500 ثمانية عشر وخمسمائة صوت) الا ان حصول النائب الارمني (ممثل الأرمن الحالي في برلمان كوردستان) على (236 مائتان وستة وثلاثين صوت فقط لا غير) كان كافيا للفوز بمقعد كونه حصل على أعلى الأصوات بين منافسيه الارمنيين الثلاث الآخرين.
في الدورة الأولى لبرلمان اقليم كوردستان كان التمثيل الايزيدي بمقعدين (نائبين - المرحوم خيري بك وعيدو بابا شيخ ).
في الدورة الثانية كان عدد البرلمانيين الايزيديين ثلاث (عزالدين سليم- خدر بير سليمان- السيدة مريم حسن إبراهيم-مريم بابا شيخ ).
الدورة الثالثة لبرلمان اقليم كوردستان كان التمثيل الايزيدي بمقعد وحيد (السيد حازم تحسين - نجل الأمير تحسين بك).
الدورة الحالية (الدورة الرابعة) يمثل الايزيدية في برلمان كوردستان بمقعد واحد (السيد شامة شيخ شيخو) ضمن فركسيون الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

لنعود الى عمليات الرياضية من جديد
نفوس الإقليم(أربعة ملايين وستمائة ألف نسمة).
100 مقعد برلمان في إقليم كوردستان مضافا اليهم
11 مقعد كوتا الأقليات
(5 مقاعد مسيحيين) و(مقعد واحد الأرمن- مسيحيون ايضا) و(خمس مقاعد للتركمان).

اما اللغز
اين المكون الايزيدي من هذا كله؟
لنفرض جدلا نظرا لكون الايزيديين اكراد اقحاح (كوردية ره سه ن) ليس من المعقول منحهم مقاعد ال - كوتا تقديرا لحافظهم ارث الكورد ولغتهم وتايخهم المجيد لذا لابد أن يكون لهم تمثيل ما لا يقل عن ( 15% ) من عدد أعضاء برلمان إقليم كوردستان كون تعداد الايزيديين يزداد عن (600 الف شخص) مقارنة بعدد نفوس الكورد في الإقليم مجتمعة.
اما اذا كنا أقلية دينية لها خصوصيتها لابد من مراعاة ذلك حالها حال بقية مكونات الإقليم وكان يفترض ان يتم تمثلينأ بمقاعد كوتا أسوة ببقية الأقليات الدينية في الإقليم ومع مراعاة عدد سكان كل مكون على حدة.

واخيرا وليس اخرا

لم يبق على عملية الانتخابات التي ستجري في إقليم كوردستان في 30 من أيلول 2018 غير شهرين وفي هذا التوقيت الحرج ومع علمنا اليقين بواقع الإقليم الحالي حيث يعاني كلا من البرلمان والحكومة في كوردستان من سبات اقرب الى الشلل بسبب الصراعات بين الأطراف السياسية المكونة منها الحكومة والبرلمان إضافة إلى مواقفهم المضادة من مسألة الكوتا الموجودة اصلا في هذا التوقيت الحرج يطالب الايزيديون بمقاعد كوتا خاصة بهم ..
هنا أتسائل
اين كنتم خلال السنوات (26 الست وعشرون الماضية من تجربة قيام الاقليم بعد انتفاضة اذار المجيدة 1991؟).
اقول
سبحانه مغير الاحوال فقد تغيرت مواقف البعض حيث كان يتهمون غيرهم من الشخصيات الايزيدية ومجموعة من المثقفين والشباب الذين كان مصالح ابناء جلدتهم من اولويات مهمامهم وفوق كل اعتبار حينما كانوا يطالبون بالخصوصية الايزيدية في الإقليم لكن للاسف كان تعد وقتها تلك المطالبات في خانة الخيانة العظمى بالضد من الأمن القومي الكوردستاني .!!.

واللبيب بالإشارة يفهم ..!؟