الطفل والآليات الدولية لحماية حقوقه اثناء النزاعات المسلحة

حسو هورمي

يُشير مفهوم الطفل إلى معانٍ وإشارات مُختلفة ومُتعدّدة تصف على الأغلب مرحلةَ زمنيّة من عمر الإنسان، حيث تعددت التعاريف التي قُدمت بخصوص مصطلح الطفل واختلفت بين فقهاء اللغة ورجال القانون، فتَعرض القواميس والمعاجم والمنظَّمات الدوليّة تعريفاتٍ مخصوصةٍ تتميَّزُ كلها بسماتٍ مُعيّنة تتّفقُ مع رسالة المنظَّمة أو الجهة المُعرِّفة لمفهوم الطّفل، وفيما يلي نستعرض بعض التعريفات المقترحة للطفل في اللغة والقانون الدولي على النحو التالــــي:[1]

1. تعريف الطفــل لغةً: ورد في معجم ” لسان العرب ” أن الطفل بِكسر الطاء مع تشديده يعني الصغير من كل شيء، والطفل والطفلة هما الصغيران والجمع أطفال، والطفل يُدعى صبيًّا حين يسقطُ من بطن أمه إلى أن يحتلم.وورد في “مختار الصحاح” أن الطفل لغةً يعني المولود، والولد يُقال له كذلك حتى سن البلـــوغ ،اما تعريف و معنى طفل في معجم المعاني الجامع " الطِّفْلُ : الموْلُودُ ما دامَ نَاعِمًا رَخْصًا " وجاء في المعجم الوسيط ، الطفل : الرخص الناعم الرقيق والطفل المولود ما دام ناعماً رخصاً ، والجمع طفوله وطفال ..

2. تعريف الطفـــل في القانون الدولي: لقد ورد تعريف الطفل في عدة مواثيق واتفاقيات دولية يُمكن تبيان بعضها على النحو التالي:

· ورد في اتفاقية حقوق الطفل المؤرخة في 20/11/1989م: ” لأغراض هذه الإتفاقية، يعني الطفــل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذك بموجب القانون المنطبق عليه.
· كما ورد في اتفاقية (182) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال: ” يُطبقُ تعبير الطفل في مفهوم هذه الإتفاقية على جميع الأشخاص دون سن الثامنة عشرة.

· كما ورد في الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ما يلي: ” الطفل هو كل إنسان يقل عُمره عن ثمانية عشرة سنة.
3. تعاريف اخرى للطفل منها " تعريف الطفل في علم النفس ، تعريف الطفل في علم الاجتماع ، التعريف البيولوجي والتربوي للطفل .....الخ " كل تعريف منها يستخدم في حيز معين ومحدد.

يتجه الرأي صوب الاتفاق العام في محيط القانون الدولي على تعريف الطفل بأنه هو كل شخص دون الثامنة عشرة، ومن ثم فإن أي شخص دون هذه السن يستحق جوانب خاصة من الحماية عند تقديمه للمحاكمة على سبيل المثال . وقد عرفت "قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من الحرية" الحدث بأنه "كل شخص دون الثامنة عشرة"، أما "اتفاقية حقوق الطفل" فتعرف الطفل بأنه كل شخص دون الثامنة عشرة ما لم يكن سن القانون الوطني يحدد سناً آخر لبلوغ مرحلة الرشد. ولكل دولة أن تحدد سن الرشد لديها، ولكن لا يجب أن يحيد كثيراً عن المعايير الدولية[2].
مما تقدم نجد إن تعريف الطفل وتحديد مرحلة الطفولة، وان ذكر في العديد من الوثائق الدولية، إلا انه غير ثابت على وجه الدقة، باستثناء بعض الاتفاقيات النوعية مثل اتفاقيات العمل الدولي حيث ذُكر فيها المراحل العمرية التي يسمح فيها للطفل بالعمل.

تعريف الطفل الجندي
“هو أي شخص تحت سن الثامنة عشر يكون فرداً في أي نوع من الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة النظامية أو غير النظامية بأي صفة أو وظيفة كانت، بما في ذلك الطباخين والمراسلين، والمرافقين لهكذا جماعات،الذين تتعدى صفتهم الاجتماعية كونهم أعضاء في أسرة.ويشتمل هذا أيضاً على الفتيات المجندات لأهداف جنسية وزواج قسري. فهو، بالتالي، لا يشير فقط إلى الطفل الذي يحمل سلاحاً أو سبق له أن حمل سلاحاً”.[3]
ووفقًا لمبادئ باريس[4]، يتم تعريف الطفل المُجند بأنه الطفل المُلحق بقوات مُسلحة أو مجموعات مُسلحة . لا يشمل ذلك التعريف الأطفال المشاركين بشكل مباشر في النزاعات المُسلحة فقط، ولكن أيضًا الأطفال الذين يتم استخدامهم بشكل سيء في دور الإمداد مثل الطهي والحمل وكتابة التقارير وزرع الألغام والتجسس وفي الأغراض الجنسية. وبناءً على ذلك، كل الأطفال المُلتحقين بمجموعات مُسلحة يندرجون تحت ذلك التعريف.[5]
اما مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح تعرف الطفل الجندي كما هو ات" أي طفل يرتبط بقوة عسكرية أو بجماعة عسكرية هو أي شخص دون سن الثامنة عشرة من العمر ولا يزال أو كان مجنّداً أو مُستخدَماً بواسطة قوة عسكرية أو جماعة عسكرية في أي صفة بما في ذلك على سبيل المثال وليس الحصر الأطفال والغلمان والفتيات الذين يتم استخدامهم محاربين أو طهاة أو حمّالين أو جواسيس أو لأغراض جنسية.

اذن معظم التعريفات القانونية المتداولة اليوم تتفق على أن الجندي الطفل «هو أي شخص دون سنّ الثامنة عشرة من العمر، متطوع لمصلحة قوة عسكرية رسمية (دولة)، أو غير رسمية (منظمات من غير الدول)، أو مجنّد، أو مُستخدَم بواسطة قوة عسكرية أو منظمة عسكرية وتحت أي صفة كانت، وبخاصة الأطفال والغلمان والفتيات الذين يتمّ استخدامهم بصفة محاربين، أو طهاة، أو حمّالين، أو جواسيس، أو حتى لأغراض جنسية».

الحد الأدنى للتجنيد وفق الشرعية الدولية[6]
إن أول وأبسط بنود القانون الدولي تحظر أي تجنيد أو إشراك مباشر في أعمال عدائية لأولئك الذين لم يبلغوا الخامسة عشر من العمر في أي شكل من القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة في أي نوع من النـزاع المسلح (اتفاقية حقوق الطفل CRC، الفقرة 38: 1977، البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف GC المادة 77 (2) والبروتوكول الثاني الملحق لاتفاقيات جنيف GC، الفقرة 4 (3) (2). بمعنى آخر، لا يحق بأي شكل من الأشكال ومهما كانت الظروف للقوات المسلحة الحكومية، أو القوات المسلحة
غير الرسمية كالماليشيات، والدفاع المدني أو قوى الدفاع المحلي، أو جماعات المعارضة المسلحة، لا يحق لأي من هؤلاء أن يكون لديهم أشخاص تحت سن الخامسة عشر مجندين أو وسط الجنود المقاتلين. في الأماكن التي يحدد القانون الدولي أن يكون سن التجنيد الأدنى للتجنيد هو 15 سنة، فإن السن الأكبر هو الذي يجب تطبيقه. علاوة على ذلك، إذا كانت الحكومات تجنّد من هم في العمر الذي يتراوح بين 15 و18 سنة، فإن الأولوية تعطى لمن هم أكبر سناً (اتفاقية حقوق الطفل CRC، الفقرة 38 (3) – البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الفقرة 77 (2)).
ﻟﻘﺩ ﻋﻜﺱ ﺍﻹﺨﺘﻼﻑ ﻓﻰ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺴﻥ ﺍﻟﻁﻔل ﺍﻟﻤﻘﺎﺘل ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻰ ﺍﻹﻨـﺴﺎﻨﻰ ﻭﺍﻟﻘـﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻰ ﻟﺤﻘﻭﻕ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺇﺨﺘﻼﻓﹰﺎ ﻓﻰ ﻭﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺒﻴﻥ ﻓﺭﻴﻕ ﻴﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺤﻤﺎﻴﺔ ﺤﻘﻭﻕ ﺍﻟﻁﻔـل ﻤـﻥ ﺨﻼل ﺭﻓﻊ ﺴﻥ ﺍﻟﻁﻔﻭﻟﺔ ﺨﺼﻭﺼﺎ ﺴﻥ ﺍﻟﻁﻔل ﺍﻟﻤﻘﺎﺘل ﻭﺘﺤﺩﻴﺩﻫﺎ ﻓﻴﻤﻥ ﻫﻡ ﺩﻭﻥ ﺴﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻨﺔ ﻋـﺸﺭﺓ
ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻰ ﻅل ﺇﺯﺩﻴﺎﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﺯﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﻭﻓﺭﻴﻕ ﺁﺨﺭ ﻴﺭﻯ ﺘﺭﻙ ﺘﺤﺩﻴـﺩ ﺴﻥ ﺍﻟﻁﻔﻭﻟﺔ ﻟﻠﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻟﻜل ﺩﻭﻟﺔ، ﻨﻅﺭﹰﺍ ﻹﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟـﺴﻥ ﺘﺨﺘﻠـﻑ ﺒـﺈﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓـﺎﺕ ، ﻭﺍﻟﺩﻴﺎﻨﺎﺕ ، ﻭﻤﻥ ﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺁﺨﺭ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺘﻨﺎﻭﻟﺕ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺴﻥ ﺍﻟﻁﻔل ﺍﻟﻤﻘﺎﺘل ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻗﺩ ﺘﺒﺎﻴﻨﺕ ﻓﻰ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻡ ﺩﻭﻥ ﺴﻥ ﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﻭ ﺃﺨﺭﻯ ﺤﺩﺩﺘﻬﺎ ﺒﺴﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻨﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺒﻭﻻﹸ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻰ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﺌﻰ ﺒﺈﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻁﻔل ﺍﻟﻤﻘﺎﺘل ﻤﻥ ﻫﻭ ﺩﻭﻥ ﺴﻥ ﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺭ.[7]
في ظل تطور القانون الدولي فقد ﻨﺹ ﻨﻅﺎﻡ ﺭﻭﻤـﺎ ﺍﻷﺴﺎﺴـﻰ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤـﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻟﻌﺎﻡ ١٩٩٨ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺘﺠﻨﻴﺩ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﺩﻭﻥ ﺴﻥ ﺍﻟﺨﺎﻤﺴﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﺃﻭ ﺇﺴـﺘﺨﺩﺍﻤﻬﻡ ﻓـﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﺯﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺴﻭﺍﺀ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺠﺭﻴﻤﺔ ﺤﺭﺏ ﺘﺩﺨل ﻓﻰ ، ﺍﺨﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔفي لاهاي والسعي الجدي جار للوصول إلى القرار بأن على الدول اتخاذ تدابير تكفل ألا يتم إشراك أي شخص تحت سن الـ 18 في أي أعمال عدائية،.وأن تضمن ألا يتم التجنيد الإجباري لأي شخص لم يبلغ الثامنة عشر من عمره (المعاهدة الإفريقية حول حقوق ورفاهة الطفل؛ البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بما يتعلق بموضوع إشراك الأطفال في النـزاعات المسلحة؛ اتفاقية منظمة العمل الدولية حول أسوأ أشكال تشغيل الأطفال، رقم 182 ﻭﺍﻟﺘﻰ ﺤﻅﺭﺕ ﺍﻟﺘﺠﻨﻴﺩ "ﺍﻹﺠﺒﺎﺭﻯ "ﻭ" ﺍﻟﻘـﺴﺭﻯ " ﺩﻭﻥ ﺴـﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻨﺔ عشرة ).
الأطفال المجندون: تواريخ أساسية
: 1989معاهدة حول حقوق الأطفال تحظر تجنيد واستعمال الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما في النزاعات المسلحة.
1997
: اعتماد مبادئ كيب تاون
1998
: إنشاء التحالف لوقف استعمال الأطفال المجندين. منظمة أرض البشر (مقرها لوزان)، كانت من بين الأعضاء المؤسسين.
2002
: اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية تجنيد أو توريط أطفال تقل أعمارهم عن 15 عاما في نزاع مسلح، جريمة حرب.
2002 : رفع البروتوكول الاختياري لمعاهدة حقوق الأطفال في السن الأدنى للتجنيد إلى 18 عاما.


الأطفال والعدالة
التعامل مع المتهمين بانتهاك حقوق الأطفال [8]
يجب أن تولي آليات العدالة لما بعد الصراع أو آليات العدالة الانتقالية أهمية خاصة للمشتبه في ارتكابهم جرائم ضد الأطفال بموجب القانون الدولي. ولا يجوز منح العفو، في إطار اتفاق سلام أو لوقف النار، لمرتكبي جرائم بموجب القانون الدولي، بما فيها الجرائم المرتكبة في حق الأطفال.
التعامل مع الأطفال المتهمين بجرائم بموجب القانون الدولي
يجب اعتبار الأطفال المتهمين بجرائم بموجب القانون الدولي والتي يدعى بأنها ارتكبت حين كانوا مرتبطين بقوات مسلحة أو جماعات مسلحة، أولا وقبل كل شيء، كضحايا خرق القانون الدولي وليس فقط كجناة. وينبغي التعامل معهم وفق القانون الدولي في إطار عدالة إصلاحية وتأهيل اجتماعي بما يتفق مع القانون الدولي الذي يضمن للأطفال حماية خاصة عبر عدة اتفاقات ومبادئ.

تفعيل الحماية الدولية للاطفال اثناء النزاعات [9]
الحماية الدولية هي كل التدابير والإجراءات القانونية الدولية التي تهدف إلى التخفيف من المعاناة الناجمة عن الحرب، وتجنيب السكان مختلف الأضرار والخسائر والآلام التي قد تلحق بهم بسبب العمليات العسكرية أو بسبب التصرفات والسلوكيات التي يلجأ إليها المسؤولون المدنيون والعسكريون ضد الأشخاص المدنيين الموجودين تحت سلطتهم بالخصوص الأطفال.
وقد سعت الدول إلى حماية الأطفال أثناء فترة النزاعات المسلحة و البحث عن السبل الناجعة لحماية الأطفال من حيث حظر تجنيدهم في الخدمة العسكرية لأطراف النزاع ،إضافة إلى إسهامات ودور الاتفاقيات الدولية خاصة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في توفير حماية شاملة وكاملة للأطفال أثناء فترة النزاعات المسلحة.
فقد نصت المادة 77 من البروتوكول الأول في فقرتها الأولى:[10] “يجب أن يكون الأطفال موضع احترام خاص وأن تكفل لهم الحماية ضد أي صورة من صور خدش الحياء، ويجب أن تهيأ أطراف النزاع الحماية والعون للذين يحتاجون إليها، سواء بسبب سنهم أم لأي سبب أخر”. كما نصت المادة الرابعة من الفقرة الثانية من البروتوكول الثاني، أنه يجب أنه: ” يجب توفير المعونة والرعاية لأطفال بالقدر الذي يحتاجون له.” وقد تأكد هذا الأمر مع تبني الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الطفل في عام 1989،[11] والتي شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ الطفولة، حيث أصبح ينظر إلى حقوق الطفل على أساس أنها حقوق إنسانية وعالمية لا يمكن التغاضي عنها.[12]
واصبحت الحماية الدولية للطفولة في زمن النزاع من اولويات مشرعي القانون الدولي والمنظمات الدولية المعنية بالطفولة وحقوق الانسان واستجابة لهذا الحراك جاءت اتفاقيات القانون الدولي الإنساني المختلفة، وكان من أهمها اتفاقيات جنيڤ الأربع لعام 1949 والبروتوكولان الملحقان بها لعام 1977، اللذان يتعلق أولهما بالنزاعات المسلحة الدولية ويتعلق الآخر بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[13]

الهوامش


[1] د. طالب ياسين،( حقــوق الطفل والآليات الدولية لحمايتها زمن النزاعات المسلحة ) مجلة جيل حقوق الانسان -لبنان - السنة الرابعة -2017.09.22 .

[2] دليل المحاكمات العادلة – الطبعة العربية الاولى - منظمة العفو الدولية – بريطانيا – 2000

[3]تجنيد الأطفال في القانون الدولي الإنساني - المحامي إبراهيم القاسم - مجلة طلعنا عالحرية 28 أكتوبر,2016

[4] تم اعتماد وثيقتي "مبادئ باريس" و "التزامات باريس" خلال المؤتمر الذي نظمته فرنسا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في عام 2007 بعنوان "تحرير الأطفال من الحرب". وفي السنوات العشر الماضية ( 2007 – 2016)، أقرّت مائة وخمس دول هاتين الوثيقتين.

[5]هارون يحيى - جريدة الزمان - العدد 5426 الصادر في 2016-05-23

[6]شبكة حراس المتخصصة في مجال الدعم النفسي الاجتماعي وحماية الطفل.( الاطفال الجنود - ترجمة أنطوان عبدالله ) الدليل التدريبي للتعامل مع تجنيد الاطفال.

[7]أﻣﻞ ﺳﻠطﺎن ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺠﺮادي - رﺳﺎﻟﺔ ﻣﻘدﻣﺔ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ درﺟﺔ اﻟﻤﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﻓﻰ اﻟﺤقوق - ﺟﺎﻣﻌﺔ القاهرة -2012

[8] مبادئ باريس ( قواعد و مبادئ توجيهية بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة ) فبراير 2007

[9]الأطفال.. ضحايا النزاعات المسلحة جميل عودة/ مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات 30 إبريل ,2015

[10] الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977 (المنشور في الموقع الرسمي للصليب الاحمر الدولي).

[11]حماية الاطفال عند النزاعات المسلحة وفقا للقانون الدولي الانساني - منال داود العكيدي -جريدة التأخي -العدد 7302 في 16-02-2017

[12]تمت معالجة هذا الموضوع ضمن نصوص البروتوكولين الإضافيين إلى اتفاقات جنيف لعام 1977 المعاهدتين الدوليتين الأولين،

[13]الحماية الدولية للطفولة في زمن السلم والنزاع - د. سهايلية سماح - المركز الديمقراطى العربى - 8. فبراير 2017