*

العلاقة بين الايزيدين والشيعة قبل وبعد داعش /
شكري رشيد خيرافائي
***

يشكل الشيعة اليوم في العراق حوالى (55 _ 60%) من مجموع سكان العراق وهم ينتمون الى ال البيت و يتبعون الخليفة الراشدي الرايع ( علي بن ابي طالب ) ( رض) وهو ابن عم الرسول *حيث نشأ وترعرع الرسول يتيما بين احضانهم وبسب تأخر حصول علي على الخلافة حصل صراع حاد بين اتباعه والخلفاء الراشدين وخاصة مع بني عثمان وقد بلغ هذه الصراع ذروته بعد ما استطاع بني أمية من الاعلان الخلافة الاموية في الشام في سنة (41هجرية) وبذلك حسم الصراع لصالحهم وخاصة بعدما نقلوا عاصمة الخلافة الى الشام في زمن خلافة يزيد بن معاوية **(680_683 م) والذي ارسل جيشا* بقيادة (عبدالله بن زياد) نحو العراق لمحاربة الحسين سبط الرسول القادم من المكه الى الكوفة مع مجموعة من رجال ال البيت ليتولى على الكوفة بناءا على طلبهم* ولكن* واشتبكت قائد يزيد معهم في معركة كربلاء والتي انتهت باستشهاد الامام حسين بن علي فكان مقتل الحسين بداية لصراع طويل الامد بين الطرفين راح ضحيتها الالاف المولفة من الشهداء وبعد مرور اكثر من (1400) سنة على هذا الصراع مازال ناره* لم ينطفى الى يومنا هذا . بين المحور الشيعي ايران وحلفائها والمحور السني سعودية وحلفائهم)

ما الديانة الايزيدية فهي من بين الديانات العراقية القديمة والتي اربتطت بالطبيعة ارتباطا وثيقأ من خلال هذه الطبيعة وعلى مراحل توصلت الى الوحدانية وسميت الخالق ب( خودى) اي الرب الذي خلق نفسه وخلق العالم الى جانب الديانه والحضارة السومرية والبابلية والذين علموا الانسانية الحروف الاولى للكتاية والقرأة . اذا الايزيدية ديانة قائمة بذاتها بوحدايتها لها عبادتها وطقوسها ومراسيمها وتاربخها وجغرافيتها *فلا هي فرقة مسيحية* ولا فرقة الاسلامية* كما يدعي بعض الكتاب المغرضين .وبعد هذه النبذة المختصرة عن الشيعة والايزيدين ونعود الى صلب موضوعنا . كان الايزيدين وعلى مدى اكثر من الف سنة متهمين من قبل اخواننا الشيعة بانهم هم الذين قتلوا الحسين بن على وانهم ينتمون في جذورهم الى سلالة ثاني خلفية الامويين (يزيد بن معاوية) والذي قتل الحسين بامره فكانوا يكرهون اسم الايزيدين ويحرمون كل اشكال التعامل معهم ؟ في الحقيقة الايزيدين برئين من دم الحسين كبرأة الذئب من دم يوسف كما يقال. وبناءا على هذه الاتهام الباطل نسب الشيعة المئات من القصص الخيالية بالايزيديين والذي لايقبله العقل والمنطق ونذكر منها كانوا يقولون (بان الايزيدين لهم قرون طويلة وكذلك لديهم ذيل طويل ووجهم قبيح وووو؟ اما السنة فكان لهم ايضا اتهاماتهم الخاصة بالايزيدين فمثلا كانوا يتهمون الايزيدين بعبادة الشر او ابليس او انهم لايغسلون ووو؟ وقد حدث قصة واقعية معي كنت في عام (1994) اعمل في احدى الاسواق المشروبات* في محافظة واسط* ففي احد ايام جاءني رجل خمسيني وبعد حديث بسيط بيننا قلت له بانني ايزيدي من محافظة دهوك فاستغرب ورايت علامات الدهشة على وجه فقلت له خير؟ قال لا اصدق بانك ايزيدي ؟ قلت له تعرف تقرا قال نعم فراويته هويتي الشخصية ؟* فتعجبا كثيرا ثم* قال متأسفأ كان والدتي يوكدا لنا مرارا وتكرارا بان الايزيدين لديهم ذيل طويل واذانهم طوال وكان ينوم الاطفال الصغار بكم* *ووو ؟ وقلت له الان كيف تراني تصدق والدتك ام تصدقني* فقال اود تكون ضيفا لى قي البيت كي تراك والدتي* بأم عينها فقلت له الضمأن يبحث عن الماء ؟ ثم قلت له يقول ألامام علي بين الصدق والكذب اريع اصابع جعلتهم بين اذني وعينيي ؟ ثم قال وبلهجته العاميه بويه ما نسمع عنكم ولا مرة بالتلفزيون والجرائد ؟ ؟* وهناك العشرات من هذه فصص حدث لجنود الايزيدين أبان الحرب العراقية الايرانية (1980_1988) في الجبهات القتال ؟ وهذه التهم* الباطلة كشفت زيفها مع مرور الزمن* الان الشمس لا يمكن حجبها بالغربال كما يقال . جاءت هذه الاتهامات الشيعية والسنية الايزيدين لاسباب تتعلق بالتتعيم الاعلامي والتاريخي بالايزيدين كديانة وكمجتمع من قبل المؤرخين العرب وغير العرب والذين خانوا بعض منهم شرف الامانة العلمية وكتبوا عن الايزيدين قصص باطلة وملفقة بغية تشويه حقيقة الديانة الايزيدية وتمهيدا لاصدار الفتاوى الظالمة لتحريض العامة على قتال ونهب وخطف وسبي الايزيدين باسم الدين ونسميهم بالدواعش الاوائل . وفعلا بعد تئهية الارضية المناسبة صدرت المئات من الفتاوى الباطلة ضد الايزيدين وبمباركة بعض الرجال الدين ( وعاظ السلاطين) وبدعم من سلطات الدولة وقد تجاوزت (72) حملة الابادة جماعية والتطهير العرقي للايزيديبن ادت كل هذه الحملات الى تقلص اعداد الايزيدين من جهة وانحسار جغرافيتهم من جهة اخرى . فان هذه الظروف القاسية جعل من الايزيدين ان يمارسون عباداتهم وطقوسهم سرا بغية المحافظة عليها . فعندما كان العثمانيون يسطرون على المناطق الايزيدين كانوا يحسبون من السنة اما* اذا وقع مناطق الايزيدين تحت سيطرة الصفويين كانوا يفرضون المذهب الشيعي على الايزيديين ومازال الحبل على الجرار؟ فمثلا في الانتفاضة الشعبانية في عام (1991) والتي قام بها المدن الشيعية ضد النظام السايق وبهدف قمع هذه الانتفاضة جهز صدام قوات من المغاوير من اصحاب الشوارب والبسهم اليشماغ الحمر وارسلهم لضرب مدنية النجف الاشرف وحتي ضريح الامام علي وقد كتبت على دباباتهم بانهم هذه القوات من الايزيديدين ؟ ولكن سرعان ما عرف اخواننا الشيعة هذه اللعبة القذرة واكدوا على براة الايزيدين من هذه القوات. وقد ظلت الحال هكذا بيننا وبين الشيعة الى عام (2014) حين سيطرت الدولة الاسلامية ( داعش) على اغلب المدن السنية في العراق بدعم من بعض الشوخ السنة و ارتكبوا مجازر بحق الشيعة وخاصة* محافظة الموصل وتحديدا في قضاء تلعفر مما ادى نزوح المئات من العوائل الشيعية نحو قضاء شنكال ( سنجار) وقد استقبلهم الايزيدين بالحفاوة والترحاب وقدموا لهم مساعدات عاجلة وتم اسكانهم في منازلهم وفي المدارس لحين امكانهم يالخروج الى محافظتي النجف والكربلاء وبعد ان اشيع هذه الاستقبال في الوسائل الاعلام تغيرت نظرت الشيعة تجاه الايزيدين (100) درجة ومن ثم بدات زيارات كبار المسؤلين من الشيعة ومن مختلف تياراتهم* ومنهم السيد عبد العزيز الحكيم* الى شنكال *لتقديم شكرهم على هذه الاستقبال لاهالي شنكال عامة. وقد بدأت بعد ذلك صفحة جديدة من العلاقات بين الايزيدين والشيعة قائمة على الاخوة والمحبة وبدات الكثير من الائمة والخطباء الشيعة يذكرون الايزيديون في خطبهم وما وقع عليهم من ظلم تاريخي وكذلك يدعون الجماهير الى مساعدة الايزيديين بعد غزوة داعش لمناطقهم. ويقول الامام علي الدهر يومان يوم لك ويوما عليك فجاءت دور الايزيدين والذين اصبحوا فريسة سهلة لوحوش الداعش بعد *ما هاجموا على شنكال في (3/8/ 2014)* وقد ارتكبوا ابشع الجرائم القتل والذبح والخطف والسبي بحق الايزيدين بحيث هزت ضمير العالم الى التحرك الانقاذ الايزيدين فشكل تحالفا دوليا بقيادة امريكا لتصدى لهجمات داعش الايزيدين *وعلى اثر ذلك الغزو الهمجي نزحت اكثر من (400) مئة الف من الايزيدين غالبيتهم الى اقليم كوردستان وخاصة في محافظة دهوك وقد سجل اهالي البادينان موقفا تاريخيا حين فتحوا ابواب منازلهم ومدارسهم ومساجدهم امام موجة النازحين الشنكالين وقدموا لهم كل المساعدات حكومة وشعبا ومازال يسكنون في الخيم , وقسم كبير منهم نزحوا وبناءا على طلب من بعض الشيوخ الشيعة* الى محافظتي النجف والكربلاء حيث تم تقديم كل المساعدات لهم وقد حلوا ضيوفا على تلك العوائل الذين احتضنتهم بان غزوة داعش على تلعقر ومازال باقون الى اليوم معززين ومكرمين هناك. ولهذا فان الايزيديين عانو الكثير من الظلم والاظطهاد الديني حتى عرفوا العالم حقبقتهم بانهم يتبعون ديانة توحيدية مسالمة وغير تبشيرية تدعو الى الخير للجميع البشر وهذه الحقيقة لم يروق لداعش واعوانهم فارادوا ارجاع الايزيدين الى افكارهم وتعاليمهم الهمجية ضننا منهم بانهم يعيشون في ايام* غزوات عياض بن غنم وخالد بن وليد وعتبة بن فرقد. ولكن هيهات لهم فقد وانهارت الامبراطوربات الذين كانوا يشنون الحملات على الايزييدين وقد بقيت الايزيدياتي كالطود الشامخ بوجه كل العاديات الدهر حاملة رسالتها الانسانية وهي السلام والمحبة للجميع.

*

*