کلمات في مقابل صفعات
منى سالم الجبوري


من کان أسدا على المنطقة حتى الامس القريب، لم يعد حتى أرنبا أمام الولايات المتحدة الامريکية وإنما أقل من ذلك منذ أن إنتهى"العهد الذهبي"لفترة ولايتي الرئيس السابق أوباما وبدأ عهد الرئيس الحالي ترامب، هذا الکلام الذي قد يراه البعض"ثقيل حبتين"، لکن لو طابقناه بالواقع، لوجدناه کذلك تماما، خصوصا فيما لو دققنا النظر في ردود الفعل الايرانية الرسمية"العملية"على الاجراءات الامريکية العملية القاسية ضد إيران.
عندما توجه صفعة أو لکمة أو رکلة قوية الى أحد خصومك لکن وبدلا من أن يشتبك معك الخصم ثأرا لکرامته المهدورة، يکتفي بتوجيه کلمات لاذعة لك، فإن الغلبة والتفوق وإدارة الوضع والموقف بيدك، فآلاف الکلمات ليس بإمکانها أن تمسح حمرة صفعة دامية على خد ما، کما إن کتبا وکراريسا لايمکنها أن تزيل آثار وکدمات لکمة قوية واحدة الى الوجه، وهذا تحديدا مايدور حاليا بين واشنطن ترامب وطهران خامنئي، إذ وفي الوقف يوجه فيه ترامب ضربات عملية الى أسس ورکائز النظام بحيث جعلته في وضع أشبه بالمترنح، فإن خامنئي ورهطه يکتفون بالردود الکلامية"العنيفة"جدا على الورق فقط!
القادة والمسٶولون الايرانيون الذين کان يتبجحون الى فترة قريبة بسيطرتهم على أربعة عواصم عربية وإن حدودهم قد وصلت الى البحر الابيض المتوسط وقد تصل الى البحر الاحمر، هاهم اليوم متجهمون ويغلب عليهم التوتر والانفعال في کل مايبدر عنهم، بعد أن أشبعهم ترامب صفعات ولکمات وهم أشعلوا حرائقا"کلماتية"في وسائل الاعلام الايرانية والاقليمية والدولية، والامر کما يبدو مفيدا لترامب الذي روض کما يبدو النظام الذي خيل له بأنه قد صار أسدا وجعله لايجرٶ على إبداء أية حرکة مٶذية وانما مجرد إصدار أصوات صاخبة ومن يدري قد يکون ترامب ملتذا بها!
خلال الاعوام الماضية، کانت زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، تطالب مرارا وتکرارا بإتباع نهج يغلب عليه"الحزم والصرامة"في التعامل مع(نظام الملالي)، لأنها وکما تٶکد دئما، اللغة الوحيدة التي يفهمونها، والذي يلفت النظر کثيرا والى أبعد حد إنها کانت تطالب بذلك خلال عهد أوباما تحديدا الذي بالغ في الرفق بطهران ومسايرتها ومماشاتها على حساب الحقيقة والواقع، وقطعا فإن الآثار والنتائج الکارثية لسياسة أوباما قد ظهرت تأثيراتها السلبية على بلدان المنطقة والعالم واضحة جدا مثلما ظهرت وتجلت الآثار والنتائج المغايرة لنهج ترامب على النظام نفسه الذي يبدو إنه وفي نهاية المطاف سيشبع ترامب سبا بعد أن سيفوز"حتما" بالابل!