المؤتمر الكلداني الاول مزايا وآفاق

لم نتفاجأ بأعلان المؤتمر الكلداني الاول ،(نهضة الكلدان) كونه ليس جديدا ، ولم يكن وليد اللحظة ، بقدر أنه حقيقة الحدث ، لما يمر به شعبنا الكلداني خصوصا والعراقي عموما ، وما آل شعبنا من حيف وتغييب وقتل وتعسف وأقصاء وأبتزاز ، من قوى الشر والتغييب والهدم ، ليس المس بالكلدان انفسهم ، بقدر جني للتاريخ والعلم والتطور والفن بالاضافة الى ضرب الاسفين في نعش العراق ، كون الكلدان هم العراق في حقبة تاريخية قبل الميلاد ، وهم يمثلون حضارة العراق قديما وحديثا ، مساهمين في جميع الحقب الزمنية ، باختلاف الوانها وأشكالها ، وما رادفها من محن ومآسي ضراء ، فبلاد الرافدين وريث لفن حزين وثقافة مغيبة ، لا يمكن تغييبه عن ذاكرة كل عراقي ، يعي حقيقة الظروف القاهرة التي مرت ولازالت بشعبنا العراقي عبر آلاف السنين.
لماذا المؤتمرالآن وفي سانتياكو تحديدا
تعودنا ان نقول الحقيقة لشعبنا كاملة من دون تحجيبها ، او اخفائها كوننا منه وهو منّا ، وثقتنا عالية بشعبنا لاننا مؤمنين وفاعلين وجاهدين ، في خدمته بلا منّة منا ، فهو واجب علينا ، من الوجهتين الوطنية والانسانية ، بالاضافة للخصوصية القومية المتفاعلة معهما ، التي لابد من احترامها والاهتمام بها ، بموجب حقوق مشروعة وشرعية قانونية دولية ، تفرض علينا ذلك ، ليس للكلدان فحسب بل من اجل بلاد النهرين وشعبه والانسانية جمعاء.
الحقيقة كنت من الداعين لعقد المؤتمر في العراق ، بطلب موافقات الحكومة العراقية ، في حالة عقده ضمن الوحدات الادارية لها ، او حكومة كردستان ضمن المنطقة الخاضعة لسيطرتها ، وفي كلتا الحالتين ، سيكون الاثنان في غير تهاون ولا تقاعس ، لتقديم الدعم المعنوي والوجستي وحتى المادي للمساهة في انجاح المؤتمر.. وبعد تبادل الآراء بين الاحبة ، خصوصا الكتاب والادباء الكلدان وجمع من المعنيين بالامر ، بات الأكثرية مقتنع ، ان يكون عقده في مدينة سانتياغو ، ضمن القواعد الديمقراطية المعمول بها ، وللاسباب التاية:
1.المؤتمر هو الاول للشعب الكلداني ، ومن الضروري ان يكون مؤتمر مستقل عن تأثيرات أية جهة كانت ، ليمتاز بالاستقلالية الكاملة ، في ادارة اموره الفكرية والثقافية والاجتماعية ، كونه مؤتمر كلداني عام ، مهتم بواقع متردي ومهمش لشعبنا الكلداني ، من قبل الحكومتين المركزية والاقليم ، بمواقف مخزية حقا من الوجهتين الوطنية والانسانية ، بالاضافة لمعاناته من الحكومات المحلية ، من أقصى كردستان العراق وحتى الجنوب ، بعيدا عن الامن والامان ، مرادفا للقتل والتهجير القسري والابتزاز والسلب والنهب ، امام انظار العالم أجمع حتى في ظل الاحتلال المقيت ، الذي لم يحرك ساكنا ، ملتزما بالفوضى الخلاقة في ادارة امور العراق ، من خلال الحاكم المباشر بريمر ، وتوجيهاته للحكومات المتعاقبة ، ولحد اللحظة لم يمارس ابسط الادوار وهو متمكن ، حفاظا واحتراما للقانون الدولي ، والشرائع الانسانية والقوانين المرعية ، فاعلا عكس مهامه المطلوبة ومناقضا لها.
2.نحن بحاجة الى وضع اللبنات الاساسية ، للعمل المستقبلي الذي يخص شعبنا الكلداني ، له وجوده وتأثيره التاريخي في العراق ، بالاضافة اصبح هذا الشعب العريق له حضوره الملحوظ ، وقوة لا يستهان بها على الصعيد العالمي ، لتواجده في مختلف بلدان العالم ، خصوصا امريكا ، استراليا ، كندا ، اوروبا ، وبلدان عربية وآسيوية ، ومنها الاردن وسوريا ولبنان وتركيا ومصر والامارات ، اضافة لبلدان القارة اللاتينية ، بالرغم من المنشا الاصلي لشعبنا الكلداني ، بات اليوم شعب متداخل له حضوره وتواجده عالميا ، بأمكانه ان يتحرك على جميع الاصعد ، وفي كل بقعة من الكرة الارضية ، ليقول كلمته المحقة والحقة ، لتبني وانتزاع حقوق شعب ، يراد تمييعه وتجرده من وجوده التاريخي ، في منبعه الاصلي وعاصمته بابل الكلدانية ، التي يعلم حقيقة ذلك ، جميع شعوب العالم ، خصوصا المتعلمين منهم الذين لهم اطلاع على التاريخ العالمي للشعوب ، يسألون من اين انت ؟ لتقول من العراق .. وعندما يتلكأ بالمعرفة ، تكرر لتقول له من بابلون ، تبقى الحقيقة قائمة بأقتناع ومعرفة ، ويكن لك الاحترام والتقدير العاليين.
3.بحاجة ماسة الى دراسة الذاتية الكلدانية ، ووضع اسسها وتقييمها وتقدير مفرداتها ، في الوجهتين الوطنية والانسانية ، لتبني الحياة الديمقراطية ، من الناحيتين الاجتماعية والسياسية ، على اسس متينة في البناء الاقتصادي الحضاري المتين ، مع توفير العيش الكريم للناس جميعا ، بتوزيع الثروات بعدالة اجتماعية ، مع تحفيز وانتعاش الجانب المادي الاقتصادي ، للانتعاش والتكامل والتطور للعملية الانتاجية ، وتفاعلاتها بين ارباب العمل والقدرات الانتاجية ، لخير وسعادة الانسان العراقي ، لجعله انسان المستقبل القادم ، باتجاه جعل الهجرة معاسة من المهجر والى العراق منبع الكلدان وحضارتهم الانسانية.
4.نحن الكلدان نعشق الحرية حالنا حال شعبنا العراقي ، ننتزعها انتزاعا ، لا نقبل بمنّيتها كان من يكن ، نؤمن بوطنية حقة وبعمومية الانسان ، وبالضد من الطائفية نحاربها بما فيها الطائفة الكلدانية ، التي يحاول زيد من المتطفلين ، الساقها بشعبنا لتفريغ مقومات تواجدنا ، على ارضنا التاريخية بابل العراق ، ونينوى المنتزعة من الدولة الآشورية المنهارة والمندثرة ، على يد الكلدان والفرس قبل الميلاد ، ومع هذا نحن شعب يتطلع الى خير جميع الشعوب ، التي نعتز بها ونحترمها ، وهم جميعا اخوة لنا بما فيهم شعبنا الآشوري والسرياني ، بشرط ان يتبادل الجميع ، الاحترام والتقديس للشعوب المتقابلة وبنفس المنظار واقوى منه.
5. الكلدان لهم مهامهم المستقبلية الخاصة بهم ، توحيدا للصفوف ، والاهتمام بجميع النشطاء السياسيين والاجتماعيين والمثقفين والفنانين والمهنيين والعماء والحرفيين والاعلاميين والادباء والكتاب والمناضلين ، مهما كانت انتمائاتهم السياسية والفكرية ، لمجرد الاعتزاز بخصوصيتهم الكلدانية كقومية ، بعيدا بعد السماء عن الاض للطائفية المقيتة ، سنحارب كل صوت وكل نفس يلغي وجودنا القومي ، ويحاول حرفه للطائفية مهما كان ولا نقبل بالتوحيد القسري الطائفي المهان والمذل والذليل ، كون ذلك مخل بالادب التاريخي ، كي يحقر وجودنا على الارض العراقية ، لينعتنا بالطائفية ونحن منها براء ، محاربتنا للطائفية موازية للتسمية الثلاثية الابتزازية ، المفتعلة المفروضة التي قبل بها نفر ضال من الكلدانيين والآشوريين معا ، وهو تنكيل حاصل ودمار كبير للقوميات جميعا بما فيها الكلدانية والآشورية والسريانية ، وكل قوم يحترم وجوده القومي الانساني.
6.لنعد جل اهتمامنا بالاعلام الموجه الفاعل ، لايصال صوتنا عالميا لجميع المحافل ، والمنظمات الدولية ، والعربية ومنظمات الداخل في العراق ، عاملين الى التعاون والتآزر مع كل الجهود الخيرة ، في المجالات المختلفة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية ومع الامومة والطفولة والشبيبة ومع حقوق المراة ، من اجل مستقبل جديد متطور ، وفاعل خدمة للوطن والانسان،
7.لنعمل على توحيد شعبنا قوميا ووطنيا وانسانيا ، واحترام خصوصية جميع القوميات العراقية ، صغيرها وكبيرها ، من دون تصغير ام تكبير احدهما للاخر ، وخصوصا شعبنا الواحد للتوحيد الاقناعي على اساس شعب واحد موحد ، تربط الجميع اللغة والموقع الجغرافي والعاداة والتقاليد المشتركة ، للكلدان قومية وللآشوريين قومية وللسريان قومية وللارمن قومية ، فلا ضرر ان نكون شعب واحد بقوميات متعددة ، كشعبنا العراقي ونحن جزء منه ، وجزء من قومياته المتعددة ، تلك هي الحقيقة التي نراها ، تجمع ولا تفرق ، توحد ولا تمزق ، تلتأم ولا تجرح ، تبني ولا تهدم ، وفي خلاف ذلك هو قتل للحقيقة ودمار للشعب المدمر من الطائفية ، لنقول لهؤلاء .. كفاكم نفاقا يا اصحاب المال ، كفاكم مزايدة على شعبنا الواحد ، انتم فرقتموه ، بتسمية عقيمة طائفية مدانة الوجود من غير مصدر يستند عليه ، لتجمعونا على اساس طائفي مقيت ، لدمار شعبنا الكلداني والسرياني والآشوري كما الارمني ، وحدتكم شبيهة (وحدة حرية اشتراكية) للبعث الفاشي ، فهو لم يعمل ثانية ، واحدة لا للوحدة ولا للحرية ولا للاشتراكية ، انها شعارات ومزايدات على شعبنا المسكين الاعزل ، والعمل مناقض تماما للقول ، بديماغوجية صدامية رذيلة.
8.لنعمل على اساس جمع شمل وطني انساني كلداني عالمي ، يضم جميع مكوناتنا الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسين والعلماء والفنانين والادباء والمهندسين واصحاب الاعمال والمبدعين والصناعيين ، واصحاب الضمائر الحية من اجل العام ، بعيدا عن الخاص ، والخاص جزء من العام ومصالحه من ضمنه.
9.لنلتقي على خير شعبنا ورقيه وتقدمه ، في مدينة سانتياكو \ كاليفورنيا ، المدينة التي ستدخل التاريخ ، لانعقاد اول مؤتمر كلداني عالمي ، على اسس قومية تفاعلية وطنيا وانسانيا ، هذه القومية التاريخية التي نبعت ، من ارض الرافدين فسقت ارض العالم ، بعلمها وحداثتها وقوانينها ورياضياتها وفلكها والازمنة وحساب الوقت ، وبزوغ ثقافة المحبة والتسامح واحقاق الحقوق الانسانية ، بين جميع المكونات المنفردة ، للتعائش السلمي في بقعة الارض المعينة من العالم.
10.نحن فاعلون لما يخدم شعبنا الواحد الموحد ، بمشتركاته الكثيرة الكبيرة التي نحترمها ونقدرها ونقدسها ، لا ننظر لنقطة سوداء في ورقة بيضاء ، فنترك البياض ونلتزم بالنقطة السوداء ، ندعوا شعبنا مؤآزرتنا ومساندتنا ودعمنا ، كوننا منه وله واليه ، بعيدا عن المصلحة الذاتية ، والانانية والغرور والمواقع الشخصية ، نحن مع جميع الآراء ، الواجب احترامها بما فيها المختلفة ، ببديل يخدم وليس مجرد الاختلاف ، مع تعزيز القواعد والاسس الديمقراطية ، وضد التشبث بالراي ، ومع الحياة الجديدة المتطورة والحداثة التي تخدم شعبنا اينما كان من ارض العالم.
ناصر عجمايا
ملبورن \ استراليا
19\03\11