المؤتمر الكلداني الاول بين الطموح والواقع (2)


بدأ التحضير الجدي للمؤتمر ، قبل ما يقارب الشهرين من انعقاده في 30 \ 3 ولغاية 1 \ 4 \2011 ، ونتيجة المداولات المستمرة بين المعنيين لحضور المؤتمر ، خصوصا المنظمات المدنية الاجتماعية ، من ضمنها الاتحاد العالمي للكتاب والادباء الكلدان ، التي يهمها الشأن الكلداني ، من الاوجه الوطنية والانسانية والديمقراطية ، في مختلف انحاء العالم ، خصوصا أوروبا وكندا وأمريكا واستراليا أضافة للعراق.

في اي عمل لابد من نجاحات وايجابيات يتحقق آنيا ولاحقا ، بالمقابل تظهر سلبيات واخفاقات ، في جوانب كثيرة مهما كان صغيرا ام كبيرا ، فكيف بمؤتمر عالمي تحضره منظمات واشخاص ، ذو خلفيات فكرية واجتماعية وسياسية مختلفة ، تحمل في طياتها اوجه مختلفة قومية ودينية ووطنية وديمقراطية وماركسية علمية أختصاصية ، بما يخدم القضية القومية والوطنية الديمقراطية ، لشعب مهمش مغيب مضطهد ، يراد انهائه في الشتات العالمي ، لاقلاعه من جذوره التاريخية الاصيلة.

لذا كان علينا كماركسيين مؤمنين وعاملين بجهاد ، من اجل البناء الديمقراطي لقوى شعبنا العراقي عموما والكلداني خصوصا ، بعيدا عن التعصب القومي من جهة ، ولتغيير المسار القومي بعيدا عن التدخل الديني لسببين:

الاول: ابعاد السياسة عن الدين وبالعكس ، كي لا تفسد السياسة ويفسد الدين ، ولجعل العمل السياسي والاجتماعي ، حصرا لرجال السياسة والاجتماع ، كونهم الادرى بامور شعبهم ، لكي تقاد سفينتهم الى بر الامان ، وبالتأكيد شعبنا يسال ويتسائل وهو حق طبيعي ليمارسه ، ألم يعقد المؤتمر في قاعة الكنيسة وبمباركة المطرانين الجليلين ودعمهما ومساندتهما؟؟ وجوابنا هي الحقيقة بعينها لا مفر منها ، وهو حق طبيعي ومقبول ، من الوجهة القومية والانسانية والوطنية ، ومن حق رجال الدين المشاركة وابداء الراي كافرار كلدانيين وآثوريين فقط ، بعيدا عن الصفة الدينية ، وهو حق مشروع من اجل شعبهم ووطنهم ، بعيدا عن فرض الراي والتدخل مهما كان نوعه ومصدره ، كونها حالة مدانة ومستنكرة من قبل رجال الدين الاجلاء أنفسهم اولا ، ومن قبل شعبنا ثانيا ، دعمهم ومساندتهم لقوميتهم الكلدانية ولأيّة قومية كانت ، هو حق مشروع ومقبول ومقيم ، من قبل شعبهم ، ولما لا !!؟؟ وهو في احوج ما يحتاجه منهم ومن الآخرين ، لابداء مثل هذا الدعم والمساندة ، من رجال نذروا انفسهم في خدمة الدين والانسانية والوطن ، أضافة لخدماتهم الروحية الملقاة على عاتقهم بمحض أرادتهم ، داعين جميع رجال الدين الافاضل ، من اعلى هرم ديني ، المتمثل بسيادة الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي ، والى أصغر قس في العالم ، دعم ومساندة شعبهم بكل الوسائل المتاحة والمشروعة ، لخدمة شعبهم ومستقبله المنشود الحالي والقادم ، كي يكسبوا الدنيا والآخرة التي تنتظر الجميع وهم جزء منه ، كما ويقيّموا جهود كل من قدم ويقدم الدعم والمساندة لشعبهم ، ونخص بالذكر كنيسة مار بطرس للكلدان والآثوريين في سانتياكو ، من خلال ممثليها السادة المطارنة مار سرهد جمو ومار باوي الجزيلي الاحترام ، مع الآباء الاجلاء والاخوات الراهبات واللجنة المشرفة وكافة الحضور من جميع انحاء العالم ، الذين جميعا ساندوا وعملوا وجهدوا من اجل نجاح المؤتمر الكلداني الاول ، وفي الوقت نفسه علينا جميعا تقييم السلبيات قبل الايجابيات ، التي لابد منها في اي عمل ، فكيف في اقامة مؤتمر كلداني عالمي ، داعين الجميع بدون استثناء احد او تشخيص لاحد ، دراسة ذلك عن كثب ، لوضع الاسس السليمة لتلافي النواقص والسلبيات التي شخصت وتشخص مستقبلا ، مستندين الى المقولة التالية (من يعمل يخطأ ومن لا يعمل لا يخطأ) وما علينا الا عدم الخوف من الاخطاء التي لابد منها ، في اي عمل كان ، لتجاوزها في العمل المستقبلي المنشود.

الثاني: على الكلدان وبقية المكونات القومية العراقية ، ابتعادهم وعملهم المستقبلي عن الطائفية المقيتة ، وجعل وجودهم في أمتهم ، وهم منها وبها ولها ، لقطع الطريق امام المتربصين ، من جهلاء التاريخ لانعات القوميات بالطوائف الدينبة ، وهم متعمدين بذلك ، لاحراف مسيرة الشعوب عن مهامها ومستقبلها المنشود ، في الحرية وحقوق الانسان ومستقبل الامم ، في تقرير المصير لحياة كريمة آمنة مستقرة وسعيدة ، علينا زرع روح العمل القومي الانساني والوطني ، باتجاه ديمقراطي أجتماعي سياسي ، نحترم القانون ونعمل لتوثيق وتمتين اواصره ووجوده ، حيث ( لا حقوق قومية ، من دون دولة مدنية ديمقراطية) ، دولة مؤسسات قانونية مع عدالة اجتماعية ، تأمينا لحقوق الانسان بنزاهة وشفافية ، مع تبادل سلمي للسلطة ، وحماية لبنود الدستور وتطور مفرداته واستكمال صياغة قوانينه ، والمطالبة بتغيير القانون الانتخابي ، وكوتا الطائفية الى كوتا قومية ، ومنع مصادرة الاصوات لصالح القوائم الاخرى ، مع تغيير هيكلية المفوضية المستقلة الطائفية بامتياز ، مع سن قانوني الخدمة المدنية للتوظيف والاحزاب السياسية العراقية ، لايجاد ارضية سليمة ونظيفة لاجراء الانتخابات القادمة في 2014 ، وهو الطريق السليم والاسلم لبناء الاسس المتينة لتطور ورقي العراق وشعبه ، وضمان أمنه واستقراره وعيشه ورفاهيتة.

(يتبع)

ناصر عجمايا
سانتياكو \ 11 \ 4 \