غضب الطبيعة على أهل شنكال ...؟!
خالد تعلو القائدي
إن شنكال عانت ومازالت تعاني من الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة ، وما تعرض لها أهل شنكال منذ مئات السنين من الفقر والتخلف والحرمان وأساليب الاضطهاد يصعب تصوره ويصعب نسيانه أيضا ، وخاصة الكورد الايزيديين لان غالبية أهل شنكال منهم ، ويأتي بالمرتبة الأولى من المتضررين قرى ومجمعات الكورد الايزيديين ، وأخر ما تعرض لها الايزيديين كان الكارثة التي هزت العالم وهزت القلوب وهي أحداث 14 من آب عام 2007 وقد كنا نتصور بان تلك الأحداث قد وجدت لنفسها مكانة في رفوف النسيان ولكن الطبيعة أبت أن ينسى أهل شنكال الحزن والجروح والحرمان ، واليوم تأتي الطبيعة لتكمل سلسلة الماسي والكوارث التي لا تقبل أن تنتهي في شنكال ، بتاريخ 22 /4 / 2011 تعرض شنكال ومجمعاتها وقراها الى أمطار رعدية كنا نتأمل أن تنهي الجفاف التي أصابت أرضها وكنا نتأمل أن تعيد تلك الأمطار براعم الأزهار والأشجار الى الحياة وتخضر قمم جبال شنكال من جديد ولكن أمطار الغضب أبت أن تعيد البسمة الى وجوه رعاة الماشية والأغنام ، وبدأت هذه فيضانات تلتهم كل شيء ، والبيوت الطينية تهاوت من جديد الى الزوال ، وجرفت مياه الفيضانات كل شيء ، سيارات تهاوت في تيارات القوية لهذه الفيضانات ومحلات فقدت رونقها وجمالها بعدما اجتاحتها غضب الطبيعة ، وبيوت طينية أصبحت جزئيات طينية تحتضن مياه الفيضان وآلت الى الزوال الأبدي ، اما الأصعب فيما وجدناه من غضب الطبيعة على أهل شنكال ، فقدان ما يزيد عن ست أشخاص أرواحهم ، والمئات من الجرحى والمصابين ، وهم لا يجدون سوى جدران آيلة للسقوط لعلها تنقذ أرواحهم وممتلكاتهم التي أكثرها أصبحت طافية على المياه ، وقد سألنا العديد من الآباء والأجداد فيما قد تكررت هذه الفيضانات في السابق ولكنهم أنكروا بان مثل هكذا فيضان قد أصابت شنكال من قبل وقد يكون الفيضان الأول من نوعه منذ ما يقارب مائة عام على الأقل ، وأصبحت هذه الفيضانات رواية أخرى من روايات الحزن في شنكال سوف تحكى للأجيال القادمة ودخلت في قائمة الروايات التي يصعب نسيانها بل من السهل حفظها عن ظهر قلب ، والأصعب في هذه الرواية الحقيقية عندما حاول احد أشخاص انتشال أفراد عائلته ولكن تيار الفيضان جرفه الى عالم الزوال الأبدي ، ولابد أن لاننسى بان هذا الفيضان قد أصابت معظم محافظات إقليم كوردستان غير إن ما وجدناه في شنكال فاق كل التصورات وأضرار الفيضان كانت كبيرة كون أكثر البيوت في القرى والمجمعات طينية ومن السهل سقوطها بسبب الأمطار الرعدية القوية وذوبانها مع استمرار سقوط الأمطار ، والعجيب في الأمر اكتشاف مقبرة كانت مدفونة في الأعماق قرب حي الشهداء باتجاه الجنوب فقد اقتلعتها الفيضان وتيارات المياه القوية من جذورها وتناثرت العظام هنا وهناك وربما تعود هذه المقبرة الى مئات السنين ، وهذا يظهر مدى قوة هذا الفيضان الذي أصاب شنكال ، وهنا ندعو الخيرين الى تقديم المساعدات الإنسانية لأهل شنكال لان العديد فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم جراء هذه الأمطار الرعدية القوية وكانت حكومة إقليم كوردستان كعادتها السباقة الى إرسال المساعدات الى أهل شنكال على الفور ، كذلك نقدم الشكر والعرفان الى الفرع 17 للحزب الديمقراطي الكوردستاني لوقوفهم مع أهل شنكال وفتح الطرق وزيارة القرى والمجمعات في نفس اليوم ، ومواساة أهل الضحايا والجرحى ، كذلك نقدم شكرنا وتقديرنا الى النائبة فيان دخيل لجهودها الكبيرة في مفاتحة جهات ذات علاقة في الحكومة المركزية الى إرسال المساعدات الإنسانية الى شنكال ، وأخيرا نقول أن غضب الطبيعة وجدت مكانتها في قلوب الشنكالين في وقت أيضا نقول إن إرادة الله فوق كل اعتبار وهو العليم بكل الخفايا وبرحمته نحن قانعون ومؤمنون