مناجاة في منفى ...



خلدون جاويد



" لم أكن سعيدا ً أول الأمر ، بدبيب أقدام في سقف حجرتي .. لكنني مع الأيام والليالي خاصة ، شعرت بأن الإنسان الذي يعيش فوقي بطابق ، هو ربما مسهّدٌ مثل حالي .. كـُتب عليه ان لاينام حتى الفجر .. وكلانا لربما نغفو في وقت واحد .. ماصادف أن رأيته . أتمنى أن أراه ذات يوم .. لكنـّي ناجيتـُهُ بقصيدة ... ".



هل أنت َ مثلي على حال ٍ من الألم ِ

من الجراح ، من البلوى ، من الندم ِ

هذي خطاك لها وقعٌ يذوب أسىً

في الصمت في الوحشة الدكناء في الظـُلـَم ِ

خطاك فيها من الأصداء في خلـَـدي

دمع ٌ ، وحبرٌ جريح ٌ سالَ من قلمي

في السقف إيقاع أقدام ٍ يُذكّرني

بالذئب يطوي صحارى البرد والعَتـَـم ِ

وباليتيم ، بلا اُم ٍ ودون أبٍ

يقضي الليالي على حزن ٍ على سقم ِ

وبالحُصَيْريّ ِ كأس الخمر يترعُها

من دجلة الدمع لا بل من فرات ِ دم ِ

أم أن خطوَكَ هذا خطوُ إمرأة ٍ

بلا عشيق ٍ بلا شوق ٍ بلا حُلـُم ِ

إني لأسمع خلف السقف عربدة ً

حينا وحينا ً أنين الناي في النغم

اُحبّ ُ خطوَكَ يعنيني فذاكَ أنا

أمشي على الجمر بين النار والحِمَم ِ

أنا على الجذع حلاّجٌ اسحّ ُ دما ً

وأنت في السقف مصلوب ٌ على هرَم ِ

أم أنت مثليَ منفيٌ بلا وطن ٍ

قد خابَ وانسابَ في إرجوحة الحُلـُم ِ

وهل بلادك ثكلى جدّ ُ معدمة ٍ

مثل العراق كسير العين والقدم ِ

ثكلى تنام على يأس ٍ ومسغبة ٍ

راحت تلوذ بلا جدوى بمعتصم ِ

وهل بكيت طوال الليل من ألم ِ

و " من تذكّر جيران ٍ بذي سلـَم "

ومن جسور على النهرين ما ابتسَمَتْ

أزرَتْ ببغداد ، بل أفضَتْ الى العدَم ِ

قد عبّرَتْ "جحفل التحرير" فانتكسَتْ

بغداد مابين نار العُرْب ِ والعجَم ِ

بغداد بغداد قد طاحتْ شوامخـُها

وفي الحضيض تهاوِتْ قمة ُ القِمَم ِ .



*******

17/6/2011