غزوان الخالتي / الشيخان
كثيراً ما نلاحظ عزيزي القارئ أنّ هذا أو ذاك يدافع عن حقوق المرأة أو يطالب بالدفاع عنها وتناصفها مع الرجل، حيث ظهرت منظمات وجمعيات كثيرة بمسميات مختلفة وهدفها الدفاع والحفاظ عن حقوق المرأة وخاصة في البلدان النامية التي يسودها التخلف وقلة الوعي والثقافة أو بسبب أنظمتها الدكتاتورية، ولكن هلْ أنّ هذهِ المنظمات والجمعيات جدية بالدفاع عن حقوق المرأة؟ فمنذ القِدَم أختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة، ففي المجتمعات البدائيةالأولى كانت غالبيتها أمومية وللمرأة السلطة العليا، ولكن مع تقدم المجتمعاتوخصوصاً الحضارات القديمة لحوض الرافدين أصبحت الحرب وظيفة الرجل الرئيسيةمما أعطاه أفضلية أجتماعية، حيث كانت المرأة آنذاك تعمل بكل طاقتها وتساعد الرجل وحتى الكثير منهن خضن الحروب مع الرجال وأعتلت بعضهن مناصب التي كانت محتكرة مِنْ قِبَل الرجال، فيحوض الرافدين ظهرت شريعة (أور نمو) التي شرعت دون التميز بين الجنسين وشريعة (أشنونا) أضافت إلى حقوق المرأة حق الحماية ضدالزوجة الثانية وكذلك شريعة بيت عشتار حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزةوحقوق البنات الغير متزوجات، حيث أنّ القوانين التيشرعها حمو رابيأحتوت على (92) نصاً من أصل (282) تتعلق بالمرأة, وقد أعطت شريعة حمو رابيللمرأة حقوقاً كثيراً مِنْ أهمها : حق البيع والتجارة والتملك والوراثةوالتوريث، كما أن لها الأولوية على الزوجة الثانية في السكن والملكية وحفظحقوق الوراثة والحضانة والعناية عند المرض، كما شهد العصر البابلي بوصولملكة سمير أميس إلى السلطة لمدة خمس سنوات، أما في العهدالإغريقيلم يكن للمرأة الحرة الكثير من الحقوق فقد عاشت مسلوبة الإرادة ولا مكانة أجتماعية لها وظلمها القانوناليوناني فحرمت من الإرث وحق الطلاق ومنع عنها التعلم في حين كانت للجواري حقوقاً أكثر من حيث ممارسة الفن والغناء والفلسفة والنقاش مع الرجال، ولكنفي بعض المدناليونانية كان وضع المرأة أفضل مقارنة بغيرها مِنَ المدن فقد مُنحت لها حقوق كثيرة، حيث حصلت على بعض المكاسب التي ميزتها على أخواتها في بقية المدن اليونانية وذلك بسبب أنشغال الرجال بالحروب والقتال، ومع تقدم الحضارة الإغريقية وبروز بعض النساء في نهاية العهد الإغريقيأزدادت حقوق المرأة الإغريقية ومشاركتها في الأحتفالات والبيع والشراء لميكن ينظر للمرأة كشخص منفرد وإنما جزء من العائلة وبالتالي فأن الحقوقكانت على قيم مختلفة عما نعرفه اليوم ومن الصعب المقارنة على أُسس القيمالحالية ولكون المرأة جزء من العائلة فأن الأساس هو الحقوق التي تتضمنالأنسجام والبقاء لذلك كانت العائلة تخضع للرجل الذي يتولى حماية العائلة، وفي العصر الروماني حصلت المرأة على حقوق أكثر مـع بقائها تحت السلطة التامـةللأب أو لحكم سيدها إنْ كانت جارية, أما المتزوجة فقد كان


يطبق عليها نظامغريب أما أن تكون تحت سلطة وسيادة الزوج أو أن تعاشر زوجها وتبقى مع أهلهاوسلطتهم، وقد شهد علماء الآثار الكثير من المعلومات التي تشير إلى أن المرأةكانت تصبح قاضية وكاهنة وبائعة ولها حقوق البيع والشراء والوراثة كما كـانلديها ثرواتها الخاصة، أما عهد الفـراعنة في مصـر فقد كانت للمرأة
حقوق لم تحصل عليها أخواتها فيالحضارات السابقة, فقد وصلت للحكم وأحاطتها الأساطير، حيث كانت المرأة المصريةلها سلطة قوية على إدارة البيت والحقل وأختيار الزوج، كما أنها شاركت فيالعمل من أجل إعالة البيت المشترك، كان الفراعنة يضحون بالمرأة للنيلتعبيراً عن مكانتها بينهم،وفي الصين فقد ظلمت المرأة ظلماً كبيراً فقد سلب الزوج ممتلكاتها ومنعزواجها بعد وفاته, وكانت نظرة الصينيين لها كحيوان معتوه حقير ومهان، وفيالهند لم تكن المرأة بحال أحسن فقد كانت تحرق أو تدفن مع زوجها بعد وفاته ولا يزال بعض الهنود يرفضون أنْ يكن المولود (أُنثى) أي يجهضون الجنين قبل ولادته بسبب الفقر والمهر عند زوجها مِنْ رجل، فقد يدفع أهل العروس مهراً عكس ما هو سائد في غالبية المجتمعات، وأما في العصر الحديث فإن وضع المرأة في كل بلد تابع لسياسة هذا البلد أكثر من تبعيته لدين أهل هذا البلد بفارق كبير، ففي البلدان الديمقراطية الغربية نجد المرأة قد حصلت على حرية تامة في كلمجالات الحياة، ففي مرحلة الطفولة تتضمن الأنظمة العلمانية الديمقراطية معاملة متساوية بين البنت والصبي وتمنع التمييز على أساس الجنس كما تقدم لهمالإمكانيات للتطور المتناسق والمنسجم، ومن عمر الثامنة عشر يعتبرها القانون فرداً حراً وبالغاًويحق لها العمل لإعالة نفسها وعائلتها كما يحق لها الحصول على دعمالمجتمع وحمايته الأجتماعية وتحصل على كل المؤهلات من دراسة وتطوير للوصول إلى نفس مستويات الإبداع عند الرجل، أما في البلدان العربية فبالرغم من أن دساتير معظم هذه الدول تنص علىحقوق المرأة وأحياناً أكثر من ذلك عند البلدان التيتبنت بعض الأنظمة العلمانية فمازال وضع المرأة مماثلاً لوضعهالتاريخي خلال العصور السابقة بسبب الموروث الثقافيأو التمييز القانوني ضد حقها، حيث نلاحظ أن معظم هذهِ البلدان لَمْ تعطِ للرجل حقه بسبب الدكتاتورية السائدة فيها أو بسبب الفكر القبلي والعشائري أو الفكر الديني الخاطئ، فلا يزال بعض المجتمعات لا تعتبر المرأة إنساناً كالرجل الذي ظل متسلطاً عليها منذُ أمدٍ بعيد فضلاً عن إضطهاد المرأة وسلب حقوقها وحريتها.