الانتحار
حجي مغسو حسو
ماجستير علم النفس /في الانتحار

بدأ الاهتمام بدراسة الانتحار منذ بدأ الفكر الإنساني يلتفت إلى ما يجري حوله في الأحداث الطبيعية ، ويشير عدد من الباحثين ومنهم (سمعان 1964) الاهتمام بالانتحار بدأ منذ نشأة الفلسفة اليونانية ، إن موضوع الانتحار طويل جدا"وهناك الكثير من البحوث الميدانية والدراسات السريرية (الإكلينيكية) وتناولها العديد من علماء النفس وعدد من المدارس النفسية .
وكل عالم أو باحث كان له تعريف، وقبل أن نأتي إلى الانتحار(لا يأتي شئ من الفراغ) إذن لابد أن يكون هناك فترة لكي يتم التهيؤ(أي الاستعداد للانتحار) بمعنى أخر هناك ظروف مهيأة للأقدام لمثل هذا السلوك وبالنتيجة يكون نهاية الشخص هو الموت (الانتحار). يدرس علم النفس الشخصية مكوناتها الأساسية وكيفية قياسها استنادا" إلى نظريات متعددة ،فلكل شخصية سماتها الرئيسية وإبعادها الأساسية ونقاط ضعفها وقوتها وقدرتها على التوافق مع الآخرين، يعد كارل يونك الطبيب النفسي السويسري وعالم النفس التحليلي أول من وجه الاهتمام إلى مفهومي (الانبساط والانطواء ) ويرى أنهما نمطين متناقضين يتجه الأول نحو العالم الخارجي والثاني نحو العالم الداخلي ،( التوافق والاتزان و الانفعال والانطواء والانبساط ) هذه العوامل لها دور كبيرفي حياة الفرد . لابد أن نسأل أنفسنا سؤلا" منطقيا" لماذا ينتحر شخص ما سواء كان شابا" أو كبيرا" بالعمر؟ وهناك الكثير من الأسئلة حول الموضوع. أنا أستغرب من بعض الأخوة إن يصفوا المنتحرين بهذه التسميات السيئة ولو أن سبقهم بعض علماء النفس أيضا مع احترامي لأرائهم،
هناك الكثير من الأمراض الجسمية (الربو. الالتهابات المختلفة. السكري القرحة ..الخ) ويتم علاجها بالعقاقير الطبية وبالجراحة وهكذا، وهناك أيضا"أمراض نفسية مثل( القلق و الهيستريا و الأمراض العصابية والكآبة و الذهان و الوسواس ..الخ) ويتم علاجها أيضا" بالعقاقير وكذلك بجلسات العلاج النفسي من قبل معالج نفسي وقد يحتاج العلاج إلى شهور أو سنين ،وهناك المرض النفس جسماني( أي نفسي وجسمي في نفس الوقت) وأيضا" يتم العلاج ،يوجد عوامل كثيرة تؤدي إلى مثل هذه الأمراض،ونأخذ مثلا العراق و الحروب التي جرى فيها وعدم الاستقرار والطمأنينة والتوترالسائد في المجتمع كله والفقر والاضطهاد وسوء المعاملة الوالدين والفشل قي الدراسة أو العاطفة أو الظروف الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية (الزواج بالقوة أو البديل) أوالضغوط النفسية الذي يتعرض له الشخص أو التكنولوجيا مثل الانترنيت و دورا لتلفزيون في نقل بعض العادات والتقاليد الغير مرغوبة في مجتمعنا والعولمة والتقليد وغيرها ، كل هذه الأسباب تؤثر في الفرد ، لذا علينا أن نتعامل مع هذا المرض بعقلانية وأول عمل نقوم به عندما نلاحظ أحد الأشخاص تظهرعليه الكآبة الحادة أو التوتر أو القلق أو الهذيان أو أشياء غير طبيعية علينا عرضه على احد المراكز الاستشارية النفسية لكي يتم السيطرة والعلاج عندما يكون المرض في المراحل الأولى منها وإلا سيصبح معقدا"إذا مر فترة طويلة على ذلك نعطي بعض التعريفات حول الانتحار منها .
فالانتحار:- هو الهروب من مشكلة وعدم مواجهة الواقع المؤلم ولم يستطيع تحقيق رغباته الشخصية التي تلبى له الرفاهية والعيش الرغيد. على المسئولين المتابعة ووضع الحلول الفاعل للحد من مشكلة الانتحار في ظل ظروف العصروالقلق الذي ينتاب كثيرا من البشر بسبب عدم الرضا عن واقع الحالي وهو دائم التفكير بمستقبله والأسئلة هي:-
  • لماذا ينتحر الفرد ؟ وما هي الأسباب المؤدية للانتحار ولأعراض ؟
  • وما هي الدوافع للانتحار ؟ يجب أن نحلل الأسباب بالنظر إلى نظرية (التحليل النفسي) وتفسير الإقدام على الانتحار. وتقوم نظرية التحليل على ألهو والانا و الأنا العليا وان تحقيق التوازن بين ألهو والانا و الأنا العليا . ليكون الفرد سليما"خاليا"من الأمراض والأعراض النفسية . وان ألهو هو رغبات الشخص من حيث نشأته ورغباتها الشخصية وتحقيق وفق لهواه . وهذا ما يحدث عند المنتحر يعجز عن تلبية رغباته ويلجا إلى الانتحار. إلا إذا كان الفرد قوي الإيمان قوي الإرادة للتغلب على مشكلاته والصعوبات التي يواجهها فالفرد ينظر للذي أدنى منه ويعتبر من منه وان الأنا تسيطر على ألهو للحد من الرغبات التي تتعارض مع قواعد المجتمع ونظمه ولكن الفرد يميل إلى تلبي رغباته وان الأنا العليا تمثل الضمير لدى الإنسان وان رغباته تتعارض مع مجتمعه ويعيش الفرد بصراع بين تلك الافتراضيان من نظرية التحليل النفسي .
الانتحار مشكلة اجتماعية تستوجب الوقوف والاهتمام بها لما لها من أثار سيئة على الفرد من جهة وعلى المجتمع من جهة أخرى. تشكل حالات الانتحار على الصعيد الإنساني نزعة دقيقة وعميقة الغور في النفس الإنسانية يعبر عنها البعض عبر الفعل الواقعي الذي يتمثل في وضع حد للحياة والتخلص منها . وعلى الرغم من قوة غريزة الحياة وحب البقاء والخلود لدى الإنسان والتشبث بها نحو التملك والإنتاج والنجاح والعيش بسعادة والأمل والطموح بالمستقبل وغيرها إلا أن هنالك غريزة أخرى وهي ملازمة للآنسان في الظل تدفعه حين ينشط إلى تدمير كل هذا وتلك هي (غريزة الموت) المخفية في أعماق النفس الإنسانية والقريبة جدا"من الإنسان والمتوقعة في أية لحظة .
يقول الدكتور عبد اللطيف محا ليقي
"تجمع الدراسات في تحليل أسباب الانتحار لدى المراهقين، على وجود أسباب كثيرة ومتنوعة تختلف باختلاف الأفراد واختلاف البيئة الاجتماعية والظروف التي يعيش فيها الفرد. ويتبين من هذه الدراسات أن أهم الأسباب التي تدفع المراهقين إلى الانتحار أو محاولة الانتحار هي:-
نظام العلاقات القائمة بين المراهق وأهله من جهة، وعلاقاته بالآخرين من جهة ثانية. ويمكن تحديد هذه الأحداث بالشكل التالي: المنع المفروض على المراهق في البقاء خارج المنزل لوقت متأخر، رفض الأهل تحقيق بعض من متطلباته، قصور الأهل المادي لشراء ما يرغب به، المشاحنات مع الرفاق، الفشل الدراسي، علاقة فاشلة مع الجنس الآخر، إدخاله في مدرسة داخلية، انهيار وضع الأسرة الاجتماعي - الاقتصادي، فقدان شخص عزيز، وخصوصاً الأب أو أحد المقربين.
إن عجز المراهق عن الانخراط في مجموعة ما، أو بمعنى آخر، عزلة المراهق الاجتماعية، هي ظاهرة ترجع في الواقع إلى مرحلة الطفولة. وهذا العزل الاجتماعي يتخذ أشكالاً مختلفة:"

الانتحارهو قتل النفس وإيذائها إذا ما تهيأت له ظروف مناسبة للقيام بذلك. وكذلك الهزيمة من الواقع الذي يعيش فيه أو بمعنى أخر لا يستطيع الشخص المنتحر من مواجهة الظروف والواقع الذي يعيش فيه ويواجهها بالقضاء على ذاته وتكون نهايته على يديه ، قبل الانتحار لابد من وجود أرضية خصبة للقيام بها (المرض النفسي أو الجسمي والظروف الاقتصادية أو الاجتماعية ....الخ).
السؤال :- كيف ننظر إلى مفهوم الانتحار؟ إلا أن الانتحار ظاهرة تجعلنا نقف عندها مطولاً لبحث أسبابها ودوافعها والوقوف على حالاتها والتصدي لها وخاصة في مجتمعنا العربي الذي يعاني فيه الفرد من حالات إحباط .
لا يأتي شئ من الفراغ يوجد أسباب كثيرة وجو خصب يكون لها الدور السلبي في تهيئة الظروف للانتحار ومنها :-
1-الأمراض النفسية( القلق. التوتر.الهستيريا.العصبية الاضطرابات .الضغط النفسي.الوساوس . الإدمان ...الخ .
2-النفس جسمية(أي نفسي القلق الهيستريا ...الخ . ومرض جسمي مثل الربو .الصرع . السكري...الخ) .
3_ الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (الفقر.فقدان الوالدين .الفشل الدراسي أو العاطفي أو نتيجة الحروب أو سوء معاملة الوالدين أو الموت للأعز الأشخاص على قلبه أو التضحية للآخرين أو العادات والتقاليد .أو الإدمان على المخدرات والتكنولوجيا وسهولة وسائل الاتصالات والعولمة والأفلام والتقليد...الخ).
تختلف المجتمعات عن بعضها البعض ولا يخلو مجتمع من المجتمعات في العالم من هذه الظاهرة ولكن بدرجات متفاوتة ، يجب أن يكون دورا لمنظمات والمؤسسات الحكومية والغير الحكومية دورا" فعالا" لأجل الحد من ظاهرة الانتحار، يجب أن يكون لديهم كوادر متمرسة وعلماء و باحثين اجتماعيين ونفسيين ويقوموا بدراسة المجتمع ميدانيا"وأخذ عينات وعلى ضوءها يتم وضع الحلول من جميع النواحي لأجل الوصول إلى الأسباب المقنعة لوضع الحلول والعلاج المناسب لتقليل من عمليات الانتحار ويتم البدء بالتوعية وخاصة بين صفوف النساء وكذلك الرجال وتوعيتهم بالحياة والعيش بسعادة وان الله هو الذي يهب الحياة وهو الذي سيأخذه متى يريد ولا يحق لأي كائن أن يأخذه ، فتح دورات للتوعية وخاصة للمضطربين نفسيا"وفتح عيادات استشارية تهتم بالمرضى النفسانيين وعلاجهم ، عند المعالجة يحب أن يكون هناك الثقة بين المعالج النفسي أو الباحث الاجتماعي والمريض النفسي ولا يبوح بأسرارهم مهما حدث، للأديان كان لهم رأي حول الانتحار وكل حسب نظرته لذلك السلوك المرتد للإيذاء بالنفس .
كل الأديان يرفضون ظاهرة الانتحار وبعضهم يحسبوها من الكبائر، ويقولون بأنهم في النار وجميعهم يستندون إلى أن الله عزة وجل هو الذي يخلق الإنسان ويعطي رزقه معه وهو الوحيد الذي له الحق من سلب روحه . وهنا يوجد اختلاف في الرأي بين العلمانيين ورجال الدين ، ويتوحد الرأي عندما يتفهمون الأسباب الحقيقية وراء الانتحار ويقتنعون . وجاء في قول (عه ره ب به كي) لملك فخرا لدين كل من يقتل نفسه (أي ينتحر) لايغفر له الرب فقط الشخص الذي ليس له الأهلية (أي مجنون).
لا يوجد فرق بين الذكر والأنثى من ناحية الخلق ولكن الطبيعة الفسيولوجية والعادات والتقاليد البالية وبنية المرأة والمجتمع ألذكوري. هو دائما المسيطرة على فكر الرجل وحسب نظر البعض بأن المرأة خلقت لكي تستعبد وتكون في المطبخ وتطيع أوامر الرجل هناك أقوال وأمثال سائد في المجتمع تهينها وتحسبها من الدرجة الثانية . عندما ترى المرأة المعاملة السيئة والاضطهاد الذي يمارس ضدها ويعتبرونها دونية لا حول ولا قوة لها . حينئذ تشعر بالصدمة لا تستطيع المقاومة والمواجهة باستثناء بعض النساء المتحررات. تصيب بالأمراض النفسية ونتيجة لهذه التراكمات والضغوط النفسية تفكر بالقيام بمحاولة الانتحار وهناك أسباب أخرى سبق أن ذكرتها. تلجأ المرأة إليها أكثر من الرجل (لأن الرجل في المجتمع له سلطة تسلطية ومجتمعنا مجتمع ذكوري) إلى هذه الظاهرة وتضع نهاية مؤلمة لحياتها . لذاعلينا بأتباع الخطوات التالية للتقليل من هذه الظاهرة الخطيرة .
1- تشجيع البنات بالذهاب إلى المدارس وشغل المناصب والانخراط في الحياة العامة لكي لا تكون عبئا"على غيرها وتكون متحررة من الناحية الاقتصادية والثقافية .
-2عدم تشجيع الشباب بالذهاب إلى الخارج وإعطاء القروض المالية لهم للتقليل من كثرة نسبة البنات إلى الذكور لبناء أسرة سعيدة.
  1. توعية البنات وذلك بفتح دورات التوعية الاجتماعية من قبل متخصصين .
  2. أعطاء مساحة اكبر من الحرية ضمن العادات والتقاليد و حق اختيار شريك الحياة وإيجاد فرص العمل .
  3. تقديرالمرأة خاصة واحترامها وعدم احتقارها أو أهانتها أو التقليل من شأنها واعتبارها سلعة تباع وتشترى وإنها خلقة للمطبخ !.
  4. احترام المرضى النفسانيين من قبل المجتمع وعدم النظر إليهم كأنهم غير طبيعيين .لن المرضى النفسانيين يعالجون كأي مريض جسمي مصاب بمرض ما . وتشجيعهم عند الإحساس بوجود مرض نفسي بالذهاب الى العيادات الاستشارية النفسية .
  5. إجراء بحوث ودراسات ميدانية لغرض تحديد الخلل و بيان نقاط الضعف ووضع الخطط المستقبلية للأجل معالجتها أو التقليل منها.
  6. فتح عيادات طبية ونفسية لغرض استقبال المرضى النفسانيين ومعالجتهم بالجلسات العلاجية أو بالأدوية والعقاقير الطبية والمهدئة. وهنا لابد من القول بأن المريض النفسي يحتاج إلى شخص يوثق به حتى يفرغ ما بداخله من أهات وألام وعندما يطمئن لذلك الشخص سيكون علاجه سهل.
  7. أخذ متطلبات الحياة بالبساطة وعدم التعقيد وأبعاد كل الوسائل الذي من الممكن الوصول إليه بسهولة من قبل المريض نفسيا" لا استخدامها في إيذاء النفس أو الانتحار.
10- قيام الجهات المعنية بعملية الرقابة على وسائل الاتصالات والانترنيت والأفلام والمسلسلات. العولمة لها تأثير ايجابي وسلبي على المجتمعات وعلينا بالتعامل معها بحذر أخذ الجيد وترك السيئ منها وعدم تقليد الأشياء السيئة والاستفادة من الجيدة منها .
ظاهرة الانتحار موجودة في كل الدول والقارات وفي كل العالم وأثبتت الدراسات والبحوث الميدانية أن الدول المتقدمة أيضا"يكثر فيها نسبة الانتحار ويعزون الأسباب إلى تعقيدات المتطلبات اليومية للحياة وصعوبة المعيشة والضغوط النفسية اليومية ويكثر بين الرجال والنساء على حد سواء ويختلف النسبة بين الدول وبين الرجال والنساء وفي مجتمعنا أثبتت الوقائع بأن
نسبة المنتحرات أكثر من نسبة المنتحري.