فاجعة كَرعزير في ذكراها الرابعة

في غضون هذه الأيام وتحديداً في يوم الرابع عشر من شهر آب تمر علينا الذكرى الرابعة لأبشع جريمة ارتكبت بحق الإنسانية في القرن الحادي والعشرون وبحق أناس عزل لا حول ولا قوة لهم لم يكن لهم لا سند ولا معيل إنها تلك الجريمة الشنعاء التي ارتكبت بحق أهالي كَرعزير وسيباية شيخ خدر والتي راحت ضحيتها ما يقارب ( 311 ) شهيداً بين شيخاً وعجوز ، شاباً وشابة ، طفلاً ورضيع ، وجـــرح من خلالها ما يقارب ( 600 ) والذين مازالوا قسماً منهم يعانون من تأثيرات المواد المستخدمة في الانفجار والتي كانت عبارة عن أربعة شاحنات مفخخة وكأنها كانت ترمز للأجزاء الأربعة من كوردستان الكبرى وكانت كذلك بمثابة توجيه إنذار بأن المنطقة لا ولن تكون لهم في يوم من الأيام وكأنها لم تكن جزءاً من تلك الأمة التي ذاقت المر في سبيل استرجاع ما اغتصب من أراضيها ولملمة جروحها بعد سنين من النضال والتضحيات الجسام . هذا وقد فقد خلال تلك الجريمة البشعة ما يقارب ( 50 ) إنساناً بين ذكراً وأنثى وهُدمت من خلالها عشرات بل ربما المئات من البيوت فوق رؤوس ساكنيها وكذلك خلفت وراءها ما يقارب أكثر من ( 80 ) أرمل وأرملة وبحدود ( 150 ) يتيم قسم منهم مشردين في الشوارع دون أب أو أم أو حتى معيل ودمر أيضاً خلال تلك الفاجعة المؤلمة والتي هزت جبين كل إنسان شريف يؤمن بالحرية وبالتعدد الديني والقومي ، ما يقارب أكثر من مئة محل تجاري بكافة محتوياتهم ودمر وحطم ما يقارب ( 80 ) سيارة تعود لأناس كانوا يعملون بالأجرة اليومية نظراً لاختيار المجرمين البقعة الأكثر ازدحاما في مجمع كَرعزير وهي قرب مرآب ( كراج ) العام لسيارات الأجرة .
فبعدما حدث كل ما تطرقنا إليه ولو بشكل مختصر جداً قام الخيرون من مختلف أنحاء العراق ومن خارجه بمد يد العون لأهالي تلك المنطقة وهنا ونيابة عن أهالي الضحايا نجدد شكرنا وعرفاننا لكل تلك الجهات والأشخاص والمنظمات الخيرية الحكومية وغير الحكومية التي مدت يد العون وقدمت المساعدة والمعونات أبان ذلك محاولين التخفيف عن كأهل ذوي الضحايا ونقول لهم بأن معروفكم وإحسانكم وجميلكم ذاك محفوظ بين طيات قلوبنا طالما حيينا .
غير أن ما يندى له الجبين هو عدم تشكيل أي لجنة تحقيقيه ولحد الآن حول كل ما جرى لا من قبل الحكومة المركزية ولا من قبل حكومة إقليم كوردستان في حين إننا نرى في حال مقتل ولو شخص واحد في مثل هذه الحوادث فأنهم يتصارعون في تشكيل لجان تحقيقيه من أجل التحقيق في ملابسات الجريمة وما حولها من أهداف ويعلنون تقديم التعويض المباشر لهم وخلال أيام قليلة يعلنون القبض على مرتكبي الجريمة ، في حين مازالت هناك عوائل من أهالي كَرعزير وسيباية شيخ خدر من فقدوا أربعة أشخاص ولم يشملوا بالبناء بذريعة أنهم كانوا بعيدين من موقع الحدث حيث تم البناء وفقاً لمساحة حُددت من قبل اللجنة المشرفة على التعويضات متجاهلين من كانوا في موقع الحدث ساعة الجريمة ناهيك عن وجود جرحى أصابوا بالعوق والشلل وباقون كذلك لمدى حياتهم ويراجعون المستشفيات والعيادات الأهلية وقد أهملوا منذ البداية ولحد الآن حيث لم يتم صرف سوى مليون دينار فقط لكل جريح بغض النظر عن نوع وشدة الإصابة ومضاعفاتها ولكننا رغم كل هذا وذاك نقول بأن عجلة الحياة تدور ولابد لها من الاستمرارية في الدوران ولذا نقول بأن كَرعزير وسيباية شيخ خدر ستبقيان وصمة عار على جبين الارهابين الأنذال ومن لف لفهم ولا يسعنا هنا إلا أن نقول فليرحم الله شهداءنا وليسكنهم فسيح جناته ونتمنى الشفاء لمن لا يزالوا يعانون من جراء ذلك الحادث البشع فلا سند ولا معيل خير من الباري عز وجل ونتمنى من جلالته وبقوة عظمته وجبروته أن يحكم بيننا وبين هؤلاء الأرذال الأنذال بالحق وهو الحق بعينه وأن ينال المجرمين جزاءهم فأن الله خير المتوكلين .



كمال سليمان حامو
E-mail;kamal_hamo@yahoo.com