لماذا انسحِب الحزب الديمقراطي الكلداني من تجمع احزاب شعبنا ؟
بقلم : حبيب تومي / عنكاوا
الشعب الكلداني من المكونات العراقية الأصيلة ، وهو بمثابة ملح المجتمع العراقي وله قابلية التعايش مع جميع المكونات العراقية ، ويتميز هذا الشعب بوداعته وحبه للعمل ، وتبقى اهم خصائله تمسكه واعتزازه بالهوية العراقية الأصيلة ، ولكن الغريب العجيب ان هذا المكون هو الوحيد الذي بقيت حقوقه القومية والسياسية مهضومة من دون كل المكونات العراقية الصغيرة والكبيرة ، وفرضت عليه وصاية حيث بات اسير ما تقرره الأحزاب الآشورية المتنفذة ، إن كان في العراق الأتحادي او في اقليم كوردستان .
وهكذا اصبح الشعب الكلداني المكون الوحيد مسلوب الإرادة ووضع تحت رحمة ووصاية قوى غريبة في محاولات ، وبعقد طائفية تراكمية ، لإلغاء تاريخه القومي الكلداني وإلغاء قوميته الكلدانية من الدستور العراقي ومسودة دستور اقليم كوردستان . إن هذا الأسلوب المنافي للوائح حقوق الأنسان وحقوق الأقليات التي تشكل جزءاً مهماً من حقوق الأنسان ، قد استخدم مع شعبنا الكلداني منذ نيسان عام 2003 حينما سطع نجم الأحزاب الآشورية القومية المتشددة وأفل نجم تمثيل الشعب الكلداني في المحافل السياسية ومنذ ان عكف الحاكم الأمريكي بول بريمر ــ والذي ثبت جهله المطبق بأحوال وتاريخ العراق ــ على تشكيله لمجلس الحكم المبني على قواعد الأنتماء الطائفي للعراق .
أساليب شتى استخدمت في سبيل صهر شعبنا الكلدني ومحو تاريخه ومنها اسلوب الترغيب ، إن كان بمنح اعانات مالية والتي تهيمن عليها هذه الأحزاب ( اقصد الأحزاب الآشورية المتشددة ) فهي لا تمنح هذه الأعانات للجهات السياسية الكلدانية ما لم تركع لها تلك التنظيمات وتصبح تابعاً يسير في فلكها ، منزوعة من اي صلاحية لاتخاذ قرار سياسي او قومي مستقل .
وكانت اخر تجربة امامنا هي ركوع وخضوع المجلس القومي الكلداني للمجلس الشعبي حيث لم تمنح له مستحقاته الا بعد ان وقع الوثيقة السياسية التي قررها المجلس الشعبي ، بحيث ان هذا الحزب ( المجلس القومي الكلداني ) يعمل على ترويج التسمية السياسية الثلاثية القطارية والعمل على تدوينها حتى في استمارة الأحصاء ، اي ان حزب المجلس القومي الكلداني حصل على المساعدات بعد ان كبّل يديه بالأغلال فسقطت مصداقيته بين اصدقائه ومؤيديه .
وكما وضحت في مقال سابق ، وبشكل موازِ لذلك ، فإن الحركة الديمقراطية الآشورية تهيمن على الوظائف الممنوحة للمكون المسيحي ونصبت نفسها وصية عليهم ، وهي تمنح تلك الوظائف لأبناء الكلدان تحت شروط الولاء لهذه الحركة ، لكن قبل ذلك على الكلداني ان ينبذ قوميته الكلدانية اولاً والأخوة المرتبطين بهذه الحركة يعرفون هذه الأمور بشكل واضح ، لا يحتاج الى إدراج امثلة .
تشكل تنظيم باسم تجمع احزاب ومنظمات شعبنا على اثر الهجوم على كنيسة سيدة النجاة ، ومن جانبنا فقد باركنا الخطوة باعتبارها ارضية طيبة لأجراء اللقاءات لجميع الأحزاب العاملة في الساحة العراقية لتجتمع وتتشاور تحت سقف واحد ، وتوخينا من هذا التجمع ان يضع جانباً الأحقاد التاريخية وان يضطلع بدور ايجابي في جمع الكلمة على اسس من التفاهم والتعاون والأحترام المتبادل ، وعلى مبادئ الديمقراطية التي تمثل قيم اخلاقية قبل كل شئ ، ورغم تحفظنا على تشكيلة التجمع من احتوائه منظمات غير حزبية ، وقبوله لمنظمات اخرى غير عراقية ، واحزاب سياسية غير مهتمة بالشأن القومي ، كما كما كان بين التنظيمات التي تحمل الأسم الكلداني لكنها تسير بأوامر من المجلس الشعبي ، فإن مثل هذا التنظيم يكون بمجمله مسيّر من قبل المجلس الشعبي ومن قبل الحركة الديمقراطية الآشورية . رغم كل تلك الثغرات رأينا ان التجمع يشكل خطوة في الطريق الصحيح .
لقد اتضح ، وكما كان متوقعاً بإن تجمع احزابنا السياسية ، لم يتسم بالمصداقية المطلوبة ، فقد دأب هذا التجمع ومنذ اللحظة الأولى على تحشيد الجهود من اجل الغاء القومية الكلدانية من الدستور العراقي ، وقد اثبت هذا التجمع عدم مصداقيته حينما عكف السيد يونادم كنا على إلغاء قرار مجلس الوزراء بتعيين السيد رعد عمانوئيل ( الكلداني ) بمنصب رئيس الوقف المسيحي والديانات الأخرى ، هكذا فشل هذا التجمع في اول امتحان له . فأين تكمن مصداقية التجمع حينما يقاتل احد اعضائه الرئيسيين ( الزوعا ) من اجل إلغاء التعيين لسبب ان الأستاذ رعد عمانوئيل كلداني وغير موالي لهذه الحركة ؟
وما الفرق بين ان يكون الأستاذ رعد عمانوئيل بهذا المنصب او شخص آخر من المكون الآشوري او السرياني ؟
وهل يحدث خلل في النظام الكوني إن جرى تعيين احدهم بمنصب ما دون رغبة الحركة ؟ هل يحدث خلل في دوران الأرض حول الشمس مثلاً ، إنه امر عجيب حقاً !
فهل يستوجب هذا الأمر كل تلك الضجة والمعركة الحامية التي قادها السيد يونادم كنا ؟
فأين كان تجمع احزاب شعبنا من هذا الموقف الغريب ؟
ولماذا لفّ صمت القبور جميع اعضاء تجمع احزاب شعبنا حيال هذا التصرف المستهجن ؟
في لقاء مع الأستاذ ابلحد افرام في دهوك قبل ايام اخبرني ان الأتفاق مع اعضاء التجمع كان يتركز حول التعاون الأخوي ، وتم الأتفاق على وجوب تأجيل بحث نقاط الخلافات المستعصية كموضوع التسمية وتحديد يوم الشهيد ورأس السنة الكلدانية والآشورية والعلم ، إذ لا يمكن حلها في المرحلة الراهنة ، لكن الذي حدث ان التجمع الذي يسيطر عليه المجلس الشعبي وحركة الزوعا قد ضربا ذلك الأتفاق عرض الحائط ، وركزا على نقاط الخلاف وبشكل استفزازي لمشاعر الشعب الكلداني ، وكأنه يطلب الصدقة من هؤلاء القادة .
بالأمس اطلعت على البيان الصادر من المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكلداني يقرر الأنسحاب من التجمع ، وهذا الأنسحاب قرره جميع اعضاء المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكلداني ، لقد قرأت بيان الحزب والذي ورد فيه :
( ..بأن التجمع قام بصياغة مذكرة موجهة مذكرة موجهة الى رئاسة مجلس النواب العراقي مطالبة تغيير صيغة التسمية القومية الواردة في المادة ( 125 ) من دستور العراق الأتحادي وتبديلها بالتسمية المركبة المسماة بالتسمية الشعبية ، كما فرضت في مسودة دستور اقليم كوردستان عنوة رغم عدم موافقة الكلدان عليها ، إضافة الى فرض يوم الشهيد الآشوري على الكلدان والسريان كما فرضت خصوصياتها في احتفالات اكيتو بخلاف ما كان مقرراً ، وهذا ما دعا ممثلي حزبنا الى الأنسحاب من الأحتفالات ) ، انتهى الأقتباس من البيان
اقول :
يطرح الأخوة في الأحزاب الآشورية موضوع الوحدة القومية ، ويكون الطرح بشكل اديولوجي شمولي ، إذ يفسر طرحهم للوحدة القومية ، بأن نلغي التاريخ ونضع علامة اكس ( x) على كل شئ اسمه كلداني ، ونضع حداً للتاريخ الكلداني وللتراث الكلداني وللقومية الكلدانية وللغة الكلدانية وللتسمية الكلدانية ، وبعكسه فنحن مقسمي الأمة ، هكذا يجري التعامل معنا ، احد الأخوان كتب مقالاً طويلاً عنوانه يقول :

لماذا قلب الحقائق يا سيد حبيب تومي
وليس هذا المقال ليس مخصصاً للرد على الأخ الذي كتب المقال ، ولا اريد ان ادخل في نقاش جانبي ونحن الأثنان ألاقشة وكلدان ، ولكني اورد بعض الأشارات انوه فيها للكاتب الجليل الذي سطر المقال ، وأقول :
ألا يجدر بمن يقدم نشرة الأخبار على قناة عشتار حينما يلبس الزي الألقوشي ان يتكلم باللهجة الألقوشية ؟ ومن يلبس الملابس البغديدية ان يتكلم باللهجة البغديدية فلماذا تترك لهجاتنا الجميلة ويصرون على لهجة لا يفهمها سوى 5% من ابناء شعبنا في افضل الأحوال ، اليس هذا تعصب طائفي ؟ ام لك تفسير آخر للحالة .
اجمالاً اقول لك اخي الكاتب الجليل الألقوشي الكلداني : لقد سئمنا من معاملة اهل الذمة لمدة 1400 سنة واليوم تريد لنا ان ننعم بقوانين جديدة لأحكام أهل الذمة من نوع اخر ، هنالك تفرقة فضيعة يا اخي وأنا مستعد ان اجلس معك ومع غيرك لأثبت التمييز العنصري ضد الكلدان والذي ترتكب تحت طائلة اننا شعب مسيحي واحد .
اعود الى عنوان المقال وأكرر ما سطرته في ختام المقال السابق وأقول :
اتمنى ان تسود المحبة والوئامبين اطياف شعبنا بمنأى عن الفكر الأقصائي لأي طيف من اطياف شعبنا المسيحي منالكلدان والسريان والآشوريين .
حبيب تومي / عنكاوا في 14 / 08 / 11