تجري الصراعات في عراق ما بعد الحرب بما لا تشتهي سفن الشعب ، الذي بدأ يشعر بالغبطة السياسية والتلكؤ المستمر حيال استحقاقه الانتخابي الضائع في بطون أسياد الدولة ، وحتى لا يشعر المواطن العراقي بالندم في الكرّة القادمة من المهزلة الديمقراطية والتي ستأتي ربما بشيء أكثر سذاجة من الخرافات السابقة التي أدخلوها الساسة مسامع أناسهم الحالكين جوعا ، فعليهم القيام ربما بثورة تختلف عن ثورات الربيع العربي المتداخل بخريفه وانتهاءه بشتاء وشيك .... لم يكن من المعتقد أن الحكومة بحاجة الى المصالحة بعضها مع البعض الآخر أكثر من قيامها بمصالحة مع الشعب الغاضب على الدولة ومحلاتها في المدن المتشتتة في بنيتها التحتية وفي مختلف المجالات ، فمن المضحك جدا بالذين تم انتخابهم لعضوية البرلمان أو مجالس المحافظات باتوا يهرولون لجمع أرصدة خاصة بهم تكفي حاجتهم لسنوات وحتى يبقوا شخصيات سيلعنها الشعب أبد الآبدين ...... فهم باتوا لا يفكرون بقوتهم المستقبلي كمواطنين عاديين بقدر ما أصابهم (فيروسات التباهي ) وحب النفس للنفس !، إلا أن الإعلام وعلينا العوض ! حث بعض منهم على توزيع خردة ليس لغرض سوى البوح به وعنه في دكاكين إعلامية مستأجرة لصالح الجحر الذي ينتمي أليه البرلماني الفلاني والعلّاني وأيا كان . لم يكن من المعقول التفكير بحسم الصراع بين القائمة العراقية والتحالف الوطني دون العزف على الوتر الكوردي المتشابك في الصراع ، فبعد إن كانت المعركة هي معركة الضمانات وإخفاق الضامنين عليها في حلحلة الأوضاع المأساوية في المناطق المستقطعة كورديا والمتنازع عليها عربيا تغير المسار من اليمين الى اليسار وربما بعد فترة وشيكة (الى الوراء دُر ) حتى أصبح العلم الكوردستاني جزء من المعضلة الدستورية في بغداد وأنتهاءا بخانقين وعليه يرى الكورد ومعهم سنة العراق من الوسط العربي الخالص بأن المالكي فقد شرعيته وأصبحت قراراته مشكوك فيها من طقطق لسلام عليكم ولكن بكاتم صوت وانتظارا بما سيفجره لهم في المستقبل غير الضامن لأي منهم على حد سواء .عراق الوعود والضمانات التي تعاني في داخلها من لعبة الغولف والهوكي أمريكيا وحسرته وقلقه على أبقاء او أخراج
المحتل كما يحلو تسميته من جهة وحسب سياسته المختنقة خارجيا و اتهامات سوريا لها ببيع السلاح للثوار كما تريدها إيران وتزمّر لها تركيا من جهة أخرى بات الشك يطعّن اليقين أكثر من طعنة بإن المصالحة الداخلية سترحم عليها وتفتح لها مخيمات العزاء في أكثر من جهة عراقية مناهضة لتركيا وإيران ، غير أن الإرهاب المشجع له في الصناعات الوطنية العراقية من قبل من بأيديهم القرار لتصفية رموز يرى بعضهم خطورة على المشهد السياسي المراد له بالاضطراب وذلك بعد انتشار مسدسات كاتمة الصوت في أحياء وأزقة بغداد مرورا بالمحافظات الحساسة والتي تشهد اضطرابات وحروب على الهوية كما في الموصل ، التي دفعت أيزيديتها ومسيحيتها أكبر الفواتير الدموية منذ عام 2006 .
الوفد الكوردي المشكّل للتباحث مع الطرف الآخر في الحكومة ببغداد سيبحث هذه المرة عن ضمانات حقيقية وبشواهد على الأرض لا محال ، وعلى غرار ما تضمنه الدستور بما فيه المادة 140 والتي تعد من أكثر المواد الدستورية شهرة وأهمها من الأوراق الكوردية المختلف عليها في أروقة الحكومة العراقية متعددة المشاكل !....... وبعيدا عن مسائل النفط والغاز وملف البيشمركة إلا أن تطبيق بنود هذه المادة والإسرار الكوردي على دفع عجلة الزمن نحو تحقيق طموحها بإعادة كركوك ومشتقاتها من المدن والبلدات المتنافر عليها سيؤدي الى تهدئة التوتر إذا ما تدخلت تركيا كما في علنها السابق بحجة حقوق التركمان ومخاوفها من اوضاعهم ما بعد كوردستانية كركوك . الحكومة العراقية المجتمعة جسديا والمختلة عقليا وسياسيا في قبة البرلمان تتكاثر عُطلها الرسمية ومنها ما تحت عباءة الوجهاء السياسيين حتى ينتشر البرلمانيين العراقيين حول دول العالم ليس لغرض آخر سوى البحث عن الترفيه واستغلال الفرصة لالتقاط الصور أمام المعالم الأثرية في الدول الأوربية المزدهرة ولا ريب أن الصحف العراقية الكثيرة وقنواتها التلفزيونية التي لا تعد ولا تحصى تتناول هذه الزيارات الترفيهية بالتلفيق في نقلها مبينة البرلماني الترفيهي يقوم بتمتين العلاقات مع الدولة الفلانية وهو بالأحرى لا يجد نفسه إلا ضائعا بملايينه الكثيرة التي جناها بعرق جبينه خلال حمله للأثقال في المنطقة الخضراء والذي وجد لنفسه الحق بجولة حول العالم بعد كل الخدمات التي قدمها للشعب !!.
المسرحية الكوميدية العراقية من بطولة المالكي والتمثيل بالشعب من قبل الكتل الكثيرة والتي تعرض مجانا كل ساعة حسب توقيت بغداد وضواحيها والتي أنتجتها إيران وأخرجتها تركيا بكومبارسين من مختلف الأطياف العراقية نالت الخيبة والشتيمة في كل مشهد سياسي من مشاهدها الكثيرة والطويلة والتي من شانها أن تعيد بالعراقيين أزمنة الطائفية وحكايات القتل اليومي التي شهدتها كل بقعة من أرض الرافدين .... هذه المهزلة التي تخطط لها دول وينفذها رعاة السياسة في العراق متمثلة بهرم السلطة والملتصق به حتى يوم الحساب !!..... المسرحية التي سيبقى فيها من ألفها ومن أراد له الكاتب البقاء .... المصالحة التي تنتهي بمصلحة المتحركين للاعبين سياسيين تحت وطأة رضا الله من رضا إيران .... فأنزل عليهم وحي الطائفية وطلب الثروات الطبيعي من المهد الى اللحد .... قتل المتميزين العراقيين في مجالات الحياة المختلفة بمجرد كاتم للصوت لا يحتاج حتى لضجيج الحكومة وثرثرة السياسيين .... نكس الأعلام الكوردستانية في خانقين لانتكاسة شعبانية ثمنها دماء الشعب ونصرة الحكومة ..... شرذمة الصوت الذي لا يعلو عليه إلا صوت البقالين في حوانيت الدفاع والداخلية ...... مصالحة يراد لها الشعب على ضوء الفوانيس ...... ويراد لها الساسة في استانبول ........
مصالحة وثنية حقيقية ستتحدث عنها أجيال ما بعد الانتخابات القادمة إذا ما أراد الله عراقيا بتوحيد الشعب والحكومة تحت سقف زمني غابر .
بركات العيسى