علي سيدو رشو:الإيزيديون في العراق

مقدمة:

ليس من دين جهله الناس واختلفوا في نشأته وظهوره ومعرفة أصله كالدين الإيزيدي على رغم الابحاث التي قام بها جماعة كبيرة من الكتّاب الشرقيين والغربيين، وكلما قالوه لم يخرج من دائرة الحدس والتخمين.
تعتبر الإيزيدية ثالث أكبر ديانة في العراق من حيث العدد بعد الإسلام والمسيحية، وقد ظهرت هذه الديانة في بلاد ما بين النهرين قبل الميلاد بآلاف السنين ومنذ العهد السومري (1). لذلك تعتبر من الديانات القديمة التي يفترض أنها ساهمت وأثرت وتأثرت بالتاريخ الانساني. وقد أختلف الباحثون قديماً وحديثاً في شأن الإيزيدية ومعرفة أصلها وجذورها التاريخية. ورغم العدد الهائل من الأبحاث والدراسات التي تطرقت إلى مختلف نواحي هذه الديانة وحيثيات تسميتها ومراحلها التاريخية وحملات الإبادة الجماعية، وما لكل باحث رأيه وما أمكنه من جمع المعلومات التي قد تمكنه من تحديد إتجاه معين ولكن لم يتبلور، مع الأسف، لحد الآن رأي متفق عليه في معرفة وتحديد أصل الإيزيدية. ويمكن حصر بعض الجوانب التي أدت بشكل كبير إلى عدم أمكانية التوصل إلى تلك الحقيقة من خلال النقاط التالية (2):
1- ممارسة طقوسها الدينية بعيدة عن أنظار الغرباء، مما دفع بلآخرين من أن ينسجوا حولها الأساطير والألغاز البعيدة عن الواقع.
2- عدم تسجيل نصوصها الدينية وطقوسها وأصولها وعدم إطلاع الغالبية العظمى من الكتاب على ما هية هذا الدين.
3- قلة التحريات والكتمان على التنقيبات الأثرية في مناطق سكنى الإيزيدية لمعرفة بعض جوانب تاريخهم المغيب.
4- غياب التسامح الديني بشكل عام.
5- الموقف الديني أو القومي المسبق للعديد من الكتّاب حول الإيزيدية، لذا جاءت آرائهم متباينة حول تعيين أصلهم من الناحيتين الدينية والقومية.
6- إنتشار الأمية وقلة الكتّاب الإيزيديين في المراحل التاريخية المختلفة من حياتهم بسبب حملات الإبادة الجماعية وتأثيرها على واقعهم الديني والاجتماعي والاقتصادي، وما رافقتها من نسج قصص ودعايات وافتراءات لا حقيقة لها، مما زاد من نفور المجتمع المحيط بهم وزاد من عزلتهم.
7- عدم نشر وسائل الإعلام لردود الكتّاب الإيزيديين على ما يصدر بحقهم على صفحات الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، مما شجع من تصديق الآخرين لتلك التهم والتي أصبحت مع الزمن من الثوابت التي يصعب محوها أو تفنيدها.
كانت اللغة التي يستخدمها الإيزيديون قديماً قريبة من اللغة السريانية أو الآرامية القديمة. ولكن بعد التوسع الاسلامي في المنطقة، فإن الإيزيديين كغيرهم من الاقوام تعرضوا إلى التغيير في ثقافتهم وشمل هذا التغيير اللغة والكتب المقدسة، إضافة إلى ما تم سرقته من الكنوز والمخطوطات بعد تعرضهم إلى العديد من حملات الإبادة الجماعية. وبذلك نقول بأن سكوت العالم عن الجرائم التي لحقت بهذه الشريحة من المجتمع الإنساني، لكونها تعتنق الإيزيدية كديانة، لا يشكل فقط السكوت عن الحقائق المرة التي تعرضت لها، وإنما ساهمت في فقدان حلقة مهمة من سلسلة الحلقات التي كانت من المفترض أن تساهم بصورة أكثر جدية في تغذية التراث الانساني. وأن أكثر الفترات ظلامية في تاريخ الإيزيدية، هي فترة الحكم العثماني واستخدامهم الشخصيات الاسلامية الكردية والعربية
في قيادة حملات إبادة جماعية مدعمة بفتاوى دينية راح ضحيتها مئات الآلاف من الإيزيديين لا لشيء سوى لإنهم
يعتنقون هذه الديانة واعتبار انهم مشركين. وأن الذي ساعد في الفهم الخاطيء هو إشكالية التسمية ومقاومتهم لتلك الحملات، خاصةً بعد المد الإسلامي.
ولكون أن الإيزيدية تعتبر ديانة وقومية في آن معاً في مفهوم بعض الكتّاب (محاضرة للدكتور خزعل الماجدي في المؤتمر التأسيسي للأقليات العراقية في 18/4/2004 رغم عدم تأكيدها بعد)، والبعض من الإيزيديين أيضاً. إلاّ إن هذا المفهوم لم يتبلور بعد بما فيه الكفاية، ويتطلب المزيد من البحث في الأركان والقواعد التي تؤكد ذلك لكي يدخل حيز التعامل، حيث هنالك استحقاقات سياسية واجتماعية تترتب عليه وخاصة في ظل الوضع السياسي الحالي في العراق، والذي يعيش فيه غالبية المجتمع الإيزيدي. أما الجانب القومي في الوضع الإيزيدي، فلم يكن يوما ما بالمشكلة الأساسية في معاناته (حيث تعرض الإيزيديون إلى حملات إبادة من العرب والكرد والترك والفرس على حد السواء)، سوى ما أصاب الحال في سبعينات القرن الماضي، وما أقترفه النظام السابق من أخطاء تجاه المجتمع الإيزيدي واعتبار الإيزيدية جزء من الشعب العربي ولكنه تصرّف معهم على أنهم أكراد. وكان القصد من وراء تصرّف النظام السابق، كونهم يدينون بالإيزيدية وليس لأنهم جزء من الشعب الكردي، وإنما كان يقصد به ضرب الإيزيدية كديانة ولكن بسلاح القومية.
وبحسب العقيدة الإيزيدية، فإن الإيمان بالله الذي لا شريك له كحقيقة عليا لا غبار عليها، وذلك واضح من خلال الأدعية والإرشادات الدينية وما جاء في كتبها المقدسة. كما أن فلسفة الخليقة في الأدب الديني الإيزيدي هي الأخرى قريبة جداً من مفهومها في أدب الديانات الأخرى، وكذلك من مفهوم النظريات العلمية التي ثبتت تلك الحقائق. ومن ناحية ثانية، فإنه هنالك أمور تختص بها الديانة الإيزيدية قد تكون فيها تخالف الديانات الأخرى. فمثلاً، هنالك في الإيزيدية نظام طبقي ديني حاد يتكون بموجبه من مجموعة من الطبقات التي تشكل دوائر مغلقة على نفسها وغير منفتحة على بعضها البعض حتى ضمن الطبقة الواحدة، حيث يتم التزاوج فيما بين أبناء الطبقة الواحدة فقط، ولا يجوز خرق القواعد التي تشكل هذا النسيج الذي ينقسم بموجبه المجتمع الإيزيدي إلى ثلاث طبقات دينية رئيسية وهي:
أولاً/ طبقة الشيوخ، والتي بدورها تنقسم إلى ثلاث طبقات وهم (الآدانية، والقاتانية والشمسانية)، حيث لا يجوز لهذه الطبقات الدينية التزاوج من بعضها البعض ولا من غيرها من الطبقات الأخرى.
ثانياً/ طبقة تسمى البير، وهي بدورها أيضاً تنقسم إلى عدد من الطبقات الداخلية فيما بينها، وهي الأخرى لا يجوز لها التزاوج مع خارج طبقاتها.
ثالثاً/ الطبقة العامة، أي طبقة المريدين، ومن أسمها هي تعتبر طبقة عامة ويمكن لها أن تتزاوج من بعضها البعض، ولكن لا يجوز لها التزاوج من الشيوخ والبير أو بالعكس.
وبحسب العقيدة الإيزيدية، فإنه هنالك جملة من الأمور التي تعتبر من ضمن الضرورات التي تؤكد عليها هذه العقيدة ومنها:
• الحياء والخجل من فعل الخطأ، حيث هنالك عدد كبير من التعليمات الدينية التي تحرِّم على الإيزيدي فعل عمل يخالف الشرع ويعارض العرف الاجتماعي السائد.
• كل إيزيدي ذكراً كان أم أنثى ومن أي طبقة كان، عليه أن يختار له أخاً أو أختاً للآخرة من طبقة الشيوخ أو البير، وتعتبر من أركان الدين الرئيسية.
• كل إيزيدي يجب أن يكون له شيخ أو بير يزوره في السنة مرة واحدة لتقديم النصح والإرشاد والتبريك، ويحصل الشيخ أو البير، مقابل ذلك من مريديه ما يتمكن المريد من تقديم المساعدة له كجزء من استحقاقاته الدينية بما يشبه الزكاة على أمواله.
• الاعتقاد الراسخ بالله والملائكة واحترام الرموز الدينية للديانات الأخرى، وكذلك الاعتقاد بأن مصدر الخير والشر هو واحد ولا ثنائية في الديانة الإيزيدية.
• عدم الجواز بالتزاوج من خارج الدين الإيزيدي، ويعتبر المخالف خارجاً عن الدين ويحرم التعامل معه، ولا يجوز إعادته إلي الدين ثانيةً.
• يعتبر الختان من الصفات والضرورات التي تؤكد عليها العقيدة الإيزيدية.
• التعميد هو الآخر من الواجبات الدينية في مفهوم الديانة الإيزيدية.
• العروس والعريس لهما كامل الحقوق للإختيار بمحض إرادتهم، ويجب أن يكون لكليهما أخ أو أخت للآخرة في يوم الزفاف أو قبل ذلك.
• الزواج مسموح بأكثر من زوجة واحدة، والطلاق هو الآخر موجود ضمن المجتمع الإيزيدي ولكن ضمن العرف السائد ويجب أن تتوفر أرضية وقناعة لدى المشرع بالتفريق.
إن الواقع الحالي للإيزيدية يدعونا جميعاً إلى تحمل المسئولية الأخلاقية تجاهه، حيث إننا جزء حيوي من المجتمع الإنساني، والدليل على حيويتنا هو الإقبال الكبير على البحث والكتابة عنا. وقد بدأ الكثير من الكتّاب والباحثين بمراجعة حساباتهم حول ما كتبوا عن الإيزيدية بعدما توصلوا إلى حقيقة وزيف ما كتبوا في مرحلة تاريخية كانت لا توفر أكثر من ذلك القدر من المعلومات عن الإيزيدية. فقد تعدى القسم الأكبر منهم، في كتاباتهم، حدود المعقول في الوصف الديني والاجتماعي والعادات والتقاليد. ثم بدأ من بينهم أعلام ونهضوا وشهروا سيف الحق بوجه الذين تجاوزوا على الحقيقة التي ما كان يقبلها العقل والمنطق، ومنهم السادة جورج حبيب وزهير كاظم عبود والدكتور خلف الجراد وآخرين. فلهم منا الامتنان والتقدير وفاءاً لجهودهم من خلال تلك المؤلفات القيمة التي تنير وتظهر الحقائق على نصاعتها، مسلطين الضوء على حملات الإبادة الجماعية التي نفذها قادة عسكريون ومدعمة بفتاوى دينية، متحملين النقد والانتقاد صوناً للأمانة والتاريخ. إضافة إلى الجهود المضنية والمخلصة التي بذلتها الشخصيات والباحثين الإيزيديين الذين هاجروا إلى دول العالم هاربين من التسلّط وكتم الأفواه، والقنوات الإعلامية كمركز قنديل وبحزاني وداسن وغيرها في أوربا والعالم. وكذلك المراكز والشخصيات الإيزيدية على أرض الوطن كمركز لالش الثقافي والاجتماعي ورابطة المثقفين الإيزيديين ورابطة التآخي والتضامن الإيزيدية وغيرها من النشاطات التي أسهمت في بلورة الواقع الإيزيدي وإظهاره على حقيقته. ولكي نعمل على ربط الحقائق، لابد من الرجوع إلى الجذور التاريخية التي تساعد على فهم أدق وأشمل لماهية هذه الديانة.
نظرة تاريخية وأصل التسمية:
في بلاد سومر القديمة نشر اور-نمو ، شرائعه باسم الإله الأعظم "شمش"، ذلك أن الحكومات سرعان ما رأت في الالتجاء إلى الدين من فوائد سياسية ، فلما أن أصبحت الآلهة ذوي فائدة من هذه الناحية تضاعف عددهم مراراً إلى أن أصبح لكل مدينة ولكل ولاية ولكل نشاط بشري اله موح مدبر(3) . وبذلك فان الحكومات آنذاك كانت تستخدم الآلهة كوسيلة لتحقيق أغراض سياسية وتقوية سلطة الملوك بواسطة النشاط الاقتصادي الذي يحققه الكهنة بأسم الآلهة. وقد عثر في الخرائب السومرية على لوحة نقشت عليها بعض الصلوات وجاءت فيها هذه النذور الدينية الغريبة " إن الضان فداء للحم الآدميين وبه افتدى الإنسان حياته " ، وأثرى الكهنة من هذه القرابين حتى أصبحوا أكثر الطبقات مالاً وأعظمها قوةً في المدن السومرية (4) . وبتقدم الحضارات وقيام الحروب بين الإمبراطوريات القديمة لتبتلع القوية الضعيفة منها ، كانت المعتقدات الدينية والفكرية تتغير هي الأخرى وكان يزداد الميل لاستبدال حكم آلهة الظواهر المتعددة بسلطان الإله الواحد والاقتراب أكثر من فكرة الإله الملموس إلى فكرة الإله المجرد (5) .
في عام 1380 قبل الميلاد (6) ، مات أمنحوتب الثالث وخلفه أبنه امنحوتب الرابع الذي شاءت الأقدار أن يعرف باسم "إخناتون" ،ولم يكن يتولى الملك حتى ثار على دين آمون ، وعلى الأساليب القديمة التي يتبعها الكهنة ،وكان الملك مثالاً للطهر والأمانة ، وأعلن في شجاعة أن تلك الآلهة وجميع ما في الدين من احتفالات وطقوس كلها وثنية منحطة ، أي أن الإنسان بدأ يقيس الأمور بأساليب جديدة وبوعي وإدراك اشمل واكثر دقة وتحديد ، وأن ليس للعالم الأ اله واحد هو "آتون"، وأن الألوهية أكبر ما تكون في الشمس مصدر الضوء وكل ما على الأرض من حياة . ومهما تكن عقيدته في التوحيد ، فقد استعان ببعض الترانيم القديمة وبعض قصائد في التوحيد نشرت في أيام سلفه نشيداً توحيدياً للشمس على لوح محفوظ في المتحف البريطاني . فهي أول شرح بليغ لقصيدة التوحيد ، وأن في القصيدة مذهب حيوي وأن " أتون" لا يوجد في الوقائع والانتصارات الحربية بل يوجد في جميع صور الحياة والنماء ، وأن هذا الإله الحق خالق حرارة الشمس ومغذيها ، وليس في الكرة المشرقة الآفلة من مجد ملتهب إلا رمز للقدرة الغائبة (7) . وأن ما يهمنا من هذا هو ، أن العبادة كانت للشمس لما تراه الأقوام من الأشعة والنور التي تضيْ وتخصب الأرض ، وهناك إشارة واضحة إلى أن القدرة الغائبة هي التي تهب الشمس المتجدد في الظهور والإشعاع والأفول . فقد تصور هذا الملك، أن قرص الشمس يشع على العالم كله " الإله الواحد لا اله غيره "، وبلغ من تحمسه لدينه الجديد ما جعله يناوئ الآلهة الأخرى ويحاول القضاء على عبادتها وحمل الناس على حصر العبادة بذلك الإله الواحد الذي سماه " أتون " وأراد أن يفرض عبادته على جميع أنحاء الإمبراطورية . ففي هذا التطور الروحي بإسناد مصدر الحرارة والإشعاع والخير والنماء الناتج من قرص الشمس إلى قوة أعظم ، هي التي تهب للشمس تلك القوة إشارة واضحة إلى تقدم فكر الإنسان باتجاه التوحيد، بأن وراء كل قوى الطبيعة اله تخضع لارادته جميع تلك الفعاليات التي تظهر وتزول وأن فلسفتها قريبة من فكرة ظهور الديانات المركزية التي اعتمدت النبي والكتاب وارشاد الناس إلى الطريق الصحيح . وقد ظهرت آنذاك آراء متعددة بشأن ظهور اله التوحيد ، منهم من يربطه بقيام دولة ميديا 622 ق.م. التي مهدت الطريق للانتقال من ظاهرة تعدد الآلهة إلى اله التوحيد ، ومنهم من يقول بأنه بدأ مع البابليين وتسارع في كل مكان فيما بعد. ويقول الايزيديون بأنهم أول من توصلوا إلى فكرة ( خودي – الله ) وطاووس ملك(8).
لقد سار إنسان وادي الرافدين القديم في تأملاته الفكرية ودراسته لواقع الحياة آلاف السنين ممحصاً لأحداث الحياة ومظاهر الطبيعة ، ومعللاً لما كانت تضفي عليه من خير أو شر، ثم بدأ يقتحم العقبة ويختار التجربة حتى أدرك بأن الواقع الذي من حوله يفسر له كل غموض محير بالنسبة لمداركه العقلية واحساساته وملاحظاته العملية (9) . فبلاد ما بين النهرين لم تكن موفقة كبلاد مصر ، فليس فيها جدران تدون عليها بعلامات تعبر عن الإنجازات ، بل توجد فيها أبراج الآجر ذات الارتفاع البسيط المتهدمة التي يلتصق بها أسم وشهرة برج بابل (10) ، وظلت كتاباتها مطمورة تحت الرمل والطين والأنقاض المتراكمة لآلاف السنين . ولقد تبدلت النظرة إلى تلك الأطلال والرموز غير المفككة وأصبحت مجالاً مهماً لمحاولات فكرية أدت بعلماء أوربا إلى التنافس في سبيل الحصول على الغنائم لمتاحفها النامية ، وأدت تلك المحاولات إلى الكشف عن الحضارة التي أدت إلى وجود مثل تلك الأطلال والكتابات إلى ما قبل أكثر من 4000 سنة . وتعتبر النصوص المدونة على الألواح الطينية ذات أهمية أكثر بكثير من الأطلال المكتشفة . وهي تؤكد بأن الحضارة الإنسانية بدأت من تلك البلاد وانتشرت إلى أنحاء العالم ، حالها حال المدنية التي تنشأ دوماً في كوخ الفلاح ولكنها لا تزدهر إلاّ في المدينة . فكانت المعتقدات السومرية ومن بعدها البابلية عاملا مهماً في تغليب إنسان وادي الرافدين القديم على الأرض فمنحته الأمل البعيد ، أمل الخلود في الحياة الثانية ، أمل البعث بعد الموت وكان هذا هو الباعث الحقيقي لقيام الحضارات وازدهارها منذ فجر التأريخ .
ولكن متى وأين ظهرت هذه الديانة أو ما هي بداياتها الأولى؟ وللإجابة على هكذا تساؤل، علينا تتبع تفهم حال الإيزيدية كديانة توحد الله وتؤمن بالعلاقة المباشرة بين الفرد ومعبوده دون وسيط أو نبي. وبذلك، فمن الصعب تحديد فترة زمنية محددة بذاتها لكي نقول بأنها البداية في تاريخ الديانة الإيزيدية. وقد تكون الأساطير والميثولوجيا هي أحدى أهم الاركان التي بمقدورنا أن نتكلم عنها كأساليب يستخدمها الإيزيديون وغيرهم من الباحثين كمعايير في عراقة وأصالة هذه الديانة. ومن ناحية أخرى، فإننا لو فرضنا بأنه تم تجميع الكتب السماوية للديانات المركزية بعد فترة زمنية من بعد الأنبياء، فإن الذي جرى مع الإيزيدية شيء مختلف، حيث لم يتم تجميع نصوصها الدينية بشكل مكتوب مما أصاب الكثير منها الضياع والتدخل والتحريف بسبب حملات الإبادة الجماعية والامية والجهل المخِّيمان على المجتمع الإيزيدي بسبب معاناته، إضافةً إلى تجاهل الحكومات المتعاقبة لحقيقة هذا الجزء الحيوي من الشعب العراقي. وأما القول بأن الديانات لا تكتمل مقوماتها إلاّ بالنبي والكتاب فإنها أمور قابلة للنقاش حيث هنالك العديد من الديانات التي تختلف مع هذا الشأن كالبوذية مثلاً (11).
وفي تحديد أصل الإيزيدية وكيف عرفت ديانتهم وهل هم مستقلون من الوجهة العنصرية والدينية، أم لهم قرابة مع الأديان والعناصر الأخرى. فالبروفسور جاكسون في جامعة كولومبيا، يذهب إلى أن الديانة الثنائية شكلت مبدئياً بعض التشابهات بين الديانتين الإيرانية والإيزيدية. ولكنه أخذ يتساءل هل أن الديانة الإيزيدية عرفت في بلاد ايران ومن هناك انتقلت إلى سائر المواقع التي نجدها فيها الآن (12). ويضيف أمبسن، إلى نظرية جاكسون، أن الطرق الدينية اليزيدية والمجوسية القديمة نشأت من الزرادشتية، والتاريخ اليزيدي الحديث تأثر من احتكاكهم بالمسيحيين وخضوعهم الجزئي للحكم الاسلامي الذي سبب التغيرات في عقائدهم. ولأجل أن نصل إلى نتيجة قطعية في أصل (المذهب اليزيدي)، نحتاج إلى دراسة وثيقة في أحوال الشعوب، لأن ذلك الطريق هو الطريق المؤدي إلى معرفتها في آسيا الصغرى أكثر من اتباع لغتها وديانتها، ثم يقول بأنهم وفدوا من البصرة وهاجروا إلى سوريا وقطنوا أخيراً في سنجار (13). ويقول الدكتور المارونسي (14)، أن الديانة التي كانت منتشرة في ميزوبوتاميا هي ديانة مزديسنا (الإيزيدية) قبل ظهور الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام، وأن الديانات التي كانت منتشرة في المنطقة (ميزوبوتاميا) هي فروع للديانة الإيزيدية وأخذت منها (الإيزيدية) الكثير من العادات والتقاليد والأعراف لأن الديانة الإيزيدية انتشرت مع انتشار البشرية. ثم يضيف بأن المصريين القدماء كانوا يؤدون الفعالية الدينية (سه ما)، وهي نفسها التي تؤدى بين الإيزيدية منذ القدم ولا زالت. ثم يستمر الدكتور المارونسي فيقول: أن طاووس ملك في الإيزيدية يرمز إلى النور وليس ما يقوله البعض بأنه (ابليس)، لأنه لا يوجد بين الإيزيدية رمز للشر متمثل في ملاك وأن هذا الشيء قد تغير بتأثير الأديان السماوية التي أتت فيما بعد، ثم أن أصل هذه الديانة هي ديانة سماوية مما لا شك فيه، ولكن بعد المسافة الزمنية منذ ظهورها ولحد الآن وعدم كتابة النصوص الدينية، إضافةً إلى التشويه الذي لحقه من الأديان الأخرى هي من العوامل التي أدت إلى ذلك. وكانت الديانة الإيزيدية هي الديانة السائدة في المنطقة التي يسكنها السومريون والأكديون والبابليون وهي منبع الديانة الإيزيدية.
وهناك من يقول بأن لليزيدية عقيدة خاصة، وأنهم من أصل صابئي أو كلداني ولكنهم يذعنون بأن كثير من تعاليمهم مستمدة من مذاهب اخرى. ويأتي أخرين فيقولون بأن اليزيدية الذين هم كثيفوا الشعر لهم صلة بالآشوريين الذين نرى عادة في تماثيلهم اللحى الكثيفة (15). وينسب البعض من الكتاب المسلمين اسم اليزيدية إلى اتباع الخليفة الأموي يزيد الأول الذي خلّف أباه معاوية بن أبي سفيان وكان معاصراً وتلميذاً (حوارياً) لمحمد. ولكن لا يوجد برهان على أن (يزيد) أسس خلال الثلاث سنوات ونصف من حكمه (680-683) ديانة جديدة أو أتبع ديانة محمد (16).
بعد هذه الاعتقادات المختلفة بتسمية اليزيدية يقول السيد صديق الدملوجي معقباً؛ وإذا كان فيما ذكره هؤلاء الباحثون شيء من الحقيقة فهو علاقة اليزيدية بالزردشتية فقط، ولكن هذه العلاقة قديمة ترجع إلى زمن بعيد جداً أي قبل أن أصبحوا يزيدية وعرفوا بهذا الأسم، وهم في الحقيقة مانويون كما يظهر لنا من اعتقاداتهم وأصول ديانتهم. والمانوية هي التي خلّفت الزرادشتية في هذه البلاد وفي بلاد ايران وعاشت زهاء عشرة قرون. والحقيقة التي لا جدال فيها أيضاً هي أن اليزيدية ولدت في الشيخان من أبوين زرادشتيين وقد كفل بتربيتهما الاسلام وأرضعها تعاليمه ومبادئه طمعاً بأن يخلصها من شرك الوثنية. وقد غالى السيد الدملوجي في وصف العلاقة بين الإيزيدية وكل من الزرادشتية والمانوية والمزدكية بما ليس فيهم واقتبس حالات شاذة لا وجود لها والصقها بهم تلفيقاً كما ورد في حديثه بأن الإيزيدية تؤمن بإلهين أحدهما إله الخير وآخر إله الشر. وفي هذا تجنِ كبير على هذه الديانة التي تؤمن بالله الواحد الأحد ولا تعتقد بالثنائية مطلقاً، وإنما تؤمن بأن الخير والشر مبعثه الله جل جلاله.
أما السيد زهير كاظم عبود فيذكر في الصفحة 58 من كتابه الموسوم " الإيزيدية حقائق وأساطير وخقايا"، والحقيقة الثابتة التي تؤيدها كل شواهد التاريخ القديم في منطقة ميزوبوتاميا والشرق كون الإيزيدية من الديانات القديمة الموغلة في القدم، وحقاً أن الإيزيدية الحالية هي بقايا ذلك الدين القديم الموغل في القدم مثلما تشير أحداث ووقائع التاريخ. وكون الديانة الإيزيدية من بين الديانات القديمة في منطقة وادي الرافدين والهلال الخصيب، يفترض وجود قرائن وعلاقات متعددة الجوانب بين الديانات العراقية القديمة كالسومرية والبابلية والآشورية من جهة وبين الديانة الإيزيدية من جهة أخرى (17).
على الرغم من بيان رأي البعض من الكتّاب حول ظهور الإيزيدية في ايران فيأتي الدكتور عبدالقادر المارونسي ويقول رداً على سؤال: إن تاريخ الآريين أو تاريخ إيران القديم يفتح لنا آفاق جديدة وواسعة للتعرف على الديانة الإيزيدية وما حدث قديماً وخاصة قبل الإسلام. فالذي يريد أن يحقق ويقوم بدراسة جيدة عن الإيزيديين وعن تاريخهم وحتى عن اعتقاداتهم، يجب ان يكون ملماً بتاريخ إيران واللغة الفارسية وبالحضارات التي كانت موجودة في هذه المنطقة. فإن هذه الأشياء سوف تساعد الباحث على التعرف على الديانة الإيزيدية وإيجاد الحلقات المفقودة التي هي الآن الكثير من الإيزيديين لا يعرفون عنها شيئاً، ولكن في الحقيقة موجودة إما على الأحجار المنقوشة أو على أوراق (البابيروس)وخاصة أيام الدولة الحخامنشية وليس في زمن التاريخ فحسب، بل حتى في بعض الأساطير الإيرانية نستطيع أن نرى الكثير عن الإيزيدية (18).
ولكن الباحث الإيزيدي الدكتور خليل جندي يتوج كل هذه الآراء ويؤكد، أن الإيزيدية ديانة قائمة بذاتها وهي امتداد تاريخي ومرآة تعكس من خلالها عبق التاريخ وعراقة التقاليد والطقوس، بحيث أصبح موزاييك رائع للتراث الديني والقومي يربط أكثر من قارة مع بعضها.
إذن، يمثل تاريخ الكتابة عن الأيزيدية امتداد منذ خمسة آلاف سنة ، أي منذ دراسة الظواهر الطبيعية التي كانت تسيطر على أداء فعاليات الإنسان ، تاريخ سومر وبابل وآشور وما خللتها من فترات تاريخية لم تبرز إلى الوجود بسبب التقييد أو إهمال مؤرخي التاريخ لبعض أهم التطورات والمجتمعات آنذاك . لقد كان التاريخ حينها يهتم بتدوين فعاليات الملوك ومماتهم ، وما تخص الآلهة وأبرز نشاطاتها ، ولكن كان يترشح عن تلك النشاطات ما يفيد الباحث التاريخي بحيث يستنتج ما يهمه إضافة إلى المكتوب في الرواقم الطينية التي طمرتها أحداث الزمن والطبيعة .ولقد اكتشف مؤخراً أحد خبراء الآثار واللغات القديمة ( السومرية والبابلية والآشورية ) ، بأن كلمة (إيزيدي ) تعني الروح الخيرة أو السائرين على الطريق الصحيح . وحسب هذا الاعتقاد فإن تاريخ الإيزيدية يرجع إلى الألف الثالث قبل الميلاد ، وهم بقايا أقدم ديانة من منطقة الحضارات العظمى في الشرق . ومما يؤكد هذا ، ما ورد في قصة الحضارة ( الشرق الأدنى م1 ، ج2 ، ص300 ) ما نصه : كان الشرق الأدنى في عهد نبوخذنصر يبدو للعين الفاحصة البعيدة كأنه بحر خضم يتلاطم فيه خليط من الآدميين ، يأتلفون ثم يتفرقون ، يستعبدون ثم يستعبدون ، يأكلون ثم يؤكلون ، يقتلون ثم يقتلون، إلى غير نهاية . وكان من وراء الإمبراطوريات الكبرى ومن حولها مصر وبابل وآشور والفرس يضطرب هذا الخليط من الشعوب نصف البدوية نصف المستقرة ؛ الكمريين ، القليقيين ، الكيدوكيين ،البثرينيين ، الاشكانيين ، الميزيين ، الميونيين ، الكربيين ، البمفيليين ، اليزيديين ، واللوكينيين والفلسطينيين والعموريين والكنعانيين والآدميين والمؤابين ، وعشرات العشرات من الشعوب الأخرى التي كانت كل شعب منها يظن نفسه مركز الكون ومحور التاريخ ، ويعجب من جهل المؤرخين وتحيزهم ، إذ لم يخصوه إلا بفقرة أو فقرتين، (انتهى الاقتباس).
إن في هذا النص ، إشارة واضحة ودلالة قوية على قدم الإيزيدية كقوم يحمل نفس التسمية الحالية في منطقة وادي الرافدين قبل ظهور الديانات المركزية وليسوا كما يزعم البعض نسبةً إلى يزيد بن معاوية أو يزيد بن أبي أنيسة، وإنها ساهمت بخلق تلك الحضارة في سومر وبابل وآشور في مرحلة تعدد الآلهة وما بعدها . ويفترض إنها ساهمت كذلك في خلق وتدوين الأساطير ودراسة الطبيعة وحركة الكون والفلك ومراقبة النجوم وتدوين الأحداث آنذاك ، وهذا واضح جداً في التراث الديني الإيزيدي الآن من حيث التقويم وحساب الفلك والأعياد والمناسبات الدينية . وبذلك لا يمكن تجاهل دورها رغم المعلومات القليلة التي وردتنا من تلك الفترة الزمنية السحيقة وتجاهل المؤرخين لدورها، والتركيز على بعض تلك الأقوام دون غيرها. فإن ذلك أمر وارد بالنسبة لمؤرخي التاريخ ، خاصة إذا ما عرفنا بأن مادة ديانات ما بين النهرين كانت إما آثارية أو نصّية ( أي إنها لم تكن مكتوبة كما في مصر القديمة ) ، وأن المادة الآثارية تتألف من بقايا الأبنية خصوصاً تلك التي خدمت الأغراض الدينية كالمزارات والمعابد وأبراجها بالإضافة إلى مادة العبادة وهي التماثيل والطلاسم . وقد يبدو أن مادة التشبيه بطريقة التماثيل والتصاوير كالمنحوتات والأختام والألواح الطينية فإنها من المحتمل أن تلقي الضوء على ديانة بلاد ما بين النهرين وعندئذ من الممكن التفكير بالتشبيهات القصصية المقصود منها تصوير قصة الإله ، بل إنه لا يبدو لمثل هذه التشبيهات أن حصل لها أي دور مهم في ديانة بلاد ما بين النهرين ، ولهذا سيبقى عالم الأسطورة عبارة عن مستودع لمستوى الأدب الخلاّق خلال كل تاريخ بلاد ما بين النهرين.
لقد ورد أسم (إيزيدا) بكثرة في وثائق الملك البابلي حمورابي الذي حارب الإيزيدية 1785-1755 ق.م، حيث ذكر (مردوخ) كإله بابلي قومي وذكرت (إيزيدا) كإله لكل المخلوقات. وأن ما يؤكد كلام ديورانت بقدم وتواجد الإيزيدية ضمن الأقوام التي كانت تسكن بابل، هو عثور الباحث الآثاري هنري لايارد لصورة سنجق لرئيس الملائكة مقتبس من جسم حجري تاريخي اكتشفه هنري بنفسه في بابل قبل مائة وخمسون سنة. وبتاريخ 10/نيسان/1855 قدم الدكتور بيتش في الجمعية السورية المصرية اللندنية تقريراً استناداً إلى نصوص قديمة ذكر فيه دور رئيس الملائكة وقدم إضافةً لصورة هنري لايارد صورة أخرى مأخوذة من المتحف البريطاني. وفي 4/7/2001 قدم الباحث حسين أومريكو صورة أخرى لسنجق الملائكة مأخوذ من ختم اسطواني يرجع تاريخه إلى 2500 ق.م، من منطقة ماري مأخوذ من متحف حلب إلى ملتقى الكتّاب والباحثين الإيزيديين في أولدنبورك، يعتقد بأنه ختم (بير أومرخالة) في أومريا السومرية (19).
ويشبه الزميل الدكتور خليل جندي في كتابه الموسوم " نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية " ، بأن الايزيدية تشبه بحد ذاتها تله أثرية طمرتها رمال آلاف السنين ولم يجر التنقيب عن كوامنها إلا قليلاً ، ومن يبتغي معرفة حقيقة معتقدات الايزيدية ، عليه التوقف عند معرفة ظاهرتين أساسيتين مترابطتين من ظواهر الدين : أولهما الايزيدية وطاووس ملك ، وثاني تلك الظواهر هي معرفة أصل ومنبع الأعياد والطقوس الدينية المرتبطة بالتغيرات المناخية . فللبيئة الجغرافية والمناخ تأثير مباشر على سلوك الانسان في تكوينه الفكري ونظرته الأساسية لمعطيات الحياة الاجتماعية، والتي بدورها تفرز عوامل مهمة كالعادات والتقاليد والقيم والأعراف، التي تعتبر النسيج الحيوي في بنيان كل تجمع بشري والارتقاء به إلى رؤية فكرية من جيل لآخر.
فالتراث الديني الإيزيدي كباقي المعتقدات ، مليء بعبارات التوحيد والزهد والنسك ، وفيه معالجة وافية لمجمل النشاطات الإنسانية ، ولما للنفس من أهواء وشرور وعلاقة ذلك بسلوك الفرد وانعكاساتها على تصرف القلب والعقل ، وكيف أن لكل منهم حجة الدفاع عن نفسه ، ثم الترابط بين عالمي المادة والروح . ففقهاء الأديان عامة لم يصلوا إلى تلك الدرجات الروحية إلا بعد أن لجموا حواسهم ، وطهروا أنفسهم من الأدران والشوائب المتعلقة بالنفس ، وانزووا في أعماق الكهوف ، وأسدلوا الأبواب على أنفسهم كي يتصلوا روحياً بالخالق . وبعد رياضات مجهدة ، تفتقت أذهانهم وأفكارهم عما وهبهم الله من بصيرة كي يشرحوا واقع حال المجتمعات وما يخص الدين والدنيا ، وهي فلسفة الديانة الإيزيدية التي ابتنت أركانها على التصوف والمجاهدة ورياضة النفس بما عليها أن تتحمل من مشاق النفس لتنال رضا ربها الرحيم (20).
ولقد رافق حال المجتمع متغيرات على واقعه ، بين ما عليه أن يتخلى عن معتقداته التي ترسخت في ذهنه وأصبحت مع الزمن جزءاً من سلوكه ومعتقده الديني ، وبين أن يتقبل الجديد الغير واضحة المعالم ، فبرزت في فكر الإنسان ما يجب قبوله بالتعليمات الربانية رداً على التصرفات المادية مثل ظلم فرعون لموسى وقومه والتي استطاع فيها التغلب على ما جرى له من امتحان ، وقبله ما جرى لإبراهيم الخليل (ع) مع نمرود ونجاته من المنجنيق الذي أنشأه نمرود له بنفسه ، وبمشاركة قومه الذين رأوا نجاة إبراهيم من المنجنيق ليكون شاهداً على عظمة الخالق أمام قومه وزرع الشك فيهم على أن هناك قوة أكبر من نمرود هي التي ساعدت على نجاة إبراهيم (ع) من نار نمرود (21). بعد هذه الوقائع المادية ، بدأ الشك يهاجم فكر الإنسان وبدأت معها تغيرات فلسفية في وجدانه ، بحيث اهتز لما حدث وحسب لما يدور حوله ألف حساب ، وكأن لسان حال المجتمع يدفع به إلى قبول الإرشادات والتعليمات التي يأتي بها المصلحين . وما أريد الوصول إليه هو ، أن واقع المجتمعات والتجارب المادية التي تمت الإشارة إليها ساعدت كثيراً على قبول الأفكار والإرشادات الموحى إلى الأنبياء والمصلحين ، ولكن بعد ترسيخ تلك القناعات المادية في أفكارهم ، وأن البذرة الأولى لقبول الديانات الجديدة كانت قد نمت في رحم الديانات القديمة التي ظهرت في كل من بلاد مصر وبلاد ما بين النهرين، ومنها الدياتة الإيزيدية، بدليل أن الديانات المركزية الثلاث ظهرت في هذه المنطقة .(الديانة الايزيدية بين الماضي والحاضر/مقال للسيد علي سيدو/موقع رابطة المثقفين الإيزيديين للإنترنت www.dasin.net/yca )
السؤال ، لماذا لم تدخل الإيزيدية واحدة من هذه الديانات ، رغم الحملات والاضطهادات والفتوات التي صدرت من رجال الدين ونفذها قادة عسكريون راح ضحيتها مئات الآلاف من الشباب والشيوخ وسبي النساء والتمثيل والتنكيل ؟ . والجواب بكل بساطة ، إنها توحد الله قبل ظهور تلك الديانات ، وتعتبر نفسها ليست بحاجة إلى من يرشدها إلى عبادة الله على طريقتها الجديدة لأن رسوخ حقيقة التوحيد في الديانة الإيزيدية لا يرقى إليها أية عقيدة ، وذلك واضح من الأدعية والابتهالات والنصوص الدينية المتعددة.



الموقع الجغرافي وعدد ونمو السكان:

يسكن غالبية المجتمع الإيزيدي في محافظتي نينوى ودهوك في شمال العراق، في أقضية سنجار والشيخان وتلكيف وسميل وزاخو والنواحي التابعة لها، وفي تركيا وسوريا وجورجيا وأرمينيا. وكذلك في الدول الأوربية وأمريكا الشمالية بعد الهجرات المستمرة للإيزيديين من تركيا إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وباتفاق بين الحكومة التركية والالمانية، وإبان حرب الخليج الأولى وحرب الكويت بالنسبة لإيزيدية العراق، بسبب تردي الوضع الأمني والاقتصادي الذي أثر فيهم بشكل مزري وبائس. وأن هذا التخالط الاجتماعي بين الإيزيديين والأقوام التي جاورتها جعل من بعض العادات والتقاليد والأعراف أن تتشابه، ولا يشترط أن تذوب الواحدة في الاخرى، بل يمكن أن تتفاعل مع بعضها البعض بشكل إيجابي. فهنالك العديد من العادات والتقاليد التي تشترك فيها الإيزيدية مع المسلمين وأخرى تتشابه مع المسيحيين من الذين يجاورونهم في مناطق السكن القريبة من البعض كما هو الحال في ناحية بعشيقة التي تمثل روعة التعايش الأخوي فيما بين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين، حيث يختلط صوت الآذان بصوت الناقوس والدفوف ورجل الدين الإيزيدي.
ليست هنالك احصاءات دقيقة ورسمية بعدد الإيزيدية ولكن قد يصل العدد الاجمالي للإيزيديين في أرجاء المعمورة في الوقت الحاضر إلى أكثر من مليون نسمة. وإذا ما عرفنا بأن نفوسهم في العراق كان يربو على المليون نسمة في القرن الحادي عشر الهجري (22)، والآن وفي العراق لا يتجاوز عددهم 650000 نسمة، وان هذا التناقص في عددهم بعد ثلاثة قرون كان بسبب حملات الإبادة الجماعية التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي والتي تجاوزت (72) حملة عسكرية قضت على مئات الآلاف من خيرة الشباب الإيزيدي وسبي عشرات الآلاف من النساء، وخاصة في فترة الحكم العثماني. وقد ابيدت عشائر كاملة كان يصل تعداد البعض منها عشرات الآلاف ولا وجود لها أو لآثارها في هذه الأيام، بعد تلك الحملات المريبة التي تعرض لها الإيزيديون عبر هذا التاريخ المظلم. ومن هذه العشائرعشيرة (باصا) وكانت بحدود 300 عائلة تسكن قضاء سعرد وقد أبادتها الحكومة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى عن بكرة أبيها ولم يعد لها أثر لحد اليوم. وعشائر أخرى مثل الجرميان، الشقاقية، الميران، السيفانية، الصارلية، شيخان بكي، الكيبارية، جمال دينا، جال دينا، السيبكية، عمران، بسيان، مامه رش وغيرهم (23).
فعلى ضوء نتائج تعداد سكان العراق عام 1947، بلغ عدد نفوس الإيزيديين 324 333 نسمة، وأن نسبة الزيادة في عدد السكان بين عامي 1924-1947 لا تزيد على 2و1% سنوياً، وهي نسبة منخفضة والسبب يعود إلى تدمير قرى الإيزيدية وتشريدهم. ولكن بين عامي 1947-1957 بلغت نسبة الزيادة في عدد سكان الإيزيدية في العراق 7% وهي نسبة مرتفعة قياساً بالنمو السكاني لشعب العراق التي بلغت في نفس الفترة 4%. وأن هذه الزيادة في نسبة نمو عدد الإيزيديين في هذه الفترة تعود إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي ونجاح العملية الاحصائية (24)، حيث يعتبر الإيزيديون من الشعوب التي تتمتع بخصوبة عالية.
تشكل نسبة الإيزيديين في محافظة نينوى حوالي 90% من مجموع نفوسهم في العراق، بينما تسكن البقية منهم في محافظة دهوك. وبعد سبعينات القرن الماضي انتشر الإيزيديون في محافظات العراق المختلفة طلباً للعيش بعد أن تم تجميعهم في مجمعات قسرية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة العصرية للعيش الكريم، وصودرت أراضيهم وممتلكاتهم وتم إسكان المسلمين العرب محلهم. ففي سنجار تم تجميع الإيزيديين من 160 قرية في 13 تجمع سكاني مما سبّب في هجرة الكثيرين لطلب الرزق والعيش في محافظات أخرى بعد سنين من الاستقرار والعيش البسيط على أرضه ومسكنه وهو يمارس العمل الزراعي وتربية الحيوانات. وكان ذلك عاملاً آخراً في تفكير الحكومة آنذاك في تذويب الإيزيديين فيما بين بقية شرائح المجتمع العراقي بهدف تحويل ديانتهم عبر هذه الأساليب. إضافةً إلى غياب مشاريع استراتيجية تستوعب البطالة والعدد الهائل من العمالة الماهرة في حقل العمل مما أدى إلى الهجرة المستمرة من مناطقهم إلى أماكن بعيدة وبالتالي التأثير السلبي على مستقبل التعليم ولعدة أجيال وقد ترتب على ذلك تخلف اقتصادي واجتماعي وعلمي.
أما اليوم وبعد تغيير النظام، فلم يكن تأثيره السلبي أقل وقعاً على الأقليات الدينية والعرقية ومنها الإيزيدية والصابئة المندائيين مقارنة مع الوضع السابق. صحيح نستطيع أن نتكلم ونعبر عن وجهات نظرنا ونعقد اجتماعات وندوات ومؤتمرات، ولكن ( الأحزاب الكبرى) بددت آمالنا وقتلت طموحاتنا تحت أسم (الحرية والديمقراطية)، وأن مناداتهم بالحرية ليست أكثر من ذر الرماد في العيون ومزيد من قتل الطموح والتقسيم وشراء الذمم وتدمير التعليم ورداءة الخدمات. فلقد تنفست هذه الأقليات السعداء على ضوء ما نادت به الأحزاب السياسية لكي تتحقق بعض مطالب أبنائها بعد زمن التهميش الذي طال أمده وأنتظروه بفارغ الصبر. فمن الصعب الآن وبعد هذا الانتظار، أن تشعر هذه الأقليات بالغبن وأن يتعرض مستقبل أجيالها إلى النهب في زمن يدعي القائمين على العملية السياسية بأنه يجب أن تحصل الأقليات على استحقاقاتها الدستورية، ولكن ذلك لا يتعّدى حدود الكلام. لذلك، نتوجه بالطلب إلى هذه الجمعية الخيّرة بمزيد من الاهتمام بثقافة ومثقفي الأقليات الدينية والعرقية في العراق لما تمثل من أرث حضاري، كونهم من الشعوب الأولى التي ساهمت في بلورة حضارة العراق منذ عهد السومريين ولحد الآن.
لقد أدى ظهور التجمعات الثقافية الإيزيدية الحالية في داخل و خارج العراق، إلى إيصال صوته إلى مختلف أرجاء العالم وسلّط الضوء على معاناته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. كذلك أصبح عامل ضغط على الحكومات والأحزاب الحالية للمطالبة بحقوق المجتمع الإيزيدي فيما بعد تغيير النظام. كما أن صدور عدد من المجلات والصحف ومواقع الانترنت المهتمة بالشأن الإيزيدي التي أخذت على عاتقها نشر الثقافة الإيزيدية وتوضيح حقائق المجتمع الإيزيدي وإظهار الكفاءات العلمية والثقافية والإجتماعية الإيزيدية قد ساهمت من خلال هذه الإصدارات والبرامج بنقل حقيقة هذا المجتمع إلى العالم. وبدأت المئات من الجهات العالمية التي لها أهتمام بهذا الشأن تبحث هي الأخرى عن الحقائق التي تخص هذه الديانة التي كادت أن تتعرض للإنقراض. وتحاول هذه التجمعات وفق امكانياتها أن تقدم الخدمة الثقافية لنشر حقيقة الإيزيدية بالرغم مما تعانيه من اختلاف في وجهات النظر، وهنالك اليوم أكثر من ألفي طالب إيزيدي يدرس في جامعات العراق. إضافةً إلى الآف الخريجين من مختلف الاختصاصات والكفاءات العلمية والاكاديمية.
أما الواقع السياسي، فهو الأهم في هذا الوقت كونه يرتبط مباشرة بالتمثيل السياسي والحقوق الدستورية والدينية والحفاظ على الهوية الحقيقية للمجتمع الإيزيدي. ومما يؤسف له، أن الوضع الحالي المليء بالانتهاكات لحقوق الأقليات الدينية يشعرنا بالأسى وعرقلة حصول هذه الأقليات على حقوقها الطبيعية، مما أثر سلباً على واقعها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

الأعياد والمناسبات الدينية:

هنالك عدة مناسبات أو أعياد بارزة في المجتمع الإيزيدي لها علاقة بالتراث الديني الإيزيدي بشكل أساسي كما في الأديان الأخرى وهي:
أولاً/ عيد رأس السنة (سرصالي)، ويصادف أول أربعاء من نيسان بالتقويم الشرقي ويحتفل به جميع المجتمع الإيزيدي من كل بقاع الأرض لما له من قدسية ودلالة على حلول موسم زراعي جديد، وسنة جديدة تبشر بتعليمات من رئيس الملائكة. وأن الناس تزور بعضها البعض بشوق وتتفقد المزارع ومع كل فرد مجموعة من البيض الملون، وبعد الأكل تنثر القشور وبقايا الأكل على الغلّة للتبرك. بينما منذ الصباح الباكرتذهب الفتيات والنسوة لقطف أزهار الاقحوان وعملها باقات لتثبيتها في أعلى عتبة كل باب. وهو نفس الموعد لعيد رأس السنة البابلية.
ثانياً/ عيد أربعانية الصيف ويصادف 20 تموز شرقي، وعيد أربعانية الشتاء الذي يصادف 12 كانون أول شرقي بعد أربعين يوم من الصوم لطبقة معينة من رجال الدين. ويبدو أن لهما علاقة بدورة الفصول الآربعة والتغيرات التي تحصل في المناخ، أي أن للعيدين علاقة أساسية بدورة الطبيعة والفصول الأربعة من حيث الحصاد والبذار وخزن القوت للموسم القادم.
ثالثاً/ عيد الجماعية من 23/سبتمبر إلى 1/أكتوبر في معبد لالش، حيث تؤدى جميع المراسيم والشعائر الدينية في هذا العيد، وأهمها طقس ال (سه ما) التي تقام كل ليلة أثناء أيام العيد.
رابعاً/ عيد الصوم ويصادف أول جمعة من كانون أول شرقي من كل عام بعد ثلاثة أيام من الصوم لعامة الإيزيدية.
خامساً/ عيد الأضحى المبارك وهو يصادف نفس الموعد لعيد الأضحى لدى الإسلام، وفيه تزور الناس مقام الشيخ آدي للحج وتزور جبل عرفات باحتفالات مهيبة.
سادساً/ عيد بيلندة ويقع هذا العيد في 26 كانون أول شرقي، ويتم في ليلة العيد إشعال النيران بنوع من الأعشاب الجافة في فناء الدار ويتم الفقز فوق النار لثلاث مرات من قبل كافة أفراد العائلة ومن يحتفل معهم من الجيران والأقرباء. فيما تقوم ربة البيت بنثر الحلوى عليهم وهم يقفزون فوق النار، فيلتقطها الأطفال في فرح وصخب. ولهذا العيد علاقة مع العديد من المناسبات في المعتقدات القديمة اليونانية والمصرية والآريين القدماء.(25)، وتقام نفس الاحتفالية في القرى المسيحية التي تجاور القرى الإيزيدية.
سابعاً/ عيد خضر-الياس ويقع في أول خميس من شهر شباط شرقي، حيث يستمر لمدة يومين بعد ثلاثة أيام من الصوم غير الملزم.
الأحوال الشخصية:
من حيث المبدأ لا يوجد ضمن القوانين العراقية، قانون للأحوال الشخصية لمعالجة الوضع الإيزيدي وما يتعلق بالأرث والتركة والوصية والزواج والطلاق والرعاية الاجتماعية. بل يخضع وضع الأحوال الشخصية للإيزيديين إلى محكمة البداءة (المواد الشخصية) التي تحكم فيها استناداً لقانون الأحوال الشخصية النافذ وهذا القانون لا يحقق العدالة. ولكن هنالك الآن دعوات مشجعة ومبادرات قطعت أشواطأ متقدمة لمعالجة هذا الخلل بإصدار قانون الأحوال الشخصية وتقديمها إلى الجهات المختصة للتصديق.
فالزواج عند الإيزيدية يختلف في بعض أوجهه عن طبيعة الزواج عند باقي المجتمعات والأديان لما لها من الخصوصية التي تمنع فيها الزواج خارج الطبقة الدينية التي ينتمي إليها الفرد كما أسلفنا. فبينما تعدد الزوجات مسموح به وكذلك الطلاق، ولكن في حدود العرف والعادات والتقاليد والحالة المادية والاجتماعية للرجل.
يحصل في الغالب التوافق بين الشاب والشابة على المباديء الأساسية للزواج وبعدها تتقدم عائلة الشاب لطلب يد الفتاة من أبيها، ويتم تحديد المبلغ وآليات ومراسيم الزواج. وبعد الاتفاق النهائي تتقدم عائلة الشاب باحتفال مهيب لإعلان الخطوبة ويتم لاحقاً تحديد موعد الزفاف حيث يحضر أصدقاء العريس وصديقات العروس ويقدمون الهدايا كل حسب درجة صداقته بهما. ومن خلال ما تم مناقشته على ضوء النتائج التي أجمع عليها الباحثين في الشأن الإيزيدي، يمكننا القول:
1- أن الإيزيدية واحدة من الديانات التي انتشرت مع بدايات التفكير الإنساني بالوحدانية من خلال الظواهر الكونية.
2- أثرت وتأثرت بالديانات التي انتشرت في حينها وما تلتها، وكونها ديانة غير تبشيرية فإنها تعرضت إلى الكثير من التلاعب والتحريف والضياع في بعض نصوصها الدينية في فترات زمنية مختلفة.
3- أعتبار الشمس المحور الرئيسي للأدعية والصلوات لما فيها من خير ونماء ونور يضيء بها الكون.
4- أعتبار طاووس ملك رمزاً للنور ولا يوجد في المعتقد الإيزيدي ملاك يمثل الشر، ولا ثنائية في الدين الإيزيدي.
5- ديانة قابلة للتطور وأن المجتمع الإيزيدي من أكثر المجتمعات قابلاً لتطبيق العلمانية والتطور، وهو محب للخير والتعاون الايجابي.
المصادر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): حبيب، جورج. اليزيدية بقايا دين قديم. مطبعة المعارف، بغداد 1978.
(2): رشو، خليل جندي. مدخل لمعرفة تاريخ الديانة الإيزيدية. محاضرة إلى المركز الآسيوي الأفريقي/جامعة كيل، 2001.
(3): ديورانت، وول. قصة الحضارة. م1ج2،الشرق الأدنى ص168.
(4): رشو، خليل جندي. نحو معرفة حقيقة الديانة الإيزيدية. المانيا/هانوفر،2001.
(5): ورد في الصفحة 171 من كتاب العرب واليهود في التاريخ، أحمد سوسة، أن أخناتون عاش ما بين 1375-1358ق.م.، أي بعد ابراهيم الخليل بستمائة عام. وعلى هذا الأساس فإن عمره دام 17 عاماً فقط. بينما ورد في قصة الحضارة أن عمره لم يتجوز الثلاثين ومات عام 1362ق.م.، والنفس أميل إلى قول ديورانت.
(6):سوسة، المصدر السابق، ص175.
(7):رشو، مصدر سابق.
(8): قاشا، سهيل. عيد رأس السنة البابلية، التراث الشعبي، العدد 5، مجلد6، 1975.
(9): ليو وبنهايم. بلاد ما بين النهرين، ترجمة سعدي فيضي عبد الرزاق، بغداد 1986.
(10): رشو. مصدر سابق.
(11): أي. في. جاكسون (مقتبس من الدملوجي ص170.
(12): ر.ه. أمبسن. طاووس ملك . (مقتبس من مجلة روز العدد11و12، المانيا 2002 ص11).
(13): المارونسي، عبد القادر. مجلة لالش، العدد 13، دهوك، 2000، ص77-79.
(14): الدملوجي، صديق. اليزيدية. 1949، ص176.
(15): رشو، مصدر سابق.
(16): عبود، زهير كاظم. الإيزيدية حقائق وأساطير وخفايا. السويد، 2003، ص58.
(17): المارونسي. مصدر سابق ص75.
(18): أومريكو، حسين. مجلة روز. العدد 11و12، المانيا، ص88.
(19): رشو، علي سيدو. الديانة الإيزيدية بين الماضي والحاضر. مقال على الأنترنت،www.dasin.net/yca .
(20): التراث الديني الإيزيدي.
(21): عبود، زهير كاظم. مصدر سابق.
(22): الدملوجي. مصدر سابق، ص288.
(23): الدملوجي، المصدر السابق، ص253.
(24): مجلة لالش، العدد 16، ص35.
(25): مجلة لالش، العدد 20، ص65-67.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) بحث تم إلقاءه في ندوة الجمعية العراقية لدعم الثقافة بتاريخ 29/1/2006.