+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: بحزاني نت نداء حول الأيزيديين المفقودين في الأنفال

  1. #1
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,310
    التقييم: 10

    بحزاني نت نداء حول الأيزيديين المفقودين في الأنفال






    نداء من بحزاني
    نت
    حول الأيزيديين المفقودين في الأنفال..

    اهتمّ موقع بحزاني منذ تأسيسه بشكل خاص بموضوع الأنفال وتغييب آلاف المواطنين الكورد، بمن فيهم عدد لا يستهان به من الأيزيديين وعائلة آشورية من عين بقري بالإضافة إلى شيرين البازي من الشيخان..
    واليوم.. بعد مضي ربع قرن على هذه الجريمة البشعة، و العقد من الزمن على رحيل الدكتاتورية، ما زالت قضية المغيبين في القبور الجماعية توخز الضمائر وتتطلب الإصرار على مواصلة الجهود، للكشف عن مصير الآلاف من المغيبين في المقابر الجماعية..
    انطلاقاً من موقفنا الإنساني المنسجم مع نهج الموقع، واهتمامه بحقوق الضحايا والمغيبين، وبحكم متابعتنا لتلك القضية الانسانيةفي فقدان عوائل من أبناء القرى الأيزيدية.. في بحزاني وبعشيقة ودوغات وختارة وبوزان وسنجار وخانك والشيخان وداكان، من أعضاء و منتسبي الحزب الشيوعي العراقي الذين يشكلون غالبية المفقودين، بالإضافة إلى أعضاء و منتسبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وانسجاماً مع القرار التوجيهي الصادر من برلمان كوردستان، بتاريخ25/1/2012 والمرقم بـ 1085، ونداء وزارة حقوق الإنسان، وبدء حملتها الوطنية الكبرى للكشف والتعرف عن مصير المفقودين في عمليات الأنفال السيئة الصيت..
    تعلن بحزاني نت عن تضامنها الحار مع المطالب المشروعة لذوي الضحايا والمفقودين، للإسراع في الكشف عن خيوط الجريمة من أجل الوصول لمعرفة أماكن المفقودين في المقابر الجماعية.. بمن فيهم المفقودين المذكورين من أبناء القرى الأيزيدية ومن كان معهم..
    عبر إطلاقنا لهذا النداء الإنساني للكشف عن مصير المفقودين.. وفي الوقت الذي نهيب فيه بمن يمتلك الصور والمعلومات والأدلة عن الضحايا والمفقودين لوضعها في هذا الملف..
    ندعو من كان يعمل في أجهزة الأمن والمخابرات.. ومن كان له صلة بالموضوع من أتباع المرحلة السابقة.. أو من الذين يمتلكون أية معلومات عن مصيرهم للمساهمة في كشفها.. بغية الوصول إلى أماكن تغيبهم ودفنهم..
    علماً أن المعلومات المتوفرة.. تؤكد اختفائهم من قلعة طوبزاوه في كركوك بعد تموز 1989.. بينما كان خط اعتقالهم وتواجدهم الأولي قلعة بروشكي في دهوك ايلول1988..
    وما بين هاتين المحطتين.. ثمة معلومات معروفة لدى ذوي الضحايالعدد من منتسبي حزب البعث والعاملين في أجهزة الأمن والمخابرات والجيش مع تشكيلات السرايا كانت على إطلاع ومتواجدة في ذات المواقع شاهدت تفاصيل حركة المغيبين من موقع لآخر قبل تغيبهم النهائي.. نتمنى أن يكون نداؤنا حافزاً لهم للتعاون معنا، لذا نناشد ضمائر من تتوفر لديهم معلومات تفيدنا في معالجة هذه القضية الانسانية ونأمل أن يكون لجهدنا الإنساني صدى في نفوس من يمتلك ضمير إنساني حي .. عسى أن تكون مساهمته الخيط الذي يوصل لرفات المفقودين..
    ونعاهد الجميع.. بأننا سنبقي هذا الملف الإنساني مفتوحاً للمتابعة والبحث والتقصي يوماً بعد آخر بلا كلل.. لحين الكشف عن مصير المفقودين من الضحايا الأبرياء..
    بحزاني نت
    أوائل آذار 2012
    للاتصال
    البريد الإلكتروني التالي ..
    bahzani2@gmail.com
    كما يمكن إضافة المعلومة بشكل مباشر
    ـــــــــــــــــــــــ
    ملاحظة مهمة وردت في شهادة عبد الحسن موحان مراد.. من قرية أم ريعان/ قضاء الحي/ الكوت.. الذي قتل في كركوك بعد تقديم شهادته.. أسماء لسواق جرافات تابعين لدوائر الأمن..
    الأول.. فرحان جابر من أمن النجف..
    الثاني احمد إسماعيل من أمن تكريت
    وثالث يدعى علي من أمن الديوانية
    والرابع سعدي من أمن بغداد.. وجميعهم عملو تحت ستار شركة آشور الوهمية..
    كذلك ذكر أسماء الضباط الذين تعرف عليهم، من المجموعة المتواجدة اثناء القتل والدفن منهم..
    الرائد عبد..
    والرائد نزهان طوغان قائد سرية حراس علي حسن المجيد ..
    والملازم أول صائب من مرافقي علي حسن المجيد..
    والملازم صائم من الأنبار ..
    والملازم أول سعود.. وكذلك اسم طاهر خليل حبوش ..
    نرجو من لديه أية معلومات عنهم تزويدنا بها للاتصال بهم.. ونهيب بمنظمات الحزب الشيوعي العراقي والاحزاب الاخرى في تلك المحافظات والمدن والقرى التي ذكرت، ومن لديه الاستعداد للمساهمة في كشف خيوط العملية، رفدنا بأية معلومة تعزز من توجهنا وتقربنا من مكان الجريمة ..
    الوثائق المرفقة..
    ـ صور ورسائل..
    ـ شهادة أحد العاملين في الأنفال
    ـ كتابات عن المفقودين.. كتبت العديد من المقالات عن المفقودين ولكن سنشير إلى رواية (في باطن الجحيم) للنصير الكاتب سلام إبراهيم التي ورد فيها شهادة الجندي يحي غازي الأميري ..
    رابط الرواية
    ـ نداءات ذوي المفقودين.. مجموعة نداءات وجهها ذوي المفقودين في فترات زمنية مختلفة..
    ـ قائمة بأسماء الضحايا
    رابط بصور الضحايا
    التعديل الأخير تم بواسطة bahzani4 ; 03-06-2012 الساعة 17:14

  2. #2
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    صور من ماضي العراق القريب..كفاح جمعه كنجي

    30/10/2010
    (ميديا دخيل سلو) زنبقه وردية من بعشيقه ولدت في مراني- كاره و وأدت* في الأنفال!.. يحلم كل من كان يقترن بحبيبته بعد الزواج بالذرية والأطفال. هكذا كانت العادة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي ولكن أحياناً لا يستجيب الواقع لذلك، وهذه بداية قصه ميديا دخيل (ابنة أم فارس وأبو فارس). أبو فارس من سكان بعشيقه من مواليد الأربعينيات لا اعلم السنة عل وجه التحديد. كان متطوعاً في الجيش العراقي حتى العام 1976 لحين صدور قرار بإخراج أو سموها طرد أو الإحالة على التقاعد لكل من لم يكن منتمياً لحزب صدام، وشمل القرار أبو فارس فأحيل إلى التقاعد. لا اعلم في أي سنه بالضبط تزوج لكن من المؤكد انه قبل العام 1968 وبقي بدون أطفال .. قدر لي أن أتذكر لحظات توديعه قبل خروجه من العراق عام1977 لأنه كان في زيارة والدي وعائلتنا في اليوم الأخير لمغادرته العراق قسرا وتلك حكاية أخرى مختصرها أن صدام أصدر قراراً أخر بحق أولئك العسكريين اللذين أحيلوا على التقاعد بسبب عدم انتمائهم لحزب البعث يتضمن الإعدام لكل من يثبت عليه الانتماء لغير حزب البعث، بما فيها الأحزاب المؤتلفة بالمهزلة الوطنية عفواً اقصد (الجبهة الوطنية) آنذاك. الكثيرين يتذكرون مجموعة الضباط والعسكريين اللذين اعدموا حينها في عام1978 والتي كانت بداية خراب ودمار العراق. اضطرّ أبو فارس لمغادره العراق عام1977 ودعَ أهله وحبيبته أم فارس كانت الليلة الأخيرة لأبي فارس في بيتنا في موصل الجديدة ولحظات تلك الليلة مازالت عالقة في ذهني. ومعنوياته عالية جداً. سافر أبو فارس دون رغبته بالتأكيد، تنقل في دول عديدة، هناك حاول معالجة حالته الصحية. وبناءا على ما حدثنا به أبو عمشه الصديق المقرب لأبي فارس في إحدى جلسات السمر العائلية في سفوح كاره الخالد، وحول هذا الموضوع تحديداً باختصار.. أن الأطباء اخبروه انه لن يتمكن من الإنجاب إلا في حالة مكوث زوجته معه لفترة طويلة متواصلة دون انقطاع. السبب من الناحية العلمية لم نعرفه بالطبع لكن الواقع قبل ذلك وبعده أكد صحة استنتاجات الأطباء حينها، فأبو فارس كان متطوعاً في الجيش برتبه رئيس عرفاء حتى العام 1976 ونعلم أن المتطوعين آنذاك لا يمكثون في منازلهم سوى أسبوعاً لكل شهر بسبب الالتزام العسكري. أو هكذا كان قانون الجيش حينها. مضت السنون والتقيت به مجدداً بعد أعوام عديدة على ذلك التوديع كان هو.. هو.. لم يتغير منه سوى خصلات شعر جانبيه قد تلونت بالأبيض. وكان هناك عسكرياً أيضاً لكن من صنف آخر يختلف تماماً، كان نصيراً وكادراً حزبياً تسلل من الخارج إلى كردستان ليصبح بيشمركة مقدام يجوب جبال وشعاب منطقة بهدينان حاملا معه حلم الخلاص من الدكتاتورية وعراق يخلو من القتل والقمع والتهجير لا يستباح فيه دم. كنا نتجول في مفرزة كبيرة يقودها توفيق اعددنا لعمل عسكري كبير حينها. وصلنا إلى قرية بينارينكي.. هناك سمعنا خبر مؤكد أن السلطة قد جمعت عوائل البيشمركة وأجبرتهم عبر اتروش على المغادرة والتوجه إلى المناطق المحررة التي كانت واقعة تحت سيطرة البيشمركة، وعلمنا بوجه التحديد أسماء معظم العوائل وما كان من قياده المفرزة إلا وطلبت منا نحن ذوي العوائل التوجه لاستقبالهم.. توجهنا نحوهم.. كانت أم فارس واحدة من أولئك المبعدين الجدد. في الحال قسمت ووزعت العوائل على القرى القريبة من المقر الرئيسي للبيشمركة في مراني.. سكنت أم فارس في قرية صوصيا مع زوجها كان ذلك في نهاية أيلول وبداية تشرين الأول من العام1985.. صوصيا قرية رائعة الموقع تقع على أول سلسلة من سلاسل جبل كاره الشاهق الارتفاع تبدو من بعيد وهي جاثمة على أعلى الصدر من السفح الجبلي كأنها تعانق السماء وهي أعلى من كل القرى المحيطة بها مما جعلها هدفاً يومياً تقريباً لتدريب الطيارين، بعد فشل هجومهم الضخم مطلع عام987، الذي كتب عنه القائد الراحل الخالد توما توماس (أبو جوزيف) بالتفصيل.. استمر القصف المدفعي والطيران دون انقطاع مما شل حركة سكانها الأبرياء واضطروا لمغادرتها ربيع 1987، بعد أن أوقع الطيران جرحى عديدين فيهم من بينهم الفلاح عباس حجي صالح الذي لم يخلو مكان في جسده من شظية وهو من سكان القرية الأصليين وغيب لاحقاً في عمليات الأنفال. بدأت العوائل بالنزوح من صوصيا.. انتقل معها أبو فارس وأم فارس إلى الوادي الأول من سفح كاره وشيد منزله من جديد هناك كالآخرين في وادي مراني بالقرب من موقع مقر الأنصار الذي يوفر الحماية والأمان للمتواجدين فيه بصورة أفضل من صوصيا واستمرار قصفها بالطيران لإرعاب وقتل سكانها الوديعين. كان منزل أبو فارس على الطريق المودي إلى مراني حيث مقر البيشمركة والطريق منها إلى آفوكي تجبر سالكها بالمرور من هناك.. كانت أم فارس تجلس أمام الدار الصغيرة.. اعتدتُ أراها عند ذهابي وعودتي من المقر فرحة مبتسمة ، كانت شديدة التفاؤل وطيبة للغاية. اسمها الحقيقي( تفاحه) كانت فعلا اسم عل مسمى تبدو وردية الوجه رغم اجتيازها سن الشباب. ذات يوم اختفت أم فارس، لم نعد نلقاها كالمعتاد.. يا الهي أين هي؟ لم نجد جواباً مقنعاً وكعادتنا ولأسباب أمنيه لم نكن نلح بالسؤال في هكذا أمور لا تستدعي معرفتنا. بعد فتره أسابيع عادت أم فارس وهي تحمل بين ذراعيها هديه العمر لأبي فارس كانت معها (ميديا) رضيعتها البكر بعد زواج لأكثر من20 عاماً. كان ذلك مبرر اختفائها حيث علمنا لاحقاً أنها أرسلت بشكل سري لدهوك وقدمت لها مساعدات طبية كنا نفتقدها في مراني.. للحقيقة أقول أن الكثيرين لم يلاحظوا أو ينتبهوا إلى أن أم فارس قد غدت حبلى فبطنها كانت طبيعية ولم يسبب لها الحمل انتفاخا كباقي النساء. بكل تأكيد لا احد يستطيع أن يوصف فرحة أم فارس وأبو فارس.. فقط أولئك اللذين مروا بمثل هكذا تجربة ومعاناة.. لقد ولدت ميديا وولد معها أبويها من جديد. رغم الجوع والخوف والموت والقتل وملاحقة قوات النظام المدججة بكافة صنوف الأسلحة، ولدت ميديا. عمت الفرحة مراني.. باتت ميديا معروفة للجميع.. أكاد اجزم انه لم يبقى فرداً في مراني دون أن يقبل وجنتي ميديا، التي كانت بدورها أشبه بوردة دمشقية يفوح عطرها دوماً. في ذلك العام أيضاً تدفقت ينابيع المياه من الأرض في مراني بشكل كثيف.. قال عنها الفقيد مام احمد سواري.. أنه لم يرى في حياته كلها مثل هذا التدفق لينابيع المياه في مراني لقد عمت الفرحة الجميع.. بدأت أم فارس تداعب ميديا خارج الغرفة بعد انحسار الشتاء وحلول الربيع، تعودت أن ترضع ميديا أمام باب منزلها. كانت تجلس وتمددُ ميديا في حضنها جاعلة من جسدها سريراً لها، وتبدأ بفرك فروت رأسها من منتصف الرأس حتى الجبين إلى أن ترتوي من الحليب وتغفو.. ذلك المنظر بين ميديا وأمها لا يغيب عن بالي ومخيلتي أبداً. بدأت عينا ميديا النرجسية تتضح.. أخذت تدغدغ بأصبعها شفتيها تنغنغ وتبتسم للجميع، كان وجهها مدوراً يحتضن خديها الوردين شديدة الشبه بأمها. بدأ الهدوء يعم وعمل البيشمركة ينحصر استطاعت السلطة من تهجير وتفجير كل القرى المحيطة بالمناطق المحررة وإخلائها من السكان، صدر قانون الأرض المحروقة الذي يبيح لقوات النظام حرق وقتل كل الكائنات التي تجوب الأراضي التي يتواجد فيها البيشمركة ولم تسلم الأشجار والمزروعات من إجراءات الحرق والتدمير. كأن هدوءً يسبق العاصفة... انقضى الربيع بسرعة، توقفت الحرب مع إيران في آب عام1988، ومع نهاية تموز وبداية آب من ذلك العام المشئوم أرسلت السلطة كل قطعانها غربانها وجيوشها وجحوشها المرتزقة المتعطشة لدماء الأهالي، معززة بكل أسلحتها بما فيها المحرمة دولياً، إلى كوردستان لتدميرها.. وبسبب عدم تكافئ ميزان القوى انهارت المقاومة.. انتهى كل شيء وحسم الموقف من الناحية العسكرية لصالح النظام الدكتاتوري، اقتيد عشرات الآلاف من الأبرياء إلى مصير مجهول في أقذر عملية عسكرية شهدها تاريخ العراق، عرفت بالأنفال. ذهبت ميديا ضحية تلك العمليات العسكرية.. نفلت برفقة والدتها لم تكن قد بلغت عامها الأول، ولحقها إلى ذات المصير والدها.. في موقع ويوم آخر من أيام الأنفال التي مضى عليها 23 عاماً بالتمام والكمال.. لو أتيح لميديا أن تحْيَى لكانت الآن تبحث عن عمل لها وهي تزهو بشاهدة تخرجها من الجامعة.. وبالتأكيد كان سيكون بصحبتها أشقاء وشقيقات. زرت بحزاني وبعشيقه بعد غياب دام 22 عاماً. كانت ومازالت الصورة القديمة للبلدتين مرسومة في مخيلتي.. لا أستطيع استيعاب الجديد الذي طرأ عليهما رغم زياراتي المتكررة.. كنت احلم عندما ادخل بلدتي من جهة تيسخراب أن لا أرى الصورة القديمة لمدخل بعشيقه بل نصباً لميديا وهي تتوسدُ ذراعي أمها وهي تشمخ بملابسها الزاهية الألوان ترضعها بطمأنينة وحنان.. واقفة تنظر نحو الشمس، تعانق خصلات شعرها شعاع البزوغ الذهبية مع اشراقة كل صباح جديد من قمة جبل مقلوب، لتوحي بتجدد الكون وضرورة مواصلة الحياة واستمرار العطاء.. عطاء يناقض الذي حدث لي ولأمي وأخوتي ومن كان معنا في وادي مراني الجميل... بعد أعوام على المجزرة حلمت بميديا ذاتها قد كبرت.. تناديني عمو كفاح اعرف أنك ما زلت تفكر فينا.. عرفنا انك أعدتَ دورة الحياة من جديد لتحيي من غيبوا عبر أسماء أطفالك شامل وونسة ولينا وآلينا وهكذا فعل فؤاد وتوفيق وأبو سربست ونائل ومخلص وعلي ولمياء والآخرون، عدت إليك ومعي ابنة عمك عاصفة اعرف انك وأباها أبو عمشة لم ترونها فقد ولدت في السجن.. الكثيرون.. الكثيرون.. يستحقون أن نحلم لهم بنصب تذكاري.. الكثيرون.... فمن يوفي؟.....

    كفاح جمعه كنجي أكتوبر 2010
    ــــــــــــــــــــــــ
    *
    وأدت بكسر الألف من الوأد أي دفن الطفل وهو حي!!!

  3. #3
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    بين ولادة (جمعة) وَوأدِهِ ثمانية عشر شهرًا فقط!!!!

    كفاح جمعة كنجي

    mkunji@t.online.de
    في شتاء عام 1986 ولد طفل وسيم بعينتان خضراوتان وشعر اصفر في قرية قابعة منذ عهود في سفح جبل كارة الشهير، لم يكن في القرية مستوصف أو كهرباء ولا مدرسة، ولا حتى طريق مٌعبد يٌوصل القرية بباقي المناطق التي تحيط بها، والتي َغضب عليها صدام حاكم بغداد بذريعة أن ساكنيها هم من المعادين له ولسلطته، وبحكم الحاجة ولتجاوز الاحتياجات والمستلزمات الطبية غير المتوفرة، بادرت النساء من ذوات الخبرة البسيطة بمساعدة الأم على الولادة وقد نجحن بامتياز في المهمة وولد جمعة الابن الأصغر ل(حسين حجي كنجي- أبو عمشة) في ذلك الشتاء القارص. صادفت ولادته مع وفاة عمه الأكبر (جمعة) بالجلطة القلبية نهاية الشهر العاشر - تشرين الأول 1986،وما مضى على استدعائه لمديرية أمن نينوى سوى سبعة أيام فقط، أحاطت بموته الشكوك واحتمال تعرضه لتناول مادة حقنت بسم قاتل، هكذا فكر الكثيرون ممن عرفوه وخبروا أساليب الأمن في ذلك العهد، توفي وهو في العقد الخامس من العمر وكان في أوج عطائه الفكري والإبداعي، لذا أطلق على المولود الجميل الجديد (جمعة) تيمناَ بعمه الكبير.. ولا بد أن أؤكد وجود شبه كبير بحكم الوراثة والتقارب الجيني بين المولود الجديد وعمه الراحل. في الشهر الثالث من عمر جمعة، مع مطلع كانون الثاني من عام 1987، اشتدّ البرد في ذلك الشتاء القاسي، وبدلاً من رنات أجراس اعياد الميلاد وهدايا بابا نوئيل وأغاني وأمنيات الناس بقدوم عام جديد تستبشر فيه البشرية الخير والأمان وجد جمعة نفسه محمولاً على أكتاف أمه تارةً وأبيه في مرة أخرى، لإنقاذه من "هدايا" أولئك الغربان الذين لم يتعودوا سوى إجهاض المناسبات الوديعة وتعكير صفو الأيام الجميلة وتكدير مزاج الناس وإذلالهم ، وجد الرضيع جمعة نفسه يستيقظ عنوة من نومه الجميل على أصوات الطائرات الحربية والمدافع وفرقعة السلاح وهو يئن بشدة من البرد الشديدفي الطريق بين (صوصيا) القرية التي ولد فيها و(كافيا)القرية التي يتجه إليها أبويه مع المئات من الأبرياء مشياً على الأقدام للبحث عن مأوى آمن، حتى تنجلي هجمات غربان وذئاب و جحوش حاكم بغداد.مرت شهور ذلك الشتاء ثقيلة ساخنة لكنها حملت هموماً و آلاماً عريضة وكبيرة لا يتحملها سوى من يملك صبراً من ذلك الصنف الذي ينسب للنبي أيوب. عادت الناس إلى منازلها من جديد بعد انسحاب الغربان وعودتهم إلى جحورهم . وعاد (جمعة) برفقة أبويه وأشقائه الأربعة إلى صوصيا المكان الذي ولد فيه من جديد. حلّ الربيع.. وما أجمل الربيع في صوصيا.. ما أجمل ربيع كردستان وهي تفوح بالعطور.. امتلأت الأجواء بعبق الأزهار والورود ورائحة العشب الطري، حلقت الطيور وزقزقت العصافير، تدفقت المياه من ينابيع القرية رقراقة صافية لتغسل ما علق بالسواقي من أعشاب يابسة وأوراق أشجار الخريف المنصرم .
    رأت أم جمعه الفرصة سانحة لتمدد جمعة بملابسه الخفيفة وتعرضه لأشعة الشمس الصافية على بساط بسيط ممداً على ظهره بعد أن أرضعته كعادتها كل يوم. عيناه الصافيتين ترنو نحو السماء، و تداعب احيانا كثيرة نسمات الربيع خصلات شعره الذهبية فيرد عليها بحركات انفعالية من يديه ورجليه معاً كأنه يريد أن يَرد النسمات على إعقابها أو يطلب المزيد منها ليحلق معها في أجواء الفضاء اللامتناهي، وبين نسمة وأخرى يشهق من انفه وفمه، و يبدو كأنه يسبح في الهواء.
    بدد هدوء وصفو ذلك الربيع من جديد هدير الطائرات وقذائف المدافع بعد أن فشل الهجوم البري في تلك الأيام، وفي وقت لاحق سٌمع في القرية هدير الطائرات من بعيد وأسرع الشقيق الأكبر لجمعة لالتقاطه من على البساط والتوجه به نحو الملجأ مع باقي أفراد العائلة المعد لتوقي الخطر القادم من السماء ،وما هي إلا دقائق قليلة حتى أنزلت طائرات الهوكر هنتر المخصصة لتدريب الطيارين قذائفها على القرية.. لم تكن المرة الوحيدة التي تقصف بها هذه القرية الوديعة بالصواريخ، وتحولت مع الزمن هذه الغارات إلى ممارسة يومية.. بعد أن قررحاكم بغداد تحويل المنطقة إلى ساحة لتدريب الطيارين.. وجعل الساكنين فيها والمتواجدين معهم أهدافاً حية يسمح للطيارين المتدربين بإطلاق الصواريخ نحوها .. هكذا باتوا يتلذذون بقتل الأطفال والأبرياء دون أي تردد تواصلت الهجمات وتكررت لتصبح حالة يومية تقريباً.. مما دفع بسكانها والمتواجدون معهم إلى مغادرتها.و بصحبة عائلته انتقل جمعة إلى مسكن جديد تحت ظلال الأشجار في الوادي الأقرب لسفح جبل كارة الوعر، بدا أكثر أمناً على أمل العودة للمنزل بعد إنجلاء الوضع وتحقق الأمان في القرية. مرت الشهور، استمر الحال على وضعه، ازدادت شراهة الطيارين في استهداف صوصيا. وغدت العودة إليها مستحيلة، لذا قررت عائلة جمعة تشييد منزلها في الوادي وان كان الوقت متأخراً لكن لا حل يبدو في الأفق غير ذلك، شيد المنزل في شهر كانون الأول، أسدل الشتاء حمله في ذلك المكان. مع اكتمال البيت المؤلف من غرفتين بلغ جمعة عامه الأول.. وبدا يخطو أولى خطواته ويتنقل على قدميه بسهولة.. وفي كل يوم كان يملأ أماسي الشتاء الطويلة بالمرح والسعادة ويتنقل من كتف لكتف ومن ذراع لذراع ومن حضن أبيه في النهاية إلى حضن أمه الذي يكون ختام الأمسية ويبدأ بفرك كلتا عينيه بظهر كفيه معلنا رغبته بالنوم فتحتضنه أمه بين ذراعيها بطمأنينة وترويه بالمزيد من الحليب إلى أن يغفو. حل الربيع من جديد.. أخذ جمعة يلعب ويمرح مع أشقائه والجيران وأطفالهم تعلق كثيراً بالجار الأقرب (مام عبدال).. غدوا كصديقين بالرغم من فارق السن بينهما والذي يناهز الستين عاما..ما أجمل منظر الشيخ مام عبدال وجمعة حين يجلسان إلى جانب الموقد الذي يشع جمره ألوانا جميلة ويقضيان أول المساء أمام الموقد.
    مع اشتداد الحر شيئا فشيئا كان أشقائه يضعونه في سطل بلاستيكي بعد ملئه بالماء كمسبح يتمتع به جمعة كثيراً وغدا يقضي ساعات بين ذلك الماء رغم برودته. بدأ الهدوء يسود في الأجواء.. انقضى الربيع.. بدأت ملامح التغيرات واضحة.. حل الصيف سريعاً، زادت من سخونته أحداثه توقفت الحرب مع إيران ولم يجد حاكم بغداد غير الجبال في كوردستان ليرسل إليها قطعانه المدججة بالأسلحة متوعداً الجميع بالموت.. وبعمل عسكري واسع النطاق استمد اسما له من إحدى آيات القران (الأنفال) تبيح لمنفذيها حصولهم على الغنائم بكل أشكالها وأنواعها حوصرت آلاف العوائل و(جمعة) من بينهم في جبل كارة لأيام عديدة من الجيش والجحوش وقصفت الطائرات المنطقة بالأسلحة الكيماوية.. كانت معاناة لا توصف. اشتد الطوق علينا من كل الجهات.. ذات نهار مع حر آب اللاهب نفذ ماء الشرب لدينا عطش جمعة بشدة كان يموء من شدة العطش.. ما العمل ..لا يمكن النزول والتسلل لجلب الماء نهارا لشدة الحصار المفروض.. مع حلول المساء تمكننا من الوصول إلى عين ماء تسمى (قه نه قين) أو( كاني بوطي) لا أتذكر الاسم بالضبط.. ينساب منها الماء ببطء أخذ لتر يستغرق ثلاثة دقائق والمئات ينتظرون دورهم للحصول على الماء وبعد الثانية عشر ليلا حصلنا على حصتنا، وبعد ساعة وصلنا إلى جمعه ومن معه فوجدناه غارقاً في نوم عميق أمام جمرات النار بجوار والدته.. أيقظة والده.. كانت شفتيه قد تشققت من شدة العطش سقيناه الماء ببطىء إلى أن ارتوى وعاود النوم من جديد حتى الصباح بالرغم من الجوع الذي شمله هو الآخر. استمر الحصار الخانق حتى أيلول .. تناقل العالم أخبار الحصار والهجوم عبر الإذاعات والمراسلين.. كعادة حاكم بغداد الذي اشتهر بقدرته الديماغوجية العالية وللتخلص من هذا الضغط أصدر "عفواً عاماً" كما ادعى، أو ادعته وسائل إعلامه... أذيع في الحادية عشر من صبيحة 6 أيلول 1988" ليشمل الجميع حسبما ورد في نصه .
    وما كان خيار امام الناس المحاصرة من نساء واطفال سوى استغلال العفو والتسليم على اساسه ووضع الجميع كل الاحتمالات امام نصب اعينهم الا احتمال واحد فقط وهو ان يكون هذا العفو المزعوم جسر خداع يأتوا عليه لِيقتلوا جماعية وسوية ويدفنوا في قبور مازالت مجهولة حتى اليوم . وكان( جمعة) احد هولاء الذين قتلوا في الانفال مع ثلاثة عشر فردا من عائلته ولم يكن قد بلغ عامه الثاني بعد .


    ايار 2011

  4. #4
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    سلمان...والانتظار الطويل

    كفاح جمعة كنجي


    لوحة سلمان الصغير ,, والانتظار الطويل للفنان كمال حراقي

    سلمان كان ما يزال برعم جميل، لا يعرف سوى المرح واللعب مع الأطفال، لم يكن يعرف بعد أي شيء، سوى القفز بين أحضان أبيه وأمه، ولم يمتلك أي شيء رغم طفولته من لعب الأطفال. لم يكن يعرف الحقد أو يدركه، ولم يؤذي أو يجرح احد، كان لا ينظر في وجه احد دون أن يبتسم ..أية ابتسامة؟.. يا الهي من رأى سلمان وهو يبتسم له لن ينسى أبداً تلك الابتسامة. كان أجمل الأطفال وارقها.. كانت أمه تلبسه أجمل الألوان .

    سلمان كباقي الأطفال. سلبت طفولته، سلبت براءته، سلبت مدرسته، سلبت منه كل الأشياء.. كل الأشياء سوى تلك الابتسامة. حين كان يجلس بجوار والده، كالكبار بهدوء دون أن يتفوه بكلمة إلا إذا أذن له أو طلب منه. لكنه كان يمدُ رأسه ويلوي جسده الطري ليتسلل من تحت ذراع أبيه ويلقي بجسمه بين أحضان أبيه .
    (سلمان جوقي سعدون) برعم من (دوغات) ... عرف الهروب والتخفي.. تنقل بين الجبال والسهول.. عانى من الجوع والعطش.. واجه الموت والمرض.. وعاش أجواء حرب الدكتاتورية وتجربة الثوار.. تعود السكن في الكهوف.. بدل الموسيقى وأغاني الأطفال استمع لأزيز الرصاص وانفلاق القنابل والنيران.. وأنين جرحى المعارك والشهداء. أدرك كل هذا وهو دون الرابعة من العمر. سمع احاديثاً و قصصاً عن السموم. كان ينظر وهو برفقة أبيه في مراني إلى أبي ثابت بذهول ويتساءل مع نفسه .. كيف لا يستطيع هذا الرجل البالغ أن يوازن جسمه أثناء سيره كباقي الناس. لم يكن مؤهلا ليدرك السبب... ولم يدركه لاحقاً أيضا برغم إصابة أبيه هو الآخر بذات السم القاتل.. الذي كان السبب في عدم قدرة أبا ثابت على السير كباقي الناس معتمداً على قدميه.. لكن طرق إلى سمع سلمان لأول مرة اسم (الثاليوم).
    سلمان كان عطر اطوش ورحيق دوغات وقطرة ندى من مراني وزهرة من صوصيا... سلمان طفل صغير وشاهد وبرهان كبير على جريمة لا يتمنى أحداً أن تتكرر في أي زمان ومكان. سلمان وئدَ مرتين. أول مرة كانت يوم 5/6/1987... حينما هجرت عوائل اطوش وصوصيا سكنها بسبب استمرار "هطول الموت" من السماء دون توقف.. الموت المرسل من وحوش وغربان جائعة وجباتها اليومية هي لحوم ودماء البشر... حينها كان والد سلمان (أبو فواد) قد ذهب بعيداً عن الجبال كان في سفرة علاج من الثاليوم الذي دسه بين ما قدم إليه من طعام وشراب العميل.... نجى ابو فؤاد من الموت بالثاليوم.. بعد رحلة علاج استمرت لأشهر في إحدى مشافي طهران... حمل جسده المتعب ليعود من جديد إلى أحضان بلده ورفاقه وعائلته.
    كانت أم سلمان مع صغارها الثلاث قد انتقلت من (اطوش) إلى احد الكهوف في شعاب جبل كارة للمحافظة على صغارها من الوحوش التي تلاحقهم بالطائرات والمدفعية في كافة الأماكن من قرى ومدن كردستان... كانت أم فؤاد والدة سلمان بجوار عمي أبو عمشه وعائلته... أما أبيه فقد قطع أكثر من ثلثي المسافة التي تفصله عن سلمان مشياً على الأقدام.. بقي له وهده صغيرة، لكنه كان تعباً، اختار أن يؤجل اللقاء يوماً آخر!... كنتُ عائداً للتو من جولة مع مفرزة تنقلت في أطراف بقايا الريف المدمر بين دهوك والموصل... أبو عمشه اقرب لي من سلمان في جلسته عانقته ثم استدرت نحو سلمان يا الهي أم فؤاد كانت قد كسته أجمل ثيابه احتضنته بين ذراعي وبادرت لسؤاله عن السبب الذي دعاه ينتظر ويرنو للطريق؟!!!! .... قال لي:-
    ـ عمو كفاح أنا بانتظار أبي سيأتي اليوم.. (ما مو كيفاح ئه ز ل هيفيا بابي خوما... ئيرو دي ئيت )... استدرت نحو أبو عمشه لأستوثق منه الخبر.. هل سيأتي أبو فواد اليوم حقا؟.. اخرج زفيراً قوياً... معرفتي بعمي ووضعه الصحي ليست وليدة تلك اللحظة.. أدرك حينما يُخزن خبراً مؤلما.. يحرك رقبته بصعوبة بالغة من اليمين إلى اليسار ثم يصارح السائل بما حدث... قال لي
    :ـ لقد وصل القاطع في مقر زيوة .. لكنه لن يصلنا.. لقد قصفت الطائرات يوم أمس المقر بالأسلحة الكيماوية.. أبو فؤاد أول شهيد.. سلمان لن يرى أبيه بعد الآن.. دعهُ يحلم.. حتى حلم الطفل بلقاء أبيه أصبح حلماً .. أصبح مستحيلاً...هل هي قصة من الخيال؟هل هي تراجيديا لفلم واقعي يصور الألم؟!!!..هل هي من حكايا نسجها كتاب روائيين بارعون؟!!..بالتأكيد لا... أنها قصة سلمان وأبيه مع السموم والموت.. قصة بشر مع غربان.. حدث واقعي سجل في فترة من الزمن الأسود بين قمم الجبال وشعاب كردستان.. لكن قلة هُمْ مَن خزنت ذاكرتهم تلك المأساة وصورة الموت بالسم والخردل والسيانيد .
    سلمان لم أكن يوما صديقاً لك.. لم تكن في سني لتكون صديقي.. لكنّ لحظات ذلك الانتظار وأنت تستعد للقاء أبيك بلهفة... وأنت لا تدرك انه لن يأتي.. في ذات اللحظة لسماعي نبأ استشهاده جعلتك صديقاً لذاكرتي المشروخة التي تأبى النسيان... أتذكرك كيف كنت جالساً على تلك الصخرة الصغيرة محتضناً خديك بكفيك على أمل لقاءك بوالدك مرتقباً مجيئه. أتذكرك كثيراً.. أحياناً تأتيني في الأحلام.. كلما وضعت رأسي على الوسادة تجددت لحظات ذلك الانتظار في مخيلتي.. . بقي سلمان ينتظر في ذلك اليوم في نفس المكان حتى حلول الظلام. لكن كان انتظاراً دون جدوى.......في البيت إنْ جاز أنْ نسمي الكهف بيتاً كانت أم فواد تنتظر بلهفة لا تقلُ عن لهفة سلمان لعودة أبيه .. أنها لهفة الزوجة والرفيقة في دروب ومحطات يتقاسمها.. جوع وعطش.. وموت وميلاد.. ضياء وظلام.. بين السهول والجبال في الغربة والترحال. .
    في صباح اليوم التالي استيقظ سلمان ليشارك أمه بكائها الذي لم يعتاده ... أيقن انه لن يرى أباه مرة أخرى.. كان قد بلغ في تلك الليلة من العمر ما يمكنه أن يفهم بشكل واضح معنى الموت وغياب الأب... تلك كانت المرة الأولى التي وأد فيها سلمان الصغير.. سلمان جوقي سعدون الدوغاتي.. يوم 05.06.1987. يوم استشهاد والده..لم يمضي عاماً واحداً على تلك الفاجعة حتى تعاد وتتكرر من جديد.. لكن بشكل اكبر وأضخم.. فاجعة جديدة تبتلع فيها غربان الفاشية طوابير من البشر.. من جديد يحرق الأخضر واليابس.. الشيخ والطفل .. الشاب والرجل .. البنات والنساء والعجائز.. العشب والشجر.. الماء والحجر.. كل شيء .. كل شيء.. وأد سلمان من جديد في عمليات الأنفال.. لحق بأبيه مع آلاف المؤنفلين عام 1988... قبل عامين في صيف عام 2008 نقل جثمان الشهيد أبو فؤاد بجهود فؤاد وأصدقائه من كلي زيوه إلى دوغات بتشييع مهيب.. لكن سلمان لم يعثر على جثته حتى اليوم بسبب انشغال رفاق الأمس بالاجتماعات والتخطيط والتفكير بالمؤتمرات والاحتفالات التي تتقدمها دائماً دقيقة صمت روتينية براكماتية تحية للشهداء .
    سلمان ستبقى صديقاً لذاكرتي اللعينة التي تأبى النسيان وتنساب منها في كل يوم كل صغيرة وكبيرة مرت خلالها أحداث تلك الأيام.... سلمان رغم بعدك وغيابك كل هذه السنين ما زلت اقبل طيفك الذي لا يفارقني في كل يوم ...
    كانون الثاني‏‏ ‏2011
    كفاح جمعه كنجي

  5. #5
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10

    لماذا أٌنٌفِلتْ ألاٌم البريئة شيرين شمعون البازي؟!!!





    لماذا أٌنٌفِلتْ ألاٌم البريئة شيرين شمعون البازي؟!!!

    كفاح جمعة كنجي
    mkunji@t-online.de

    فليعذرني كل من قرأ ومازال ما اكتبه، حقيقة لا اعرف لما عندما بدأت، بدأت بالكتابة عن الشهداء الأبرياء الذين رحلوا بصمت، ومازالت ساحة الجريمة مجهولة، مازالوا بدون قبور كباقي الأموات والشهداء.
    في ذاكرتي محطات لا تُطوى ولًن يطويها ِسوى الموت
    شيرين شمعون البازي أم و إنسانة، صدرها احتضن قلباً ممتلئ بحنانٍ يوازي حنان صدور راهبات العالم كله..
    كانت على أعتاب العقد السادس من العمر، أمراض الشيخوخة نخرت جسدها، خطواتها بطيئة نتيجة الأمراض التي استوطنت جسمها .
    لم تتباهى بشهادة جامعية ولا ثانوية أو حتى ابتدائية، أنها زوجة وأم، صادقة، لعائلتها وأولادها ولشقيقها الثائر على مدى أعوام عمره ولجيرانها ولكنيستها كنيسة مار يوسف في الشيخان.
    لم تكتب منشوراً أو بيانات سياسية ضد احد لم تعمل في الصحافة لتتناول هذا ضد ذاك، لم تدخل تنظيم سياسي، وليست عضوه في حزب أو منظمة، كل يومها ينقضي في الاهتمام بزوجها وعائلتها من أولاد وبنات داخل عشها العائلي
    لم تحمل السلاح ولم تقتل ولم تأسر احد ولم تسرق شيئاً ولم تقطع طريق احد ولم تمنع الماء عن فم عطشان

    اعتقلت أجهزة النظام الصدامي شيرين شمعون البازي وأجبرتها على مغادرة الشيخان عام 1985 وأبعدت من منزلها عنوة لا لأنها شكلت خطر على النظام والرئيس القائد، بل بحجة وجود ابنها بين البيشمركة، واقتيدت إلى اتروش، هناك أشاروا إلى الجبل المواجه لاتروش.. ابنك يسكن خلف تلك الجبال اذهبي إليه.
    لم تشفع شيخوختها كامرأة قد تخطت الستين من العمر. مشت على الأقدام من اتروش إلى جبل كارة صعودا ونزولا مرة على الأقدام وعشرات المرات على الأطراف الأربع.
    كان موعد هذه البريئة مع الجبل العاري. فيه اجتمعت مأساة من كل حوب وصوب في طريقها هدها التعب من السير على الأقدام .
    لم يكن لها ذنب اقترفته، ولا جريمة ارتكبتها ليرسلها الأشرار إلى الجبال، ذنبها أنها أم.. أم يوسف.. وشقيقة (دنخا ابوباز)
    الكتب السماوية والأديان والشرائع والقوانين لا تحاسب إنسان بجريرة آخر باستثناء أولئك المجرمون الذين قدموا من سلالات العصور الحجرية وهولاكو وأحفاد نيرون وقتلة السيد المسيح عليه السلام
    ما الذي اقترفتهِ بحق السماء ليرسلك الأشرار إلى الجبل البعيد؟!!، أنهم يدركون لا ذنب لك، لكنهم يا خالتي هم على الدوام شياطين عرفوا كيف يرشون الملح على جروحنا.. بفعلهم هذا وتهجيركم.. امسكونا من اليد التي تؤلمنا وتوجعنا.


    من ينسى صداقتك مع (زوزك) ذلك العصفور الذي َفَقدَ والده وَهو رَضيع، كم من المرات كنتما تَتمشيان بخطوات بطيئة.. يده اليسرى ممسكة بقوة أصبع يدك وأنت تناجين الرب تارة عند تعثر خطواته وتارة عند سقوطه على الأرض بكلمات مازالت ترن في مسامعنا:-
    ـ يا شِمة آلاها..1 .. يا ِشمة أمشيحا2 . من ينسى أمنيته التي حدثك عنها وهو في حوض السيارة البيك آب الواقفة تحت الأشجار حين قال ( ماما لماذا لا يصلحون السيارة حتى نطير بها ونذهب بعيدا من هنا)!!!! )
    ومن ينسى معاناتك أيام الحصار في كارة، العطش والجوع، والخوف والموت، وصعود كارة الذي يعجز عنه الرجال وكم مرة عَلقت ملابِسك بالصخور وَمزقتها وهل أرادت الصخور تذكاراً و شهادة لِتحكي للأجيال مِن بَعدكم تِلك القصِص التي حكاها آلا ف الأبرياء في تلك الأيام العِجاف بين الوديان وقمم الجبال. ما زالت الساعات التي مَضيتها أيام الحصار في كارة خلال الأنفال مع أمي في ذاكرتي، الصعود إلى كارة من ( أسيان) وكم من المرات سَندتك بيديِّ وكتفي كَي لا تسقطين للخلف نتيجة التعب والعطش الشديدين. ليس من عادتي السكوت، لكن لا اعلم لما لزمت الصمت في تلك الساعات وبقيت فقط أصغي إليكما وانتما تتحدثان عن كل شيء منذ زمن الطفولة في الشيخان لحين الحصار الخانق في كارة..
    اخذ المجرمون حصتهم من دمائنا وغادروا.. لكن يا خالتي لم يتركونا نحيا كما نشاء ولم يتركونا ندفن موتانا كسائر الناس....
    ها قد مضى ثلاثة وعشرون عاماً على تلك الأيام السوداء.. ذكرى الذين قتلهم صدام في الأنفال مع داي شيرين مازالت حية بيننا في ضمائرنا.. تنز حزناً ودما ً وأسفا على حال مازال ينكث الجرح كلما طالعنا وجه جحش من مجرمي الأنفال تحول إلى مسئول في العهد الجديد.

    تعني باللغة الآشورية يا اسم الرب أو باسم الله - 1
    - تعني بالآشورية يا اسم المسيح 2


    نيسان
    2011

  6. #6
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    يوسف صليوه :حقائق وذكريات أنصارية / في ذكرى مجزرة الأنفال


    أبو ناتاشا / يوسف صليوه
    تمّر هذه الأيام ذكرى الهجوم الغادر(ألانفال السيئة الصيت) لقوات نظام البعث المنهار على كردستان ليضيف فصلا آخر من قتل وتشريد الآلاف من السكّان الآمنين وتدمير قراهم .
    قبل أن أبدأ بتذكير الحدث أرى من المهم ذكر بعض الحقائق عن قوّات أنصار الحزب الشيوعي العراقي،التي بدأت كقوة مقاتلة منظّمة بعد الإنقلاب الفاشي مباشرة في شباط 1963،والتي أصبحت صرحا مهمّا للكفاح المسلّح في كردستان.لقد خاض الأنصار الشيوعيون معارك بطولية سواء على إنفراد أو مع فصائل بيشمةركة الحركة الكردية الأخرى،ويشهد على ذلك مأثرة معركة هندرين التي خطط لها وقادها الضبّاط الشيوعيون ومنهم الملازم خضر(أبو عائد) والمرحوم الملازم أحمد الجبوري(أبو إزدهار) عام 1966 والتي أرغمت نظام عارف للدخول في مفاوضات مع قيادة الحركة الكردية،مرورا بالكفاح المسلّح،أعوام 1967- 1968، في أهوار الجنوب وبطولات الأنصار وفي مقدّمتهم الشهيد خالد أحمد زكي ومعارك أعوام 1979-1990، وأخيرا المشاركة الفعّالة في معارك تحرير كردستان من رجس البعث الفاشي عام 1991 .
    أعيد تشكيل فصائل أنصار الحزب الشيوعي منذ مطلع عام 1979 ،أي قبل بدأ الحرب العراقية الإيرانية بسنة ونصف السنة، بعد الإنهيار التام للجبهة بين الحزب الشيوعي وحزب البعث (كانت بوادر الإنهيار،واضحة للعيان،في نهاية عام 1976)،ولكن مبادرات الإلتحاق لتشكيل الفصائل المسلّحة بدأت منذ خريف 1978 في مناطق أربيل والسليمانية(منطقة سوران)،ثمّ إمتدت الى محافظة دهوك وأجزاء من محافظة نينوى(منطقة بهدنان). في هذا العام بالذّات،1979، دخل ما يقارب المليون عراقي أقبية أمن ومخابرات ومقرّات حزب النظام الفاشي المنتشرة في مدن العراق من رجال ونساء ومن مختلف القوميّات والطوائف بتهمة الإنتماء أو مناصرة الحزب الشيوعي العراقي،واختفى الكثير منهم حتى يومنا هذا، بينما عثر على رفاة قسم آخر في المقابر الجماعية التي أكتشفت وتكتشف بعد زوال النظام الفاشي. ولم تقرر اللجنة المركزية للحزب تبني أسلوب الكفاح المسلّح إلاّ في إجتماعها المنعقد في تشرين الثاني 1981،حينها كان الأنصار الشيوعيون ينزلون بقوّات النظام الفاشي وأزلامه خسائر فادحة الى جانب قوّات بيشمةركة الأحزاب الكردية،وجاء هذا التأخير بسبب عدم عدم إلتئام اللجنة المركزية وعدم قناعة البعض من أعضاءها بالكفاح المسلّح .
    ملخّصا شديدا ولبعض الحقائق :
    - تشير الإحصائيات الموثّقة الى إستشهاد أكثر من 1100(ألف ومائة) نصير منذ عام 1979،وأعيد دفن رفاة أكثرهم في مقابر شيّدت لهم في محافظتي أربيل والسليمانية وفاء لهم من حزب الشهداء.وما هذه المقابر إلاّ وثيقة أخرى لمن يحاول التغاضي عن شهداء الحزب،وخاصة ،من الذين تأسست أحزابهم خارج الوطن،فالشمس لا تحجب بغربال وإن طال الزمن .
    - كان الأنصار الشيوعيون يمثلون أطياف المجتمع العراقي، الذي سادته طيلة عشرات القرون أواصر الإلفة والمحبة،من رجال ونساء،عرب وأكراد،كلدان وآشوريين وسريان،تركمان وأكراد فيليين وأرمن،مسلمين سنة وشيعة،مسيحيّين وصابئة ويزيديين وشبك،عمّال وفلاّحين،طلاّب من مختلف المراحل الدراسية ،عسكريين جنود وضبّاط من مختلف المراتب،أدباء وشعراء وصحفيين وفنّانين ورياضيين وحملة الشهادات الجامعية والعالية .إنّهم عكسوا بحق،وبوضوح تام،الرابطة التأريخية للتآخي العراقي التي لم ولن يستطع لا الغزاة ولا المحتلّون ولا الطامعون في السلطة والمال من ثنيها. كان الأنصار الشيوعيون تربطهم بطيفهم هذا أفكار وأهداف واحدة : إسقاط النظام الدكتاتوري وإقامة نظام ديمقراطي عادل ينهي آثار الدكتاتورية وينبذ كلّ ما يسوء الى وحدة العراقيين ومصادرة حرياتهم والمضئ نحو المجتمع الإشتراكي .
    - مشاركة المرأة في حمل السلاح جنبا الى جنب مع الرجل وخوضها معارك بطولية ضدّ قوّات النظام ومرتزقته واستشهاد الكثير منهنّ،مما زاد في إحترام الجماهير للأنصار الشيوعيين .
    - نفذّ الأنصار الشيوعيون مئات العمليات العسكرية التي يشهد لها الشعب الكردي وقادة الأحزاب الكردية،كما كانوا ينسقّون مع فصائل بيشمةركه الأحزاب الكردية لخوض معارك أخرى ضد قوّات النظام وأزلامه من الإستخبارات والجحوش (أطلق عليها النظام- الأفواج الخفيفة) وتدخل الرعب في صفوفهم . بهذه الجرأة والشجاعة إستطاع الأنصار الشيوعيون كسب ودّ وإحترام الشعب الكردي،فانخرط الكثير من الشباب في حركة الأنصار ليتعزز دورها أكثر فأكثر،رغم أنّ الحزب،وفي فترات معينة،كان مغيّبا قسريا في بعض مناطق كردستان .
    - رغم الأعمال البطولية التي قام بها الأنصار لكسر شوكة النظام الفاشي إعترت الحركة أخطاء،غالبيتها تتعلّق بالإمكانيات الذاتية،وخاصة القيادية منها،وتقّلب الظروف الموضوعية ومنها حالات الإقتتال بين فصائل البيشمةركة،ومثال على ذلك إعتداءات باشتاشان على مقرّات أحزاب الجبهة الوطنية الكردستانية في 1 أيار 1983،مما أرهق الحركة المسلّحة في كردستان وزعزعت ثقة أوساط واسعة من الشعب الكردي مما مهدّ الطريق أمام سلطة البعث عقد صفقات مع رؤساء العشائر الكردية،التي كانت تهاب قوّات البيشمةركة والتعاون معه لتشكيل ما سمي بالأفواج الخفيفة. وانحسر بذلك توافد الشباب للتطوع في صفوف قوّات البيشمةركة . كلّ هذا أعاق تطورعموم الحركة المسلحة في كردستان،ولم يستطع الحزب سوى تنفيذ الجزء القليل من أهدافه،وفي مقدّمتها تعريق الكفاح المسلّح وبناء تنظيمات حزبية قوية في مدن وقرى العراق كافة .
    - إستطاعت السلطة الفاشية التعتيم على الكفاح المسلح في كردستان بإعلامها الغوبلزي "كذّب ثم كذّب ثم كذّب حتي يصدّقك الناس"،فكانت تغتصب ثروات الشعب لتشتري بها أناس من لاضمير وشرف لهم وتحتكر فرقا إعلامية ومحطات إذاعة وتلفزة وصحف ومجلاّت،مستخدمة لذلك أحدث التكنولوجيا . وكشفت الأحداث بعد سقوط النظام، أخطبوط النظام الإعلامي داخل وخارج العراق. كلّ ذلك مقابل إعلام بسيط ومتواضع للحزب الشيوعي الذي لم يكن بمقدوره تغطية آرائه وبرامجه وأعماله البطولية ضدّ ذلك النظام البشع الفاسد المتهوّر وإيصال صوته الى كلّ الشعب،مع العلم كان للحزب رفاق متمكنين لايبخلون براحتهم وصحتهم والعمل لساعات طويلة من أجل ايصال صوت الحزب الى أقصى قرية عراقية . كان للنظام علاقات جيّدة مع الشرق والغرب،والتي لم تر فيه سوى مصالحها الأنانية وأخذت تذرف دموع التماسيح على الشعب العراقي بعد أن فرضت عليه حصارها المميت . أسهمت كل تلك العوامل في إضعاف دور الحزب وأعاق تطور نضاله وانحسرت دائرة التضامن معه رغم تعرّضه الى حملة إبادة غير مسبوقة منذ تأسيسه،بعكس حركة التضامن العالمية معه عندما تعرّض الى حملة إبادة على يد نفس البعث الفاشي قي إنقلاب شباط الأسود عام 1963،والذي لم يدم سلطانه سوى تسعة أشهر وتسعة أيّام .
    - إستخدمت سلطة البعث كل أنواع الأسلحة المحرّمة دوليا،باستثناء النووية منها لأنها لم تكن بحوزتها آنذاك،ضدّ تشكيلات قوّات البيشمةركة. ففي آيار 1987 قام سرب من طائرات النظام، ولأوّل مرّة، بقصف مقر قاطع بهدنان للأنصار الشيوعيين في زيوة على نهر الزاب بالأسلحة الكيمياوية واستشهد خلالها الرفيقين أبو فؤاد الذي كان عائدا لتوّه من العلاج إثر تسممه بالثاليوم على يد المخابرات العراقية وأبو رزكار(مهمدس- ماجستير نفط) وإصابة أكثر من 120 نصيرا آخر توفي البعض منهم خلال فترات مختلفة،ولم يتحرّك حينها الضمير العالمي وكان نظر وسمع الأمم المحدّة وقتها "في إجازة"،بينما كانت دول الخليج "الشقيقة" تغدق على النظام بملياراتها ليقوم يتيم الفاشية بتوزيعها يمينا وشمالا لإخماد الضمائر وشراء الذمم وتقوية قطعان حمايته وتوديع القسم الآخر في حساباته السريّة في البنوك الغربية .
    - أصبحت حركة الأنصار جزءا مهما من تأريخ نضال الحزب الشيوعي العراقي ضدّ الأنظمة العميلة والفاسدة من أجل نظام ديمقراطي عادل يقرّ حقوق الطبقات الكادحة . لذا يتوجب توثيق تأريخ الحركة الأنصارية الحافل بالبطولات والتضحيات الجسام ليتسنى لجماهير شعبنا التعرف على أحد جوانب نضال الشيوعيين العراقيين لتقارن، وبشكل موضوعي،بين مختلف آراء وأفكار وتأريخ التيّارات والحركات السياسية العراقية وعقلانية برامجها،وخاصة نحن نخوض معركة الديمقراطية في ظروف بالغة التعقيد يسودها الإرهاب والإحتلال والفساد . إذن،علينا إستغلال هذا الحيّز من الديمقراطية "المحصصّة" لطرح الحقيقة أمام جماهيرنا التي غيّبت عنها لفترة أكثر من أربعة عقود لتتمكّن وبملإ إرادتها إختيار من سيمثّلها ويدافع عن حقوقها المستباحة .
    - لاأتّفق مع الآراء التي تدّعي بأنّ سبب إستمرار الحركة المسلّحة في كردستان هو الحرب العراقية الإيرانية. لأنّ فصائل البيشمةركة ومنها أنصار الحزب الشيوعي العراقي تشكّلت قبل بدأ الحرب بحوالي سنتين وأنزلت ضربات قوية بقوّات النظام، ولكن لا أدّعي بإنّ هذه الحرب لم تساعد في تقوية هذه الفصائل، والأمر الآخر والأهمّ هو الأخطاء التي أشرت إليها أعلاه .
    1
    بدأت الأنفال السيئة الصيت قبل توقّف الحرب العراقية الإيرانية بحوالي ستة أشهر أي في نهاية شباط 1988 وحتى منتصف أيلول نفس العام،وعيّن صدّام إبن عمّه علي حسن المجيد(نائب عريف فاشل سابقا)،الملّقب - علي الكيمياوي بمنصب "أمين سرّ مكتب الشمال لحزب سلطته" ومنحه صلاحيات خاصة حزبية وعسكرية . غيّب النظام خلال الأنفال هذه أكثر من200000(مائتي ألف ) مواطن من كردستان من قتل بشتى أنواع الأسلحة،ومنها السلاح الكيمياوي، وتشريد وسجن ودفن الكثير منهم في مقابر جماعية،واستخدم لهذا العمل الإجرامي قطعات من الجيش والإستخبارات والأفواج الخفيفة بزعامة رؤساء العشائر الكردية . وفي يوم 16 آذار قصفت طائرات النظام مدينة حلبجة بالسلاح الكيميائي إستشهد فيها أكثر من 5000 مواطن كردي وجرح زهاء 25000 مواطنا آخر.. بسبب الظروف المعقدة والخطيرة إضطرّت بعض الأحزاب الكردية الدخول في جبهة،والتي كان الحزب الشيوعي ينشط منذ وقت لقيامها،في شهر آيار 1988 وسميت بالجبهة الكردستانية العراقية،تألّفت من الحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني وحزب الشعب الديمقراطي الكردستاني والحزب الإشتراكي الكردستاني . جاءت الجبهة في وقت متأخر جدا،لأنّ الجبهة ليست مجرد حاصل جمع بين الأحزاب،بل هي برنامج مدروس يجري الترويج له بين الجماهير ثمّ عمل متعدد الجوانب،وخاصة العسكري منه . وهذا العمل يأتي في ظروف معقدّة للغاية،حيث لازالت آثار أحداث باشتاشان قائمة وآلاف الشباب الكرد زجّوا فيما سمي بالأفواج الخفيفة تجاوز عددهم أضعاف قوّات البيشمةركة والنظام مستمر في عمليات الأنفال والناس تلجأ لإختراق الحدود الإيرانية والتركية للخلاص من جحيم الأنفال.الأحداث تتسارع والوقت لايرحم . ففي 8 آب وافق خميني على وقف إ طلاق النار،وفي 20 آب دخل حيّز التنفيذ،مما مهّد للنظام البعثي إمكانية سحب المزيد من قوّاته من الجبهة الإيرانية وزجّها لإكمال عملية الأنفال في كردستان،ووصل عدد القوّات حوالي 200000(مائتي ألف)من أفراد الجيش تتألف من الفيلق الأول والثاني والخامس والحرس الجمهوري والحرس الخاص والمغاوير وما يسمّى بالجيش الشعبي بالإضافة الى الأفواج الخفيفة،واستخدمت كافة أنواع الأسلحة الثقيلة ومنها الأسلحة الكيمياوية .
    الحديث الذي أريد تذكيره،هو الأيّام الأخيرة من تواجد قوّات أنصار الفوج الأول للحزب الشيوعي وعوائلهم المهجّرة في كلي مراني أحد أخاديد جبل كارة في منطقة بهدنان وسكان القرى الآمنين الذين تهيأوا للرحيل منذ سماعهم أخبار نيّة النظام المبيّتة بإجتياح مناطقهم واستباحة كل من فيها من أناس وممتلكاتهم . لم تكن قوّات البيشمةركة للحزبين الشيوعي والديمقراطي الكردستاني في وضع تستطيع مقاومة ذاك الكم الهائل من قوّات وآليات النظام تدعمها طائرات قاصفة وعمودية بسبب قلّة عددها وقلّة الأسلحة الثقيلة،وخاصة المضادّة للدروع والطيران. وكان مقري فوج الأول والثالث لأنصارالحزب الشيوعي مثقلين بسبب تواجد العوائل المهجرة قسرا من قبل النظام وغالبيتها من الأطفال والنساء والمسنين والمرضى من الأنصار وهم بحاجة الى رعاية وجماية،مع العلم كان بيشمةركة الحزبين مستعدين للمقاومة والإستبسال في المعارك مثل كلّ مرّة.. كنّا نسمع أخبار المعارك الدائرة بين قوّات البيشمةركة وقوّات النظام في منطقة السوران،وخاصة في منطقة خواكورك (المثلث العراقي التركي الإيراني) ،والتي إشتدت منذ 19 تمّوز واستمرّت حتى بداية شهر أيلول1988 أنزلت خلالها قوّات البيشمةركة أفدح الخسائر بقوّات النظام قبل أن ينهي أنفاله السيئة الصيت. ولكن قوّات البيشمةركة أعيد إنتشارها في منطقة السوران وانسحب قسم منها الى الأراضى الإيرانية والتركية . في هذه الأثناء كنّا نتجوّل في مختلف قرى بهدنان،وكان الحديث مع الأهالي يدور حول موضوع واحد : ما العمل وقوّات النظام سوف تجتاح المنطقة وقضية إستخدام السلطة للسلاح الكيمياوي تتداول على ألسن الصغار والكبار...مع ذلك، كان البعض يشجّع على المقاومة ودعم قوّات البيشمةركة بالمتطوعين مستمدّين حديثهم من صمود المقاومة البطولية للبيشمةركة في المعارك الدائرة في سوران وردّ العدوان الذي قامت به قوّات النظام ومرتزقتها من الجحوش على مقّر الفوج الأول في مراني ومقر الديمقراطي الكردستاني في سيدةرة شتاء 1986/1987 . لكن الأوضاع الآن غير ما كانت عليه قبل حوالي سنتين،وإنّ المجتمع الدولي،وخاصة الولايات المتحدّة، يصمّ آذانه عن جرائم البعث بما فيها إستخدامه للسلاح الكيمياوي،بل وكان النظام يتلقى الدعم من قبل بعض الأنظمة والمنظمات والأحزاب العربية القومية والدينية المتطرفة .
    بدأت بوادر تحشيدات السلطة لقوّاتها ومرتزقتها في بهدنان بعد دخول إتفاقية وقف إطلاق النار بين العراق وإيران حيز التنفيذ في 20/10/1988، وبدأ أنصار الفوج الأول المتشرين في بعض قرى بهدنان التوافد على مقّر الفوج لتقديم المعلومات المستوفات من أهالي المنطقة ومواقفهم من الوضع الجديد . إنّ الأوضاع المستجدة لم تكن لتسمح بطرح عدة خيارات ومناقشتها لأنّ الوقت يمّر بسرعة، بسرعة تقدّم قوات النظام المغيرة مستهدفة مقرّات قوّات البيشمةركة والقرى وسكانها،وكانت طائرات النظام قد أسقطت كميّات كبيرة من الأصباغ بالقرب من مقرّاتنا ويظهر كانت هذه العملية لتحديد أماكن تواجد الأنصار وتحديد مناطق الخطر للقوّات المتقدمة . لم يكن أمام أنصارنا سوى حذو حذوه سكان القرى الذين بدأوا بالنزوح قبل هذا الوقت للنجاد بحياتهم حاملين معهم الأطفال الصغار وما خفّ وزنه من أكل وفراش بهدف الوصول الى الحدود التركية أو الإيرانية . كان الإتّجاه هو بحث الموقف المتردّي مع قيادة بيشمةركة الديمقراطي الكردستاني في المنطقة لأننا حلفاء في جبهتين والتنسيق معهم ضروري لطريقة الإنسحاب ومساعدة الأهالي الذين ما زالوا باقين في قراهم،فوجئنا بأنهم قد إنسحبوا بدون أن يعلموننا بذلك من مقرّهم في كلي سيدةره، فقررّت محلية نينوى للحزب الشيوعي،وكان سكرتيرها الرفيق أبو سالار- وكيل وزارة الخارجية حاليا،في إجتماعها يوم 24/8 الإنسحاب صباح يوم 26/8،بعد تناول الفطور بإتّجاه مقر قاطع أربيل في كافيه على أن يتمّ إرسال عوائل الأنصار(32عائلة- 200 فردا) الى مقرّ الفوج الثالث في كلي هسبة(أجد أخاديد جبل متين) مساء يوم 25/8،واستعدّ أنصار الفوج لإستقبالهم على أن يتمّ إرسالهم بسرعة . تمّ إختيار مجموعة من أنصارنا لمرافقة العوائل لإيصالهم الى الفوج الثالث،لأنّ المهمة كانت حسّاسة وذات مسؤولية كبيرة . بدأت مسيرتهم أثناء الغروب يوم 25/8 . إنتظرنا برقية من الفوج الثالث صباح اليوم التالي26/8 بوصول العوائل اليهم بسلام . رغم هدوء تلك الليلة لم يدخل النوم الى أجفاننا،لأننا لانعلم ماذا سيكون الوضع عليه بعد ساعة،وفي حوالي منتصف الّليل قدم أحد الرفاق المرافقين للعوائل ليخبر قيادة الفوج بعدم تمكّنهم من عبور الشارع بين سرسنك ومدينة العمادية،حيث سيطرت عليه آليّات النظام الثقيلة(دبابات ومدرّعات ومدفعية وناقلات جنود) وبعد قليل سمعنا صراخ ألأطفال وصياح النساء وهم في طريقهم الى مقّر الفوج وانتابهم التعب والإرهاق لأسباب نفسية وجسدية . لقد تأخّرنا . أمّا المحاولة الثانية كانت عصر يوم 26/8 بعد أن أخذت العوائل قسطا من الراحة ليتمّ إرسالها الى مقّر قاطع أربيل لأنصارنا في قرية كافيا على أن ينسحبوا مع أنصار قاطع أربيل ثمّ بإتّجاه الزاب ثمّ ..... . سألت سكرتير المحلية،لماذا لاننسحب سويّة مع العوائل ،فردّ بأنّ العوائل تسير ببطؤ ونحن سننطلق صباح غد بعد الفطور ولو تأخّرنا يوم واحد ونلحق بهم في الطريق. يا لها من نزهة!! توجّهت العوائل الى قاطع أربيل وأنصار الفوج الأوّل ينتظرون وجبة فطور اليوم التالي .
    كانت ليلة 26/27 هادئة والحراسات مستمرّة كالعادة وأغلب الأنصار نائمين فوق سطوح القاعات،ولكن لاأعتقد بأنّ أحدا منهم يستطيع النوم بسبب الظروف الخطيرة . في حوالي الساعة الثانية ليلا شقّ الهدوء صوت قذيفة قريبة من المقرّ .أسرعنا نحو نقطة الحراسة وتمّ الإتصال بربيئة مقرّ القاطع من قبل الرفيق توفيق وأكدّ رفاق الربيئة بأنّ القصف بإتجاه مقرّنا . إضطرينا في تلك الليلة بعد فطور سريع ترك مقّر الفوج بإتّجاه قاطع أربيل،وكلفّ بمهمّة قيادة المجموعة(حوالي 100 نصير) أحد الرفاق الذي إعتذر عن ذلك . بدأنا السير في حوالي الساعة الرابعة صباحا مرورا بقرية آطوش. كانت آطوش قرية حاضنة لعدد من عوائل الأنصار،كانت تدخل الفرحة في قلوبنا عندما كنّا نقصدها ،حيث صيحات الأطفال وضحكاتهم وبكائهم وأصوات الكبار وبساتينها وأزهارها الجميلة ودعوات العوائل لنا بالجلوس لشرب الشاي وتناول أطراف الحديث عن مايجري في بلدنا المثقل بكابوس البعث . أمّا في هذه المرّة كانت القرية حزينة وكأنّها تعاتب أهلها الذين غادروها مجبرين منتظرة أجلها المحتوم على أيدي أيتام هتلر لتلتحق بآلاف القرى الكردستانية التي أزيلت من الوجود . كنّا آخر مجموعة تسلك ذات الطريق الذي سلكه ألآلاف من أهالي القرى والمحفوف بمخاطر لايمكن التنبأ بها. بعد أن تعدينا آطوش وعند أحد فروع نهر الزاب كانت هناك بعض العوائل مع الأطفال مفترشين الأرض لنيل قسط من الراحة، وعندما سألوهم رفاقنا عن وجهتهم ، كان الجواب : لاندري ربما الحدود التركية مع الآلاف التي أمامنا. ونحن نسير بإتّجاه كافيا أخذ عدد الناس بإزدياد،وقسما منهم يسير بعكس الإتّجاه .ثمّ جاءنا الخبر الأكيد من رفاقنا بأنّ عوائلنا لم تستطع الوصول الى هناك لأنّ الجيش والجحوش إحتلّوا مقر قاطع أربيل،وكان الأنصار قد أخلوا القاطع قبل وصول قوّات النظام بساعات . لقد تأخّرنا مرة أخرى .
    لنعود قليلا الى الوراء لنتحدّث عن أسباب هذا الإخفاق،وليس المقصود هنا تجيير الأخطاء والإخفاقات على هذا المسؤول أو ذاك، وكنت أيضا في لجنة محلّية نينوى التي تقود العمل الحزبي والعسكري،أي أتحمّل قسطا من تلك الأخطاء،كما من الضروري قراءة الماضي بشكل نقدي للأستفادة منه لأنّنا نمرّ في مرحلة مرشحّة لكل الإحتمالات. الأخطاء والإخفاقات المّارة الذكر كانت نابعة من طبيعة عملنا بسبب التأّخر في إتّخاذ القرارات وأحيانا بفرض قرارات فوقية والتلكأ في تنفيذ بعضها أو التأخير بإيجاد آلية لتنفيذها وكثرة الإرتياحات الشخصية والنفرزة من هذا وذاك . فقرار دمج التنظيم الحزبي والعسكري في قيادة واحدة جاء متأخرا،رغم صحته،وفي ظروف صعبة جدا، وجاء تطبيقه عبارة عن حاصل جمع بين قيادتي التنظيمين وبدون دراسة جيّدة . إنّ قرار الدمج جاء في بداية الأنفال،مما كان يستوجب القيام بدراسة جدية للتنظيم الأنصاري وإعادة هيكلته والعمل على إفراغ المقرّات من العوائل والمرضى وإرسالها الى الخارج والإعتماد على مجموعات أنصارية صغيرة وخفيفة من الشباب سريعة الحركة تتناسب والظروف المعقدّة التي بدأت تتلبّد منذ نهاية عام 1987. جاءت هذه الإخفاقات (بعد إطّلاعي على "أوراق الراحل توما توماس"وإنتقادات بعض الذين كانوا في سدّة القيادة في مقالات وأحاديث) بسبب عدم وجود قيادة مؤهلّة لقيادة العمل الأنصاري وخلافات حادّة في قيادة الحزب . كان قرار الإنسحاب من بهدنان هو الآخر جاء متأخرا،وخاصة، الفوج الأوّل (ملاحظة : أن محلية الشيخان للحزب الديمقراطي الكردستاني كان من المفروض عليها، ونحن حلفاءها،أن تخبرنا على الأقل بنيّة إنسحابها وتركها الجماهير التي قمنا ،نحن الأنصار الشيوعيين، بواجبنا تجاهها،وكانت نفس محليّة الشيخان سلكت نفس السلوك أثناء الهجوم على مقرّنا في مراني ومقرّها في كلي سي دره شتاء 1986/1987 من قبل النظام) . لقد كانت فكرة سكرتير محلية نينوى بعدم مرافقة أنصار الفوج الأول للعوائل للإنسحاب سويّة وتكليف الأنصار الآخرين بهذه المهمّة خاطئة تماما مهما كانت الحجج،وبشكل عام،كانت تشكيلات الأنصار تفتقر أصلا الى خطط للطوارئ . لقد دفعت عوائل أنصارنا الثمن باهضا كلّفها حياة 200 فرد،17 من الأطفال الرضّع أصغرهم الطفلة وعمرها 40 يوما... يا للجريمة البشعة!!! لم يتمّ لحدّ الآن العثور على رفاتهم رغم كشف حواي 300 مقبرة جماعية لمئات الألوف من ضحايا النظام الفاشي،من مختلف مكوّنات الشعب العراقي السياسية والإجتماعية .
    أخذت الجموع تتراجع وأصوات الصياح والبكاء تتعالى من الصغار والكبار،وخاصة عندما تسمع أصوات الأسلحة الرشاشة والقذائف القادمة من خلف القمم المحيطة بنا،وأخذ القسم من هذه الجموع يلقي اللوم على قيادات البيشمةركة والقسم الآخريسأل لماذا وصلنا الى هذه الحالة والآخر يلعن النظام. لقد سدّت أمامهم كلّ الطرق المتاحة للهروب وأصبحت سلسلة جبل كارة محاطة بقوّات النظام، وليس من الغريب أن تنهار معنوياتهم. بدأت الناس ومعها عوائل أنصارنا تتجمّع حولنا وأخذ الرفاق في تهدئتهم والتريث لحين ايجاد حلول قد تؤدّي للخروج من المأزق. قررت محلية نينوى التوجّه الى أخاديد جبل كارة لأخذ قسط من الراحة والإحتماء بها ثمّ تداول الوضع وسط هذا الحشد من الناس الذي قدّر بحوالي25000(خمسا وعشرين ألفا), كان الأطفال أكثر حضورا وأعمارهم متفاوتة من رضيع حديث الولادة فصاعدا ويملأون المكان بلعبهم وأصواتهم وعلى محياهم برائتهم غير آبهين بما يحدث حولهم. وكان الرجال يتسللون الى القرى لجلب المزيد من الأكل والأفرشة لعوائلهم التي تركوها قبل أيّام وحتى الدجاج والأغنام لسدّ رمقهم وحمايتهم من برد الليل. بدأت حالات مرضية لدى البعض من الناس, وخاصة الأطفال،فكان الرفيق باسم طبيب الفوج الأول يقوم بواجبه خير قيام حسب ما هو متوفّر لديه من الأدوية وإعطاء الإرشادات ويساعده في ذلك الرفيقات النصيرات . أمّا الشباب كان قسما منهم من البيشمةركة الذين بقوا مع عوائلهم ويحملون السلاح الخفيف(الكلاشنكوف)،وأعطيت التعليمات بعدم إطلاق النار وعدم إثارة أيّة أعمال ملفتة للنظر لتلافي الصدام مع قوّات النظام وتعريض هذا الجمع الكبير من الناس الى خطر الإبادة الجماعية،وكان الإلتزام بالتعليمات والهدوء هما المهيمنان .
    بعد تداولات مكثّفة قررت لجنة محلية نينوى إرسال مجموعات من الأنصار تأخذ كل مجموعة على عاتقها إيجاد الطريق السالك الى حدود دول الجوار وإبلاغ الآخرين لولوج نفس الطريق. توجّهت أول مجموعة متكونة من 14 نصيرا الى منطقة الدوسكي وبمسؤولية الرفيق أبو سلوان والدليل ألند بإعتباره من أهل المنطقة،على أن تتوجّه الى سوريا عبر الأراضي التركية. والمجموعة الثانية تتكون من 14 رفيقا من أهالي مدينة العقرة،بإستثناء الرفيقين هوبي وسالم ساجت وأنا على أن تتوجه الى منطقة السوران عبر نهر الزاب الكبير وبمسؤولية الرفيق كروان عقراوي (عضو محلية نينوى للحزب الشيوعي آنذاك،حاليا مدير عام فضائية kurdsat). أمّا الباقون يتوجهون الى سهل الموصل على شكل مجموعات لإيجاد الطريق الى سوريا وتنظيم إجلاء العوائل. هكذا رسمت لنا الصورة وبدأنا حالا في تنفيذها،ولكن بدون علم سابق حول مخاطر الطريق لأنّ النظام نشر قوّاته بكثافة وعلى مساحات شاسعة،لذك كان علينا القيام بالإستطلاع والتنفيذ في آن واحد .
    2
    يوم 3 أيلول وقبل غروب الشمس توجّهت مجموعتنا نحو الزاب الكبير بإتّجاه قرية باني،وقبل وصولنا الى القرية فاجأنا الرفيق كاروان بأنّه سيتوجّه الى مدينة العقرة مع أحد رفاق المجموعة حسب الإتّفاق مع الرفيق أبو سالار،فقلت له بأنّه لم يكن هناك حديث حول هذا الموضوع،فردّ بأنّ القضية خاصة ولم يكن هناك سبب للحديث حول هذه القضية،وواصل: سيكون هوار مسؤولا عن المجموعة. كان الشهيد الرفيق هوار مريضا لايقوى على السير لمسافات طويلة (أعدم بعد الأنفال من قبل النظام). تمّ إستطلاع القرية قبل منتصف الليل، وعند دخولنا إليها لم نجد أحدا فيها سوى مواء القطط هنا وهناك، وفي بعض البيوت لاتزال بقايا الجمر والشاي في المواقد،وقدّرنا بأنّ أهلها قد غادروها أثناء الغروب. غادرنا القرية على عجل بإتّجاه قمة الجبل وقضينا ليلتنا هناك مفترشين السماء الصافية،وفي نهار اليوم التالي إنزوينا في أماكن بعيدين عن أنظار العدو. قبل غروب الشمس أرسل مسؤول المجموعة الرفيقين كمال(مهندس مدني خريج جيكوسلوفاكيا من أهاي مدينة النجف الأشرف) ورزكار(معاون طبيب خريج المعهد الطبّي من مدينة العقرة) لإستطلاع الطريق. أخذنا ننزل ونصعد الوديان بدون أن نعرف وجهتنا الصحيحة، وعندما نسأل الرفيق هوار أين وجهتنا وماذا حلّ بالرفيقين...فكان يردّ بالتشنّج وبدون أن نفهم منه شيئا،ولكن لا يلام ونحن في حالة يأس،حيث الأنصار أصبحوا منهكين بدون أكل ولا شرب واضطرّ البعض منهم ومن شدّة العطش،شرب ما تبقى في مثانته. سألنا الرفيق هوار ما العمل،فردّ: لآ أدري! فلم يكن من السهل عليه، وهو في وضع صحّي ونفسي صعب، فقدان أثر رفيقين وهو المسؤول عنهما بالإضافة أنّه فشل في مهمّته ليس في الأمر السهل،لذلك لا يلام على ما جرى . تداولنا وضع المجموعة أنا والرفيقين سالم وهوبي وإتخذنا على عاتقنا توجيهها بعد أن إستنفذت كلّ طاقتها وأصرّت على الرجوع ،لأنّ الإستمرار في سلوك طريق مجهول لمجموعة منهكة بدون أكل ولا شرب هو هلاكها،ولكن بدون كمال ورزكار(وبعد الأنفال السيئة الصيت علمنا بأنّهما وقعا في كمين للجيش واستلمتهم مخابرات النظام بعد أن فشل بعض الجنود الأوفياء من تحريرهما وأعدم البطلين بعد تعذيبهما،ولم يعثر على رفاتهما). كانت مسيرة الرجوع أصعب بكثير لأننا في حالة صعود الى القمّة ومنهكين. فجأة قال الرفيق هوبي إسرعوا أيهّا الرفاق إننا متجهين الى بستان العنب، وعندما سأته من أين لك المعلومات قال : "كلاوات ، بس رفع معنويّات". بعد بعض الوقت لم نصدّق أعيننا عندما دخلنا بستان العنب. وبعد إستعادة بعض المعنويّات والتقيؤ عند البعض بسبب إنتفاخ المعدة من كثرة الأكل تغيّرت الأجواء وبدأ المزاح وامتلأت الزمزميّات بعصير عنب أصلي 100%،وبعد حوالي ساعة غادرنا البستان الى مكان للإختفاء
    في ليلة 6/7 إيلول مرورا بقرية باني وحصولنا على الخبز اليابس منها، أخذنا قسطا من النوم والراحة في مكان "أمين" بعيدا عن القرية، وبعد الظهر في طريقنا الى أنصار الفوج الأول لم نرى أحدا من ذلك الجمع الهائل من الناس، وكان رفاقنا قد إنتقلوا الى مكان قريب من مقرّ الفوج. وعند الإستفسار عن الأوضاع ومصير عوائل رفاقنا كان الأمر واضحا بالإستسلام ل"قرار العفو" الذي أصدره المجرم رئيس النظام. سألت الرفيق أبو سربست عن سبب إيعاز عوائلنا بالتسيلم للسلطات،فردّ: بعد نقاش طويل في اللجنة المحلية حول الأوضاع،وبشكل خاص وضع العوائل وجدنا أفضل طريق هو أن يسلمّوا أنفسهم وربما يسجنون لفترة،ولكنّه أفضل من المصير المجهول. كان ردّي فقط: "لقد سلّمتم الخروف للذئب"،فأجابني : "لو كنت هنا لوافقت على ذلك" . وعندما تحدّثت مع الرفيق أبو عمشة،تحدث بعصبية وقال: كنت الوحيد الذي لم يوافق على هذا القرار،ولكن لا يمكن أن أتصرّف لوحدي وليست عائلتي أفضل من بقية عوائل رفاقنا. مهما كان القرار خاطئا لكنه جاء في وضع حرج وخطر جدا، ولكن كانت هذه قناعة أكثرية اللجنة للخروج من المأزق . ثمّ تحدثنا مع الرفيق أبو سالارعن أسباب الإخفاق في مهمّتنا وما هي الحلول الجديدة فقال، بأنّ الإتّصال مع المركز مقطوع كما لم تردنا أية معلونات عن مجموعة أبو سلوان وستتوجّه مجموعة من رفاق العمادية مع أبو عمشة قريبا. وفي اليوم التالي التقينا مرة أخرى وأبلغني بأنّه سيتوجّه مع مجموعات الى سهل الموصل وستبقى مجموعة حوالي 35 رفيقا ويكون مسؤولها الرفيق... وتساعد ه في ذلك. في اليوم التالي غادرت مجموعة أبو عمشة . وقبل مغادرة المجموعة الأخرى الى دشت الموصل جاء الرفيق أبو سالار وأبلغني بأنّ الرفيق يعتذر عن مسؤولية مجموعتنا وأكون أنا المسؤول عنها وأختار من يساعدني في ذلك على أن ننتظر حوالي أسبوع لحين قدوم الرفيق أبو زياد ليكون دليلنا. قبل حلول المساء غادرت المجموعة الى سهل الموصل وأخذ أحدنا يودّع الآخر بالحذر والسلامة. بعد يومين من مغادرتهم جاء رفيقان من مجموعة أبو سلوان مع رسالة الى أبو سالار،إطلعت عليها وكانت تشير الى المشاكل داخل المجموعة،وعندما سألت الرفيقين عنماهية المشاكل فردوا بإنّها كانت بين أبو سلوان وألند . بعد فترة وجيزة قدم إلينا ثلاثة رفاق من سهل الموصل وأول خبر مفجع سمعناء هو إستشهاد الفنان الكبير أبو آيار(فؤاد يلدا- خريج إيطاليا)،وكان الشهيد قد أودع عندي مجموعة من عدّة النحت على الخشب والجبس لأحتفظ بها على أمل أن يغادر الوطن قبل الأنفال للعلاج بسبب إصابته في رجله في إحدى المعارك ضد قوّات النظام،ولكن الوقت لم يمهله ليسقط شهيدا بعد يوم واحد فقط من توديعه. كنت قد أودعت الأمانة في حقيبة مع هديّة من أم ناتاشا(محبس ذهب)،حينها كنت طالبا في الدراسات العليا في مدينة لينينغراد وكانت ناتاليا في ربيعها الثاني،وراديو مسجّل كنت أسجّل بعض المواد من جريدة طريق الشعب على أشرطة كاسيت التي كان الشهيد الرفيق عامل(عضو محلية نينوى) يحملها الى رفاق الداخل،ولازلت أتذكر مكان الحقيبة . والخبر الآخر هو كشف أحد "الناشطين" في التنظيم المحلّي كان يعمل لحساب مخابرات النظام الفاشي واعترف بكل ما قام به من جرائم ضدّ رفاقنا والأخيرة منها عندما أراد الإيقاع بالمجموعة المتواجدة في سهل الموصل لتصفيتها من قبل قوّات النظام،ولكن تمّ كشفه من قبل أحد الرفاق في الوقت المناسب والقي القبض عليه . وعن العوائل كانت الأخبار، أو الدعايات، تشير الى نقلهم الى معسكرات الإعتقال في أربيل. أما وضع الرفاق في الدشت أو سهل الموصل لازالوا يبحثون عن طريق الخروج ومنقسمين الى مجموعات تختفي في أماكن أمينة . و كانت مجموعات صغيرة(رفيقين أوثلاثة) تأتي من سهل الموصل بين حين وآخر لتقصّي أخبارتا والسماع الى أخبارهم،وأخيرا علمنا بمغادرة مجموعات الدشت الى منطقة السنجار.
    غادرنا المكان بعيدا عن مقرّ الفوج لأنّ العسكريين والجحوش كانوا بين فترة وأخرى يجوبون مقرّ الفوج بينما نحن في حالة تلافي أي صدام معهم لأنّ نتائجه ستكون لغير صالحنا،واستقرينا في مكان قريب من عين الماء التي غالبا ما كان الأنصار يستريحون عندها في تنقّلاتهم بين مقرّ الفوج وقاطع بهدنان ومنطقة العمادية. مرّ أكثر من أسبوع ولم يظهر الدليل، ,أصبحنا لوحدنا منقطعين عن الكلّ،حتى الجهاز اللاسلكي الذي في حوزتنا لانسنطيع إستخدامه خوفا من تعرف قوّات النظام على موقعنا من خلاله،فبادر مسؤول الجهاز الرفيق كريم دويا الى إخفاءه وإتلاف الشفرة . ولتلافي خطر ملاحقتنا أو تطويقنا من قبل قوّات النظام المتواجدة حولنا قمنا بتقسيم المجموعة الى ثلاث فصائل صغيرة وحدّد مكان لكل فصيل وبمسؤولية الرفاق ملازم كرم وأبو عشتار ومخلص الصغير وكنت مع المجموعة الأخيرة. كانت الحراسات متواصلة ومشدّدة،وكنت مع الرفيق مخلص نجوب المنطقة فجر كل يوم لإستطلاعها والتأكد من عدم وجود قطعات عسكرية قريبة أو أيّ تحرك تجاهنا،وكنّا نشاهد بواسطة النواظير عملية إزالة القرى وسد عيون المياه. بالنسبة للأكل كنّا نتسلل الى مخازن الفوج الأوّل أو مما أخفاه أهالي القرى من أكل ومنام،ولم نقلق من هذه الناحية حيث وفّرنا كميّات جيدة من الطحين والرز والسكّر والشاي والحليب المجفف وبعض المعلبات. طال الإنتظار حوالي عشرين يوما وبدأ الرفاق يستاؤون من وضعهم ،فطرح الرفيق سالم فكرة أن يتوّجه مع بعض الرفاق الى سهل الموصل،ربمّا يحظون بطريق للخروج الى سوريا، فقلت له:فقط في حالة التأكّد من عدم وجود الخطورة وفي حالة عدم تمكّنكم من تجاوز الخطر يرجى الرجوع إلينا حالا. هكذا غادرون الرفاق بعد وداعهم،وانقطعت أخبارهم تماما. جائني الرفيق أبو فيلمير بعد أن إلتقى أحد أهالي القرى المجاورة مع عائلته الذي طرح فكرة أن يكون الرجل دليلنا على أن نقدم حماية لعائلته.إتّفقت مع أبو فيلمير حول هذا الفكرة،وفي اليوم التالي ذهبنا الى الموعد المحدد ولكن لم نجد أثر للرجل .
    بعد رجوع الرفيق م. كرم من عين الماء أخبرني بوجود أبو سلوان وبعض رفاق مجموعته وهم في إنتظاري. ذهبنا إليهم حالا حاملين إليهم بعض الأكل . كانوا متعبين جدا. سألت عن بقية الرفاق وهم أربعة ومن بينهم أبو رشدي وسمير ألقوشي،قال أبو سلوان بأنّهم تعرضوا الى إطلاق نار كثيف من قبل إحدى ربايا الجيش عندما ساروا أمام الربيئة عن طريق الخطأ وبدون علمهم بوجودها،فتشتت المجموعة وبعد التجمع في إحدى الغابات القريبة كان أربعة رفاق قد فقدوا،وعندما إستفسرت عن إعتقاده حول مصيرهم،قال بأنّه لم تكن هناك إصابات (وبعد فترة سمعنا بإستشهاد النصير سمير بإعدامه من قبل النظام). بعد أن أخذ الرفاق قسطا من الراحة رجعنا الى مواقعنا،وفي اليوم التالي شرحت لأبي سلوان حقيقة الأوضاع عندنا كي يستطيع الإختيار البقاء معنا أو المغادرة الى سهل الموصل واللحاق بمجموعة سالم (إذا عثروا عليها)،فكان الإختيار البقاء معنا. وهكذا أصبحت مجموعتنا تتكوّن من 34 نصيرا. مرّت ثلاث أسابيع ونحن في إنتظار أبو زياد .
    رغم الوضع الصعب والخطر الذي كنّا فيه وفقدان الأمل بمن يرشدنا لإجتياز الحدود كان الأنصار متماسكين ولم تبرز أية حالة تهوّر أو مايعكّر العلاقات الرفاقية لأنّ الكل كانوا واعين للوضع،ولكن الجوّ المرح الذي إعتدناه أصبح أهدأ لأنّ كل واحد منّا له همومه، وخاصة هموم العائلة ثمّ الأهل والأحبّة، وهل يبادلوننا نفس التفكير أم أنّ أساليب النظام الفاشية الخبيثة وحروبها العدوانية غيّرت مواقفهم.. هل يقدّرون ويثمّنون نضالنا من أجل إسقاط الديكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي على أرض الرافدين التي إستباحها غير أهلها لقرون عديدة ودنّستها أنظمة لاتستحق حتى مزبلة التأريخ بإستثناء النظام الجمهوري الذي أتت به ثورة تمّوز 1958 ،كنّا نفكرّ بثمرة نضالنا وهي تقديم،وبكامل حرّيتنا، أفضل ما يمكن للشعب ولكل في مجال عمله في المعمل والورشة والأرض والمدرسة والجامعة والمسرح والجيش والملاعب و... والهمّ الآخر هو كيفية الخروج من هذا الوضع قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه خارج حدود إرادتنا. في جو ظهري هادئ شقّه صوت طائرة عمودية تلاه رمي كثيف بإتّجاه فصيل أبو عشتار،فتهيأنا حالا متّجهين نحو الفصيل وبحذر شديد،توقّف إطلاق النار فجأة وبعد لحظات شاهدنا مغادرة الطائرة، وفي الطريق إلينا إلتقينا بعض رفاق الفصيل وأبلغونا حالا بعدم وجود إصابات وجاء الرمي نتيجة نشر بطانيّات على الأشجار. بعد توجيه الإنتقاد بسبب هذا الحادث تمّ سحب الفصيل وإبدال مكانه بمكان أكثر أمانة مع التحذير بعدم إلفات نظر قوّات النظام بتواجدنا.
    فقدنا الأمل بقدوم أي دليل، وأصبح أمامنا أمرين : إمّا تهيأة مواقع أمينة والبقاء لفترة أخرى غير محددة أو التوّجه نحو الحدود التركية معتمدين على نفسنا . لهذا الغرض دعوت الرفاق المسؤولين عن الفصائل بالإضافة الى الرفاق أبو بسّام وأبو فيلمير وأبو سلوان لمناقشة الموضوع،وتمّ الإتّفاق على المغادرة نحو الحدود التركية وتشخيص أربعة رفاق تكون مهمّتهم الإستطلاع نهارا ومسيرة الفصائل ليلا، وتحددّ موعد التحرك في اليوم التالي مساء 1 تشرين أول،على أن تتوّجه مجموعة الإستطلاع نحو قمّة كارة المطلّة على قرية كارة قبل الغروب وتلتحق بها الفصائل في السابعة مساء. في اليوم التالي تغيّر مزاج الرفاق نحو الأفضل وبدأ على وجوههم التصميم في التغلّب على المحنة ، وبعد الظهر بدأنا بتهيأة الخبز على أن يحمل كلّ رفيق بحدود 25 رغيفا مع سكّر وشاي وملأ الزمزميّت بالماء ، إلاّ أنّ الرفيق شةمال أصرّ على أن تحوي عجينة الخبز على سكّر وحليب. هكذا حصلنا على خبز درجة ممتازة.
    في نفس النهار جائني المرحوم الرفيق أبو سناء يقترح إستلام السلاح من الرفاق المرضى والذين لايقوون على حمله،كان المقترح مقبولا وقام بالمهمّة الرفيق مخلص وجمع 17 كلاشنكوف وحوالي 50 مخزن عتاد وتمّ إخفاءها في برميل بلاستيك في إحدى ثنايا جبل كارة. أبلغنا الرفاق للتجمع في الساعة السادسة مساء للإنطلاق بعد أن حددنا كلّ قواعد الإنظباط أثناء المسيرة وتحديد من يكون في المقدّمة والمؤخرة(قفل).
    بعد مغادرة مجموعة الإستطلاع في حوالي الخامسة مساء سمعنا إطلاق نار كثيف بالقرب من موقعنا،وأول ما بادر الى أذهان بعضنا وقوع المستطلعين في كمين،لأنّ الوضع مرشّح لكل الإحتمالات،فسارعت مع مجموعة من الرفاق للنزول بإتّجاههم،إلاّ أنّ الرفيقين أبو فيلميروأخيه عبد أكّدا بأن ّ صوت الرمي قادم من كلي مراني. لم تمرّ سوى دقائق حتى سمعنا صوت أحد الرفاق وهو يركض بإتّجاهنا فبادرنا بالنزول بإتّجاهه وكان م.كرم،فقلت له،وأنا متخوّف من وقوع سوء لهم، "احجي رفيق ،شكو صار شي عليكم" فردّ بأنّ كل شيئ جيد وأنّ الرفيقين أبوزياد ومنار قدما وهم ينتظرونني عند عين الماء،فتنفسنا الصعداء وأبلغنا بقية الفصائل بذلك.إلتقينا الرفيقين ثم عدنا سوية وتحدّثا عن أنّ الطريق في الذهاب كان صعبا أمّا الآن فهو أفضل لأنّ تجمّعات الجيش تقلّصت وإبتعدت من بعض الطرق ويعزى هذا الى إعتقادهم بأنّ المنطقة أصبحت خالية من "العصاة والمخربين" ..تأّجل موعد الإنطلاق الى اليوم التالي،وفي لقاءنا صباحا بعد الفطور قررنا أن يكون أبو زياد مسؤول المجموعة يساعده في ذلك الرفيقين م.كرم ومنار. إعترض الرفيق أبو سلوان على المهام وقال:"أين دور الحزب،ورفاق المحليّة لامسؤولية لهم؟" ،فقلت له :كلّنا في حزب ونحن في وضع إستثنائي نريد إيصال الرفاق الى الحزب سالمين،وهذا رأي الكلّ وإذا ظهرت مشكلة سيتم حلّها فيما بيننا. فأصرّ على موقفه ولكن أحدا لم يتّفق مع رأيه .
    إنطلقنا من موقع "إقامتنا الجبرية"يوم 2/10 ووصلنا الى الحدود التركية يوم 4/10.وكان أخطر ما صادفناه هو مرورنا بطريق جبري على سفح فسيح عالي وتحت الطريق يوجد ربيئة للجيش،وأنّ أية حركة غير متوازنة قد تؤدّي الى سقوط أحجار الى الأسفل،وبالفعل حدث شيئ من هذا القبيل وأخذ الجنود يصيحون "ترى ديرو بالكم أكو حراميّة" وتلا ذلك إطلاق النار ونحن منبطحين ثمّ عاودنا السيرثمّ إنبطاح حتى تخطّينا منطقة الخطر والتي لم تتجاوز 200م . وفي الليلة الرابعة وقبل الفجر بقليل وكلّنا في حالة تعب ألمح أبو زياد الى عدم الإهتداء الى الطريق الصحيح ولكننا قريبين من الهدف،وبعد أخذ قسط من الراحة وإنبلاج الفجر كان الطريق واضحا،وبعد نصف ساعة وصلنا الى المكان المحدد . تحللنا وأكلنا ما تبقى من خبز شةمال الطيب وأتى أبو زياد بالبريد الذي تركه أبو عمشة في المكان المتّفق عليه،وتشير الرسالة الى أنّ المجموعة ستدخل الى تركيا وعلينا إنتظار أشخاص من أهل القرية القريبة. بعد قليل قدم إلينا شخصان من القرية يتبعهما شباب يحملون الأكل،وأبلغونا بأن المجموعة السابقة عبرت الى قضاء كوكوركا في الجانب الآخر من النهر وعلينا عبور الجسر(يتكوّن الجسر من خشب وحبال وبعرض متر واحد) غدا بعد الفطور ومقابلة آمر اللواء لنقلنا الى ....بعد موافقته.. وعندما إستفسرت عن إمكانية التوّجه الى سوريا،أكّدوا بإنّ الطريق طويل وغير آمن. توجّهنا نحو الجسر في اليوم التالي بعد أن " أهدينا سلاحنا المتبقي الى أهل القرية"، ولكن الجنود الأتراك منعونا من عبوره حتى قدم آمر اللواء. فكان الضابط حاد المزاج وأخذ يتهمنا وب=ون سابق إنذار بأننا نأوى ونساعد مسلّحي ب ك ك ولا يمكن السماح بدخول الأراضي التركية،وعندما أبلغوه الرفاق بأننا مدنيين ولا علاقة لنا بما يتحدث به،فأصرّ على ذلك وهدد إمّا بتسليمنا لقوّات النظام العراقي أو أن نسلك طريق إيران عبر الحدود العراقية.أراد أبو فيلمير مناقشته، ولكني سحبته جانبا وقلت له بأنّ هذا حيوان لايعرف غير الأوامر ولا نريد تضييع الوقت. رجعنا الى أماكننا على أن نقوم بمحاولة أخرى مع قائممقام القضاء قبل الظهر. فشلت المحاولة لأنّ القائممقام إدّعى بعدم وجود لديه صلاحيّات. بعد الغداء تحدّثنا مع أهل القرية حول التوجه الى إيران،فأبلغونا بأنّهم إتخذوا الإجراءات بذلك وإتفقوا مع أقربائهم في القضاء لإصالنا الى قرية آمنة تلي القضاء بمسافة قليلة.
    في الساعة الحادية عشر ليلة 6/7 تشرين أول عبرنا الجسر الى القضاء وسرنا بمحاذات مقرّ اللواء، وبعد مسيرة ساعة أوأكثر أخذنا قسطا من الراحة،وفي هذا الأثناء قدم إثنان من ب ك ك فأخذوا ينتقدون قيادات البيشمةركة وبإنّهم السبب في هذه المأساة وغيرها من الثوريات ولم نرد عليهم بأي شيئ فرحلوا. وصلنا الى القرية حوالي الساعة الثانية ليلا واستقبلنا من قبل المختار وأولاده بكل ترحاب ،ولأوّل مرّة منذ خمسين يوما ننام براحة بال وبدون حراسات. في حوالي مطلع الفجر قدمت سيّارة الى القرية،فنهض جمال سواري وسألني "رفيق أبو ناتاشا هاي سيارة مال حكومة"،قلت لا، "ماكو حكومة بهيج مكانات نام براحتك". بعد تناول الفطور إتّفق أبو فيلمير مع المختار لإعطائنا دليلا الى القرية التالية والتي وصلنا إليها مساء، وسلّم للدليل المبلغ المتّفق عليه،(وكان لدى أبي سلوان مبلغ جيّد من النقود إستلمه من أبي سالار لسد نفقات مجموعته). بينما كنّا نتّجه الى قمّة جبل عالي أشار الدليل الى أنّ المكان الذي نسير فيه تعرّض الى قصف من المدفعية العراقية وأوقع ضحايا بين العوائل الكردية النازحة، وكانت هناك، بالفعل، بعض آثار الملابس و الأحذية. بدأنا صعود الجبل،وبعد تجاوزنا لثلاث أو أربع قمم بدأنا نسير على الثلج،وظهر بأنّ الثلج فقط يتساقط في هذه المنطقة إبتداءا من نهاية أيلول. قبل وصولنا القمّة أدركتنا عاصفة ثلجية فتماسكنا جميعا، وفي هذه الأثناء إنتابت مام أحمد سواري حمّة خفيفة(كان في ال 75 من عمره ووالد الشهيدين جاسم وهلال)،وتمّت مراعاته من قبل الرفاق، وخاصة ولديه عبد وجمال. تعدّت العاصفة بسلام ووصلنا القمة الأخيرة بعد مسيرة 8- 9 ساعات،وفي السفح المقابل حيث الشمس والحشيش. تمددنا جميعا وجمال سواري في جانبي والشاعر أبو طالب في الجانب الآخر،ففاجئني جمال بسؤال غريب : "ابو ناتاشا كمّ مرّ جنت هنا؟" فخرج أبو طالب من هدوءه الذي دام أيّام وضحك من أعماق قلبه كعادته وقال: "جماعة سمعتو، أبو ناتاشا يجي هنا سياحة واحنى ما ندري". بعد هذه المزحة واصلنا السير من قرية الى أخرى حتى عبرنا الحدود الإيرانية الى قرية راجان يوم 10 تشرن أوّل. وفي مقرّ المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني إستقبلنا أبو حكمت،كان حينها عضوا في لجنة حزبنا المركزية.بعد مكوثنا في الضيافة ثلاثة أيّام توجّهت مع رفيق آخر عائدا الى كردستان.
    كيف أستقبل "المؤنفلين من الأنصار" !!!
    إستقلينا سيارة كان فيها رفاقنا متوجهين الى سوران ومنهم الرفيق أبو داود. وبعدها غادرت الى منطقة دولي كوغا ثمّ الى ناوزنك. عندما طلبت من المكتب السياسي(كان هناك الرفيق أبو فاروق) حول إمكانية إلنزول الى الداخل كان الجواب بعدم وجود أيّة إمكانية. في كانون أوّل 1989 إلتقى معي الرفيق أبو يسار( حسّان عاكف كان عضو اللجنة المركزية) وأبلغني :" تقديرا لنضالك وجهودك وووو..قرّر المكتب السياسي سفرك الى الإتّحاد السوفييتي أو أي بلد تراه مناسبا " شكرت الرفيق وقلت بأنّي بحاجة الى دورة إعادة المعلومات في مدينة لينينغراد قبل العمل. فقال :" سأبلّغ الرفيق أبو فاروق بذلك وبدوره يبلغ رفاقنا في الإتّحاد السوفييتي لتهيأة ذلك .
    وصلت الى موسكو في شهر شباط وإلتقيت الرفاق المسؤولين وإستفسرت منهم حول دورة إعادة المعلومات،فقال لي الرفيق المسؤول بأنّ المعهد رفض ذلك لأنّهم يطلبون مبلغ مقابل الدراسة. فقلت :"ومن أين المبلغ وأنّا توّا قادم من كردستان"،فردّ الرفيق المسؤول :"لا أدري. فقلت:"وإذا أقوم شخصيّا بذلك ؟" فردّ الرفيق المسؤول:"هاي قضية تخصّك احنا معلينا"!!!
    إلتقيت المسؤولين في معهد التعدين في لينينغراد،وبعد الترحاب والعتاب لأنّي تأخّرت، إستفسرت منهم حول رفض طلب الدورة ،فقال نائب العميد للشؤون العلمية "نحن لم نرفض إطلاقا وكان رفيقك هنا وأعلمناه بما هو مطلوب ،ولكن لم نستلم الجواب".فقلت والحل ؟فقال :"تأخذ معك كتاب من رئاسة المعهد الى وزارة التعليم العالي في موسكو للمصاقة عليه". وهكذا كان وبكلّ بساطة ! بدأت الدورة والتدريس في كليّة الهندسة في المعهد..وإلى قدومي الى السويد عام 1992 . (ملاحظة مع الإعتذار : هذا الكلام ليس موجّها الى شخص معني،بل موجّه الى كلّ مسؤول لايشعر بمسؤوليته)، وشكرا

  7. #7
    Administrator
    الحالة: bahzani غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 1
    تاريخ التسجيل: May 2010
    الاقامة: Germany
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 9,310
    التقييم: 10




    تم استعادة ملف الانفال كاملا من مقالات وصور بعد جهد حثيث
    تحت الرابط التالي
    ابو سامان
    بحزاني نت
    http://www.bahzani.net/services/foru...read.php?32531

  8. #8
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    سيبقى الأطفال الشهداء في بحزاني و كردستان وكل العراق في القلب و الذاكرة أبدا



    سيبقى الأطفال الشهداء في بحزاني و كردستان
    وكل العراق في القلب و الذاكرة أبدا*

    حكمت عبوش

    عندما استقبلنا يوم الطفولة العالمي في 1 حزيران و يوم الطفل العراقي في 13 تموز فان الواجب الإنساني والألم المفجع فرض علينا أن نكتب عما تحمله أطفال العراق من معاناة عميقة في الكوارث التي لا مثيل لها وانزلها بهم (الإرهابي)صدام ليس فقط بسوق آباءهم إلى الحرب وحرمان الأطفال من مصدر الرزق والتربية وليس بتهجيرهم و عوائلهم إلى المجهول وليس بحرمانهم من المدارس وفرص التعليم وتنمية مهاراتهم و قدراتهم وليس بالتضييق على معيشتهم و أهاليهم ومن ثم تسريبهم من المدارس ليصبحوا أولاد شوارع رغما عنهم تسري فيها عوامل الجنوح والانحراف ولا من مغيث. إن هذه الجرائم وغيرها الكثير شكلت نقضا وخروجا صريحا واستهانة لا مثيل لها لبنود الإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20/11/1959 والتي كان و لا يزال العراق عضوا فيها ولكن كل هذا لم يكف صدام فتصرف و كأنه (زعيم عصابة) و ليس رئيس دولة فلابد لمعاقبة الأطفال و أهاليهم بشيء اكبر ، لابد من تمزيق الإعلان العالمي لحقوق الطفل و إحراقه ، فكانت الأنفال الكافرة التي ربطها بالدين زورا وبهتانا والتي يشكل تنفيذها إيغالا في انتهاكه لملائكية الأطفال ونقاء مشاعرهم وكيانهم والنيل الوحشي من المبادئ السامية التي أقرتها كل الأديان والدول وليسجل اسمه بـ (اقتدار) في موسوعة جينيس للأرقام القياسية لان أنفاله سجلت أبشع انتهاك لحقوق الطفولة و أوقعت بالأطفال الأبرياء اكبر عدد من الضحايا لم يفعله احد قبله. وهنا يبرز السؤال :
    أكان صدام يخشى أن يتحول أطفال الشيوعيين في بحزاني إلى فصيلة جنود لتمنع قواته من الزحف إلى أهداف صدام؟ أكان يخشى أن يتحول أطفال الشيوعي حسين حجي كنجي (أبو عمشة) الستة (مناضل ، بسيم ، لينا ،عاصف و الصغيرة التي ولدت في المعتقل وانفلت وهي لم تتجاوز الأربعين يوما و أخوها (جمعة) ذو السنة الذي كتب عن معاناته العزيز (كفاح جمعة كنجي) في موقع عنكاوة) أن يتحولوا إلى ألغام تعيق تقدم دبابات صدام نحو الكويت ....عفوا اقصد القدس المحتلة لتحريرها؟ أكان يخشى أن يتحول أطفال الشيوعي صبحي خضر حجو (ابو سربست) الثلاثة (سرسبت ، سندس ، ريفين)إلى صواريخ (باتريوت)1 تعيق هجوم صواريخه (الماحقة) على تل أبيب وهل كان يخشى تحول (كاوار) ابن الشيوعي المرحوم (خليل جمعة) و(ميديا) ابنة الشيوعي الشهيد (دخيل خدر سلو) إلى ألغام بحرية تعيق تقدم زوارقه البحرية لتحرير شط العرب الذي سلمه بيديه هدية لشاه إيران في الجزائر عام 1975؟ أم لتحرير الجزر العربية الثلاث؟ و لن نتكلم عن أمهات الشهداء الأطفال الشهيدات (غالية و أسيا و ماشو و تفاحة)و جداتهم و نسأل هنا أيضا أكانت محاولة قتل الطفل الكردي (تيمور) البشعة في نقرة السلمان لها علاقة بالأهداف الإنسانية للعروبة كما ادعاها صدام و الصداميين دجلا أم إن حماية عرب السماوة له بإنقاذه و إخفائه عن عيون السلطة البعثية و من ثم تسليمه لأهله في السليمانية رغم الأخطار المحدقة بهم هو الذي يمثل التصرف الأصيل النبيل و الوجه الحقيقي الجميل لعرب العراق و الذي حاول البعث تلويثه و لكنه فشل. انه ليس نبلا و لا يمت بصلة إلى الأخلاق السياسية بشئ عند استخدام الأطفال و العوائل كورقة ضغط سياسية عند التعامل مع الخصوم السياسيين بل إن هذا هو ما يلجأ إليه رجال العصابات و المجرمون العاديون الذين لا يتوفر عندهم هذا العدد الكبير من الأبرياء الذي توفر لدى الدولة، الحكومة البعثية التي ادخل صدام الإرهاب إليها قسرا فأصبحت (دولة للإرهاب) و هذا أسوأ ما تصير إليه الدولة.
    إن أطفال بحزاني و كردستان (و الذي يشكلون مع أمهاتهم و ذويهم غالبية الـ 182 ألفا من الكرد المؤنفلين) إن أطفال (كنيسة سيدة النجاة) بل و كل أطفال العراق الذين استشهدوا و أصبحوا مشاريعا للاستشهاد بفعل الإرهاب ألصدامي و التكفيري و عانوا و لازالوا يعانون من الفقر و تدني مستوى المعيشة و الهجرة و التشرد و البؤس هم وصمة عار في جبين صدام و جبين كل من يستخدم الأطفال كوسيلة ضغط أو ابتزاز أو تحقيق مكاسب لا مشروعة و كل من انتهك و ينتهك عفوية الأطفال و براءتهم و بساطتهم و ضعفهم و ضعف أهاليهم عن المطالبة بحقوقهم .
    إن سيئات صدام مع العراقيين كثيرة و لكن أسوأ ما فعله هو هذا التعامل الفظ الوحشي مع الأطفال و أهاليهم الذي كان سببه هو البعد عن الفهم الإنساني العميق للحياة و جهله و تعامله الفج مع الواقع السياسي و الاجتماعي و القومي للعراق و تبني دكتاتورية لا مثيل لها و تعصب فارغ بعيد عن مصالح الجماهير العراقية العريضة بمكوناتها القومية و الدينية و المذهبية المختلفة باعتبارها باقة ورود واحدة و تعامل أناني مفرط و مغرق في ساديته و هذا ما أنتج إفلاس أخلاقي وسياسي واقعي أوصله في النهاية إلى الخيبة و السقوط.

    1- باتريوت: صواريخ مضادة للصواريخ. أمريكية الصنع تمتلكها إسرائيل.
    * نشر المقال في موقعي برطلي دوت نت و عنكاوا بمناسبة 1 حزيران و لكن لأسباب تعذر نشره إلى الآن في موقع بحزاني فعذرا.

  9. #9
    Member
    الحالة: كفاح جمعة كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 178
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 68
    التقييم: 10

    رزكي جوقي .. هسه اكدر اكول لامي سويت شيء





    ((هسة اكدر اكول لامي سويت شي))..!!



    رزكي جوقي علي

    قرات ذات مرة في احد المنتديات عن قيام احد ضباط الجيش العراقي السابق بانقاذ بضعة من عوائل الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي اثناء عملية الانفال سيئة الصيت التي وقعت في ايلول عام 1988، وبقيت اسماء تلك الحادثة في ذاكرتي.
    وبحكم وظيفتي في مديرية شهداء نينوى، كان احد المراجعين هو احد الناجين من تلك الكارثة الانسانية..

    واثناء استفساري منه عن حقيقة هذه العملية، قال لي: نعم لقد كنت احد الناجين من تلك الماساة الانسانية..

    طلبت منه الجلوس، كي يسرد لي حقيقة ما حدث انذاك.

    فقال لي وهو يجمع انفاسه: ((انا النصير الشيوعي (خدر حاول) وكنت قد فقدت 26 شهيدا من عائلتي وعوائل اخوتي في عمليات الانفال الاجرامية، و بعد هجوم قوات النظام البائد على قاطع بهدينان في عمليات الانفال حوصرنا من جميع الجهات، واسقط في ايدينا، لكننا راينا ان طوق النجاة يكمن فيما سمعناه عبر المذياع من ان النظام اصدر عفوا عن المقاتلين المعارضين وعوائلهم في كردستان العراق، وبعدما تدارسنا هذا الموضوع مع عوائلنا قررنا الاستلام للقوات الحكومية)).

    وتابع خدر حاول حديثه ((بعد استسلامنا لقوات نظام صدام، تم وضعنا في سيارة (إيفا) لغرض نقلنا الى مقر القوات الرئيسي الذي اجهل مكانه، علما ان عدد الركاب في سيارة الـ (إيفا) كان بحدود 18 شخصا، غالبيتهم من النساء والاطفال)).. وتابع يقول ((اثناء عملية نقلنا في الطرق الجبلية الوعرة لجهة مجهولة، لاحظت وانا في (بودي) او (عربة الايفا) ان السائق نزل من السيارة اثناء مسيرها، مما يعني انه تعمد ان يتركها كي تسقط في احد الوديان العميقة)).

    التقط خدر حاول انفاسه ثانية وهو يتذكر ذلك الموقف، وتابع بالقول ((لحسن الحظ ان السيارة اصطدمت ببضعة اشجار وصخور مما نتج عنه توقفها دون ان تنقلب، ولكن نتج عن ذلك اصابة جميع من كان على متنها بجروح متعددة)).. وافاض بالقول ((السائق ولى هاربا ولم نعرف عنه شيء، ولكن بعد وقت قصير حضرت سيارة اسعاف عسكرية يستقلها احد الضباط مع سائقه لغرض نقلنا لمستشفى الموصل العسكري"..

    ومضى خدر حاول يقول ((اثناء توجهنا للموصل، وفي جنوب قضاء الشيخان حدث عطب في اطار سيارة الاسعاف والتي توقفت لغرض اصلاح العطب، واثناء ذلك فتح الضابط الذي كان يرافقنا باب الاسعاف ودعانا للنزول جميعا من السيارة لغرض اصلاحها، وتوجه نحوي وسالني مباشرة: هل انت نادم على ما قمت به في محاربة السلطة؟ وقبل ان اجيبه حاولت ان احتفظ بكرامتي لانني كنت اعلم ان الموت ينتظرنا جميعا فقلت له: انني التحقت بالانصار البيشمركة بقناعتي، ورجعت بقناعتي ايضا..

    وهنا ردّ علي الضابط بجواب غير متوقع نهائيا، وقال لي بالحرف الواحد: عفية يا بطل..

    جوابه هذا اثار شكوكي، ولكنني توجهت له بالسؤا وقلت له: انت ضابط، وعلى كتفيك رتبة عسكرية بمرسوم جمهوري وتقول هذا الكلام..؟؟

    فادار الضابط راسه على رتبته و بصق (تفل) عليها وقال: لعنة الله عليها وعلى صدام، ولكن قل لي، ما هو المطلوب مني كي اساعدكم؟

    فقلت له بسرعة بديهية: اطلق سراحنا..

    فقال: الله كريم)).

    وتابع محدثي خدر حاول حديثه وقال ((عقب تصليح عطب اطار سيارة الاسعاف، توجهت بنا الى المستشفى العسكري التي وصلناها ليلا، وتوقفت محركات السيارة، وسمعت الضابط الذي كان يرافقنا يقول لضابط الخفر في المستشفى العسكري: هؤلاء مدنيون جرحى واصيبوا نتيجة اصطدام سيارة عسكرية بسيارتهم المدنية، وقمنا بدورنا بنقلهم اليكم..

    فاجابه الضابط الخفر: نحن لا نستلم المدنيين، وينبغي تحويلهم للمستشفى العام في الموصل)).

    وبعد ذلك، يتابع خدر حاول حديثه الشيق ويقول ((عليه خرجنا من المستشفى العسكري باتجاه المستشفى العام، واثناء ذلك سالت الضابط المنقذ لنا ثم حول سبب تضحيته من اجلنا، فقال لي: صدام حسين اعدم شقيقي الطالب في كلية الهندسة جامعة بغداد، وان والدتي دائما تقول لي انت الابن العار للعائلة لانك ضابط و تخدم النظام الذي اعدم اخاك)).

    وهنا، يتابع خدر حاول حديثه "طلبتُ من الضابط اعادتنا لقضاء الشيخان، واكدت له وجود اقارب لدينا هناك، وبالفعل قام باستئجار سيارة تكسي لغرض ايصالنا لقضاء الشيخان، بل انه قام بمرافقتنا لغرض حمايتنا من السيطرات.. وفعلا وصلنا الشيخان ومنها الى قرية باعذرة.. وهناك ودعنا الضابط وابتسامة تعلو وجهه وقال لنا: هسة اكدر اكول لامي سويت شي (الان استطيع ان اقول لامي بانني فعلت شيء ما)..

    انتهت القصة، ولا يسعني الا ان اقدم تحية الاجلال والتقدير لذلك الضابط وشهامته، واود ان اشير الى ان محدثي (خدر حاول) قال لي انه لم يطلب ان يعرف اسم ذلك الضابط البطل حينها ولم يساله عن اسمه كي لا يعترف عليه في حال انكشاف الموضوع لدى اجهزة النظام القمعية الدموية..

    واتمنى صادقا ان اتعرف بذلك الضابط الجريء، كما اود الاشارة الى ان (خدر حاول) مقيم حاليا في السويد، وآمل ان يطلع على هذا الموضوع.
    التعديل الأخير تم بواسطة كفاح جمعة كنجي ; 03-12-2012 الساعة 15:58

  10. #10
    Member
    الحالة: كفاح جمعة كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 178
    تاريخ التسجيل: May 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 68
    التقييم: 10

    من يبحث عن عوائل مراني ؟؟ كريم كطافة





    هل من يبحث عن عوائل مه راني

    كريم كطافة

    سأتلو هنا شهادة على فاجعة من ماضينا القريب.. فاجعة معروفة في أوساط الأنصار الشيوعيين بعنوان (عوائل مه راني) أو (عوائل الفوج الأول). وهي عينة مقتطعة من مشهد كبير أطلق عليه سدنة النظام السابق مسمى (عمليات الأنفال). بالطبع لن اتوقف كثيراً عند سر اختيار سدنة النظام لسوّر من القرآن ولصقها على جرائمهم. من المعروف أن تلك السورة (الأنفال) نزلت خصيصاً لحل مشكلة اختلاف المسلمين في أوائل أيامهم على أسلاب الكفار وضمنها بالطبع السبايا والأسرى. حلت المشلكة بجعل خمس الأسلاب للنبي والباقي توزع بآلية (وما ملكت أيمانكم). لكن الجن الأصفر نفسه لا يعرف ما هي علاقتنا نحن.. ما علاقة الشعب العراقي بجنوبه وشماله بالأنفلة. على العموم، لقد طهروا في الحلقة الأولى من السورة ريف البلد الجنوبي، حرفوا أنهاره وجففوا أهواره وأبادوا كائناته من بشر ونبات وحيوان بما تيسر من سلاح كيمياوي وغير كيمياوي. وطهروا في الحلقة الثانية والثالثة من الآية شمال البلد (كوردستانه) من فلاحيها وأحرقوا خضرة جبالها بالسلاح الكيمياوي وغير الكيمياوي كذلك.

    في تلك العمليات الواسعة التي استخدم فيها النظام كل ما متوفر في ترسانته العسكرية، وكما هو واضح كنا والفلاحون ومن ساكننا من حيوان ونبات، تلك الأسلاب التي لم تختلف قبائل المخابرات والأمن على خمسنا أو سدسنا.. تقاسمت رفاتنا خارطة الدفن الجماعي التي افترشت البلد من جنوبه إلى شماله والتهمت المنافي القريبة والبعيدة من فاض على حفلات الدفن. ربما كنا كفاراً لأننا كفرنا بطاعة النظام وتمردنا عليه، لكننا وفي كل الأحوال لم نكن مرتزقة هبوا للقتال طمعاً في مال.. مثلما لم نكن جنوداً غُلبوا على أمرهم وتم سوقهم عنوة.. رغم أننا كذلك لم نكن مقاتلين مثاليين.. منا من كان يؤمن حتى وهو في لجة التجربة؛ أن الكتب قادرة على تغيير العالم.. واللوحة قادرة على هزيمة القبح.. والموسيقى على اجتراح المعجزات.. وكان منا كذلك جنود هربوا من حروب ليست حروبهم وفلاحون امتزج إخلاصهم للرفقة بشرف العشيرة وقيمها..

    حصل في تلك الأيام أن حوصرنا مع بيشمركة الحزب الديمقارطي الكوردستاني حصاراً عنكبوتياً، لم نتعرف طيلة حربنا على شبيه له من أنواع الحصارات، كان على شكل دوائر تشبه دوائر غزل العنكبوت وكانت تخترق تلك الدوائر من الخارج إلى الداخل أرتالاً من القوات الخاصة والمغاوير بحثاً عن المتسربين من دوائر الحصار. حصل هذا في نهاية شهر آب 1988 بعد نهاية الحرب العراقية-الإيرانية باسبوعين.

    وحوصر معنا كل فلاحي منطقة عملنا من عشائر (البرواري) و(المزوري) و(القشورية) و(الكوجر) إضافة إلى ما تبقى من فلاحي القرى المسيحية. إضافة إلى عوائلنا؛ عوائل الأنصار التي تم تهجيرها بأمر مخابراتي من مناطق دشت الموصل.. كانوا كلهم تقريباً من الكورد الأيزيديين، مع عائلتين آثوريتين وعائلة من عرب منطقة الجزيرة.. كان عدد أفراد تلك العوائل 198 فرد، رجال كهول ونساء وأطفال (أعمار الأطفال كانت تتدرج من الرضيع إلى سنة العاشرة) هذا إذا استثنينا الأجنة التي كانت في أرحام الأمهات الحوامل.

    في بدايات الحصار كنا أكثر من 150 ألف إنسان في مساحة جبلية لا تتجاوز كيلومترين، في أحد الأودية العرضية لسلسلة (كارا)، بلا أكل ولا ماء غير عين ماء ضحلة كائنة في موقع عاص يستغرق الوصول إليها ساعة من الصعود الوعر، مفترشين الصخور وملتحفين السماء. وكان الجميع مرعوبين من احتمال استخدام السلاح الكيمياوي، كما فعلوها مع (حلبجة) الحادثة التي كانت في حينها لم تزل طرية في أذهان الجميع. وقد عبر أحد شيوخ الكورد من المحاصرين أبلغ تعبير عن حيرتنا برده على أحد المتحمسين للقتال وبلغته العربية المطعمة بلكنته:

    - بابو.. الكوردي يكدر يقاوم الجندي.. يكدر يقاوم الدبابة.. يكدر يقاوم حتى الطيارة.. بس بابو.. الكوردي ما يكدر يقاوم الهوا اللي يتنفسه..!!

    كان الرعب شاملاً وقد شل حركة الجميع. لكن بعد عشرة أيام من التهديد والوعيد والكر والفر بين المحاصِر والمحاصَر، وتدخلات رؤساء العشائر الكوردية كما أُشيع حينها وهم كانوا جميعاً رؤساء تشكيلات الفرسان المتجحفلة مع الجيش بمواجهتنا وبعد حرق كل القرى؛ أطلقت (إذاعة بغداد) بيان عفو عام وشامل عن الأكراد باستثناء (المجرم جلال الطالباني..!!) هكذا جاء في البيان. وأكيد ذلك العفو لم يكن يشملنا نحن العرب (العصاة). استبشر الفلاحون بالقرار رغم الحزن الذي كان يعتصرهم على مصير قراهم ومزارعهم وبساتينهم التي أُحرقت أمام أعينهم.. لكن تبقى الحياة هي الأولى من كل شيء. وبدأوا بالنزول والتسليم لقطعات الجيش.. ليواجه الأنصار الشيوعيون السؤال العويص والخطر: ماذا بخصوص عوائلنا..؟ في كل تجاربنا القتالية كنا نتجنب القتال بين السكان.. ما بالك الآن والذين معنا هم عوائلنا.. هل نتسبب بإبادتهم.. أم نمنحهم أملاً بالنجاة مستفيدين من قرار العفو..؟ بعد مداولات ومشاحنات بين الأنصار أصحاب العوائل وعوائلهم وجهود مضنية لكسر عناد وممانعة كثير من النساء الرافضات لفكرة التسليم، تقرر إنزال عوائلنا مع عوائل فلاحي المنطقة، وليكن حالهم حال الجميع.

    لكن، هل تعامل النظام معهم كما تعامل مع الجميع...؟ من هنا بدأت المأساة التي صار عمرها الآن أكثر من 23 سنة. لقد أفلحت تدخلات رؤساء العشائر الكوردية (الفرسان)، بإعفاء ليس الفلاحين الذين استجابوا للقرار، بل وإعفاء حتى البيشمركة الذين نزل قسم منهم. غير أن عوائلنا كان لها شأن آخر.

    في البدء عزلوهم عن الجميع وسجنوهم في قلعة (دهوك). وبعد أن عفوا عن الجميع تاركين أمرهم لترتيبات رؤساء (الفرسان) بإدخال الرجال وإن شكلياً في تشكيلاتهم وترتيب أمر سكناهم بين المجمعات والمدينة. نقلوا عوائلنا إلى جهة مجهولة وما زالت مجهولة إلى اليوم.. !!

    أين أخفوهم.. ماذا فعلوا بهم.. كيف حصل الأمر.. ؟ لا أحد يدري. ظلت هذه الأسئلة وما زالت لغزاً محيراً.. وستظل لغزاً أبدياً ما لم تبادر جهة مسؤولة في بحث متخصص عن مصيرهم.. لأنه حتى بعد فتح وحفر الكثير من المقابر الجماعية بعد 2003 والعثور على رفات الكثيرين من المفقودين فيها.. ما زالت رفات تلك العوائل بنسائها وأطفالها وشيوخها مجهولة.. أحدٌ للآن لم يأخذ قضيتهم على محمل الجد في البحث والتقصي، لا من قبل حكومة كوردستان التي يُفترض أن تكون معنية بالأمر لأن الجميع تقريباً هم من الكورد الأيزيديين ولا من قبل الحزب الشيوعي العراقي الذي ناضل ذوي تلك الضحايا في صفوفه.. رغم أن القضية لم تعد الآن قضية حزب سياسي معارض.. بل قضية شعب بكامله كان معرضاً لهذا المصير والآن حان له وقت السؤال والتقصي عن مفقوديه.. القضية الآن برمتها قضية إنسانية قضية رجال كانوا مقاومين لأعتى طغيان مر به البلد.. ورغم كل الصعوبات التي واجهوها ورغم الخطر الماثل ليس على حياتهم بل على حياة عوائلهم وهو الذي تحقق.. رغم كل ذلك ظلوا مقاومين وصامدين في مواقفهم.. أنهم الأنصار الأيزيديون.. لقد فقد كل واحد من هؤلاء عائلته بالكامل، الزوجة والأطفال والأم والأب.. لقد اجتثوا من جذورهم.. أليس من حق هؤلاء الآن وإن من باب المواساة مشاركتهم حزنهم ومصابهم المستدام بإشعارهم من جهة مسؤولة أنهم ليسوا وحدهم..
    أنها شهادة من رجل عربي كان شاباً في تلك الأيام قبل أن تدركه الكهولة بنكساتها.. ما زال يشعر أن الحقيقة الوحيدة المؤكدة في حياته أنه كان وما زال ينتمي لأولئك الرجال والنساء والأطفال الذين قاسمهم تضاريس تلك الأيام.
    (1) مه راني: اسم قرية كوردية قديمة في واد عاص من وديان سلسلة جبل كارا. اتخذه أنصار الفوج الأول مقراً لهم. وكانت عوائلهم قد سكنت قريباً من المقر بما يشبه القرية، شاع اسمها بين الأنصار بـ(قرية العوائل)
    التعديل الأخير تم بواسطة كفاح جمعة كنجي ; 03-12-2012 الساعة 16:43

  11. #11
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    بلا عنوان..
    تقي الوزان
    خرجت من المدينة قبل دخولي الثلاثين، وجئتهم بعد الخمسين. لست وحدي، كنا كثيرين، وجدنا الكثير من الاهتمام والود والاحترام، ليس من أهلناوأقربائنا فقط، بل لدى المعارف، والكثير من الذين لا نعرفهم، كأن يكونابن مدينة جاء بعد اختفائنا ونتيجة ما رآه من بطش بأهلنا، واتهام كل منيحاول مساعدتهم بالتآمر على سلامة البعث والوطن.
    كان لاختفاء بعضنا عن أجهزة الأمن المبثوثة في كل مكان، ولفترة طويلة قبل أن نتسلل إلى كردستان أو نحو الخارج نتيجة هجمة النظام على الشيوعيين عام 1978 قد خلقمواقف يعدها الجميع بطولية، بمن فيهم البعثيين أنفسهم. اليوم أصبحت منالماضي، إلا أن الجميع يتذكر كيفية مراقبة النظام لكل زوايا المجتمع،وكيف كان كل شخص يراقب نفسه خوفاً من أن ينزلق بأي تصرف أو تعليق قد يكلفهحياته إن هو فسر بغير مصلحة النظام. رفيقنا صادق، وقبل أن تشتد الهجمةبأكثر من عام، اجبر على الانتماء إلى البعث واستمر بالتنظيم معنا مثلماأرادوا منه، وهو يعتقد إننا لم نكن نعرف. عزلناه، وقطعنا الصلة به .
    جاء صادق مرحباً بي بكثير من الود، تجاوز حيرته، وبارتباك: كنت خائفاًمن أن يعتقدوا أن عدم إيصال معلومات عنكم لأني أخبرتكم، وهذا يعني إننيلا أزال مخلص للحزب الشيوعي أكثر من البعث وهذه عقوبتها الإعدام. يكملصادق بكثير من المرارة والخوف: كانت الفترة الأصعب في حياتي، شعرتبضآلتي، لا أستطيع النوم لفترة طويلة، حاولت الاتصال بكم مرة أخرىورغبت أن أزيد في التبرعات لكي تقتنعون، لأني كنت على ثقة بأني لم أضركملأنهم يعرفون كل شيء عنكم، وعندما اجبروني على الانتماء فاجئوني بأسماءالخلية التي كنت اعمل فيها. كان يريد أن يقنعني بحجم المعاناة التيتحملها بسبب انتمائه السابق للحزب، وأضاف : الحمد لله الذي سلمكم طيلةهذه الفترة وأعادكم إلينا كي ترفعوا رؤوسنا مرة أخرى .
    استمعُ إلى صادق جيداً . وعينيّ تجمدت في عيون أبو عمشة، أريد أن اعرف مايدور بداخله، لم يكن خائفاً، لكنه مشتت، البارحة عندما أذيع بيانالعفو، سألته أم عمشة دون أن تتكلم، عن:
    ـ ماذا يجب عمله؟ لم يخدعهاويطمئنها، ولكنه قال : لا يوجد طريق آخر . أبو عمشة ( حسين حجي كنجي ) (يدرك جيداً أن النظام لن يرحم أي واحد من أفراد عائلة كنجي، والعائلة احدركائز النضال الوطني في محافظة الموصل وبعشيقة وبحزاني والشيخان طيلة عقود طويلة. شقيقه الأكبر المرحوم جمعة والد الرفيقين صباح وكفاح، معروف بسخريته اللاذعة من الأوضاع ومن البعث لدى الجميع في دهوك وفي الموصل وأريافها ولكل من عمل فيحركة الأنصار.
    أبو عمشة لم يقل شيئاً عندما تهيئوا للذهاب، يودعهم،لكن،ليس بابتسامته المعهودة التي تملئ وجهه وتوقد الأمل حتى في أقسىاللحظات، قبل أطفاله الخمسة، وسلمها الرضيع الذي كان يحمله بين يديه،صافحها ، ضمها ، تسمر النظر بين الاثنين يلهث بالمجهول ، كان العمر بهيجاً لا احد يعرف سر السحر بين الشيوعيين غير الشيوعيين أنفسهم. كانتتساعده على تجاوز هذه اللحظة ، وهي مثله، تشعر أن الفراق هذه المرّة ليسكالمرات السابقات، في المرّة الأخيرة كانت أم عمشة تعيل أطفالها بعد أنأرسل الحزب أبو عمشة للدراسة في صوفيا عاصمة بلغاريا، والأصح للعلاج،فهو يعاني بنسبة 80% من تكلس في المفاصل. لم تترك نفسها وأطفالهاللعيش تحت رحمة السلطة، كانت تعيش على أطراف مقرات الأنصار الشيوعيين،تعمل في الزراعة وتربية الدواجن لتعيل أطفالها ، والأنصار جميعاً يعرفونكرمها ، لم تشتكي يوماً ، تقابل الجميع بابتسامة ترد عليهم وحشة الأهلالذين افتقدوهم لسنوات، أطفالها يتحدثون الكردية والعربية بطلاقة،والكبير مناضل يشارك في فعاليات الأنصار ولم يكن يتجاوز الثالثة عشر، لااعرف من أين كانت تستمد طاقتها، لم تعرف القراءة والكتابة ، لكنها تجعلمن كل الصعوبات ضرورة لابد منها. كانت تتلفت بين الفينة والأخرى، وترفعيدها، وأبو عمشة متسمراً يتتبعهم بنظره في طريق الوادي العميق، وهم فيآخر الصف الطويل.صادق مدرس علوم، وفي فترة الحصار استفاد من الدروس الخصوصية التي كانيعطيها للطلاب مع زوجته المدرسة أيضا ، ورغم قسوة الحصار إلا أن وضعه كانأفضل من الكثيرين كما يقول، وقد تمكن من شراء بيت جيد، لا أفكر بامتلاك مثله حتى لو أعيد خلقي من جديد، ورغم ذلك يتشكى كثيراً، وعدني على دعوةولكن ليس هذه الأيام التي يحتفل فيها الكثير من أصدقائي بقدومي . لم اعد افهم قفزاته في الحديث، ليس هو فقط، بل توجهات اغلب الذين رأيتهم،لا اشعر باني أقف على ارض صلبة مثلما كانت قبل خمسة وعشرين عاماً . رغم المطاردة والخطورة الدائمة إلا انك تعرف كيف تتوجه، اليوم أسقط النظام والأرض تميد تحت قدميك. اعتمدت على اثنين من الرفاق يساعداني في معرفة الآخرين،الأول كان أسيراً في إيران لعدة سنوات ، وعندما أعاتبه : لماذا لم تخبرني بأنه يكذب؟! يجيبني:
    ـ وهل من المعقول انك تصدق ما يقول؟!
    اسأله:
    ـ وكيف لي أن اعرف؟!
    يجيبني :
    ـ وماذا يعنيك؟ إذا كذب أو صدق، اسمع من هل الإذن وطلع من الثانية. والثاني ترك الوظيفة والمدينة واخذيعمل بائع سمك في البصرة منذ مدة تزيد على العقد والنصف، وعندما تسألهعن احد، يقدم الأسباب والتبريرات قبل أن يقول انه يكذب، ويكمل لازمته :انه مجبور على ذلك. وبقيت مثل " الأطرش بالزفة" مثلما يقول المثليقول صادق :
    ـ في البداية جمعونا بتنظيم اسمه الصف الوطني، فوكَ ما صرنه،خلونه دون اصغر بعثي ، يعني بالروضة، مو بس آني،كل المشكوك بولائهم .
    رفعت عيني كي استنجد بأحد الاثنين ليسعفني على فهم سبب استرسال صادقبموضوع نعرفه جميعاً، الأول بمجرد أن التقت عيني بعينه خفض رأسه بسرعةوأداره قليلا. وافهمني بهذه الحركة: شنو اللي يفرق لك؟ والثاني رفعحاجبيه ، ومسد شاربيه، ونظرني بتأمل ، وفهمت منه أن الموضوع يحتاج إلىشرح. يقول صادق بألم : أتصور طالب عندك يجي يحجيلك بالسياسة ، وشنو اللي لازم تسويه ، لان هو بعثي وأنت بالصف الوطني ، وما عليك إلا أن تأكد :
    صحيح رفيق، تمام رفيق. سألني :
    ـ تتخيل المعاناة ؟! لو ما تتخيلها ؟!
    انتو رحتوا وتركتونه، وما تعرفون اشصار بينهلم أطق الاتهام: ( رحتوا وتركتونه) . نحن لم نترككم بل انتم الذينتركتمونا ونحن بينكم ، نحن لم نذهب ، وبدء صوتي يحتد ، نحن اجبرنا علىترك منازلنا، ووظائفنا ، ونسائنا، وأطفالنا ، وكل ما يعمل الإنسان لأجلهكنا معرضين في كل لحظة للموت ، والموت ارحم بكثير من أن يقبض عليك،وتعرف هذا جيداً . ورغم الجرح الذي فتحه في كلامه إلا أني كنت حريصاً علىأن لا ادعه يعيد شم الروائح الكريهة التي شوهت إنسانيته في ذلك المستنقعلا أريد أن أحدثك عن التشرد، والجوع، والثلج ، وآلام الإصابةبالكيماوي، والكثير الكثير. ورغم ذلك لم ننساكم لحظة واحدة، كنتم فيحدقات عيوننا، هل تعرف أبو نصار ؟ رفيق جرح بطلق ناري في ساقه بإحدىالمعارك في بهدينان، ولطول المسافة، وعدم وجود الأدوية مع المفرزة،أصيب بالكَنكَرينا . قرر الطبيب بتر ساقه، ولا يكن غير منشار خشبي،ولم يتواجد بنج أيضا، ولم يكن أمامنا غير سقيه بطل ويسكي ، ومع التحضيرللبتر، كنا نثير معه بتوجيه الطبيب صور شوارع مدينته ، ومقاهيها،وأصدقائه ، وعائلته ، كنا نستعين بها لنثير عنده أقصى درجات تحمل الألم . وقبل بدء المنشار بالقطع طلب أن يوضع خرقة في فمه ، وقفنا خارج الغرفة،نسمع صوت تقطيع اللحم ، صراخه يعلو ، تداخل صوت قص العظم مع صرخته التيهزت الجبل ، سقط يسبح بعرقه، ولم يفق إلا بعد ساعات. بعد يومين اكتشفالطبيب إن القطع قد تلوث ، ويجب إجراء عملية أخرى، وأجريت بنفس الطريقةوهذه المرّة سلم من التلوث. ولا يزال أبو نصار ذلك النبيل الذي يعملكل شيء في سبيل رفاقه وأصدقائه . سابقاً تفهم البشر من كلامه، اليوم من الصعب أن تعرف الواحد ماذا يقصد .ديّن، وجبهته تصرخ بختم السجود، وثلاثة محابس في يديه، ومسبحة تسعةوتسعون حبة،لكنه يقسم بسيد الشهداء كذباً للحصول على خمس مائة دينارفقط. علماني ويساري، ينتقد كل مظاهر الخرافة، وفشل قادة الأحزابالطائفية، وبعد يومين يدعوني للذهاب مع عزائهم سيراً على الأقدام لمدة ستة أيام كي نصل إلى كربلاء .صادق بمبالغة مقرفة : لا احد ينكر تضحياتكم، واقسم بالله العظيم لم يرفعرأس العراقيين غيركم . من حجيت على معاناتك، أجبته : ذكرتني بالرفيق أبو عمشه، بعد انتهاءالحرب مع إيران سحب الجيش للهجوم على كردستان. في وادي مراني المطوق،ودع أبو عمشه زوجته وأطفاله الستة، بعد أن أعطى النظام عفواً عاماً للذينسيسلمون أنفسهم إلى السلطة. كان يعرف حقد النظام على عائلتهم، وبقاءالعائلة مع البيشمركَة الذين قرروا الاختباء والانسحاب إلى الحدودالتركية وسط انتشار عشرات الوحدات العسكرية على امتداد المنطقة، واحتمالالسقوط في كمائن، أو خوض معارك وارد في كل لحظة ، ومن المخاطرة الكبيرةمرافقة النساء والأطفال في هذه الظروف. وبعدها السير بمحاذاة الحدودالجبلية المعقدة والشاهقة للوصول إلى مقر الحزب الذي أصبح قرب الحدودالمقابلة لقضاء نغده الإيراني . وهذا الطريق بدون عوائق سيستغرق العشرينيوماً، وقد يطول أكثر مثلما وصلت المفرزة بعد شهرين. ودعهم أبو عمشه وهويحدس أن الفراق سيطول، ما في اليد حيلة، واستمر الفراق إلى الأبد .. واستشهد مع أم عمشة وأطفالهم الستة، سبعة آخرون من بيت كنجي، ولم تعرفقبورهم لحد الآن، حالهم حال آلاف العوائل التي أبيدت في الأنفال .
    لغاية هذه اللحظة لم اسمع في يوم من الأيام إن أبو عمشه اشتكى . وأزيدكعلماً ، إن أبو عمشه تزوج مرّة أخرى ، ولم يوفق لإنجاب أي طفل . صادق : ليس الجميع يمكن أن يكونوا أبطالا . أجبته بحده : ومن طلب منك أن تكون بطلا ؟! لا احد يطلب منك أكثر من أنتكون شريفاً . تقدم مني وحضنني ، قبلني ، وهو يعتذر : أردت فقط أن أوضح ما رأيناه منهؤلاء الوحوش، ولم نتكلم لأي شخص غيرك، أنت الوحيد الذي يمكن أن تفهمناشعرت بضعفي لعدم السيطرة على الموقف ، وهذا ما زاد في غضبي على نفسي،تشتتُ ، ولم التقط الموقف الأسلم في تلك اللحظة الفاصلة. عبرت السيطرة العسكرية التي من عندها تكون الحركة في المناطق التي تحت سيطرة النظام بالكامل . الانضباط اطلع على هويتي والإجازة العسكرية، تفرس في وجهي، أعادهما، ارتسمت على وجهه ابتسامة قطعها بسرعة، واشر للسائق بالذهاب .أدركت انه عرفني ، أو عرف إني قادم من صفوف البيشمركَة، لماذا لم يعتقلني ؟! وهم في السيطرة مفرزة كبيرة، قلقت، ربما سيخبرهم ويعتقلوني عند مدخل السليمانية؟ سأنزل في الطريق، وكلما اقتربت من مدخل المدينة ازدادقلقي، لم أجد أي مكان فيه أشجار لأطلب النزول والاختفاء تحسباً من احتمال الاعتقال، الطريق قصير وخال،دخلت المدينة وأنا التهم بنظري الجميع، ماذا افعل إن داهموني؟! لاشئ. أعاد لي السؤال بعض التروي، لا شئ من المخاوف التي أثارتها ابتسامةالانضباط . في الطريق إلى بغداد تأكدت أن الانضباط كان متواطئاً، بل فرحا لرؤيتي . بعد عشرون عاماً سألت صديقي عادل الذي عمل في ذات السيطرة،وقد التقيته هناك في مرّة سابقة، ولم أزره مرة أخرى ، أحسست إني اسبب لهالإحراج الشديد ، فهو كان شيوعياً ، ونقل إلى الانضباط بواسطة ابن خالتهصاحب الرتبة العالية. سألته عن ذلك الانضباط الذي كان قصيراً وسميناً،أكمل عادل باقي صفاته : اسمر ،أملط ، وعلامته الفارقة (طبرة) في خدهالأيمن. هذا عبد علي من أهل الثورة، بعثي تمكنت من التأثير عليه،واخذ يغض النظر عن جميع الذين يأتون من عندكم . أريد أن اخفف عن صادق حدت نبرتي ، أردت أن اطمئن كوني لم اجرحه، لكنهكان قد ودعني بحرارة وخرج . احد الرفيقين ودعني وخرج مباشرة بعد صادق. والآخر عاتبني :
    ـ هوايه جنت خشن وياه .
    سألته :
    ـ ما هو وجه الخشونة ؟! وأنا أحاول أن انهض به من حالة الحطام التياعتادها، واخذ لا يفرق بين المواقف: إذا يريد يعتبر التجسس عليناذكاء، والأكثر منها، معاناته لأننا عزلناه ولم يعد يحصل على معلوماتيوصلها أليهم . مو قصدي هذا، أجابني : قصدي إن صادق ابن عشاير ، و يبقونبدو، واهم شي عنده الكرامة الشخصية ، وما تعرف كيف سيتصرف إذا شعر بإهانةكانت هذه الكلمات اشد إيلاماً من كلام صادق . اندفعت إلى الحمّام كي لايفضحني التقيؤ من هذا الوضع.
    .
    Wz_1950@yahoo.com
    التعديل الأخير تم بواسطة صباح كنجي ; 03-16-2012 الساعة 21:11

  12. #12
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    حملات الانفال و أسماء الأكراد المتورطين فيها
    [IMG]file:///C:/Users/sabah/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg[/IMG]مهدي مجيد عبدالله

    قبل الولوج في صلب الموضوع ارتئيت ان اوضح ماهية الانفال و حملاتها التي قام بها النظام البعثي البائد في ثمانينيات القرن العشرين، بغية اطلاع القراء الاعزاء الذين لم يسمعوا بهذه المجزرة او سمعوا بها لكن لا يعرفون تفاصيلها ، و السطور الاتية توضح لنا باختصار غير مخل و اسهاب غير ممل ماهية الانفال و حملاتها ومن قام بها و اسماء الاكراد المتورطين فيها .
    قبل الولوج في صلب الموضوع ارتئيت ان اوضح ماهية الانفال و حملاتها التي قام بها النظام البعثي البائد في ثمانينيات القرن العشرين، بغية اطلاع القراء الاعزاء الذين لم يسمعوا بهذه المجزرة او سمعوا بها لكن لا يعرفون تفاصيلها ، و السطور الاتية توضح لنا باختصار غير مخل و اسهاب غير ممل ماهية الانفال و حملاتها ومن قام بها و اسماء الاكراد المتورطين فيها .

    مفهوم الانفال
    هي الكلمة المسروقة من كتاب الله وتم أستغلالها لأرتكاب أبشع الجرائم ضد الأنسانية وتعني (غنائم الغزو) وذلك عندما أطلق طاغية العراق صدام حسين عنان أجهزته الحزبية والأمنية المختلفة من القوات المسلحة العراقية للأبادة الجماعية ، والتي أستهدفت أبناء الشعب الكوردي ،و ذهب ضحيتها 182 الف أنسان كوردي برئ (اختار صدام هذا الاسم(الانفال) لتشجيع قواته وتبرير شراسته و لتذكير جنوده بالغنائم و بالاستيلاء على الممتلكات والتي تؤول اليهم مجانا بقرار من صدام شخصيا ) .

    هدف حملات الانفال
    ، افراغ القرى والقصبات والمدن الكوردستانية من جميع سكانها في محاولة للقضاء على جذور ومقومات المجتمع الكوردي، ومسح هويته وتراثه الحضاري المتجذر في عمق التأريخ ، وأنهاء مظاهر الحياة في المنطقة وتذويب هذه القومية في بوتقة الافكار الشوفينية العربية.

    حملات الانفال
    قام مرصد الشرق الاوسط بدراسة 40% من الوثائق التي أستولت عليها الاحزاب الكردية من المكاتب الحكومية في كردستان العراق عقب أنتفاضة أذار عام 1991 و وفقا لهذه الدراسة فقد بدأت عمليات الابادة ضد الاكراد على عدة حملات.

    الحملة الاولى
    حملة الانفال الاولى بتأريخ 23 شباط 1988،وذلك بشن عدة هجمات في وادي (جفاتي ) في محافظة السليمانية ، و قد حققت هذه الحملة أهدافها المحددة لها يوم 19 أذار بسقوط أخر قاعدة للمقاومة الكردية في قرية (بير غالو) ) ودمرت في هذه الحملة معظم قوات المقاومة الكردية مما اجبر بقية القوات على الهروب بأتجاه ايران ، و لم يأسر في هذه العملية الا القليل.
    الحملة الثانية
    .
    يوم 23 أذار بدأت الحملة الثانية للانفال ، عندما شنت القوات الحكومية عدة هجمات بالاسلحة الكيمياوية على عدة قرى ، و تم خلال هذه الحملة أختفاء اعداد كبيرة من الشباب و تم نقل بعض العوائل الى مخيمات الاعتقال في الصحراء جنوب العراق و سجن ( نقرة السلمان ) ، و قد أنتهت هذه الحملة في الاول من نيسان عام 1988 .

    الحملة الثالثة
    في 7 نيسان بدأت حملة الانفال الثالثة في سهل ( جرمي ) حيث شنت القوات الحكومية هجوما كبيرا أستخدمت فيه جميع انواع الاسلحة بما فيها الطيران ، و لم تواجه قوات الحكومة مقاومة شديدة بسبب شدة الهجوم ، و قد أنتهت هذه الحملة يوم 30 نيسان بعد ان دمرت جميع القرى في المنطقة و قد تم أختفاء عدد كبير من العوائل ( تبين بعد سقوط النظام ان هؤلاء قد دفنوا احياء في مقابر جماعية في السماوة و الناصرية ...) .
    الحملة الرابعة
    يوم 2 أيار بدأت عملية حملة الانفال الرابعة بشن هجوم عنيف بالاسلحة الكيمياوية بواسطة سلاح الطيران و قد قتل في هذا الهجوم عدد كبير من المدنيين و نفذت عمليات أعدام جماعية بحق المقاتلين و المدنيين من اطفال و نساء ...
    في 8 أيار دمرت جميع المستوطنات السكانية في منطقة العمليات الحربية.

    و من 15 أيار الى 28 أب بدأت حملات الانفال الخامسة و السادسة و السابعة ، عندما شنت هجمات واسعة لقوات الحكومة على وادي (شقلاوة) و ( راوندوز ) و قد أستخدمت في هذه الهجمات الاسلحة الكيمياوية و قد قتل و أسر و أختفى الاف من الاكراد و نقل بعضهم الى معسكرات الاعتقال.
    يوم 25 أب نفذت حملة الانفال الثامنة و الاخيرة في منطقة ( باديان ) بشن هجمات بالاسلحة الكيمياوية على عدة قرى و بعد هذه الهجمات العنيفة فر السكان الى الجبال المحيطة بالمنطقة ، و قتل و جرح في هذه الهجمات ألاف من الاكراد .
    يوم 6 يلول أنتهت حملات الانفال سيئة الصيت و التي شكلت وصمة عار في جبين حكم صدام حسين البائد وقد أستمرت أكثر من ستة أشهر ( من23 شباط الى 6 أيلول ) وذهب ضحيتها 182 الف مواطن كوردي برئ ، وأحرقت
    ألاف القرى وسويت مع الأرض ، وردم مصادر ينابيع المياه وغلقها بواسطة الكونكريت ، وتم بيع الاطفال و الفتيات الاكراد الناجين لبعض الدول العربية المشاركة في الجريمة ، وسبب أستهدافهم وقتلهم كونهم ينتمون الى القومية الكوردية .


    من قام بعمليات الانفال
    قام بتنفيذ تلك الحملة قوات الفيلقين الأول والخامس في كركوك وأربيل ، مع قوات منتخبة من الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والمغاوير، هذا بالإضافة إلى قوات الجيش الشعبي ، وأفواج ما يسمى بالدفاع الوطني التي شكلها النظام من الاكراد لمحاربة أبناء جلدتهم. وقد استخدمت القوات العراقية مختلف أنواع الأسلحة التي حصلت عليها خلال الحرب العراقية الإيرانية ضمت الدبابات والمدفعية الثقيلة والطائرات الحربية والطائرات السمتية ، والأسلحة الكيماوية الفتاكة .
    و الاسماء الاتية عبارة عن اسماء الاكراد الجحوش المرتزقة (حسب تسمية الشعب الكردي لهم)الذين كانت لهم يد في عمليات الانفال حيث دمروا وهدموا وهتكوا اعراض الكورديات من بنات جلدتهم مقابل كلمة واحدة الا وهي ( عفيه) من قائدهم البعثي العفلقي المقبورصدام ومسؤولهم الاول عن القاطع الشمالي في عمليات الانفال المجرم علي حسن المجيد( الكيماوي) ، وقد تم اصدار امر القاء القبض عليهم من قبل المحكمة العراقية العليا للجرائم، وعسى ان يكون نشر هذه الاسماء خطوة اولية لتجرع كل ظالم قيح ظلمه . وان يستسقي العبرة كل من يرنو الى سلك طريق الغي و الظلم و العدوان :-
    الاسماء
    1 - ابراهيم نصر الله .
    2 - احمد بيجو.
    3 - احمد جبار الجباري.
    4 - ارشد احمد الزيباري.
    5- اسعد جهانكير الهركي .
    6 - اسماعيل عزيز اغا زنكنه .
    7- اسماعيل محمود رسول اغا البشدري .
    8 - المستشار بابكر وسو محمد رئيس فوج (112) .
    9 - المستشار جمال خدر خالد دوبرداني رئيس فوج (110) .
    10 - المستشار جمال الفقي حسين رئيس فوج (97).
    11 - المستشار خليل عبد الله ابراهيم شرفاني رئيس فوج (109 ).
    12 - المستشار سليم مهند رسول اغا رئيس فوج (98 ) .
    13 - المستشار سواره فتاح جاف رئيس فوج (239 ).
    14 - شريف محمود معروف رئيس فوج (136).
    15 - المستشار شيخ مجيد بايز حسن رئيس فوج (61 ).
    16 - المستشار صابر احمد رقيب محمد سورجي رئيس فوج (2 ).
    17 - عباس بايز بالو اغا رئيس فوج (91 ).
    18 - عباس حاجي اغا رئيس فوج (66 ).
    19 - عثمان عبد الرحمن فتح الله ، رئيس فوج (165).
    20 - المستشار عمر احمد علي ، رئيس فوج (171).
    21 - المستشار عمر بابكر سليم ، رئيس فوج (114) .
    22 - فخري اسماعيل عبد القادر رئيس فوج (133).
    23 - قادر شفيق نعمان رئيس فوج (63 ) .
    24 - قاسم فارس طاهر مصطفى اغا ، رئيس فوج (85 ) .
    25 - المستشار لطيف احمد محمد زيباري رئيس فوج (1).
    26 - مامند حمد مولود رئيس فوج (51 ).
    27 - محمد طاهر يونس محمد رينكاوي رئيس فوج (107 ).
    28 - محمد علي رسول رئيس فوج (148).
    29 - محمود حمد رسول اغا رئيس فوج (26 ).
    30 - نوزاد انور بيتواته رئيس فوج (4).
    31 – العم يحيى الكويي رئيس فوج (86) .
    32 - ميرزا اسماعيل شريف رضا رئيس فوج (207 ).
    33 - حسين محمد عثمان رئيس فوج (175 ).
    34 - الملازم فرهاد مامند حمد رئيس فوج (51).
    35 - النقيب عبد الله حسن صالح رئيس فوج (151).
    36 - انور محمد رضا محمود جاف .
    37 - برهان شوانى .
    38 - بكر علي حاجي مشير.
    39 - بكر كريم غفور .
    40 - توفيق جبار قارمان .
    41 - جاسم محمد زيباري .
    42 - جبار شيخ هادي .
    43 - جبار موسى قره هنجيري (جهاد ).
    44 - جعفر عبد الكريم برزنجي .
    45 - جمال حسين طوزي .
    46 - جوهر محئ جهانكير هركي .
    47 - جيا سورجي .
    48 - حجاج عبد الغفور خالد دوبرداني .
    49 - حسن محمود بك هورامي .
    50 - حسيب محمد نجم جباري .
    51 - حمد امين حمه شاسوار مختاري قرية (كاني ميل ).
    52 - حمزة عبد الله مامند ئاكو .
    53 - حمه حاجي حسين .
    54 - خالد محمود احمد غواره .
    55 - خدر فتاح حسين كاميش .
    56 - رسول مامند قير دولي .
    57 - زيد سورجي .
    58 - سعيد عدنان جباري .
    59 - سعيد محي الدين احمد زنكنه .
    60 - سيد رضا سيد طه ( السيد بقرة ).
    61 - سيد مجنون .
    62- شامل درويش .
    63 - شريف حمه شريف (شف الهانم ).
    64 - شريف محمد كرداوي .
    65 - شهاب احمد الوايرمن .
    66 - شيخ احمد البرزنجي .
    67 - شيخ برهان مدير ناحية زراين .
    68 - شيخ جلال ساله يي .
    69 - شيخ روناك .
    70 - شيخ سعاد طالباني .
    71 - شيخ صلاح نقشبندي .
    72 - شيخ كريم شيخ شهاب .
    73 - شيرزاد علي به له كه .
    74 - طارق شفيع كا فرؤش .
    75 - طارق عزيز رضا اغا .
    76 - عاصف احمد زيباري .
    77 - عاصي حمه ديزه (استخبارات) .
    78 - عبد الكريم محمد سليم ششي زيباري .
    79 - عبد الله كاك امير ( عه به كركوكي ).
    80 - عبد الله حسن صالح بابان .
    81 - عبد المجيد حسين اسماعيل شيخكي .
    82 - عدنان عبد الله نجم جاف .
    83 - عزيز حسن فتاح .
    84 - علي حسن عزيز( قائم مقام جمجمال و عضو فرع حزب البعث ).
    85 - علي لوت ماسي .
    86 - عمر حاجي بادينان .
    87 - عمر الحاج صالح .
    88 - عمر حمه رستم .
    89 - عمر خضر حمد سورجي .
    90 - فؤاد كريم بايز هموند .
    91 - فارس محمد قادر سورجي .
    92 - قاسم رشيد دره يي .
    93 - كامران احمد (كامران الاحمر) موجود حاليا في ايران .
    94 - كامل شيخ هادي .
    95 - كمال حمه مام سوراني .
    96 - كمال محمد حيدر ( كمال شمسه ).
    97 - محمد جوهر كوران .
    98 - محمد شيخ عبد الكريم برزنجي .
    99 - محمد قادر اغا سورجي .
    100 - محمد كريم شوشي زيباري .
    101 - محمد كلح ريكاني .
    102 - محي الدين حمه رحيم .
    103 - مدحت تو فيق داودي .
    104 - الملا حسين روغزايي (استخبارات ).
    105 - الملا عزير .
    106 - نامق رقيب سورجي .
    107 - نامق عبد الكريم مختاري ( قرية بيباز ).
    108 - عبد الرحمن عبد الكريم .
    109 - يحيى جاف ( محافظ اربيل ).
    110 - عميد فتاح بك جاف رئيس فوج (35).
    111 - رائد صباح ناظم رقيب سورجي قائد الفوج الثاني للدفاع الوطني .
    112 - ظاهر اغا كويي .
    113 - عدنان ديسكو .
    114 - طارق كاكه يي .
    115 - سعيد غيدان ( حمه سعيد ).
    116 - مجيد غيدان .
    117 - شمال رفعت كلي قائد سرية الجحوش .
    118 - حمه كريم حمه فرج (مختار قرية سيتلان ).
    119 - مصطفى سليمان وزه قائد سرية الجحوش .
    120 - عمر حمه علي جه رمه كا رئيس جحوش .
    121 - جبار الطويل ( مفرزة خاصة ).
    122 - صابر سورجي .
    123 - مامند قشقه .
    124 - علي سلمة جوارتايى ( مفرزة خاصة ).
    125 - حاج علي نه بياوا ( مفرزة خاصة ).
    126 - العقيد حميد عثمان رئيس الفوج (300 ).
    127 - انور حسو (مفرزة خاصة ).
    128 - سيد قدرة .
    129 - محمد كاواني ( مفرزة خاصة ).
    130 - حمه بوخجي قائد جحوش متواجد حاليا في الدانمارك .
    131 - ابراهيم بالو اغا رئيس جحوش .
    132 - عمر صوفي ( مفرزة خاصة ).
    133 - عمر حسين ( عمر عرب ) مفرزة خاصة .
    134 - قاله ى عه زه نالبه ند .
    135 - صلاح الازرق (مفرزة خاصة ).
    136 - ميرزا حسن ( رئيس جحوش ).
    137 - محمد حسين نوري (مفرزة خاصة ).
    138 - عمر اغا ( رئيس جحوش ).
    139 - حسين حمه اغا سورجي .
    140 - اوات احمد حسن ره ش رئيس فوج (266).
    141 - احمد جميل امين ، رئيس فوج (240).
    142 - احمد صوفي اسماعيل صالح ، رئيس فوج (356).
    143 - احمد كويخا رجب ، رئيس فوج (90).
    144 - اسعد سليم حاجي اغا ، رئيس فوج (302).
    145 - انور رشيد خضر ميران رئيس فوج (52).
    146 - انور ميرزا ابراهيم كلي رئيس فوج (209).
    147 - ابراهيم احمد ابراهيم منتك رئيس فوج (22 ).
    148 - ابوبكر فقيه صالح .
    149 - بايز عزيز باوه جان ، رئيس فوج (213) و قد استلم مدالية الشجاعة.
    150 - بهرام محمد عبد الرحمن محمد ، رئيس فوج (11).
    151 - برهان توفيق بابكرهورامي رئيس فوج (238).
    152 - توفيق حمه فرج حمه رستم ، رئيس فوج (70).
    153 - توفيق سليمان ياسين برواري رئيس فوج (113).
    154 - طارق سعيد ابراهيم مزوري رئيس فوج (190).
    155 - طيب محمد عثمان (شيخ طيب) رئيس فوج (203).
    156 - جاسم محمد فارس محمد رئيس فوج (225).
    157 - جرجيس حميد حيدر، رئيس فوج (156).
    158 - جلال اسعد رضا جه رمه كايي ، رئيس فوج (79 ).
    159 - جلال محمد عبد الرحمن هلالي رئيس فوج (198).
    160 - جلال محمود صالح برادوستي رئيس فوج (232 ).
    161 - جمال نصر الدين عزيز، رئيس فوج (357).
    162 - جميل كريم مجيد .
    163 - جعفر انور سليمان رئيس فوج (305).
    164 - حسين جهانكير جادر مزوري رئيس فوج (9).
    165 - حسين حمه فتاح قادر ، رئيس فوج (120).
    166 - حسين خدر حمد ، رئيس فوج (6).
    167 - حلمي سعيد قادر محمد جاف ، رئيس فوج (199).
    168 - حمود صالح تاج الدين ميزني ، رئيس فوج (71).
    169 - خالد قاسم محمد امين ، رئيس فوج (270).
    170 - خالد شيخو مراد ، رئيس فوج (226).
    171 - خضر عبد الله حسين ، رئيس فوج (210).
    172 - خورشيد اسعد رسول ، رئيس فوج (253).
    173 - رحيم كريم قادر ، رئيس فوج (244 ).
    174 - دلسوز خدر مينه بلباس ،رئيس فوج (235).
    175 - رشيد صالح رشيد اتروشي ، رئيس فوج (227 ).
    176 - زاهر طاهر توفيق ، رئيس فوج (150).
    177 - سمكو عبدى حسن زدكي ، رئيس فوج (54).
    178 - شكر جندي عنترمزوري ، رئيس فوج (272).
    179 - صادق زيرو امين ، رئيس فوج (36).
    180 - صالح احمد اسماعيل ، رئيس فوج (255).
    181 - صباح اسماعيل خضر ، رئيس فوج (351).
    182 - صديق علي محمد امين هاروني ،رئيس فوج (245).
    183 - صلاح الدين خضر رسول ، رئيس فوج (241).
    184 - عدنان توفيق رشيد ، رئيس فوج (206).
    185 - عبدالرحمن عاصي عز الدين ، رئيس فوج (322).
    186 - عبدالقادر مصطفى محمد ، رئيس فوج (182).
    187 - عبد الكريم حسين خالد ، رئيس فوج (346)
    188 - عبد الله فيصل عبدالله ماواني ، رئيس فوج (333)
    189 - عبد الكريم سعدي سليمان سعدي ، رئيس فوج (285).
    190 - عدنان عبد الله احمد جباره ، رئيس فوج (231).
    191 - عارب صالح عمرقادر ، رئيس فوج (218).
    192 - علاء محمد امين عيسى ، رئيس فوج (306).
    193 - علي احمد حاجي شعبان ،رئيس فوج (93).
    194 - علي سليمان حسين ، رئيس فوج (224).
    195 - علي عبوش عبدي غزالة ، رئيس فوج (59).
    196 - عوني حاجي مصطفى جبرائيل ، رئيس فوج (103).
    197 - علي احمد محمد هاروني ، رئيس فوج (197).
    198 - علي ال رحمن حسن ، رئيس فوج (168).
    199 - عمر مراد خان جليلة ، رئيس فوج (116).
    200 - عمر محمد حيدر ، رئيس فوج (246).
    201 - عمر بشار صالح ، رئيس فوج (152).
    202 - عمر حسن رسول كه ردي ،رئيس فوج (28).
    203 - عصمت دينو سندي ، رئيس فوج (157).
    204 - غياس توفيق سليمان ياسين ، رئيس فوج (113).
    205 - فاتح طاهر مصطفى عبد القادر ، رئيس فوج (354) .
    206 - فاروق رشيد علي محمد نورولي ، رئيس فوج (196).
    207 - فاضل مصطفى حسن برواري ، رئيس فوج (208).
    208 - فرهاد مامند حمد مولود ، رئيس فوج (35).
    209 - قادر محمود خليفة عبد الصمد ، رئيس فوج (31).
    210 - قادر محمد رشيد عبد القادر ، رئيس فوج (252).
    211 - قاسم كريم احمد محمود ، رئيس فوج (237).
    212 - مجيد سليمان احمد جاف ، رئيس فوج (364).
    213 - كريم خان محمود خليفة ، رئيس فوج (40).
    214 - مجيد شيخ بايز حسن ، رئيس فوج (61).
    215 - محمد جوهر اسماعيل صالح ، رئيس فوج (108).
    216 - محمد شيخ معروف بير داود ، رئيس فوج (49).
    217 - محسن محمد ياسين ، رئيس فوج (155).
    218 - محمد طاهر حمه رشيد ،رئيس فوج (254).
    219 - محمد حمه امين حسين زراري ، رئيس فوج (216).
    220 - محمد سعيد محمود شميراني ، رئيس فوج (118).
    221 - محمد عمر جميل امين (باساكي) ، رئيس فوج (81).
    222 - محمد نجيب صادق بهاء الدين ، رئيس فوج (119).
    223 - محمد حمزة زازله يي ، رئيس فوج (204).
    224 - محمود احمد شريف غواره ، رئيس فوج (122).
    225 - محمود حسين محمود علي ، رئيس فوج (356).
    226 - محي الدين عزيز محمد بابا ، رئيس فوج (242).
    227 - مشير ابراهيم احمد ، رئيس فوج (46).
    228 - مشير هادي حمد ، رئيس فوج (48).
    229 - نجم الدين صالح برزنجي ، رئيس فوج (174).
    230 - نوري حسن مراد برزنجي ، رئيس فوج (111).
    231 - هه لكورد عبد الكريم كسنزاني ، رئيس فوج (83).
    232 - هوشيار سليم احمد باشا ، رئيس فوج (215).
    233 - وهاب رحمن حمد امين ، رئيس فوج (153).
    234 - يونس رمضان غواره ، رئيس فوج (243).
    235 - حمه خان دارا حاجي رشيد ، و قد تقلد نوطا للشجاعة حسب المرسوم الجمهوري المرقم (808).
    236 - حمه رشيد عبد عبد الرحمن عبد الرحيم =
    237 - خضر رشيد بحري =
    238 - سالار نصر الله قادر =
    239 - سعيد احمد شيشه =
    240 - سعيد محمد قادر جاف =
    241 - شيخ مولود سيد كول =
    242 - صالح احمد حسين =
    243 - عباس حاجي اغا رسول =
    244 - فتاح كريم فتاح =
    245 - كريم عبد الله محمد =
    246 - كسرا محمد سعيد محمد فتاح =
    247 - محمد حسن علي ميرزا =
    248 - محمود حمه امين حمه صالح =
    249 - ابراهيم علي ملؤ مزوري =
    250 - تحسين شاوه يس سعيد =
    251 - رشيد حمد امين عزيز =
    252 - رضا طه محي الدين =
    253 - رفعت محمد علي =
    254 - زيرك طاهر سعيد =
    255 - سعاد فيض الله محمد =
    256 - طاهر علي عبد الرحمن =
    257 - محمد سليم قادر عثمان =
    258 - مدحت توفيق منصور =
    259 - معتصم عبد الكريم حسين =
    260 - محمد صادق محمد شواني ، و قد تقلد نوطا للشجاعة ، حسب الرسوم الجمهوري الرقم (809).
    261 - عمر محمود ماموي =
    262 - ابراهيم نصر الدين عزيز برزنجي ، و قد تقلد نوطا للشجاعة حسب المرسوم الجمهوري المرقم (1014).
    263 - محمد عيسى بير ويس عيسى جاف =
    264 - محمد سعيد احمد محمد هاروني =


    كاتب كردي عراقي
    Mahdy.majeed@yahoo.com


  13. #13
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    في الذكرى 24 لجرائم الأنفال ضد الكورد



    (معاقبة المسؤولين وتعويض المتضررين)



    الدكتور منذر الفضل

    لم تكن جرائم الأنفال التي ارتكبها النظام الدكتاتوري السابق إلا واحدة من سلسلة جرائم إبادة الجنس البشري التي تعد طبقا للقانون من الجرائم الدولية ( International Crimes ) العمدية الخطيرة التي تعرض لها الشعب الكوردي والتي ظل العالم كله صامتا عنها رغم الابادة المنهجية المنظمة ضد السكان المدنيين والتي كانت الغاية منها تدمير الشعب الكوردي الذي كان يناضل من أجل حريته وحقوقه القومية المشروعة وهي جزء من حقوق الانسان الثابتة في القانون الدولي الذي له علوية على القانون الوطني .

    ونؤكد هنا على ان قضية حقوق الإنسان والانتهاكات البليغة لها التي ترتكبها الأنظمة الدكتاتورية لم تعد مسألة داخلية , ويجب على الاسرة الدولية أن تتدخل دائما لوقف قمع السكان المدنيين .

    فلا يجوز أن يبقى المجتمع الدولي متفرجا من قضية التطهير العرقي أو الجرائم الدولية الخطيرة التي يرتكبها الحكام الظالمون في أي بقعة من الأرض , وإنما أضحت مسألة احترام حقوق الانسان قضية تهم البشرية جميعا ولا تنحصر بشؤون الدولة الداخلية ولا تتعلق بالأمن الوطني فقط أو تخرق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تنتهك هذه الحقوق , لأن هذه الأنتهاكات صارت مصدرا للقلق والنزاعات والحروب وعدم الاستقرار للمجتمع الدولي , مما يؤثر استمرارها على الأمن والسلم الدوليين خصوصا إذا جاءت هذه الانتهاكات ضمن ممارسات ارهاب الدولة كما حصل في ظل الحكم الدكتاتوري في العراق ضد الشعب الكوردي .

    كما ان ما تعرض له الكورد الفيليين – وهم جزء من الشعب الكوردي – من جرائم التطهير العرقي والتهجير ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة تعتبر جزء من أنفلة الشعب الكوردي أيضا وصفحة سوداء في تاريخ النظام السابق .

    معاقبة المسؤولين عن جرائم الأنفال

    ما تزال هناك دعوات من العرب في العراق يريدون نسيان الفاجعة وتعطيل العقوبات الصادرة ضد مرتكبي جرائم الأنفال حيث لم تنفذ العقوبات الا على عدد محدود من مرتكبي هذه الجرائم , بحجة المصالحة الوطنية , وكذلك الدعوة لاصدار العفو الخاص عن المتورطين بهذة الجرائم , رغم صدور الاحكام القضائية القطعية من المحكمة المختصة في معاقبة بعض المتورطين في جرائم الابادة ضد الجنس البشري ورغم عدم شرعية مثل هذا العفو لا في القانون الدولي ولا في القانون الوطني , وهم بهذا الموقف يعززون مبدأ ازدواجية المعايير ويرسخون ظاهرة الافلات من العقاب خلافا للدستور والقانون وهو أضرار بحقوق ضحايا الانفال .

    ان قواعد العدل والانصاف توجب عدم تأخير تنفيذ الاحكام الصادرة ضد المسؤولين عن هذه الجرائم تحت اي مبرر كان وضرورة ملاحقة جميع المتورطين بأرتكاب هذه الجرائم أحتراما للدستور والقانون ولحقوق الانسان .

    تعويض المتضررين

    من القواعد القانونية الثابتة في علم القانون الجنائي ان اية جريمة تقع على ضحية من الضحايا فانها تستوجب العقاب وتعويض المتضررين عن الضرر المادي والمعنوي طبقا للقانون. فاذا كان هناك العديد من المجرمين والمتهمين المتورطين بجرائم الأنفال لم تنفذ عليهم العقوبات حتى الان فان المتضررين من ضحايا جرائم الأنفال في كوردستان ومن الكورد الفيليين لم يجر تعويضهم , ولهذا تقع المسؤولية في هذا المجال على الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان في العمل جديا لانصاف الضحايا حيث ان مرور ما يقارب عشر سنوات على سقوط النظام الدكتاتوري وانتهاء المحاكمات عن بعض جرائم النظام السابق هي فترة كافية وربما متأخرة في إعادة الحقوق للمتضررين .

    حق تقرير المصير للشعب الكوردي

    ان من حق الشعب الكوردي بعد ان تعرض الى مثل هذه الجرائم ان يحصل على حقوقه الكاملة ومنها حقه في التعويض عما اصابه من اضرار وفي معاقبة جميع المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم ضده وكذلك في تقرير مصيره بنفسه طبقا لقواعد القانون الدولي والدستور العراقي ( المادة 1 ) .

    فالكورد هم الأمة الوحيدة في العالم المجزأة بين اربعة دول وبلا كيان سياسي مستقل .





    Stockholm

    2012-04-14







    · نص رسالة سلطان هاشم ..لكي لا ننسى جرائم الأنفال :



    بسم الله الرحمن الرحيم



    ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) .



    صدق الله العظيم



    الى السيد الرئيس القائد المهيب الركن صدام حسين حفظه الله .

    من اللواء الركن سلطان هاشم أحمد قائد عملية الأنفال .

    أزف إليكم انتصار القطعات المشاركة في عملية الأنفال على فلول بعض عملاء ايران حيث تم بعون الله تعالى تدمير مقرات المخربين في المناطق ( سركلو , بركلو , زيوة – مولان – قمر خان – كاني تو – هلدن – جالاو – ياخان – جوخماخ - يغ سمر – قزلر ) والمناطق والمرتفعات المحيطة بها من قبل رجالك الشجعان أبناء القادسية من القطعات العسكرية والغيارى من أبناء شعبنا الكردي المتمثلة بمنتسبي أفواج الدفاع الوطني الذين آلوا على أنفسهم إلا أن يجتثوا هذه الحثالة التي تعاونت مع الأجنبي لتدنيس أرض الوطن حيث تم قتل أعداد منهم ومطاردة الاخرين الذين لاذوا بالفرار هاربين باتجاه أسيادهم وتم الاستيلاء على أجهزة الاذاعة للعملاء وأعداد من الأسلحة والمعدات والتجهيزات والعجلات .





    سيدي الرئيس القائد حفظكم الله

    لقد قاتل جنودكم الأبطال من منتسبي رجال المشاة والدروع والمدفعية وطيران الجيش والهندسة والصنوف الاخرى من منتسبي قيادة قوات جحفل الدفاع الوطني الأول وقيادة قوات بدر وقيادة قوات القعقاع وقيادة قوات المعتصم وبتعاون واسناد تام من قيادة الفيلق الأول البطل وقيادة الفيلق الخامس البطل وبتوجيه مباشر من السيد نائب القائد العام للقوات المسلحة والسيد رئيس أركان الجيش وأعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة ومشاركة التنظيم الحزبي لفرع الرشيد العسكري .

    وفق الله الجميع لخدمة عراقنا الحبيب بقيادتكم الفذة ونعاهدكم على الاستمرار بالطرق على رؤوس هذه الفئة الضالة حتى تعود الى صوت الحق .



    اللواء الركن

    سلطان هاشم أحمد

    قائد عملية الأنفال

    19 – آذار - 1988

  14. #14
    Member
    الحالة: صباح كنجي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 585
    تاريخ التسجيل: Aug 2010
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 42
    التقييم: 10




    معلومات مهمة للمتابعة
    الفقيد خدر حجي اكد انه ذهب الى طوبزاوه مع صالح مراد الذي كان راس عرفاء في حينها وقد التقى بام سربست في القلعة بعد ان ساعدهم الملازم اول صلاح من الفرقة7 لواء39 مشاة وهو كردي ووالدته تركمانية الذي كان علاقة ومعرفة بآمر وحدة قوات خاصة ابدى تعاطفه للسؤال عن العوائل المفقودة .. إذ ذهب في التاسعة والنصف ليلا ليستفسر عن وجودهم وقال بعد ان عاد كانوا هنا ولكن لا يُعرف الى أين نقلوهم..

    ومعلومة ثانية هناك شخص معروف لدينا أكد لصديق التقى به انه كان جنديا في حينها وقد رافق العوائل في سيارات خاصة بعد نقلهم الى السماوة وهناك استلموا من قبل مجموعة من القوات الخاصة بملابس زرقاء ..

    صباح كنجي

  15. #15
    Member
    الحالة: waled2006 غير متواجد حالياً
    رقم العضوية: 5436
    تاريخ التسجيل: Dec 2014
    علم الدولة: Users Country Flag
    المشاركات: 30
    التقييم: 10




    نرجوا السلامة للاطفال
    طعم البيوت مدونة نسائية وكل مايخص المرأه

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. دعوة لافتتاح مركز موحد لتسجيل المفقودين والشهداء
    بواسطة bahzani في المنتدى اخبار واحداث
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-23-2014, 10:37
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-17-2014, 20:04
  3. فيديو:الفيضانات في باعذرة والبحث عن المفقودين
    بواسطة bahzani4 في المنتدى يوتوب بحزاني
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 02-02-2014, 07:38
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-04-2012, 23:40
  5. نداء استغاثة لمساعدة عائلة ايزيدية من سكنة قصبة بحزاني
    بواسطة ايزيدي في منشن في المنتدى اخبار واحداث
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-12-2011, 22:30

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك