بحزاني نت حاورت الاكاديمي والكاتب علي سيدو رشو المعروف بافكاره الجريئة حيث حدثنا من بيلافيلد/ المانيا قائلأً :

إن الإيزيدية مهددة فعلاً كديانة وسائرة نحو المجهول في بحر تتلاطم فيه الامواج ولكن هذه المرة على أيدي معتنقيها بحيث بدأت تنخر من الداخل ومن ثم تنقاد بدون ربّان. فالمؤسسة الدينية هي ليست بمستوى الوعي التي يمكنها أن تدير شعباً يحمل هذه التناقضات وفي ذات الوقت تكون ممثلة لديانة ومجتمع من هذا الطراز . ويجب كذلك ان يتم اختيار مجلس روحاني بشخصيات تستحق المكانة وتصبح أمام مسئولية مباشرة بنظام داخلي صارم ومحدد يتم الإعداد له والاستفتاء عليه من خلال مؤتمر عام، ويحدد واجبات كل عضو . يكون التمثيل في المجلس الروحاني الجديد على أساس الكفاءة والتوزيع الجغرافي لوجود الايزيديين وبمشاركة الايزيديين من سوريا وتركيا وأرمينيا وجورجيا والمهجر، ولا يشترط به أن يكون من الشيوخ أو البير .
الإيزيدية إلى أين؟

ملف خاص ب"بحزاني نت"
حوار مع الكاتب
علي سيدو رشو



هذا هو العنوان الذي طرحته بحزاني نت للمرة الثانية لتحديد الاتجاه الذي يقود الايزيدية نحو المجهول حسب مقدمتها التي شرحته في هذا الشأن. وحسب تلك المقدمة، وهو ما نحن متفقون معهم فيها، فإن الإيزيدية مهددة فعلاً كديانة وسائرة نحو المجهول في بحر تتلاطم فيه الامواج ولكن هذه المرة على أيدي معتنقيها بحيث بدأت تنخر من الداخل ومن ثم تنقاد بدون ربّان. لذلك، يبدو بإن معالم المشكلة الأساسية قد تحددت وتوضّحت الآن، وهي إيجاد الربّان القادر على تحديد الاتجاه والتمسك بمقود السفينة وقادراً على فهم الاحداثيات التي ستحدد الاتجاه الصحيح والهدف المطلوب، وليس ما تفرضه عليه إتجاهات الرياح أو المصالح الذاتية أو استقبال الايعازات من الخارج، على الرغم من أهميتها جميعاً ووجوب التعامل معها وعدم إهمالها.

فمكمن المشكلة في حلها وحليلها ، حسب فهمي واستنتاجي إذن، هو في الادارة، وبالذات في الادارة التي يتولاها سمو الامير تحسين بك شخصياً ومنذ عقود. فلم يعد الرجل بقادرِ على التمسك بالموقف؛ لا على الصعيد الذاتي للايزيديين والايزيدياتي، ولا على المستوى الخارجي في التعامل مع الظروف الموضوعية، وإنما صار بالشكل الروتيني على سلف آبائه وأجداده بما كانوا عليه قبل مائة عام من الان، لاغياً فكرة العصرنة والتنمية البشرية من حساباته. وعلى هذا الاساس فلم تعد له القدرة والامكانية على ضبط وتنظيم الاتجاه الصحيح، ولا التكيف مع الواقع والوقائع حسب ما يتطلبه الظرف الحالي بما فيه من تعدد المفردات اليومية التي تجابه المجتمع على جميع مستوياته الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والسلوكية والسياسية والدينية. فلا يمكن عمل شيء بدونه (أقصد سمو الأمير)، وفي نفس الوقت لا يستطيع هو فعل أي شيء، وبذلك أفقدَ المجتمع الايزيدي جميع الفرص التي يمكنه أن يستفيد منها. فهو الذي شل حركة المجلس الروحاني ودور بابا شيخ والمثقين وشيوخ العشائر وحتى السياسيين والبرلمانيين كونه مدعوم سياسياً في حدود مصلحته الذاتية ومصلحة الجهات الداعمة ولكن على حساب المستقبل الايزيدي.

وعلى الجانب الآخر هنالك المجلس الروحاني وجميع من لهم مصالح شخصية، ولكي يحافظوا على تلك المصالح، فإنهم جعلوا من موقف سمو الامير هذا، شماعة لتعليق فشلها أو عدم القيام بما يستوجب على تلك الشماعة. ولذلك نقول بأن التاريخ سيحاسب الامير تحسين بك أبد الدهر، ولكن من غير المعقول أن يُستَثني الآخرين من تلك المحاسبة أيضاً. فالمشكلة التي بدأت تطفوا على السطح في أوربا بعد عام 2007 على وجه التحديد، كانت بسبب الموقف اللاأبالي من جانب الامير تحسين بك، سواء في التعامل مع قضايا الاصلاح في النظام المؤسساتي أو الشكوك التي حامت حول مسألة ال 50% من الخيرات لتودع في حساب خاص يستفاد منه في الصرف على القضايا الاساسية للمجتمع الايزيدي. وكذلك القصور من جانب البيوتات الايزيدية في المانيا بالذات لعدم قيامها بالواجب الذي تأسست من أجله، ويقع جزء كبير من تلك المسئولية على المثقفين الذين بددوا الجهود وراحوا يعملون للغير، وشيوخ ووجهاء ورجال الدين في سنجار بدعمهم اللامحدود للإمارة بدون مقابل أو بدون المطالبة بتحسين الأحوال وإدخال بعض الإصلاحات على الواقع المتردي.

الإيزيدية هي ديانة كغيرها، لها معتنقين دفعوا من الضحايا مالم يتصوره العقل، ولا يعقل بأن جميع تلك التضحيات كانت من أجل لاشيء أو فقط بسبب التعنّت أو عدم الايمان بالدين وأسسه، لأنه لا يمكن للإنسان أن يضحي بحياته إلا من أجل مباديء سامية. وهي كغيرها من المعتقدات أيضاً، تتمتع بأصول ودساتير وقوانين واحكام، وبذلك ينطبق عليها ما ينطبق على بقية الديانات. فأسس الدين لاتقاس بالفترات الزمنية، ولا تخضع دساتيره حسبما يتصوّره البعض للإستبيان كما هو الحال في قانون الاحوال الشخصية مثلا، ولايقاس كذلك بالتكنولوجيا وإلأ لتغير العالم المسيحي منذ مئات السنين ولتركوا الكنائس والاديرة والتعليمات ويمكن قد ألفوا إنجيلا عصريا يلائم الوضع ويتماشى مع العصرنة أو أباحوا المحرمات أو على الأقل لكانوا قد تركوا الجانب التبشيري. فالتمسك بالدين لايعني الوقوف بوجه الحداثة وقيمها، ولا يقف الدين حائلا لدخول الانسان في الحياة العصرية من حيث التعاملات المادية والتعليم والتطور والتمدن، و لايقف الدين بوجه الإصلاحات التي تنشد التطور الايجابي في زمن العولمة، ولا يقف الدين بوجه السعي لأن تتواصل مع الحضارة الانسانية. وإنما يقف الدين بوجه الرذيلة والنواقص التي تحط من القيم النبيلة التي تخدش كرامة الانسان وتزيد من مستوى الجريمة والفواحش والكبائر التي تعكر على البشرية حياتها ومستقبلها.

فالحال في الواقع الايزيدي ليس بالسهل الذي نتوقعه وذلك لأن جميع معتنقيه يتعايشون في أو مع الوسط الاسلامي والمسيحي بما لهما من تأثيرات سلبية أو إيجابية. وكذلك لصعوبة التعامل مع واقع يخلط بين عدة توجهات متناقضة ذاتية وموضوعية في آنٍ معاً؛ سياسية – دينية، اجتماعية – عشائرية، جهل - أمية، مصالح شخصية – مكانة اجتماعية وغير ذلك. فالمؤسسة الدينية هي ليست بمستوى الوعي التي يمكنها أن تدير شعباً يحمل هذه التناقضات وفي ذات الوقت تكون ممثلة لديانة ومجتمع من هذا الطراز. وهي بذلك أخلّت بالنظام العام وفتحت الباب أمام الداعين بالاصلاح على مصراعيه (رجال الدين)، لأنهم لم يؤدوا واجباتهم الأساسية، كما أنها تهرب من واجباتها الاساسية لانها ليست بمستوى الوعي المطلوب مع الحداثة. ولكن هذا لا يعني بأن الخلل في الدين وتعليماته لكي نأتي ونضرب أصل وأسس وقواعد الدين ونهدمه بجريرة عدم وعي رجال الدين من الاميين، وإنما علينا كمتعلمين أن نفرق بين الإصلاح والهدم، وأن ننقذ الواقع من هذا الخلل بإيجاد الوسيلة الصحيحة بدلا من أن نضرب الدين في أعماق أصوله. فالمجلس الروحاني من جانبه أيضاً قد أحتكر لنفسه كل شيء، ولكنه هو الآخر لم يفعل أي شيء، وهو بذلك جعل المجتمع الايزيدي أسير هذه الزوابع التي تعصف به وتفسح المجال أمام الجميع للإدلاء بأحقية المطالبة بتغيير الواقع الايزيدي نحو الافضل.

ولذلك نرى بان الإصلاح الحقيقي يمكن أن يكون حسب الفقرات التالية.
اولا: لالش

يعتبر لالش النوراني من أهم مقدسات الإيزيدية لما فيه من الرموز والقدسية، ولذلك نعتقد بأن يكون العمل فيه حسب منهاج مدروس مع بعض ذوي الخبرة والنزاهة ممن خدموا في لالش على مدى سنوات، مثلا: زيارة لالش (الحج)، المزارات الدينية في كلي لالش، شروط الحج والحجيج، كانيا سبي ودلالاتها، زمزم، بري شباكي، وغير ذلك من خلال مايلي.

1- تنظيم الزيارة لمعبد لالش بشكل لائق وبتعليمات واضحة في موسم الزيارة والحج ولعمر محدد وليس كحال السفرات السياحية، لأن معبد لالش ليس مكان للسياحة والاستجمام بقدر ما هو مكان تعبد وسياحة دينية للحفاظ على هيبة المكان وقدسيته.
2- تنظيم كتيب للدلالة وبالصور وبشكل لائق يباع في الاكشاك النظامية بسعر محدد يشرح بالاسهم الاماكن المهمة بالنسبة للسائح الذي يأتي من الخارج مع تدريب أدلّاء لشرح الكرّاس أثناء التجوال. وآخر يحتوي على اولويات اكتمال مراسيم الحجيج، أي من اين يبدأ الحجيج حجه، وأين يجب عليه أن ينتهي لكي تكتمل اركان الحج. فهناك الكثيرين ممن لا يعلمون بها ولا يعرفون عنها، ولذلك لا تكتمل عندهم أركان الحج كما هو معروف ومطلوب، حيث هنا يجب التفريق بين الحج والسفرة السياحية. عليه فإن هذا الكتيب سوف يساعدهم في إكمال تلك الاركان ويزيدهم بثقافة الرموز ودورهم في لالش عبر التاريخ عن طريق شرح مبسط لكل رمز من تلك الرموز، إضافةً إلى أنه يشكل مصدرا من مصادر الدخل.
3- وضع ألية للتخطيط العمراني بحيث يحافظ المعبد على هيئته التاريخية من حيث الابنية والمرافق الخدمية العامة وبما يحفظ هيبة وسمعة وكرامة المكان التاريخية، لأنه المكان التاريخي الوحيد في كردستان، وهنا لا بأس من مفاتحة اليونسكو للتعاون لكونها المهتمة والمعنية بالتراث الانساني. ويبدو بأن هذه الخطوة قد وجدت طريقها نحو التنفيذ بعض الشيء بدعم من حكومة كردستان مشكورة.
4- المباشرة بطلب التخطيط الاساسي والشروع بالفكرة في بناء بعض الاماكن الخدمية والاسواق التجارية وتبليط الطرق وبناء بعض الوحدات الطبية والمرافق الخدمية من حمامات ودورات مياه عصرية وأكشاك نظامية وممرات للذهاب والاياب وبناء كراجات بعدة طوابق لكي تستوعب العدد الضخم من السيارات نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية، وبممرات متخصصة حسب دراسات عمرانية مستقبلية. ويكون هذا عن طريق الاستثمار والمستثمرين باتفاقيات رسمية بحيث تشكل مصدراً أساسياً للتمويل المستقبلي لمزيد من التطوير والبناء، على أن يتم إنشاء بعض الفنادق في مركز قضاء الشيخان القريب وليس في وادي لالش. وبهذا سيكون المكان ديني واقتصادي واجتماعي وتربوي وذو قيمة تاريخية ورهبة.
5- بناء مدرسة لابناء الخدم في المعبد.
6- بناء مكتبة وقاعة نظامية للمؤتمرات والمحاضرات والندوات تكون مجهزة باحدث الاجهزة وجلب الكتب والمخطوطات التي نهبت وكذلك تلك التي لها علاقة بالتراث الديني الايزيدي وتوثيقها بحسب نظام حديث والحفاظ على النسخ من كل ماموجود في وحدات ميكروفيلم واقراص سي دي وربطها بالشبكة العنكبوتية الدولية (على غرار ماموجود في الأماكن المقدسة العالمية)، للحفاظ عليها من الضياع ووضعها في مكان خاص لتجنب مخاطر ما قد تحصل من حملات ابادة كما حصلت في الماضي (أرجو هنا أن لا يفسر كلامي على الجانب السلبي ولكن من باب الاحتياط والحفاظ على المدونات لاهميتها).
7- المطالبة بالتعاون مع منظمة اليونسكو والجامعات العالمية المهتمة باللاهوت ببناء معهد متخصص لدراسة اللاهوت الايزيدي، وتخريج كوادر كفوءة لتوزيعهم كسدنة (مجيور)، أو كرجال دين يتم تعيينهم في كل قرية للإرشاد والوعظ والتوجيه وتدريس علوم الدين بشكل منهجي ومدروس بهدف نشر الوعي الديني باسلوب متمدن وحضاري، لإزالة الغموض والتشويش الذي عانى منه التراث الديني وما تعلّق بجوهره من عادات وتقاليد اجتماعية.
8- تنظيم آلية لواردات المعبد من خلال لجنة مشرفة على الواردات كما هي في الاماكن المقدسة الاخرى عند المسيحيين والمسلمين مقابل وصولات رسمية. ولا بأس من ايفاد مندوبين لزيارة تلك الامكنة للإستفادة من خبراتهم في ذلك، ومن ثم صرف تلك الواردات على الصيانة والتعمير بشكل دوري بالتعاون والتنسيق مع سمو الامير بعد استقطاع الحصة التي ستخصص بالتوافق مع المجلس الروحاني لخدمات وضيافة سمو الامير والمعبد ورجال الدين المسئولين عن المكان.

ثانياً: المجلس الروحاني.

يفضل أن يكون الامر واضحاً ولتبديد الحساسية من الوهلة الاولى بأن هذا العمل هو تصحيح لعمل المجلس الروحاني كمؤسسة لها مكانتها وقيمتها الاعتبارية، وهو مكمل لعملهم ولكن بشكل أكثر ضبطاً وحيويةً بحيث كل جهة تؤدي مهمتها حسب توافق مسئول ومحكوم بأخلاقية وسلوك لا يتجاوز فيه أحدهم على الاخر، وإنما بالتشاور وبلورة الاراء. ويجب كذلك ان يتم اختيار مجلس روحاني بشخصيات تستحق المكانة وتصبح أمام مسئولية مباشرة بنظام داخلي صارم ومحدد يتم الإعداد له والاستفتاء عليه من خلال مؤتمر عام، ويحدد واجبات كل عضو على النحو التالي:
1- يُتَفق على وضع آلية لمهام كل عضو في المجلس الروحاني وإنشاء مكتب خاص للمجلس مع تسمية ناطق رسمي، وللمجلس صلاحية الاتصال والتنسيق مع مديريتي اوقاف الايزيدية في كل من بغداد وأربيل في الشئون المتعلقة والمشتركة بينهما لتوحيد الخطاب على مستوى التخطيط لمستقبل المجتمع الايزيدي في حدود صلاحياته من خلال الاستئناس بالاراء وتنضيج الامور بشكل مدروس وبواقعية لكي يثق بها المجتمع ويتبناها عن قناعة.
2- يُلزِم كل عضو في المجلس الروحاني الجديد بإلقاء محاضرة أثناء مواسم الحج للحجاج يشرح فيها معنىً معين من معاني الحج مثلا: لماذا السماع؟ وما معنى أن يكون العدد فردي والسير يكون بشكل مزدوج؟ لماذا التطواف حول الشمعدان، وما معناه؟ لماذا الترتيب بهذا الشكل؟ كيف تستكمل أركان الحج؟ ما معنى بري شباكي؟ لماذا يجري الحدث بهذه الطريقة؟ ما معنى الفداء بالثور؟ لماذا يذهب به من مقام الشيخ آدي إلى مقام الشيخ شمس؟ ماهو زمزم؟ لماذا التعميد؟ ولماذا يكون التعميد من كانيا سبي؟ وهكذا. فقبل ايام كنت أقرأ في كتاب موسوعة تاريخ الاديان لفراس السواح، وقد أشار إلى طقس جلب انتباهي بشدة. كانت العشائر في مكة قبل الاسلام وفي أثناء الليل من موسم الحج يؤدون بعض الحركات ويصدرون بعض الاصوات ويتبادلون بعض العبارات بحيث أن كل عشيرة كانت لها ما يميزها عن غيرها. وهو نفس الطقس الذي انتبهت إليه بعد هذه المطالعة عندما كان اهالي بعشيقة وبحزاني يتبادلون نفس السلوك في إصدار بعض الاصوات والحركات مع بقية العشائر في الشيخان مما يدل على أن لهذا الطقس جذور تاريخية عميقة وذات صلة بذلك الزمن وليس طقساً اعتباطياً.
3- يكون التمثيل في المجلس الروحاني الجديد على أساس الكفاءة والتوزيع الجغرافي لوجود الايزيديين وبمشاركة الايزيديين من سوريا وتركيا وأرمينيا وجورجيا والمهجر، ولا يشترط به أن يكون من الشيوخ أو البير وتكون وسيلة الاتصال مع غير القاطنين في العراق عن طريق مندوب دائم أو عبر الانترنت وإنشاء موقع على النت بحيث يكون هذا الموقع لسان حال المجتمع الايزيدي كجهة رسمية في الشئون الروحية.
4. يتم أنتخاب المجلس الروحاني كل ست سنوات، ثم تجري بعدها انتخابات جديدة لانتخاب برلمان مدني بممثلين عن الشخصيات الثقافية والمرأة والشباب والعشائر ليشكل مايشبه مجلس العموم أو البرلمان. وينبثق من هذا البرلمان أختيار الأمير الجديد بحيث يتمتع بأهلية علمية وثقافية وبمواصفات خاضعة لشروط وببنود ونظام معين ينظم لكل حالة بحالتها (اقصد نظاماً خاصاً بالمجلس الروحاني وآخر للبرلمان المدني وآخر للبرلمان العام أو مجلس العموم، ومن ثم نظاماً خاصاً لاختيار الامير الجديد بمواصفات دقيقة). ويجب أحترام وضمان بقاء نظام الإمارة لكونه نظام الإمارة الوحيد من بين جميع الامارات الذي قاوم الإبادة في عموم كردستان، ومن الضروري الحفاظ عليه كرمز للإعتبار الإيزيدي.
5. تحدد زيارات السنجق إلى سنجار بزيارة سنوية واحدة فقط وتنظيم وارداتها بسجلات رسمية من قبل العائلة التي تستقبل السنجق ولجنة يتم اختيارها من كل قرية للإشراف على تلك العملية، على أن يتم استبدالها كل أربع سنوات.
6. تشكيل مجلس روحاني يختص بالواجبات الدينية والروحانية، ومجلس استشاري يختص بالشئون المدنية والاجتماعية والسياسية لإيزيديي سنجار حصراً، ويمثلهم بممثلين أثنين عن كلا المجلسين في البرلمان العام .

ثالثاً: الأقاليم.

أقصد بالاقاليم هنا، المناطق الجغرافية التي يقطنها الإيزيديون في العراق، ولا بأس من أن تنطبق نفس الفكرة عليهم في البلدان الاخرى لزيادة التفاعل الايجابي ومزيد من التشاور، وارى بأنه من الضروري التأكيد على:
1- بناء دار أو قاعة بمواصفات ملائمة (ولا يشترط أن تكون بناية ضخمة)، في كل قرية أو قصبة لتكون مكاناً للمناسبات الدينية في ايام الاربعاء والجمعة بإلقاء محاضرات وإقامة ندوات إرشادية، وفي باقي الايام تستخدم للمناسبات الاجتماعية البسيطة أو كمدرسة دينية لأطفال كل قرية أو منطقة. وقد يقول قائل بأن هنالك قاعات مبنية في معظم القرى وهذا صحيح، ولا ضير في ذلك ولكن يفهم بأن هذه القاعات هي للقضايا الحزبية والسياسية. وبما أن لكل مناسبة قدسيتها وهدفها وهي في الاخير يجب ان تصب في الخدمة العامة وفي اعتقادي أنها هي نفس مطاليب الاحزاب إذا كانت وطنية. أي يجب أن نبعد الدين عن السياسة لكي لا يتلوث بإفرازاتها ويؤدي كل منهم واجباته بشكل مستقل تماماً، ولكن يكمل أحدهما الاخر في الخدمة العامة والارشاد والتوجيه.
2- تعيين رجل فاضل ومحترم ومقبول من قبل المجتمع المعني –لا يشترط أن ينتمي إلى عائلة من الشيوخ او البير- بكل قرية لإدارة البيت ويكون لذلك البيت مالية ونظام عمل محدد وواضح بحيث لا يحصل اختراق للمال العام وفتح سجلات للتبرعات وتطويرها من تلك الامكانيات.
3- تعيين سادن (مجيور) لكل مزار ولا يشترط أن يكون من الشيوخ أو البير لكي يكف الذين يقولون بأن الشيوخ هم مصدر مشاكلنا ويتم أختيار شخص مؤهل لذلك وأيضاً تحت إشراف محدد ويحاسب على اخطائه، ويكافأ في حالة ثبوته الأهلية الصحيحة.
4- إنشاء بعض المرافق الخدمية وحفر الابار الارتوازية في أماكن المزارات والاهتمام بترميمها بشكل لائق لأن غالبيتها أصبحت بعيدة عن مراكز القرى بعد الترحيل، خاصة في سنجار.

رابعاً: المؤتمرات والزيارات والمناسبات الاجتماعية:


1. أقترح بأن يقوم المجلس الجديد بالتعاون والتشاور مع مديريتي أوقاف الإيزيدية بإرسال رسائل تعريف إلى المرجعيات الدينية الاسلامية والمسيحية واليهودية وبقية الاديان في العراق والعالم، تسلط فيها الضوء على تعريف معمق بالوثائق والادلة على أصالة وعمق الديانة الايزيدية لكي يتم من خلالها دعوة ممثلين عن الايزيديين إلى المؤتمرات العالمية والاقليمية والمحلية كما حصل في مؤتمر حوار الاديان في اسبانيا. وبذلك ستنفتح آفاق جديدة وسيتعرف العالم على حقيقتنا ونبدد تلك الهالة السلبية من حولنا شيئاً فشيئاً.
2. يقوم المجلس الجديد بالتعاون مع المديريتين بإرسال وفود إلى كل من: تركيا وايران وسوريا والهند ولبنان وافغانستان ومتاحف أوربا للإطلاع على الوثائق التي تم نهبها في الازمنة القديمة والحصول على طلب الاذن من حكومات تلك الدول باستنساخها ووضعها في المكتبة التي اشرت إليها في لالش ومن ثم توثيقها بحسب نظام تصنيف حديث ومبوب الكترونيا لتصبح مرجعية للباحثين في نفس الموقع المقدس "لالش".
3- يدعو المجلس الجديد بالتعاون مع المديريتين إلى إقامة مؤتمرات محلية وإن تطلبت أحياناً مؤتمرات أقليمية، لزيادة التفاعل وتبادل الرأي وتفعيل دور المؤسسات الدينية بما يساير التطور للحفاظ على التوازن الروحي بجانب المادي من خلال التعليمات الدينية بما فيها من حقوق للمرأة والطفل والاباء والاحوال الشخصية لتكون عوناً للأنظمة السياسية وتقليل الجريمة وتهذيب المجتمع روحياً بالتوازي مع الجوانب المادية في التعامل اليومي مع مفردات حياتهم.
4- رعاية المناسبات الدينية والطوافات في عموم المناطق بحيث تأخذ طابعاً فلكلوريا وتراثياً، والتوعية باهمية قيام هذه المناسبات من خلال فعاليات موقعية يتم فيها شرح معاني ودلالات هذه المناسبات ورمزيتها وعمقها التاريخي وأهميتها.
5- السعي الحثيث بإصدار قانون للأحوال الشخصية خاص بالايزيديين لأهمية هذا الموضوع.
6- التعامل مع طواف السنجق بشكل لائق بحيث يتم التركيز على أن الهدف من الطواف هو التوعية والارشاد وليس الهدف هو جمع المال فقط، بحيث يتم إستقطاع مبلغ يتفق عليه من الخيرات في كل قرية لمعالجة بعض الحالات الصعبة لأبناء تلك القرية بعد دراسة الحالة بخصوصيتها.

خامساً: توثيق وتفسير التراث الديني:

لأهمية هذا الموضوع وحيويته، أرى بأنه يجب أن يحتل مرتبة متقدمة في فكر المجلس الجديد مع المديريتين ويتم إشباعها بالمناقشات من مختلف الجوانب الفكرية والدينية والقانونية والاجتماعية وأن الكثير منه الان في قيد الدراسة والبحث، وحسب رايي المتواضع، فإنه يفضل التفكير به بجدية وليس كما هو الحال بإصدار التراث الايزيدي من جامعة دهوك، مع الاعتزاز، من خلال.
1- تشكيل ثلاث لجان من رجال الدين في كل من سنجار وبعشيقة والشيخان لتجميع وتبويب جميع الاقوال وتقسيمها حسب خطة يتفق عليها من قِبل المجلس الجديد وبالتعاون مع مديريتي أوقاف الايزيدية بما لديهم من الامكانيات المادية لدعم المشروع. في الخطوة الثانية تجتمع كل لجنة محلياً وبالاتفاق مع بقية اللجان للتوافق بحيث أن اللجان الثلاثة تتداول نفس القول على أن يكون في كل شهر خمسة أقوال فقط. بعدها يدعو إلى مؤتمر في نهاية كل شهر لتوحيد الاقوال الخمسة (فرضاً)، وتصحيحها من حيث اللهجة والاتفاق على صيغة نهائية تثبت بعدها ويتم الحفظ في ارشيف المجلس والمديريتان. وهكذا لحين الانتهاء من جميع الاقوال والادعية والقصائد الدينيةوبالتالي وضعه في كتاب وتقديمه إلى برلمان كردستان والبرلمان الفيدرالي للموافقة عليه ككتاب معترف للإيزيدية.
2- المرحلة الثانية هي التفسير؛ حيث يقوم المجلس المنتخب بالتعاون مع مديريتي الاوقاف باختيار أشخاص كفوئين لهذه المهمة وبمبلغ مادي لائق مقابل جهودهم وهذا التفسير ليس نهائياً وإنما يخضع للتنقيح على أكثر من مرحلة كونه الاول من نوعه وبحاجة إلى أكثر من مراجعة.
يطلب المجلس بالتعاون مع المديريتين ميزانية لاباس بها من كل من بغداد وأربيل كمرحلة أولى بما لا تقل عن عشرة مليون دولار كخطة خمسية لتحقيق ما يمكن من هذه الاولويات. أرجو أن تكون هذه الاراء مفيدة لمسعاكم. وتقبلوا احترامي.
سادساً: الجانب الاقتصادي
في هذا الجانب سوف نركز على مقترحنا المنشور في بحزاني نت تحت عنوان "ماذا يمكنك أن تحققه ب 10 يورو؟ مضيفاً إليه ما يمكن تحقيقه من الجوانب المادية الاخرى مما ذكر من واردات أعلاه من طواف السنجق وواردات لالش والتبرعات الخيرية والعينية لعمل مشاريع تدعم المقترحات التي تنشد الاصلاح والتطوير المنشود.
http://www.bahzani.net/services/foru...ad.php?t=30490

لربما أن هذه المقترحات صعبة التحقيق معاً ولكن لا بأس من العمل بها وحسب الامكانية بدءاً بالاهم الذي يمكن تحقيقه. وبما أن المشكلة هي إدارية بحته حسب قناعتي، فإن السعي لتحقيق بعض هذه الخطوات ليس صعباً وسوف يحل الكثير من المشاكل وتصبح البديل الأمثل لمعظم الحديث الجانبي الذي يحصل فيما بين الإيزيديين أنفسهم ويعيد إليهم ثقتهم بالمؤسسات المعنية وستكون عونا وتصحيحاً للكثير من المهام التي نشكوا منها الان. أما أن ننتظر من سيادة الامير تحسين بك ليقوم بالاصلاحات المطلوبة، فهذا أصبح من الخيال، وعلينا أن نبدأ بالعمل الفعلي وتنظيم نظام مؤسساتي متحضر يحفظ لسمو الأمير كرامته وللمجلس الروحاني هيبته ويصون كرامة الايزيدي وسمعته ويحترم تضحياته عبر التاريخ. ومن الجانب الثاني يسد الباب بوجه المتلاعبين بأس وأساس الدين لأن ما يحصل هو القصور في الجانب الإداري الذي أنسحب على السلوك الاجتماعي وبالتالي إتهام الدين بما يحصل الان وهو في الحقيقة ليس صحيحاً.

ملاحظة مهمة: أرجو من بحزاني نت صاحبة الإقتراح، أن تطالب في نهاية هذا العمل بعقد مؤتمر خاص بهذا الحدث وبالامكانيات الذاتية لمناقشة الافكار والاراء التي وردت في مجمل الآراء بالتشاور مع سمو الامير رؤساء العشائر ورجال الدين والمرأة والشباب والمنظمات الايزيدية في الوطن والمهجر للخروج بمحصلة بعد اخذ جميع العوامل الذاتية والموضوعية بعين الاعتبار.
علي سيدو رشو
rashoali@yahoo.com
24/3/2012