ظاهرة الطلاق المبًكر في المجتمع الأيزيدي ...!.


اسماعيل جعفر

أضحى الطلاق واقعاً مؤلماً ومزرياً بعد أن تجاوز المعقول والمألوف بين الشباب والشابات الأيزيديين دون مبررات موجبة وعدم الشعور بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية وحتى المادية تجاه العائلة , بعدما كان الزواج من السنن الاجتماعية المقدسة لدى المجتمع الأيزيدي و الحلقة الاولى لبناء الاسرة والمجتمع و بناء انسان يتصف بصفات وسلوكيات العائلة والمجتمع , والمواطنة و ليكون نواة الامة والشعب الواحد ولكن في الاونة الاخيرة استفحلت ظاهرة خطيرة بين الشبيبة الأيزيدية ألا وهي ظاهرة { الطلاق المبكر } ودون مبررات موجبة حيث ابسط خلاف يؤدي إلى الطلاق في الوقت اللذي كانت ظاهرة معيبة وغير مرغوبة بها في الامس حسب وجهت نظر أبناء الأيزيدية اما الان اصبحت وكأنه زواج متعه وصارت ظاهرة تؤثر سلباً على نفسية الشباب الأيزيدي بل العزوف عن الزواج كما يؤدي إلى التفكك الاسري والنسيج الاجتماعي الأيزيدي وخلق مشاكل نفسية وعائلية في آن واحد .عليه يتطلب الوقوف عندها ووضع الحلول المناسبة خاصة إذا ما تم دراسة هذه العوامل وتحليلها وتفهما وفق منظور { الزوج والزوجة , وأولياء الامر , والمجتمع المحيط } يمكن السيط رة على الكثير من تلك الحالات , الشباب بحاجة إلى مؤسسة اجتماعية مساعدة وخاصة الشباب في المهجر وذلك لغياب الوالدين في اغلب الاحيان , وعدم وجود من يساعد هؤلاء الشباب للخروج من محنتهم خاصة بعض الحالات التي لا تستوجب الطلاق .
لظاهرة الطلاق العشوائي في المجتمع الأيزيدي عدد عوامل سلبية منها :

1 – عوامل ذاتية تتعلق بالزوجين الشابين مثل عدم التفاهم , عدم تقبل الخلافات في بداية الحياة الزوجية والتي هي عادية ويمر بها كل انسان , الاستهتار من قبل الطرفين , الاصرار إلى الرأي الشخصي , العمل اليومي , الحالة المادية والمعيشية , وهذه العوامل تؤدي إلى حدوث خلافات بين الطرفين وتكون صغيرة في بداية الامر وتكبر مع مرور الوقت دون المعالجة والتفاهم من قبل الطرفين بمساعدة المقربين وتصل إلى الفراق ومن ثم الطلاق .

2 - عوامل خارجية : هنا جملة عوامل مجتمعاً تؤثر سلباً على الحياة الزوجية وتكبر إلى أن تؤدي إلى الطلاق منها الوالدين وإفراد العائلة الاخوات والإخوان لكى الطرفين بل في بعض الاحيان حتى العشيرة والمجتمع تتدخل سلبا في الحياة الزوجية كذلك البيئة الجديدة للزوجة , مما تؤثر سلباً على الحياة الزوجية و تؤدي إلى الطلاق , تاركاً خلفه المآسي وردود افعال سلبية للكى الزوجين بل حتى العائلتين .
اذاً كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة والتي اصبحت مودة العصر بين الشباب والشابات الأيزيدية سواء في المهجر أو الوطن :
هناك جملة عوامل إذا ما تم التفاهم بين الاطراف { الزوجان , العائلتان , المقربون } من الممكن السيطرة على الطلاق المبكر والذي في اغلب الاحيان يحدث دون اسباب موجبة وهي :

1 – اعطاء مرونة أكثر ووفق اخلاقيات المجتمع الأيزيدي من قبل المجتمع الأيزيدي للشباب للتعرف عن قرب قبل حالة الزواج , وهذه موجودة لدى كل المجتمعات وتسمى فترة الخطوبة { قبل الدخلة } واعتبارها حالة اجتماعية صحية غير معيب لدى المجتمع الأيزيدي وتقبلها وهذه الحالة تعطي فرصة كبيرة للتعارف وفهم الاخر وفي حالة عدم التوافق سوف لن تترك اثاراً سلبية كبيرة من الناحية النفسية والاجتماعية كأن يحدث الدخلة ويترك اطفال يعيشون بعيدين عن رعاية احد الوالدين .

2 – الغاء المهر المقدم ولكن التأكيد وضع آلية قاسية بما يخص المهر الآجل ويحدد من قبل المجلس الروحاني وأصحاب الشأن من المثقفين الايزيديين وتحدد كمية من الذهب وتكون عالية لتحد من حالات الاستهتار والمزاجية في اغلب حالات الطلاق المبكر , حيث هناك الكثير من حالات الطلاق تحدث وبدون اسباب موجبة من الطرفين وتترك اثار سلبية على الطرفين وعوائلهم ويهدر حقوق احد الطرفين على حساب الطرف الاخر .

3 – تكون هناك مرجعية وهيئة دينية ايزيدية مكونة من رجال الدين وأصحاب الشأن القانوني للبث في حالات الطلاق وأسبابها الموجبة للطرفين وتحديد المقصر من الزوجين ويجاد آلية عادلة لأسباب الموجبة للطلاق وهذه تحدد وفق قانون الاحوال الشخصية لا بناء الأيزيدية والتي مرت عليها الدهر ...! وبعد الحصول على قناعة تامة وتحديد المقصر يطبق المهر الاجل وبقية الحقوق المترتبة وبإسناد قانون الدولة التي يعيش فيها الأيزيدي والايزيدية { الزوج , والزوجة } حيث من الملاحظ أن اغلب حالات الطلاق تتم خارج المحاكم وفق العرف العشائري المتخلف وتكون المرأة دائماً الضحية .

4 – تحديد عمر الزواج من قبل المجلس الروحاني وأصحاب الشأن الأيزيدي , من الملاحظ هناك فرق عمري بين الفتيات والشباب وخاصة الشابات حيث ظاهرة الزواج المبكر بل في عمر الحداثة ولم يكتمل نضجها العقلي والاجتماعي يتم زواجها وهي من اخطر العوامل التي تؤدي إلى الطلاق المبكر وخاصة في المهجر لعدم توافق سلوكيات الطرفين والاصطدام بالواقع الجديد ووجود قوانين اجتماعية صارمة وبعيداً عن المشاكل القانونية يتم الفصل وبسرعة البرق من قبل الطرفين .

5 – اعطاء الحرية الكاملة للشباب والشابات لاختار شريك الحياة , مع التبصير من قبل الاولياء في حالة الشعور بعدم جواز الارتباط بين الطرفين ومحاولة اقناعهم بان الزواج غير سليم وحسب وجهة نظر الأولياء وسوف تؤدي إلى مشاكل مستقبلاً .

6 – بعد الزواج يجب عدم التدخل في شؤون الزوجين من قبل العائلة ولكلى الطرفين في الحياة الزوجية وتركهم لإدارة امورهم ومساعدتهم في الجانب الايجابي لحل مشاكلهم الزوجية بقدر المستطاع والتي تكون طبيعية في بداية الزواج ومحاولة فهم المشاكل من قبل الاولياء وتبصيرها دون تضخيمها سلباً .
أنها ظاهرت تستوجب الوقوف عندها من قبل المعنيين والمثقفين للحد من اثارها السلبية على المجتمع الأيزيدي والتي بدورها تؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي الأيزيدي المعروف اضافة إلى الاثار المادية والمعنوية للزوجين والعائلة , إذا ما عرفنا المبالغ التي تكلف الزوج أنها باهظة الثمن ... ! .
وعليه نتوجه ونترجى من المجلس الروحاني وسمو الامير دراسة الموضوع بجدية ووضع الحلول المناسبة لهذه الظاهرة المستفحلة في المجتمع الايزيدي ,علماً بان الطلاق موجود في كل المجتمعات .
والله ولي التوفيق



اسماعيل جعفر / ميونيخ
‏ألخميس‏، 29‏ آذار 2012