بحزاني نت حاورت الكاتب
خالد تعلو القائدي حيث حدثنا بجرأته المعهودة من سنجار قائلأً :


إن المجلس الروحاني بات عقيما في الدفاع عن الايزيدية وحل مشاكلهم داخليا ، وإذا كان من يمثل الايزيدية هم بالأساس يرغبون في الهجرة او إرسال أبنائهم الى الخارج فكيف يكون حال الايزيدي البسيط الذي يرفض فكرة التسليط عليه وفق الدين ؟ عندما يكون هناك شخص ينتمي الى طبقة ( شيوخ – البيرة ) ضمن سن لا يبلغ إلا خمس او ست او حتى 12 سنة ويأتي رجل مسن يبلغ من العمر 50 سنة ( طبقة مريد ) ويقبل يده فاعتبره حالة شاذة جدا ولا يندرج ضمن أخلاقيات الإنسان نفسه . من الخطأ أن نقول أن الايزيديين ليس بإمكانهم الدخول الى العالم الجديد والحديث ، لان الايزيديين قد وصلوا الى مرحلة متحضرة وبإمكانهم السير جنبا مع حداثة. أليس محرما زيارة لالش في هيئة لا نستطيع أن نتكهن بأنها هيئة لشخص ايزيدي . شنكال كانت ومازالت تعيش في المنفى ، هذا المنفى الإجباري دون إن يكون لهذه المدينة العريقة والتي حقا هي مركز الثقل لهذه الديانة ، ربما لا وجود لها ضمن خارطة الايزيدية من حيث عدم وجود دور بارز في السفينة هذه الديانة .
الإيزيدية إلى أين؟

ملف خاص ب"بحزاني نت"
حوار مع الكاتب خالد تعلو القائدي



كنا إلى وقت قريب جدا لم نكن نتجرأ على مناقشة أي موضوع يخص الديانة الايزيدية سواء كان دينيا ( خوفا من رجال الدين ) أو دنيوياً ( خوفا من رؤساء وشيوخ العشائر ) ، وكان لزاما علينا الصم والبكم في كل ما يدور من حولنا إن كان إيجابا او سلبا ، والسبب أيضا هيمنة بيت الإمارة أو المجلس الروحاني على مقدرات الايزيدية وكان أيضا لزاما علينا الطاعة والخشوع تحت مطالبهم فقط ، ولكن اليوم فتحت الأفاق أمام الايزيديين جمعاء وأصبح بإمكانهم مناقشة كافة الأمور التي تخص هذه الديانة ( دينيا ودنيويا ) ، ودوما كان منتدى بحزاني والقائمين على إدارتها السباقين في طرح مواضيع يتم مناقشتها من قبل الكتاب والإعلاميين والناشطين في مجال الديانة الايزيدية ، وبشكل منطقي بعيدا عن الفوضوية او انتهاك الخصوصية الدينية او استعمال ألفاظ بذيئة ضد الآخرين ، وبعد اطلاعي على ما طرحه إدارة بحزاني نت في دعوتها ( الايزيدية إلى أين ) وجدت نفسي ملزما في الإجابة عن الأسئلة التي طرحت ضمن هذه الدعوة ، لسببين مهمين ( أولهما كوني انتمي لهذه الديانة وثانيا كوني من قضاء شنكال التي تعتبر الضحية الأولى لما يمر بها واقع المجتمع الايزيدي ، قديما وحاضرا وربما مستقبلا أيضا .

1 – متى ينهض المجلس الديني من سباته ونومه العميق ؟
- اعتقد بان الوقت قد حان كي ينهض المجلس الديني من سباته ونومه العميق ، خاصة في ظل التطورات الحالية ، في المجتمع الايزيدي ، وبسبب غزارة المشاكل التي يعاني منها هذا المجتمع ، بل أصبح لزاما عليهم النهوض ومعالجة المجتمع الايزيدي من ما يعتريه من المشاكل التي لا تحصى ولا تعد ، فإذا كان في السابق الايزيديون مجرد أناس عليهم الطاعة فقط إلا أن اليوم يمر الايزيدية في حالة تطور ولا يمكن مجاراته فيما إذا كان المجلس الديني يتلذذ في سباته ولا يهتم بأمرهم ، وعليهم التواجد فعلا بين أبناء جلدتهم وان يكونوا قريبين جدا من الايزيدية في السراء والضراء .

2 – ما هي الميكانيزمات التي من الممكن أن يتطور المجلس الروحاني من خلالها ، ليكون على مستوى التحديات التي تواجه الايزيدية والايزيديين ؟
- العالم بأكمله يتجه إلى الحداثة والتطور ، وفق برامج وخطط حديثة جدا ، بحيث لا تؤثر على جوهر العملية للمجلس الروحاني ، ولابد من اخذ بنظر الاعتبار مبدأ التغيير في هيكلية هذا المجلس ، واستحداث مبدأ الاعتماد على طاقات متحضرة ومتعلمة ومستقلة سياسيا وحزبيا ، أيضا على المجلس الروحاني التقرب من الايزيديين بشكل دائمي ، ومناقشة كافة الأمور وفق سياق متحضر بعيدا عن التسلط والهيمنة على مقدرات المجتمع الايزيدي ، كذلك ضرورة تشكيل هذا المجلس من فئات مثقفة ومهتمة بالشأن الايزيدي ومن جميع مناطق تواجد الايزيديين وخاصة هنا أؤكد على إعطاء دور مهم للايزيديين شنكال ، لان 80% او أكثر من أبناء شنكال ليس لهم أي فكرة عن هذا المجلس ، بل إن البعض يعتبرهم خطا احمرا لا يمكن مجادلتهم او رفض أي طلب لهم سواء كانوا صائبين او مخطأين ، وضرورة اعتماد اختيار أعضاء هذا المجلس بشكل دوري ولمدة قصيرة معلومة واعتماد مبدأ الانتخابات الدورية لاختيار أعضاء هذا المجلس وفق شروط وضوابط لا تتعارض مع منهجية الديانة الايزيدية .

3ـ كيف يمكن التوفيق اليوم، بين "الأيزيديين الجدد" و"الأيزيديين القدماء"؟
- في الحقيقة كلاهما ( الايزيديين الجدد والقدماء ) ينتميان الى عالمان مختلفان وثقافتين مختلفتين من حيث البيئة والزمن وليس من حيث الانتماء الديني ، إذا من الصعب جدا التوفيق بين ثقافتين مختلفتين ضمن فترة زمنية قصيرة بل تحتاج الى وقت أطول ورغبة حقيقية ، وأنا اعتقد مجازيا بان التوفيق بين الجيلين يقع على الجيل الجديد والسبب يكمن بان الجيل الجديد ( او ما يسمى بالايزيديين الجدد ) وصل الى مستوى عالي من التثقيف المتحضر والمبرمج ، وهو أكثر اطلاعا على المتغيرات التي حدثت وتحدث ألان في المجتمع الايزيدي ، والتوفيق يأتي أيضا من خلال تنازل القدماء عن أفكارهم القديمة والعقيمة التي ترفض فكرة وصول الايزيديين الى مراحل متحضرة ومطالبتهم في إحداث تغييرات او ما نسميه إصلاحات جذرية في الواقع الايزيدي بشرط أن لا تعارض مع جوهر الديانة الايزيدية ، وهنا لابد من الإشارة الى نقطة مهمة جدا والتي من شانها حلحلة التنافر بين الجيلين ، وهي إيجاد أرضية خصبة للتباحث وتبادل الثقافتين ( القديمة والجديدة ) وعدم المساس بالإرث الديني القديم والتي حافظ عليها أسلافنا وأجدادنا وهذا الإرث الديني أساس وجود الجيل الجدد ( الايزيديين الجدد ) .

4ـ من هو الأيزيدي، ما الذي يحدد للأيزيدي هويته، ومن ذا الذي يحددها؟
- قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أن نبين للقراء ثلاث مفاهيم أساسية وهي ( ئيزي – ئيزدي – ئيزدياتي ) لان هذه المفاهيم هي التي تحدد هوية الايزيدية والتزام بها أساس وجود معنى الايزيدي ، والايزيدي هو الشخص المؤمن بالتعاليم الدينية للديانة الايزيدية ، والالتزام العادات والتقاليد هذه الديانة والتزام بطقوسها ومنهجيتها ، والحفاظ على منهج هذه الديانة ، وليس شرطا أن يكون كل ايزيدي رجل دين بل المهم الالتزام بمنهج رجال الدين الملمين بأمور هذه الديانة ، ومن أساسيات أن يكون الشخص ايزيديا أن يكون مولودا من أب وأم ايزيدية ، ولا يمكن أن يحدد احد كون الشخص ايزيديا غير ما ذكر ، فمثلا لا يستطيع المجلس الروحاني إعطاء هوية الايزيدية لشخص لم يولد ايزيديا ولا يستطيع سحب هويته إلا عندما يخرج من سياق مفهوم الايزدياتي وعدم التزامه بالتعاليم الدينية .

5ـ كيف لنا أن نحافظ على الأيزيدية في زمن العولمة ؟
- في البدء يجب أن نتعرف على مفهوم العولمة ، لان هذا المفهوم يعتبر من المفاهيم الحديثة ، وهنا سنحاول تعريف العولمة والتي تعني ، انفتاح العالم بأكمله حتى تصبح أشبه بقرية صغيرة جدا ، وإمكانية تبادل مختلف ثقافات بين مختلف المجتمعات الموجودة على سطح هذا الكوكب ، وللحفاظ على الايزيدية ضمن زمن العولمة لابد من وجود برامج وخطط مبرمجة لمجارات تيارات العولمة الحديثة ، لان المجتمع الايزيدي مازال فتياً من حيث التحضر والتطور الذي تواجهه البشرية ألان ، أيضا هناك تحديات كبيرة قد تمنع الايزيدية من الحفاظ على نفسه في زمن العولمة وأهمها عدم تقبل البعض فكرة التحضر والتطور ، لاعتقادهم بأنها تسبب ضياع مفهوم الايزدياتي فيما إذا سارا في نفس الخط .

6ـكيف يمكن أن نحافظ على العلاقة بينالأيزيديين والأيزيدية، في ظلّ كلّ هذهالتغيرات، وفي زمن تتسارع فيه هجرةعشرات الآلاف إلى الدول الأوربيةوحضارتهم القوية ؟
- أهم نقطة للحفاظ على العلاقة بين الايزيديين والايزيدية يقع على عاتق رجال الدين الحقيقيين ، وعد البخل من قبل رجال الدين في إعطاء هذا الكم الهائل من التعاليم الدينية التي يمتلكونها في صدروهم ، كذلك إعطاء فرصة اندماج الجيل الجديد ضمن الثقافات الحديثة شرط أن تكون تلك الثقافات التي تزيد من وعي الجيل الجديد في معرفة جوهر الديانة الايزيدية ، وتكثيف الندوات واللقاءات بين رجال الدين وبين الجيل الجديد ، كذلك المساهمة الفعالة من قبل المجلس الروحاني في منع او على اقل تقدير هجرة الحالية لخيرة شباب الايزيدية ، الى الدول الأوربية من خلال توفير بيئة حقيقية للايزيديين في الوطن ، حيث إن المجلس الروحاني بات عقيما في الدفاع عن الايزيدية وحل مشاكلهم داخليا ، وإذا كان من يمثل الايزيدية هم بالأساس يرغبون في الهجرة او إرسال أبنائهم الى الخارج فكيف يكون حال الايزيدي البسيط الذي يرفض فكرة التسليط عليه وفق الدين ؟

7ـ عادة تقبيل الأيدي باستثناء رجال الدين الفعليين والكبار في السن أين نقف منها؟
- اعتقد بأنها عادة سيئة جدا ، عدا رجال الدين الفعليين ، نعم عندما يعود شخص ما الى منزله بعد غيابه لفترة من الزمن فان تقبيل يد الوالد او الوالدة تعتبر من الأخلاقيات الجيدة ، ولكن عندما يكون هناك شخص ينتمي الى طبقة ( شيوخ – البيرة ) ضمن سن لا يبلغ إلا خمس او ست او حتى 12 سنة ويأتي رجل مسن يبلغ من العمر 50 سنة ( طبقة مريد ) ويقبل يده فاعتبره حالة شاذة جدا ولا يندرج ضمن أخلاقيات الإنسان نفسه ، ربما هذا الشاب الفتي يداه غير نظيفتان إذا كيف نقبل يداه كأننا من عبيده متناسين إن العبادة للخالق الواحد فقط .

8ـ لماذا يُخشى على الدوام من أن تتحول الهجرة من الوطن إلى هجرة من الدين؟
- أنا اتفق مع هذه الفلسفة لان التجارب السابقة تؤكد على ذلك ، ويمكن تشخيص هذه الخشية على ارض الواقع ، فبعدما كان الشخص مقيدا في مجتمعه الأصلي فعند هجرته سيحصل على الحرية المطلقة في فعل ما يحلوا له ، فالعديد منهم ينسى او يتناسى تعاليمه وعاداته الدينية وحتى انه يبدأ بتغيير مظهره الخارجي وينخرط في ثقافات غربية وغريبة جدا ، ولكن مع ذلك فان العديد من هم في الخارج أيضا لم يغيرهم بيئته الجديدة التبعية الدينية القديمة له بل أصبح أكثر حفاظا على التعاليم الدينية .

9ـ ما سبب هذا الهروب الجماعي من أداء الطقوس والعادات والتقاليد والتخلي السهل عنها ؟
- لان هذه الطقوس لا تمارس بالشكل الحقيقي وفق المنهج الديني ، مثلا في عيد الجماعية عندما تقوم بزيارة معبد لالش لا تحس بقدسية هذه الطقوس ، بسبب عدم التزام البعض بأخلاقيات هذه الطقوس وكثيرا ما نشاهد ابتعاد أولئك الملتزمين بالتعاليم الدينية عند إجراء إحياء طقوس الدينية في لالش بعد وجود أناس او أشخاص لا تستطيع من معرفة كونهم ايزيديين بسبب اللبس او حركات او ممارساتهم التي لا تمد بصله الى منهج هذه الديانة ، وكأنهم في زيارة لإحدى قاعات المناسبات عادية .

10ـ هل التمسك بالدين يعني أن تكون ضد الحداثة وقيمها؟
- التمسك بالدين أساس الحداثة والتطور ، لان الدين الدستور الدائم في تحديث شخصية الفرد ، فعندما تلتزم بالتعاليم الدينية من المؤكد بأنك سوف تؤمن بالحداثة والتطور ، لأنه لا يمكن للإنسان أن يتحضر او أن يبحث عن الحداثة إذا لم يكن مسلحا بأخلاقيات الدين وقيمها وتعاليمها .

11ـ هل الأيزيدية عصيّة على الدخول في العالم الجديد وقيمه الجديدة ؟ ماهي المعوقات التي تقف بوجه الأيزيديين للدخول في هذه القيم، وهل هي معوقات اجتماعية تتعلق بالقيم العشائرية، أم هي معوقات دينية تتعلق بالدين وأساسياته؟
- من الخطأ أن نقول أن الايزيديين ليس بإمكانهم الدخول الى العالم الجديد والحديث ، لان الايزيديين قد وصلوا الى مرحلة متحضرة وبإمكانهم السير جنبا مع حداثة ، ولا توجد أي معوقات داخلية تمنعهم من الدخول الى العالم الجديد بل نستطيع القول بان هناك معوقات خارجية من قبل الآخرين تمنعهم من التماشي مع العالم الجديد ، خوفا من أن الايزيدي إذا وصل الى عالمهم سوف يقتحمه ويصبح فيه سيدا بعدما كان عبدا مطيعا للعالم الجديد وحتى القديم ، ربما أيضا يلعب القيم العشائرية او القيم القبلية أيضا تلعب دورا مهما في منع دخول الايزيدية الى العالم الجديد ولكن ذلك كان ضمن الفترات السابقة والعهود الغابرة .

12ـرجال الدين في أيّ دين، ينظمهم في العادة، قانون يوفر لهم لقمة عيش محترمة ويطور قدراتهم الدينية، ويلزمهم بأخلاقيات محددة. أما رجال ديننا فيستجدون رزقهم , ويقتلهم الجوع عندما يكبرون..ما هو المخرج من هذه المعضلة؟
- هنا تكمن المشكلة ، واعتقد إن المخرج من هذه المعضلة تقع على عاتق بيت الإمارة والمجلس الروحاني ، وأيضا مديرية الشؤون الايزيدية بعدما استحدث هذه المديرية في الوقت الحالي ، فحتى خطيب او مؤذن الجامع للإخوة المسلمين والمشرفين على الكنائس للإخوة المسيحيين يتقاضون راتبا شهريا وتصرف لهم رواتب تقاعدية بعد بلوغهم سن العجز ، أيضا لا يمتاز رجل الدين الايزيدي بأي مخصصات لحياته المستقبلية كأن يتم تخصيص شقق او مصدر رزق أخر يسترزق منه بعدما يكبرون بالسن ، واعتقد في الوقت الحالي هناك جهود مكثفة للاهتمام برجال الدين ، فهناك العديد منهم يتقاضون رواتب شهرية وأيضا مخصصات أخرى .

13ـ رجال الدين في الأديان الأخرى، يدخلون المدارس الفقهية ويحصلون على شهادات عليا. أما رجال ديننا فهم أميون حتى العظم ويتصرفون وفق قاعدة (حارة كل من ايدو ألو)..ما هي الحلول الممكنة لذلك؟
- أولا ، الديانة الايزيدية ديانة غير تبشيرية حيث لا وجود لكتاب للاعتماد عليه في فتح مدارس دينية خاصة ، ثانيا ، الديانة الايزيدية منهجها ومقرراتها الدينية متوارثة ضمن مفهوم ما يسمى علم الصدر ، ثالثا ، اغلب الأقوال والأدعية والترانيم الدينية بدأت تتلاشى من جيل الى أخر ، رابعا ، رجال الدين كانوا يتخوفون سابقا من نشر وإعطاء ما توارثه من الأسلاف للأجيال القادمة كونهم ليسوا أهل لها ، ولكن في السنوات الأخيرة هناك جهود حثيثة من اجل فتح مدارس دينية خاصة من اجل بناء رجال دين متعلمين مثقفين واعتقد لا خوف من البدء بـ هكذا مشاريع أو خطط ، أيضا على المجلس الروحاني والمرجعية الدينية المساهمة الفعالة من اجل بناء مدراس دينية وإعطاء الفرصة للأجيال القادمة من الانخراط في مدارس دينية وفق شروط وضوابط بحيث لا تكون عامة بل خاصة ، وتوثيق علم الصدر ضمن كتاب شمولي ليس للنشر او الطبع بل لتعليم فقط ، واعتقد إن مادة الايزدياتي التي تعطى ألان ضمن طلبة الايزيدية ليس بشكل المطلوب خاصة اختلاف الرأي في المضمون وما يملكه البعض من رجال الدين من تعاليم دينية .

14ـكيف يمكن لثقافة أهل المؤسسة الدينية الأيزيدية أن تتلاءم مع ثقافة عصرالعولمة والفيسبوك، حيث هناك الأمية هي التي تحدد كلّ شيء، أما هنا فلاحدود لأي شيء ؟
- للأسف أن اغلب الايزيديين ، لا يقدرون أهمية العولمة وموقع التواصل الاجتماعي ) فيس بوك ) بل أصبحت ساحة لكل قاصي وداني بغض النظر عن مستوى الثقافي والتعليمي للذين دخلوا عالم العولمة والفيس بوك ، واعتقد إن المؤسسة الدينية لم تصل الى ذلك المستوى الحقيقي حتى تتلاءم وما ذكرناه سابقا ، فعند التطرق الى مؤسسة المجلس الديني اعتقد اغلبهم يعانون من الأمية ، بالرغم كون هناك أشخاص في هذه المؤسسة لهم شهادات او إلمام بالشؤون الدينية ، لذا نحن باستمرار نطالب تحديث المجلس الروحي حسب المستوى التعليمي والتربية الدينية الصحيحة .

15ـ كيف يمكن أن يدار المجتمع الأيزيدي دينياً واجتماعياً، كي تنجو السفينة الأيزيدية بأقل قدر ممكن من الخسائر؟
- قبل ذلك يجب أن لا نستهين بمدى الخسائر والضياع التي أصابت هذه الديانة ، ويبدو أننا في الأخير سنتفق مع ما يقال بان الايزيديون جاءوا من المجهول وهم ألان يتجهون إلى المجهول ، وهم كالسفينة التي تتسارع مع هول الأمواج والرياح العاتية ، ولتدارك هذه الأخطار يجب أن تدار المجتمع الايزيدي دينيا واجتماعيا بخطى متوازنة ومدروسة ، واعتقد عند تفعيل دور المجلس الروحاني والإمارة الايزيدية وأيضا مديرية الشؤون الايزيدية في اربيل لها دور بارز ومهم في نجاة السفينة الايزيدية ، وأيضا يجب ان لا يهمش دور المثقف الايزيدي والناشطين في مجال حقوق الإنسان والأقليات الذين هم على دراية بالواقع الايزدياتي .

16ـ لماذا تفتقد المؤسسة الدينية الأيزيدية إلى أبسط مقومات المؤسسة، حيث لااجتماعات جدية، ولا بيانات رسمية، ولا أفعال حقيقية تجاه كلّ ما يجري في المجتمع الأيزيدي؟ أليست هذه المؤسسة، هي المسؤولة الحقيقية أمام الله والعالم، تجاه أيزيدييها؟
- قبل فترة وجيزة كان هناك بيان من قبل مديرية الشؤون الايزيدية رفعت الى المحاكم وجهات رسمية حول ما تناقلته الأخبار في عدم الاعتراف بشهادة الايزيديين في محاكم إقليم كوردستان وفي الحقيقة كانت خطوة جيدة وصريحة للدفاع عن الايزيديين ، نعم نحن لم نسمع او نرى باجتماعات او بيانات من قبل القائمين على إدارة الشأن الايزيدي ، وربما لأننا من سكان قضاء شنكال ، حيث لا ممثل لنا هناك ، وان كانت هناك اجتماعات او بيانات فهي من اجل المصالح الذاتية والشخصية ، ولكن عندما طرح موضوع الإصلاحات في هيكلية الديانة الايزيدية والتي رفضناها بدورنا قامت الدنيا ولم تقعد لان ذلك تضر بمصالح البعض ، أيضا عند المطالبة في تحديث المجلس الروحاني هناك اجتماعات وبيانات الغرض منها الوقوف ضد ذلك .

17ـ هل توجد حدود مابين الحلال والحرام رسمياً (من وجهة نظر المؤسسة الدينية) ،وما هي هذه الحدود؟ ألا نحتاج إلى ضوابط دينية محددة لتثبيت المحرمات دينياً بشكل رسمي؟ لماذا تهرب المؤسسة الدينية من كلّ ذلك، وكأنها مسؤولةعن دنياها لا دينها؟
- هنا أتذكر مقابلة مع الأمير تحسين بك وهو يقول لا ضير من ترك ايزيدي او ايزيدية قد تزوج من غير ايزيدي وقد تأتي هذه الفلسفة من إن قطرة من مادة سامة قد تسمم خزان ماء بأكمله أو إن حبة حنطة متعفنة قد تعفن كميات هائلة من الحنطة ، وأكد جنابة أيضا بقولة شرط ترك الأبناء وعدم المطالبة في إقحامهم ضمن الديانة الأخرى ، وهذا تصريح واضح لعدم التجاوز على مبدأ الحرام والحلال ، وكم من عقود الزواج قد أبرمت عند زواج الايزيدية خاصة من الديانة أخرى لا أود ذكرها هنا ، وأيضا أليس محرما زيارة لالش في هيئة لا نستطيع أن نتكهن بأنها هيئة لشخص ايزيدي ، واصلا مصطلح الحلال والحرام فقدت هيبتها في الوقت الحاضر ، لماذا لا يسمح لنا بزيارة الأماكن المقدسة لديانات أخرى خاصة في فترات إحياء المراسيم الدينية بينما عندما تزور لالش في عيد الجماعية تجد العشرات من غير الديانة الايزيدية هناك وهم يدخلون ضمن أقدس الأماكن الدينية ، وكانت هناك محرمات واضحة في الديانة الايزيدية من الأطعمة واللبس إلا أنها ذهبت في مهب الريح وتلاشت .

18ـ ما هي حدود الشيخانية والبيرانية وما هي أسس الالتزام بهما؟
- هذه الحدود معروفة منذ الأزل ، غير إن هذه الحدود في الآونة أخيرة بدأت تضعف رويدا رويدا ، ويبدو أنها أصبحت حدود سلطوية على الطبقة الأخرى أي الطبقة العامة ( المريد ) إن الشيخ له حدود واضحة وضوح الشمس والحال أيضا مع البير ، وهما القدوة التي يقتدي بها الطبقة العامة ، غير الالتزام بها أصبح ضعيفا نوعا ما .

19ـأليس موضوع محرمات الزواج الذي أثيرمؤخراً بين الأوساط الأيزيدية، موضوعاً يستحق الوقوف عليه من قبل المؤسسة الدينية ولو في بعض جوانبه كما فعل المجلس سابقا ؟
- نعم يستحق الوقوف وبجدية ، وعلى المجلس الروحاني تدارك الأخطاء التي حصلت سابقا ضمن مفهوم الزواج بين الطبقات ، وإلا إن هذه الدعوات سوف تطبق على ارض الواقع مع مرور الزمن لان المجلس الروحاني وقف هشا في رفض هذه الدعوات وقد تطرقت الى هذا الموضوع سابقا في مقالتين منفصلتين ، إلا إن المؤسسة الدينية وقفت مكتوفة الأيدي تجاه هذا الأمر .

20ـ كيف يمكن تأهيل رجال دين أيزيديين عصريين للمستقبل؟
- اعتقد قمنا بالإجابة عن هذا السؤال سابقا ، حيث أصبح لزاما فتح مدارس دينية خاصة لخلق رجل دين مستقبلي متسلح بالثقافة والتربية الدينية ، وفتح دورات من قبل المؤسسة الدينية ضمن هذا المجال ، وتوثيق المفهوم الايزدياتي ضمن كتاب خاص .

21ـ أين تقع شنكال "المحافظة" ذات الثقل الأكبر في الخارطة الأيزيدية، من كلّ هذا، ثم ألا تحتاج هذه إلى مؤسسة دينية خاصة بها؟
- نستطيع أن نقول بان شنكال كانت ومازالت تعيش في المنفى ، هذا المنفى الإجباري دون إن يكون لهذه المدينة العريقة والتي حقا هي مركز الثقل لهذه الديانة ، ربما لا وجود لها ضمن خارطة الايزيدية من حيث عدم وجود دور بارز في السفينة هذه الديانة ، فربان السفينة من منطقة شيخان وباعدرة مركز الإمارة وأيضا بعشيقة ، سنين مرت ومازلنا نطالب بإنشاء مديرية خاصة للشؤون الايزيدية هنا في شنكال ولكن مازال التهميش واضحا لهذه المنطقة المحافظة على جوهر الديانة الايزيدية ، نعم نحن كأبناء شنكال نحتاج الى مؤسسة دينية مرتبطة بشكل مباشر للمؤسسة الدينية هناك في منطقة ( ولات شيخ ) شرط أن تكون هذه المؤسسة وفق شروط وضوابط منهجية .

22ـ لماذا يحتكر المجلس الروحاني الأيزيدي لنفسه بكلّ شيء ولا يفعل أي شيء؟
- الاحتكار في مفهومها الصريح تسمى الديكتاتورية ، نعم إن المجلس الروحاني يعاني من هيمنة البعض عليها ، ونحن لسنا مخولين على إطلاق كلمة الديكتاتورية على المجلس الروحاني لان أخلاقنا الايزيدية لا تسمح لنا بذلك ، ولكن نستطيع أن نقول إن هناك خلل واضح في هذا المجلس ، وبات من الضروري إصلاح هذا الخلل ، وعدم هيمنة البعض على خصوصيتها العريقة ، واعتقد بأنه على المجلس الروحاني البدء بالتفكير جديا في تحديث هذه المؤسسة وبشكل ايجابي ، عندها المنفعة ستكون عامة وغير احتكارية لهذا المجلس .

23ـ لماذا لا يسعى هذا المجلس إلى تطويرنفسه وأدواته، ليكون بالفعل مجلساً لكلّ الأيزيديين، وذلك عبر خلق آليات تواصل بين كلّ الأيزيديين في العالم؟
- اعتقد بان هذا السؤال مكمل للسؤال السابق ( 22 ) لان المجلس يعاني من الاحتكار من قبل البعض ، لان أي حداثة في هذا المجلس سوف يكون هناك شخصيات أخرى فيما إذا اعتمدت معاير حقيقية في اختيار أعضاء هذا المجلس ،

24ـ المجلس الاستشاري انتهى زمنه منذ نيسان 2011، السنا بحاجة لهيئة جديدة فاعلة، لتفعيل الكثير مما تمّ تعطيله؟
- قد تستغربون إذا قلت باني لم أكن اعرف بانتهاء مفعول المجلس الاستشاري ، نعم نحن نحتاج فعلا الى هيئة جديدة ، شرط أن يكون لأهل شنكال دور في هذه الهيئة ، وبالاعتماد على كفاءات مثقفة ومتعلمة وأصحاب شهادات ولهم إلمام حقيقي بالشأن الايزيدي لا أن يتم إنشاء مجلس استشاري وفق مبدأ العشائري أو القبلي او انتماء حزبي بل اختيار أناس مستقلين سياسيا وحزبيا .

25ـ كيف سيكون المستقبل إذن،إن لم نتحرك ولم نعمل جاهدين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ؟
- بدون شك فان المستقبل سيتوارى الى المجهول ، وتبقى السفينة الايزيدية بدون ربان وستتجه الى المجهول ، وهي تسير متعرجة يتلاطم بها الأمواج والرياح العاتية ، وقد تتراجع الى الخلف المظلم بعدما كانت هناك بوادر حقيقية في إخراج هذه الديانة من الظلمات ، وبدون شك إن مهمة الإنقاذ تقع على عاتق الكل وليس جهة معينة فقط مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية تفعيل دور المجلس الروحاني والمرجعية وبيت الإمارة ومجلس الاستشارية ومديرية الشؤون الايزيدية العامة .

26ـ ألا نحتاج إلى تغيير ممنهج متفق عليه ؟
- ذكرنا مرارا وتكرار في أطروحاتنا ومقالاتنا ضرورة عمل تغيير شامل وممنهج في هذه الديانة شرط أن لا تعارض جوهر الديانة وعدم المساس بقدسيتها ، بل التغير يشمل المرافق الاجتماعية والمؤوسساتيه وغيرها من مكامن الخلل التي تحتاج الى الحداثة والتغيير في نفس الوقت .
..................................................
أرجو أن أكون قد وفقت في الإجابة على الأسئلة المطروحة ضمن الموضوع المطروح ( الايزيدية الى أين ؟ ) كما أقدم شكري وامتناني لمنتدى بحزاني نت على طرح كل ما هو مهم ومفيد للديانة الايزيدية والتي أساسها المنفعة العامة ومعالجة مكامن الخلل ، والوصول الى قناعة تامة في إنقاذ الواقع الايزيدي من محنته في الوقت الحاضر ......
الكاتب / خالد تعلو القائدي / شنكال
29 / آذار / 2012